عندما حاربت مصر حارب العرب جميعا وعندما سارت لكامب ديفيد سار معظمهم خلفها- القدس ضاعت عندما هزمت مصر- وبقيادتها انتصرت الأمة على الصليبيين والتتار- وحسمت الحربين العالميتين

  • الصورة لدبابة اسرائيلية مدمرة فى السويس-
  • الأسس الفكرية لمشروع النهضة 4

مصر هى رمانة الميزان فى الشرق الأوسط ، فعندما استيقظت لتواجه العدوان الاسرائيلى استيقظ معها المستطيل القرآنى وكل العرب ، سوريا حاربت معها وحاربت وحدات من الجيش العراقى فى سوريا وحاربت مع مصر قوات من السودان والجزائر وقامت السعودية وبعض دول الخليج بقطع البترول عن أمريكا واشتركت اليمن مشاركة حاسمة بالتنسيق مع البحرية المصرية بغلق باب المندب فى وجه السفن الاسرائيلية أو المتجهة لاسرائيل ، وبذلك تم إغلاق ميناء إيلات ، وكان خنقا عسكريا واقتصاديا مؤثرا .مصر فى الأيام الأولى للحرب دمرت ثلث سلاح الطيران الاسرائيلى وثلث سلاح الدبابات كما تؤكد المصادر الاسرائيلية وبطولة المقاتل المصرى الذى زحف لتحرير سيناء لاتنسينا فاعلية السلاح السوفيتى ( صواريخ الدفاع الجوى – سام والصواريخ المضادة للدروع موليتيكا ) . ولم تتعرض اسرائيل منذ 1948 لمثل هذه الخسائر ولمثل هذا المأزق ، وكانت قدرات اسرائيل للدفاع عن نفسها تتهاوى لولا الجسر الجوى الأمريكى الذى أقيم من أوروبا لنقل السلاح : طائرات ودبابات مع بعض الطيارين  الأمريكان وربما من أصل يهودى . وعندما تراجع السادات على مائدة المفاوضات فى إطار لهفته على إقامة علاقات حميمة مع أمريكا واستعادة ماتبقى من سيناء وهو الجزء الأكبر ، تراجعت معه أغلب الدول العربية بصورة تدريجية حتى أصبحت كامب ديفيد هى راية العرب جميعا إلا قلة ضئيلة من الدول . واليوم فإن أغلب الدول العربية تمارس التطبيع مع اسرائيل سرا وعلنا وعلى رأسها الأردن و دول الخليج ( عدا الكويت )  والمغرب وتونس . ( كتبت هذه السطور قبل موجة المعاهدات مع اسرائيل أخيرا ) .

عندما تميل مصر يمنة أو يسرى تجذب وراءها جموع العرب فى الشرق الاوسط وكل الوطن العربى . مصر بموقعها الاستراتيجى ( وليس بموقفها لأنها كانت محتلة ) هى التى حسمت نتيجة الحرب العالمية الأولى حين كانت قاعدة الهجوم البريطانى على الدولة العثمانية فى اتجاه احتلال فلسطين واستعان الجيش البريطانى بحوالى مليون مصرى فى هذه الحرب مابين القتال وبين مد خطوط السكة الحديد فى سيناء لتقدم الجيش البريطانى بقيادة اللنبى وكان سقوط القدس على يديه فى 8 ديسبر 1917 ، فعندما كانت مصر ساقطة فى براثن الاحتلال سقطت القدس وكل فلسطين وباقى الشام ثم سقطت الامبراطورية العثمانية فعليا بهذه الهزيمة وأعلنت الوفاة رسميا فى 1924 . وعلى أرض العلمين انتصر الحلفاء أيضا فى الحرب العالمية الثانية على الألمان ، عندما منعوهم من احتلال مصر وكان هذا من أكبر علامات التحول فى الحرب فى اتجاه السقوط الألمانى النهائى بالاضافة لهزائمهم فى الجبهة الروسية ، ولو كان هتلر صرف نظره عن مغامرة غزو روسيا وركز على جبهة مصر فلربما _ وباحتمال كبير – انتصر فى الحرب .

ونعود لكامب ديفيد ، فبتحول مصر من التحالف مع السوفيت إلى الصداقة مع الأمريكان والسلام مع اسرائيل ، اختل التوازن لصالح أمريكا واسرائيل . فقامت اسرائيل بقصف المفاعل النووى العراقى وقامت باحتلال لبنان حتى أبواب بيروت ، وأعلنت ضم القدس 1980 عاصمة أبدية لاسرائيل وضم الجولان السورية عام 1981 ثم سقط العراق تحت الحصار 1991 – 2003 ثم الاحتلال الامريكى عام 2003 وأحكمت أمريكا السيطرة على دول الخليج الست بقوات برية وبحرية وجوية وكانت قد احتلت أفغانستان عام 2001 وتموضعت فى اليمن بقواعد بحرية ( باستخدام موانىء اليمن ) وقواعد جوية ( طائرات بدون طيار ) لضرب القاعدة فى اليمن والصومال ، واستخدمت وجودها فى باكستان وأفغانستان ليس فقط لضرب طالبان الأفغانية بل وضرب طالبان الباكستانية فى منطقة القبائل الحدودية فى باكستان بالطائرات وراح ضحية هذه الغارات عشرات الآلاف من الباكستان .ووضعت السودان وليبيا وسوريا والعراق وإيران فى قائمة الدول الارهابية وعززت وجودها العسكرى فى الأردن . وفى المقابل فقد الروس العراق واليمن والسودان وليبيا وضعف تأثيرهم فى الجزائر . ومنظمة التحرير الفلسطينية أصبحت موالية لأمريكا واسرائيل ( اتفاقية أوسلو ) . وبعد فقدان مصر لم يبق لهم وجود وعلاقات معقولة إلا مع سوريا وإيران .

واستغلت أمريكا ظاهرة داعش ( التى رعتها فى الخفاء بمساعدة قطر والسعودية وتركيا ) لتقصف سوريا والعراق وتعزز وجودها العسكرى فى البلدين ، وتشارك أمريكا فى حرب اليمن بوسائل مباشرة وغير مباشرة . الوجود العسكرى الثابت فى الخليج لايقل عن 70 ألف جندى أمريكى وارتفع العدد حاليا إلى 100 إلف وهو قابل دائما للزيادة حسب التطورات بالاضافة للطائرات وقطع البحرية . المعركة الآن طاحنة بين الحلف الايرانى العراقى السورى اللبنانى اليمنى الفلسطينى بالتحالف مع روسيا من ناحية والحلف الأمريكى الاسرائيلى السعودى الاماراتى من ناحية أخرى . الصراع حول الشرق الأوسط ( الخريطة القرآنية ) وهو معركة وجودية بالنسبة لاسرائيل لأنها بدون عمق استراتيجى وسكانها لديهم أصول من دول أخرى يمكن أن يعودوا إليها . ومصر يمكن أن تحسم الصراع بثقلها إذا اتخذت قرارها . وهى الآن أقرب للحلف الأمريكى الخليجى ولكنها تنأى بنفسها عن التورط العسكرى فى أى ساحة رغم أن ذلك طلب منها وبإلحاح من أمريكا والسعودية ، ورفضت التورط ضد داعش فى سوريا والعراق رغم طلب أمريكا ورفضت التورط فى اليمن وهذا أفضل من الموقف السعودى والاماراتى . ولكن من الأفضل بالتأكيد أن تنحاز مصر صراحة للحلف العربى الايرانى لطرد الغرباء من المنطقة ( أمريكا واسرائيل ) ثم تسوية الأوضاع بين أهل الديار بعضهم بعضا .ولكن لا يبدو أن ذلك متوقعا فى المدى القريب رغم احتفاظ مصر بعلاقات مع سوريا والعراق وحماس والجهاد وروسيا والصين .

ميزان القوى الآن متقارب ولكنه يميل لصالح الحلف العربى الايرانى تدريجيا بسبب الاستعداد لتقديم التضحيات مع توفر الأسباب : الإعداد العسكرى بترسانة أسلحة إيرانية الصنع متطورة إلى حد معقول خاصة فى مجال الصواريخ .والطائرات المسيرة وهى نوع متطور من الصواريخ. مع الاستعانة بالسلاح الروسى . مصر بإمكانها حسم الصراع نهائيا إذا انضمت لمحور المقاومة . ومصر أيضا يمكن أن تعدل الميزان من زاوية أنها دولة سنية بل أكبر دولة سنية فى المنطقة لإخراج الصراع من قالب ( الشيعة – أمريكا واسرائيل ) رغم وجود الجبهة الفلسطينية السنية ولكن هذا لايعدل الوزن الكبير لمصر . وأخيرا انضمت أفغانستان إلى محور المقاومة كدولة بعد أن كانت تنظيما مقاوما للاحتلال الأمريكى .

خصائص مصر

ماهى خصائص مصر التى ترشحها دائما للقيادة وحسم الصراع فى المنطقة لصالح أصحاب الأرض العرب المسلمين ؟

الموقع الجغرافى المتوسط الذى تحدثنا عنه حتى لقد وصفها المقريزى بأنها متوسطة الدنيا . ومصر هى القطر الموحد بصورة استثنائية فلا يوجد شعب موحد بنسيج واحد حتى فى الخريطة القرأنية مثل مصر ، لا قبائل متنافرة ، ولا عرقيات ولا صراعات دينية أو مذهبية ولا جهوية ولا طائفية ، ولن تجد مثيلا لها إذا اتجهت مثلا إلى الشرق حتى بحر الصين ، فكل البلاد من الشام حتى الصين عبارة عن فسيفيساء عرقى ولغوى ودينى ومذهبى وقبلى شديد التنوع والتداخل داخل البلد الواحد . وبين العرب فمصر هى الأكثر سكانا ، حوالى الثلث ، وتتمتع بعمق حضارى وثقافى عظيم ومديد ومستمر بلا انقطاع وإذا تدهورت تستطيع أن تستعيد نفسها فى فترة قصيرة . وكا ذكرنا فإن مصر هى البلد العربى الوحيد الذى يربط بين المشرق العربى والمغرب العربى . وهذا الانسجام المصرى صنع عبر آلاف السنين منذ نشأة مصر حول نهر النيل . مصر قطعة واحدة ممتدة من أسوان حتى الاسكندرية أو العريش : لغة واحدة دين واحد عادات وتقاليد واحدة ، الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين صناعة استعمارية حديثة واسرائيل تتحدث فى تقارير رسمية عن دورها فى ذلك ( المخابرات الحربية – أمان ) وكذلك امريكا ودول الغرب . نرجو الانتباه لذلك حتى لا يتسع الخرق على الراقع . لقد كانت العلاقات حميمة بين المسلمين والمسيحيين ومتداخلة إلى حد أن رحالة أوروبى كتب بعد زيارة طويلة لمصر فقال ان المسيحيين مسلمون يذهبون إلى الكنيسة يوم الأحد ! المهم هذه فتنة طارئة وإلى زوال ، كما أن المسيحيين يمثلون 6 % من سكان مصر . والمسلمون كلهم تقريبا سنة شافعية مع وجود أقلية مالكية فى الصعيد والتمايز بينهما غير محسوس على الاطلاق ، حتى ان أحمد حسين كان يردد دائما إننا 30 مليون مصرى مسلم سنى شافعى . النزعات القبلية فى البحيرة وعلى أطراف الصحراء وفى الصعيد ليست متجزرة ولا يغلب عليها طابع الصراعات القبلية المعتادة كما هو الحال فى البلاد المجاورة . والتميزات الشديدة فى اللهجة وبعض العادات والتقاليد لا تظهر إلا فى أقصى الأطراف : فى النوبة وسيناء والساحل الشمالى وهى أقليات ضئيلة العدد وأيضا غير متنافرة فى الأغلب الأعم مع الجسد العام للأمة . ومصر كما ذكرنا علبة مغلقة لها فتحة أو سدادة من أعلى هى سيناء ، أغلب الغزوات جاءت من هنا .ولكنها ليست ميسرة كمعبر كما ذكرنا من قبل  ويمكن للجيوش المنظمة أن تعبرها ولكنها طريق غير مشجع للهجرة الفردية . الهجرات لمصر بغرض التوطن لم تكن كثيرة قبل الاسلام وتمكن المصريون من استيعابها وصهرها بحيث لاتكون مجموعات منفصلة انعزالية .

ورغم كل الاستحكامات الطبيعية فقد تعرضت مصر للغزو عدة مرات ، ولكن الجيوش كانت تنسحب فى النهاية دون أن تترك آثارا عميقة فى الشعب أو تترك مجموعات كبيرة خلفها ( قبل الاسلام ) .

ويرجع الانسجام والتوحد بين أهل مصر أيضا لطبيعة المجتمع النهرى وخصائص نهر النيل الفريدة ، وقد تطلب الطابع الفيضى للنهر تدخلا دائما من حكومة مركزية لمواجهة الفيضان  وتنظيم الرى وتقسيم الأراضى بعد كل فيضان بمعنى إعادة رسم الحدود بينها وأيضا مواجهة الفيضان المنخفض وفترات التحاريق . وقد أدى هذا الوضع إلى تأسيس أول حكومة فى التاريخ ، وأدى إلى تحويل مصر بأسرها إلى وحدة واحدة يجب أن تعالج مشكلات الرى فيها بشكل موحد وجماعى ، وأدى هذا إلى قبول الشعب لفكرة الحكومة وضرورتها وعدم التبرم منها .وتعودت مصر أن تعيش منقسمة ألى كتلتين رئيسيتين : كتلة الحكام والادارة ككتلة صغرى وكتلة عامة الشعب والفلاحين ككتلة كبرى ووجود علاقات إنسيابية بين الكتلتين ، علاقات غير عدائية مهما كان بها من مشكلات أو مظالم . كان كل طرف يدرك أنه لاغنى له عن الآخر . كان الشعب طيعا للحاكم ، ولايوجد عند الحاكم أفضل من هذه الخصلة  ، فلم يكن شديد القسوة على المحكومين بالمقارنة مع بلاد أخرى كثيرة ، فكانت مصر أقل البلاد فى معدل التمردات والثورات لكنها لم تعدمها إطلاقا ، فلم يكن الشعب المصرى خنوعا بصورة دائمة لحكامه وتاريخه يشهد على ذلك .

فى المقابل كانت الشام ولا تزال تعانى من الفسيفسائية ، ورغبة حاكم كل مدينة أن يحولها إلى دويلة يكون هو ملكها ، وبعض هذه الدويلات طالما اتصلت بالصليبيين والتتار  وتعاونت معهم لمجرد تثبيت حكامها لأنفسهم فى السلطة (  مثلا الأشرف صاحب حماة دخل فى طاعة المغول والملك العزيز صاحب الصبيبة والملك الأشرف موسى صاحب حمص شاركا المغول فى قتال قطز !) . لذلك أرهق ( بضم اللألف )عماد الدين زنكى وابنه نور الدين فى توحيد دويلات العراق والشام بأكثر من الإرهاق فى حرب الصليبيين ، ولم يكن ممكنا هزيمة الصليبيين بدون وجود رأس الحكم فى مصر المستقرة التى لاتشتت الحاكم  بتمرداتها وانقساماتها ، مصر غير المنقسمة إلى دويلات ، فهى لم تعرف حكاية استقلال حاكم مدينة بمدينته عن الدولة المركزية ، ولا بفكرة اتصال البعض بالأعداء ، فمصر موحدة حول حاكمها إذا تصدى للأعداء يجد المصريين خلفه صفا واحدا . فى المقابل الصليبيون تحالفوا مع شهاب الدين حاكم حمص ودافعوا عن حمص حتى لا تسقط فى يد زنكى ! وحاكم دمشق استعان بالصليبيين لمواجهة حصار زنكى وساعدهم فى انتزاع بانياس من زنكى وهذه مجرد أمثلة .

كذلك تحول الأزهر إلى قوة شعبية وليس مجرد جامعة للتعليم وجامع للعبادة فأصبح مركز لكبار العلماء الذين يحققون التوازن مع الحاكم بالاعلان عن الموقف الشرعى فى القضايا الكبرى ، حتى تحول الأزهر إلى نوع من البرلمان أو التنظيم الشعبى أو تجمع لأهل العقد والحل أو بالأحرى مزيجا من كل ذلك . وكان الحكام يضعون موقف علماء الأزهر فى عين الاعتبار ولا يزال الأمر هكذا حتى الآن مع اختلاف فى الدرجة من عصر لآخر ، وكثيرا ما قام الأزهر بدور المعارضة وتحقيق التوازن مع الحكام ، وأصبح وسيلة أومؤسسة لإدارة العلاقات بين الحكام والمحكومين بالوسائل السلمية .

كذلك فإن المجتمع النهرى الفيضى علم الناس أن تتعاون مع بعضها بعضا وليس مع الحكم فحسب لدرء مخاطر الفيضان ، فقد كانت القرى مضطرة للانتقال بكاملها إلى مواقع أعلى أثناء الفيضان . كذلك كان من الضرورى التعاون فى شق الترع والمصارف وخلق شبكات الرى والحفاظ عليها . وكل هذا لايحدث فى مجتمعات أخرى تعتمد على الأمطار للزراعة حيث لايحتاج المحكومون للحاكم فى شىء .ولا توجد ضرورات للتعاون بين المزارعين بعضهم بعضا ، فكل يزرع أرضه والماء يأتى من السماء مباشرة للجميع فتزداد الفردية وتزداد الانعزالية . عانت أوروبا من التفتت الاقطاعى وانتشار الممالك الصغيرة .

من خصائص نهر النيل على خلاف أنهار أخرى كثيرة أنه هادىء فى اندفاعه غير مدمر بالمقارنة مع أنهار الصين مثلا . وتحدثنا من قبل عن دوره فى الملاحة والربط بين البلاد . فى حين أن نهر دجلة كان  له دور تدميرى للشواطىء المحيطة به .

وهكذا فعندما تكون مصر فى أحوالها الجيدة فإنها تكون أكثر البلدان فى إطار الخريطة القرآنية ( المقصود المواقع الجغرافية المذكورة فى القرآن الكريم وهى تشمل مصر + المشرق العربى ) تكون أكثر هذه البلدان تماسكا ووحدة وبالتالى أكثرهم قدرة على القيادة .، لديها اكتفاء غذائى ذاتى ، جندها يتميزون بالصبر والجلد فى المعارك والانضباط والاستعداد للتعلم وامتلاك المهارات القتالية : راجع مثلا كيف سيطر الجيش المصرى على كل الجزر اليونانية فى مواجهة تمرد مسلح شامل مؤيد من كل دول أوروبا فى عام 1820 magdyahmedhussein@gmail.com .( يتبع )

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading