الليثي لـ ( عرب جورنال ) : مؤشرات إنقلاب على البرهان و الجيش السوداني أصبح بيد إسرائيل

حلمي الكمالي/ عرب جورنال –
في ظل عدم استقرار الحياة السياسية والإقتصادية في السودان بفعل مسلسل الانقلابات المتواصلة التي تشهدها الخرطوم منذ قرابة 60 عاما، يوضح المحلل السياسي السوداني عبدالله الليثي، في حوار مع ” عرب جورنال “، أسباب إستمرار الفوضى في بلاد “أرض القوس المنفرد”، كما كان يطلق عليها القدماء، كما يناقش الحوار تفاصيل تطبيع السلطة الحاكمة مع كيان الإحتلال، وتداعياته على الداخل السوداني، وتسليط الضوء على أبرز المعوقات التي تقف أمام نهضة الخرطوم، مع امتلاكها مقومات وثروات طبيعية هائلة، لم يتم استغلالها حتى اليوم.

مؤشرات لإنقلاب مرتقب على البرهان بقيادة حميدتي

السودان يعاني من أزمة عمالة وولاءات للخارج

أطماع القوى السياسية تعرقل مسيرة ثورة الشعب السوداني

قوات “حميدتي” المشاركة في الحرب على اليمن عبارة عن جماعات إرهابية

قادة المجلس العسكري ترى نفسها فوق الوطن والمواطن السوداني

الجيش السوداني وأسلحته أصبح في يد إسرائيل

السودانيون عمّروا الإمارات والأخيرة ردت الجميل بتدمير بلادهم

60 مليار دولار من ديون السودان الخارجية كانت لمشاريع وهمية وذهبت لجيوب مسؤولي البشير


_ منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير، في أعقاب أحداث ما عرف بـ” ثورة 19 ديسمبر 2018م” .. ولايزال السودان يعيش فوضى متراكمة خصوصا بعد إعادة رموز النظام السابق إلى هرم السلطة.. برأيكم هل تم اختطاف هذه “الثورة” ؟ وما الذي يعرقل مسيرتها ؟

منذ الإطاحة بالبشير في 11 أبريل 2019م ، ولايزال السودان فعلاً يعيش فوضى متراكمة، والذي يعرقل مسيرة الثورة هو الأطماع المتزايدة من قبل مختلف الأطراف السياسية المتغلغة في المعترك السياسي.
بالطبع تم اختطاف الثورة الشعبية، والسيطرة على أهدافها، سيطرة كاملة، في أعقاب الإنقلاب على ثورة الشعب الأساسية من قبل عبدالفتاح البرهان بعد تأسيسه المجلس العسكري، الذي أعاد نفس “الكيزان” ونفس الشخصيات بطريقة أو بأخرى ؛ إلى واجهة المشهد، مثل مليشيات الدعم السريع، التي يقودها حميدتي، نائب رئيس المجلس العسكري، وهي مليشيات تعودت على السلب والنهب، فما بالكم أن يتم الدفع بقائد هذه المليشيات إلى هرم الدولة، فهل يمكن أن تشهد هذه الدولة أي شكل من أشكال الإصلاح، أم ستمارس نفس ممارسات النهب والقتل التي تنتهجها تلك المليشيات !.
إلى جانب ذلك ، فإن عدم وجود قيادة موحدة تعبر عن الجماهير، حيث أن هناك أكثر من جهة تقود الثورة، منها الأحزاب كالحزب الشيوعي والحزب الديموقراطي وأحزاب المؤتمر السوداني أو ما يسمى بتجمع المهنيين، كل هذه المكونات لم تستطع أن تصل إلى نتائج ترضي الشعب السوداني، بسبب الصراعات البينية على قيادة الثورة، وضعفها أمام مجلس القيادة العسكري، بالإضافة إلى رضوخ الكثير من المكونات السياسية للقوى الخارجية. بإختصار شديد السودان يعاني اليوم من أزمة عمالة وولاءات للخارج.

_ الإنقلاب العسكري الأخير الذي قاده البرهان في 25 أكتوبر 2021م .. ما أهدافه وما تداعياته على الأوضاع السياسية في السودان؟ وإلى أين تتجه البلاد بعد استقالة “حمدوك”؟

البلاد تعيش حالة من الفوضى والخراب في ظل إستمرار الانقلابات المتواصلة الرامية لوقف سير عجلة الثورة الشعبية السودانية، إلى جانب طمع جميع قيادات المكونات السياسية والعسكرية بالسلطة وعلى رأسهم عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة العسكري، وكذلك طمع الأحزاب في تصعيد الموالين لها إلى هرم السلطة، واهتمامها فقط في الوزارة أو الحقيبة الوظيفية التي ستؤل إليها، لتستمر في عملية نهب وسلب خيرات السودان، لكن لا أحد من تلك الأحزاب يفكر في تحسين أوضاع الشعب السوداني، أو الذهاب لمعالجة الأزمات المركبة التي يعيشها.
للأسف الشديد الإنقلاب الذي حدث على حكومة “حمدوك “، وعلى الوثيقة الدستورية لم يكن مدروساً دراسة جيدة من البرهان، وكان عبارة عن مكايدات شخصية ، حيث أن قادة جيشنا في السودان ترى نفسها فوق الوطن والمواطنين ؛ وذلك الإنقلاب كان عبارة عن مكايدات، ومخططات غير مدروسة، أو أن دراستها كانت شبه هامشية أي لم تكن بالشكل المطلوب ولم تحسم نتائجه جيداً.
الإنقلاب كان أيضا انقلابا جديدا على أهداف الثورة مما أدى إلى مزيد من الفوضى في الشارع السوداني، وما حدث عقب الإنقلاب من عودة الشباب إلى التظاهرات مرة أخرى، بلا شك يعد أمرا طبيعيا ؛ لأن ما قام به البرهان لا يمكن للشعب السوداني أن يسكت عنه، خصوصا وأن حكومة حمدوك كانت قد أحدثت نوعا من الإستقرار في العملة السودانية، التي ظلت منهاره منذ العام 1989م.

_ قبل أسابيع كشفت وكالات دولية أن رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، أبلغ السلطات المصرية مؤخرا ، خشيته من وقوع انقلاب بترتيب من نائبه محمد حمدان دقلو المعروف بـ” حميدتي ” .. ما صحة هذه الأنباء ؟ وما تداعياتها على الشعب السوداني الذي يشهد مسلسل انقلابات منذ أكثر من 60 عاما ؟

ما يجري تداوله بشأن إبلاغ رئيس مجلس السيادة السودانية “عبدالفتاح البرهان”، السلطات المصرية مؤخراً خشيته وقوع إنقلاب، هو صحيح. كل الشواهد الموجودة على الساحة السودانية والتطورات والإجراءات التي يحدثها حميدتي، هي من أجل حكم السودان، والصعود إلى ” الكرسي “، وعلى رأسها محاولاته المستمرة في إضعاف الجيش السوداني، على حساب تغذية قواته والمجاميع التابعة له المعروفة بقوات الدعم السريع، بشكلٍ كبيرٍ جداً من حيث دعمها بالسلاح الحديث وتدريبها، وغيرها من المميزات التي تحظى بها قوات حميدتي، والتي أصبحت اليوم تقريباً أقوى من الجيش السوداني، مع أن الجيش كبير ومكون من عدة وحدات ، لكن هذا ما حدث للأسف الشديد. لذلك نتوقع في أي لحظة حدوث إنقلاب بقيادة حميدتي على البرهان وربما إستلامه للسلطة في السودان، وإنقلابه على جميع المكونات والحركات المسلحة.

_ بخصوص العلاقات الخارجية للسودان بشكل عام .. إلى أين وصلت في عهد عبدالفتاح البرهان ؟

بالرغم أن العلاقات الخارجية للسودان اليوم أصبحت لا بأس بها مع بعض الدول، لكنها في الوقت ذاته أصبحت سيئة جداً مع البعض الآخر ، وما نلاحظه في عهد البرهان، أن هناك عدم قدرة على إدارة البلاد سواء في الأمور الداخلية أو الخارجية. وهذا قد يعود لحجم إرتهان السلطة للقوى الخارجية، وطالما هناك عملاء في السلطة، فإن العلاقات الخارجية ستكون مبنية على المصالح الشخصية فقط ومصالح القوى الخارجية، ولا تخدم مصالح البلاد.

_ التدخلات السعودية الإماراتية في السودان .. كيف أثرت على أمن واستقرار الخرطوم ؟

بلا شك أن التدخلات السعودية الإماراتية، هي من أوصلت السودان إلى هذا الحال ، في ظل فرض تلك الدول سياسة التجويع على الشعب السوداني. لا نعرف ماهي السياسة التي تريد السعودية والإمارات فرضها في السودان، في ظل مساعيها المتواصلة لنشر الفوضى والخراب في البلاد. وبالرغم من تورط دويلة الإمارات والسعودية في استهداف أمن واستقرار السودان ، ولكن اللوم والمسؤولية تظل على عاتق أذيالها في السودان، الذين يمررون مشاريع القوى الخارجية على حساب الشعب السوداني.
سؤالك يجعلنا نستذكر زيارة لرئيس الإمارات السابق زايد بن سلطان، إلى السودان في عهد الرئيس “جعفر النميري”، عندما طلب زايد من الرئيس مده بخبراء سودانيين من مهندسين وإستشاريين ومدرسين وأطباء وغيرهم ؛ قال عبارته الشهيرة ” أنا أبغى دبي مثل الخرطوم ” ، والآن بعد أن عمّر السودانيين دبي، أتت دويلة الإمارات لتهدم السودان !.
كل من حذى حذو الإمارات والسعودية ستكون نهايته كما كانت نهاية البشير ، إلى مزبلة التاريخ، سواء كان البرهان أو كل من تواطأ وتآمر على الشعب السوداني، فنهايتة ستكون مخزية.

_ في 23 أكتوبر 2020م، أعلنت السودان التطبيع مع إسرائيل .. برأيكم ماهو موقف المكونات والأحزاب السودانية من هذا التطبيع ؟ وما طبيعة التحركات الإسرائيلية اليوم، في الأراضي والسواحل السودانية ؟

إعلان نظام البرهان التطبيع مع الكيان الإسرائيلي يعد أكبر كارثة يتعرض لها السودان بعد التورط في الحرب على اليمن والإرتزاق في اليمن. بصراحة فإن هذه الخطوة التي أقدم عليها نظام البرهان لا يمكن أن نصف ما مدى قذارتها وما مدى وضاعة من وضعوا أيديهم في يد الصهاينة الإسرائيليين.
ما نشاهده اليوم من قمع نظام البرهان للتظاهرات في السودان، هو نفسه ما نراه من قمع قوات الإحتلال لأبناء الشعب الفلسطيني ، بنفس الوتيرة ونفس الكيفية، فهما وجهان لعملة واحدة.
السودانيين الذين طبعوا مع كيان الإحتلال، لا يرتقوا أن يكونوا بشراً أو من أمة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، سواء البرهان أو غيره من المكونات والأحزاب السياسية التي وافقت على التطبيع. ولن يكون هؤلاء المطبعين أكثر من مجرد دمى وأبواق وأذيال للإسرائيلي يتلاعب بها كيفما يشاء، وسيلقوا نفس المصير الذي سيلقاه الإسرائيليين إن شاء الله عما قريب على يد أحرار الأمة العربية والإسلامية.
التحركات الإسرائيلية على السواحل السودانية تأتي ضمن ما جاء على لسان البرهان، وهو أن التطبيع مع إسرائيل سيشمل تعاون أمني وعسكري وإقتصادي، وهذا يخدم المصالح الصهيونية، وبالطبع لن يخدم هذا التعاون أي مصالح للسودان.
ما يجب الإشارة إليه هنا ، أن الجيش السوداني كان يمتلك عدة مصانع للأسلحة منها طيران مسير ، دبابات الصافات ، دبابات البشير ، واليوم تم تسليم هذه المصانع والخبرات إلى الكيان الصهيوني. السياسات التي تدار بها السودان اليوم كلها بتوجيهات وإيحاءات غربية وإسرائيلية للأسف الشديد.

_ هناك غضب شعبي سوداني بسبب مقتل الآلاف من القوات السودانية المشاركة في حرب التحالف على اليمن .. ماهي المعوقات التي تقف دون سحب القوات من التحالف؟ ومتى يمكن أن نشاهد إنسحاب كامل للقوات السودانية من اليمن؟

نعم هناك غضب شعبي كبير جداً على مستوى الداخل والخارج من أبناء الشعب السوداني، بعد مقتل آلاف الجنود المعلن عنهم في اليمن والإرتزاق الغير معلن عنه في ليبيا ، وأيضاً شركة “بلاك شيلد ” الإماراتية التي تجند أبناء الشعب السوداني كمرتزقة. للأسف الشديد هذا الأمر صادما جداً ؛ أن تحول دويلة الإمارات أبناء السودان إلى مرتزقة، وترد الجميل للشعب السوداني الذي كان لهم الدور البارز في بناء الإمارات، بهذه الطريقة المخزية.
مسؤول التجنيد في السودان هو “الجنجويدي” محمد حمدان دقلو”، المعروف بحميدتي ، والذي يعمل على تجنيد أبناء حتى من غير أبناء السودان ويمنحهم جوازات سودانية ثم يرسلهم للقتال في اليمن وليبيا وغيرها.
وكما رأينا في الأيام السابقة من تسريب فيديوهات تظهر قيام السفارة التشادية بإستخراج وثائق سفر سودانية في المجر وفي غيرها باسم السودان وتمنحهم جنسيات سودانية للإرتزاق.
لقد حاولت دول التحالف السعودي الإماراتي إستغلال الظروف الإقتصادية والجهل وغيره وتحت ذرائع واهية لاستخدام المجندين السودانيين في اليمن.
اليوم وفي ظل الصمود الأسطوري لسبع سنوات للجيش اليمني، أصبح الإنسحاب من اليمن أمر واقعا وهو إنسحاب مفروض بالقوة ، والحمدلله أن القوة الصاروخية وسلاح الجو المسير وعمليات إعصار اليمن وفك الحصار الأولى والثانية والثالثة اليمنية أجبرت السعودية وحتى العالم على الرضوخ لمطالب الشعب اليمني، فلا نكترث الآن لإنسحاب القوات السودانية أو بقائها فلم يعد تشكل اليوم أي ثقل عسكري في المواجهة مع قوات صنعاء ، وستضطر للإنسحاب بلا شك مع بقية فصائل التحالف، في ظل المؤشرات التي تؤكد قرب الإنسحاب الكامل للتحالف من اليمن.

_ يعتبر السودان واحد من أهم بلدان العالم التي تتوافر فيه المياه والأراضي الصالحة للزراعة .. برأيكم لماذا يتم إهمال هذا الجانب الهام الذي يمكن أن يقفز بالاقتصاد السوداني إلى مستويات عالية ؟

السودان هي سلة غذاء العالم كما قال عنها المستعمر البريطاني وأسس فيها مشروع الجزيرة وغيرها من المشاريع، التي حاول المستعمر تكريسها في السودان لخدمة مصالحه.
وبالرغم أن الإستعمار حاول تسخير الطبيعية في السودان لخدمة مصالحه، لأنه يعرف قيمتها الحقيقية، لكن للأسف عندما جاءت الأنظمة ما بعد فترة الإستعمار وعلى رأسهم نظام ” البشير ” ومن بعده، أغلقوا المشاريع الهامة الإستيراتيجية للإستصلاح الزراعي، إضافة إلى توقيع إتفاقيات مع البنك الدولي، والتي تمنع بموجبها تنمية الزراعة في السودان، وتلك الإتفاقيات أبرمت لمنح الحكومة قروض مقابل هدم الزراعة وأيضا مقابل تغيير المناهج التربوية والدراسية، وهذا ما أدخل السودان في مطب تاريخي وأزمة عميقة بسبب حب البعض للمال (حباً جماً) ؛ فلا يوجد أي تقدم في مجال الزراعة، حتى أن المواطن العادي لا يستطيع الزراعة في أراضيه، بسبب تلك الإتفاقيات والمؤامرات. لدينا أراضي شاسعة على مستوى الفرد في السودان وعلى مستوى الدولة أيضاً ، أضف إلى ذلك ما طبقه نظام “البشير” في قطاع الزراعة بالتحديد ، من زيادة مهولة في الضرائب والجبايات على المزارعين، إلى أن وصل المواطن إلى الخروج بصفر اليدين عندما ينتهي الحصاد. هذه العراقيل والأزمات التي وضعتها الأنظمة جعلت المواطن السوداني يتهرب من الزراعة تحت هذا المفهوم السائد .. لماذا نزرع ؟! لكي تأتي الدولة وتنهب المحصول؟! .
لقد كان هناك عملية ممنهجة لتكسير مجاديف الزراعة في السودان، ولم يتم استغلال هذا القطاع الهام والحيوي، ولو تم استغلاله جيداً سنصبح قادرين على نهضة السودان في أقل من ستة أشهر وسيتغير الحال ، لكن للأسف الشديد لا نزال نرى طوابير أمام الأفران للحصول على الخبز، مع ذلك مازلنا نأمل في الإتجاه للزراعة، فالسودان أرض خصبة وماءها متوفر ونهضتها الزراعية ستكون سريعة إن شاء الله، في حال كانت هناك نوايا صادقة لتحسين هذا القطاع.

_ بالنسبة لقضية سد النهضة الإثيوبي .. ماهي الآثار المترتبة عن ملئ السد على الزراعة والإقتصاد السوداني ؟

بحسب الخبراء الزراعيين والإقتصاديين .. فإن مستقبل الزراعة في السودان ليس مهدد بشكل كبير بسبب سد النهضة، حيث أن الدورة الزراعية حاليا السودان هي دورة واحدة خلال فصل الخريف، ولكن في حالة ملء سد النهضة فإن الزراعة في السودان سوف يكون لها ثلاثة دورات بدلاً عن الواحدة، حيث سيخرج منسوب المياه على مراحل متفاوتة وبطريقة محددة.
لكن الخوف الأساسي من ملئ سد النهضة يكمن في حدوث إنهيار للسد ، حيث ستكون هناك كوارث كبيرة جداً بالنسبة لمصر والسودان، نتيجة الفيضانات، التي ممكن أن تتسبب في غرق قرى ومدن بأكملها في البلدين.

_ الإقتصاد السوداني في ظل التوترات السياسية والأمنية إلى أين يتجه اليوم ؟ وما هو مصير الديون الخارجية التي تجاوزت الـ” 60 ” مليار دولار ؟

بالنسبة للمديونات الهائلة المتراكمة على السودان، هي نتاج نظام “البشير ” ، والتي ذهبت معظمها إلى جيوب وبطون مسؤولي النظام السابق، وهذه المليارات بلا شك تقوض حركة الإقتصاد في السودان، في ظل إستمرار الفساد والنهب من السلطات الجديدة. الإطاحة بـ” حمدوك” كان خطأ، ربما لو كان تم منحه فرصة لتوصل إلى إعفاء جزء كبير من تلك الديون.
سأخبرك بمثال بسيط عن حجم الفساد الذي انتهجه نظام البشير، وأين كانت تذهب تلك المديونيات طوال العقود الماضية، تخيل معي .. تم طرح فكرة لإنشاء مطار جديد في العاصمة السودانية الخرطوم، وأخذت حكومة البشير حينها، قرضا من البنك الصيني، بمبلغ 170 مليون دولار بغرض دراسة هذا المشروع وبعد ذلك تم إقتراض 680 مليون دولار لبدء المرحلة الأولى، ثم تم إقتراض مبلغ 760 مليون دولار لبدء المرحلة الثانية، لكن لم يتم تنفيذ أي شيء، وما زال هذا المشروع عبارة عن أرض ولا يوجد فيها إلا لوحة “مطار الخرطوم” وتلك الأموال التي تم إقتراضها تم تحوليها إلى حسابات لمسؤولين في حكومة “البشير”.مثل هذه الديون من المفترض أن يتم تغريمها للمسؤولين في النظام السوداني السابق.

_ الموقع الجغرافي الإستراتيجي للسودان الذي يتوسط أهم مضيقين مائيين في العالم .. كيف يمكن استغلاله لخدمة الشعب السوداني بدلا من تحويله إلى مركز عملياتي للكيان الصهيوني للسيطرة على البحر الأحمر ؟

الموقع الجغرافي للسودان موقع إستراتيجي هام جداً، والسودان مع الأسف الشديد إلى اليوم لم يجد رئيساً بحجمه أو نظاما وطنيا وقويا يليق بكفاح ونضال الشعب السوداني. للأسف الشديد معظم من تقلدوا الحكم في السودان طوال الفترات الماضية، هم أقزام على السودان ؛ أقزام لدرجة جهلهم بقيمة البلاد، وأهميتها بالنسبة لمكانة السودان وتأثيرها، والدور التي من الممكن أن يلعبه السودان بشكل إيجابي بالنسبة لقضايا المنطقة وامنها واستقرارها، كما أن معظم تلك السلطات المتعاقبة لم تصل إلى درجة بمعرفة ماذا تعني السودان للسودانيين أولا وللأمة العربية والإسلامية ثانيا. على العكس تماما عملت تلك تلك السلطات على تسهيل التحركات الإسرائيلية والأمريكية التي تسعى لإستغلال هذه الميزة الإستراتيجية لخدمة مصالحها الخاصة، على حساب الأمن القومي والإقتصادي للشعب السوداني.

_ بعد قرار الحكومة السودانية بتسليم الرئيس السابق للمحكمة الجنائية الدولية .. انتقد الكثير من السودانيين هذا القرار بإعتباره خرقا للسيادة السودانية حيث طالبوا بمحاكمة البشير في المحاكم السودانية فقط.. ما تعليقكم؟ وهل سيكون لهذا القرار تداعيات سلبية على مستقبل السودان ؟

صحيح غالبية السودانيين رفضوا قرار الحكومة بتسليم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية ، ولا يمكن أن يسمح الشعب السوداني بتمرير هذا القرار، لأنه يمس سيادة الدولة السودانية، ومهما كان حجم خلافنا مع البشير، فهناك محاكم سودانية ويجب محاكمته داخل السودان، فهذا القرار يعد خطأ جسيما وفيه إهانة كبيرة لنا كسودانيين، فيه إهانة لشعبنا الذي يناضل من أجل سيادة البلاد، مهما كان ومهما أجرم الرئيس السابق “عمر حسن البشيري ” بحق الشعب السوداني، فهذا لا يعني أن نعطي لأي شخصٍ الحق في تسليم أحد أبناء الوطن لمحاكمته خارجاً ، لذلك يجب محاكمته وأن تطبق عليه العقوبات داخل السودان، ولا يجب أن يسلم إلى أي محكمة خارج الأراضي والسيادة السودانية.
ناهيك أن قرار تسليم “البشير” إلى المحكمة الدولية سيترتب عليه سلبيات كثيرة ؛ ستدفع نحو انتهاك كل سيادة وحرية السودان، من قبل من يدعون المثالية وهم أبرز من قاموا بتغذية الصراعات في السودان طوال العقود الماضية.

_ بعد نصف قرن من النزاع الحدودي بين السودان وأثيوبيا .. اندلعت مطلع العام الماضي مواجهات عنيفة بين جيشي البلدين ولاتزال مستمرة ولو بشكل متقطع حتى اليوم .. لماذا لم يتم حسم هذا النزاع ؟ وهل هناك أطراف دولية تغذيه ؟

لم يكن هناك نصف قرن من النزاع بين السودان وأثيوبيا، الشعبين السوداني والإثيوبي قريبين جداً إلى بعضهم البعض، ولم يكن هناك نزاع واضح على الحدود عدا النزاع على المحصول الزراعي حيث تتم سرقته من قبل بعض الأشخاص أو الجماعات “المنفلتة”، وكانت الدولتين تعزز بقوات كبيرة في مواسم المحاصيل.
صحيح هناك اليوم، صراع بين البلدين، خصوصا بعد اندلاع مواجهات عنيفة في المناطق الحدودية، وهذه المواجهات، تمت تغذيتها من قبل أطراف دولية،

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: