وثيقةٌ إسرائيليّةٌ: هكذا هزمت حماس الكيان إعلاميًا بـ(أمّ المعارك) وبالضربة القاضيّة.. سيطرت منذ عقدِ على وسائط التواصل وترجمتها لمكاسب سياسيّةٍ..

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

في دراسةٍ تحت عنوان: “هكذا سيطرت حركة (حماس) على وسائل التواصل الاجتماعيّ”، أكّد المؤرّخ الإسرائيليّ، د. هارئيل حوريف، المُختّص بالشؤون الفلسطينيّة، أكّد إنّ ادعاء المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة بأنّ حركة (حماس) لم تقِف وراء العمليات الأخيرة في الأسابيع الماضية، تكشف فجوة مهمّةً في فهم التأثير الكبير الذي تتمتّع به الحركة في مساحة وسائل الاتصال لدى الشعب الفلسطينيّ، وسبل تأثيرها على صقل الرأي العّام.

حماس أحكمت سيطرتها على وسائط التواصل الاجتماعيّ التي تُشكِّل اليوم مصدر المعلومات الرئيسيّ لجيل الشباب الفلسطينيّ

الباحث حوريف تابع قائلاً إنّه في العقد الأخير وبشكلٍ منهجيٍّ ومخفيٍّ سيطرت (حماس) على مراكز الحوار في وسائط التواصل الاجتماعيّ على مختلف مشاربها، هذه الوسائط التي تُشكِّل اليوم مصدر المعلومات الرئيسيّ للجيل الشاب الفلسطينيّ، مُشدّدّا في الوقت عينه على أنّ هذه السيطرة تسمح لـ(حماس) بوضع حدود الشرعيّ وغير الشرعيّ، وأنْ تفرِض بصورةٍ مُباشرةٍ أجندةٍ إعلاميّة تؤثّر مباشرة على سُلّم الأولويات السياسيّ، أوْ بكلمات أخرى، التأثير على الواقع، على حدّ قوله.

د. حوريف، لفت في سياق تحليله إلى أنّ (حماس) رأت في وسائط التواصل الاجتماعي تحديًا، وأيضًا استطاعت إيجاد الحلّ الأمثل لهذا التحدّي، وذلك بواسطة منظومةٍ لكيّ الوعي، من المُتقدّمات في العالم، والتي أسستها بنفسها، مُضيفًا أنّه في الأعوام العشر الأخيرة أنشأت حركة (حماس) مئات الحسابات والصفحات، سوادهم الأعظم كان مخفيًا ودون انتماءٍ سياسيٍّ، وهذه الحسابات عكست اعترافًا وتأييدًا مُتزنًا لدى جمهور الهدف، والذي كان بأغلبيته الساحقة يرفض التماثل مع (حماس)، كما أكّد د. حوريف.

(حماس) ركّزت على القضايا التي تُعتبر في قلب الإجماع الفلسطينيّ: المسجد الأقصى والنضال ضدّ إسرائيل ووقف التنسيق الأمنيّ ومعارضة عبّاس والفساد المُنتشِر بالسلطة

عُلاوةً على ذلك، أضاف د. حوريف، وهو باحثٌ كبيرٌ ورئيس قسم أبحاث وسائل التواصل الاجتماعيّ في مركز (موشيه دايّان) التابِع لجامعة تل أبيب، أضاف أنّ قيام (حماس) بإخفاء مُشاركتها ودعمها لهذه الحسابات سمحت لها عبر “القوى الناعمة” تجنيد الشباب الفلسطينيّ الذي يعتقد بأنّه يتلقّى بواسطة وسائل التواصل الاجتماعيّ المعلومات الحقيقيّة من “أرض المعركة”، معلومات ضدّ إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة، كما قال.

ورأى د. حوريف، من خلال دراسته أنّ (حماس) ركّزت في حملتها على وسائل التواصل الاجتماعيّ على القضايا التي تُعتبر في قلب الإجماع الفلسطينيّ مثل: المسجد الأقصى، النضال ضدّ إسرائيل، وقف التنسيق الأمنيّ بين السلطة الفلسطينيّة والدولة اليهوديّة، معارضة ومناهضة محمود عبّاس والفساد المُنتشِر والمُتفشّي بسلطة رام الله، مُضيفًا أنّ المُختصّين في هذا المجال، يؤكّدون أنّ (حماس) قامت بتصنيع مُنتجاتٍ بشكل علميٍّ وعبر جهودٍ جبارّةٍ من قبلها، لافتًا إلى أنّ مستخدمًا عاديًا أوهن مكن أنْ يقوم بعملٍ مهنيٍّ كالذي أنتجته (حماس)، مثلاً على سبيل الذكر لا الحصر، الفيديو الذي أنتجته الحركة، والذي يُهلِّل للفدائيين الذي قاموا بعمليات طعنٍ انفراديّة في موجة العمليات التي اجتاحت إسرائيل من طرفيْ الأخضر عاميْ 2015 وـ2016، والتي عُرِفَت أيضًا بانتفاضة السكاكين.

(حماس) تُفعّل التفافيًا وعلميًا الصفحات الأكثر شعبيّة والتي يُتابعها الملايين وتترجم الانتصار لمكاسب سياسيّةٍ

ومضى د. حوريف قائلاً إنّها حاسمة كانت الحقيقة بأنّ (حماس) تقوم بتفعيل الصفحات الأكثر تأثيرًا على صقل الرأي العام الفلسطينيّ، مثل (القدس الإخباريّة) ووكالة (شهاب)، وهذه الصفحات تتمتّع بملايين المتابعين، مُشيرًا إلى أنّ سيطرةً مركّزةٍ من هذا القبيل على وسائل التواصل الاجتماعيّ أتاحت وتتيح لـ(حماس) نشر نظرياتٍ ودحض إشاعاتٍ في الوقت نفسه، وأيضًا منع نشر روايات أخرى من الوصول إلى الجمهور الواسع، وفق الباحث الإسرائيليّ.

هاشتاغ “أنقِذوا الشيخ جرّاح” أشعل الأوضاع بمهنيّةٍ فائقةٍ وانتشر كالنار بالهشيم

الباحث أشار أيضًا إلى أنّ (حماس) فشلت أحيانًا في تأليب الرأي العّام الفلسطينيّ، ولكن في أيّار (مايو) من العام الماضي 2021، تحولّت شعارات نشرتها (حماس) على وسائل التواصل إلى حقائق على أرض الواقع، حقائق انتشرت كالنار بالهشيم لدى الجمهور الفلسطينيّ، منها على سبيل الذكر شعار وهاشتاغ (أنقِذوا الشيخ جرّاح)، مُوضحًا أنّ سبب النجاح منقطع النظير لهذا الشعار يعود لقدرة (حماس) على التصويب الدقيق على الهدف القابِل للانفجار، والعمل على تمكين الحدث عينه من التحوّل لقضية رأي عامٍ فلسطينيّ تتبوأ المكان الأوّل في أجندة الشعب الفلسطينيّ، مُشدّدًا في الوقت عينه على أنّ نجاح (حماس) لم يقتصِر فقط على فلسطين والوطن العربيّ، بل بات عالميًا، وكسب التأييد الواسع والكبير في جميع أرجاء المعمورة، كما قال د. حوريف.

حماس سيطرت على الأحداث الأخيرة: وضعت إستراتيجيّةً مُحكمة ميّالة للعنف وإسرائيل عجزت عن مواجهتها

بالإضافة إلى ذلك، أوضح الباحث الإسرائيليّ في دراسته أنّه في الأسابيع الأخيرة برز جليًا تدّخل (حماس) بتمكين الحوار الحربجيّ والميّال للعنف، في حين كانت الحركة “تختبئ” وراء وسائط التواصل الاجتماعيّ دون أنْ تُبرِز “تورّطها” في الدعاية، ولكن مع نجاح العملية ازدادت شهوة (حماس) لقطف الأرباح السياسيّة ولذا تقدّمت الحركة إلى الواجهة، وأكبر مثال على ذلك، قيام (حماس) برفع يافطةٍ كبيرةٍ في المسجد الأقصى في أواخر شهر رمضان المُنصرِم، وذلك خلال خطاب قائدها في عزّة، يحيى السنوار، وهو الخطاب الذي وصفه الباحِث بالتحريضيّ.

الخلاصة: هل تستطيع المؤسسة الأمنيّة مواجهة تأثير (حماس) الهائل بوسائط التواصل؟

الباحث رأي أنّه مع كلّ الأهمية للسنوار، فإنّ خطابه “خطاب الفؤوس”، كان بمثابة نقطةٍ في تيّارٍ واسعٍ ينخر بالصخر منذ عدّة سنواتٍ، وبالإضافة لفهم أحسنٍ وأفضلٍ حول كيفية وآلية عمل الإعلام، فإنّ الواقِع يفرِض على المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة عدم التعامل فقط وبشكلٍ تقليديٍّ مع التأثير المُباشِر لحركة (حماس) على مجريات الأمور، إنّما يتحتّم على الكيان أنْ يرى الأمور من منظارٍ آخرٍ ومُوسّعٍ لفهم الإستراتيجيّة التي لجأت إليها (حماس) في وسائل التواصل الاجتماعيّ، أوْ بكلماتٍ أخرى، يتعيّن على المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة ألّا تأخذ بالحسبان فقط عمليات (حماس) المُباشِرة ضدّ الدولة العبريّة، بل أيضًا التأثير الهائل الذي تمكّنت (حماس) من جنيه وتحقيقه عبر وسائط التواصل على مختلف أنواعها، على حدّ قوله.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: