كيان يخشى الحجر والقميص.. الاحتلال يشُنّ هجمةً لمصادرة قمصان الفلسطينيين مع شعار بندقية (إم16) باعتبارها “تحريضيّةً”.. البلوزات تحولت لرمزٍ لمحاربة الاحتلال وتُباع بالسوق السوداء بعد انتشارها بالضفّة كالنار بالهشيم

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

 ممنوع العيش، ومسموح الموت لكن دون دفن، محظور التظاهر، ومحظور التجمع، وممنوع رفع الأعلام، ممنوع الذهاب إلى البحر، وممنوعة زيارة العائلة في غزة، محظور التسلح، والآن ممنوع اللبس. الصرخة الأخيرة للشعب الواقع تحت الاحتلال هي (موضة إم 16)، الصرخة الأخيرة للمحتل هي (موضة ممنوعة).

 صحيفة (هآرتس) العبريّة، كشفت النقاب عن أنّ قوّةً من الشرطة اقتحمت حوانيت وصادرت قمصانًا مطبوعًا عليها (إم 16)، أيْ البنادق من طراز (إم16)، التي يستخدمها الجيش الإسرائيليّ،ويقوم الفلسطينيون، بحسب المصادر في تل أبيب، بشرائها واستخدامها في العمليات ضدّ إسرائيل.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ البائعين في الضفّة الغربيّة المُحتلّة باشروا بإخفائها، وأصبحت هناك سوق سوداء لبيع القمصان السود، مُضيفةً أنّ الشبكات الاجتماعية تتفجر من كثرة شكاوى إسرائيليين: مندوب شبكة رامي ليفي، وهي أحد أكبر الشبكات التجاريّة في إسرائيل، ظهر في بيته مرتديًا قميصًا عليه (إم 16)، وتساءلت الصحيفة: ما هذا الخوف؟ ولدان كانا يتجولان في رواق مستشفى (شعاري تصيدق) في القدس الغربيّة، وهما يرتديان قمصانًا عليها (إم 16)، فقام أحد الإسرائيليين الغاضبين بالتغريد على وسائل التواصل الاجتماعيّ: “نعالج أولادهم ويريدون ذبحنا، أنت ترى ولا تصدق”، على حدّ تعبيره.

 الكاتب غدعون ليفي، أضاف قائلاً إنّه في “موضة (إم 16) التي بدأت بالقميص الأسود وعليه شعار بندقية (إم 16) باللون الفضيّ ومكتوب عليه (صنع في تركيا)، تنتشر مثل النار في الهشيم،وتابع: “سخرية القدر، بندقية أمريكية قتل الجيش بها آلاف الفلسطينيين على مدى سنوات، تحولت إلى رمزٍ لمحاربة الاحتلال وإلى شعار محظورٍ من قبل المحتل”، على حدّ تعبيره.

 ليفي، الذي يكتب كثيرًا عن الأراضي الفلسطينيّة المُحتلّة أكّد في مقاله أنّ “القميص الأول شاهدناه اليكس ليباك المُصوّر وأنا، في بيت عزاءٍ بمخيم بلاطة قبل شهرين، فتى في الـ16 من عمره، الذي أطلق عليه الجيش 12 رصاصة وقتله، ربّما ببندقية (إم 16). ومنذ ذلك الحين لم نشاهد شارعًا فلسطينيًا بدون شباب يرتدون القمصان السود والشعار”.

 الصحافيّ الإسرائيليّ أضاف: “امتدت الموضة، هناك الآن ملابس رياضية وجرابات وأحذية، وفي القريب أيضًا الملابس الداخلية، الملابس الداخلية الإرهابية، الخط الجديد لجبهات الإرهاب يتطور”، وأشار إلى أنّ “قوّات الاحتلال ستضطر للانتقال إلى ملاحقة مَنْ يرتدون الملابس الداخلية، وستُقام على الحواجز مراكز فحص خاصة، وأيّ فلسطيني سيمر فيها سيضطر لخلع ملابسه وإظهار ملابسه الداخلية، والنساء أيضًا يجب أنْ يُظهِرن الملابس الداخلية. جنود حرس الحدود سيجتازون تدريبًا خاصًا لكشف الشعارات المخفية، وسيضيف المستعربون هذه القمصان إلى خزانة ملابسهم”، كما قال.

عُلاوةً على ذلك، أكّدت الصحيفة أنّ “الفحص على الحواجز سيكون أكثر صرامةً ممّا كان، على جانبيْ الملابس الداخلية كي لا تختفي (إم 16) في الطرف الداخليّ. وإذا اكتشف أنّها من موضة(إم 16) ستصادر على الفور وسيت إحراقها في مكان خاص سيقام في كلّ حاجزٍ”.

 ولفت أيضًا إلى أنّه “سيتّم إرسال من يرتدونها لثلاثة أشهر سجنًا إداريًا”، مُوضحًا أنّ “هذه هيمحاربة الإرهاب. وسيتم وضع أجهزة كشف على الجسور الأردنية، ثم تطويرها لكشف الشعار. وإذا ظهر هذا مضحكًا وخياليًا ومبالغًا فيه أوْ قبيحًا فإنّكم لا تعرفون الاحتلال”. وأكّد أنّ “مصادرة قمصان (إم 16) أمر يثير السخرية”، كما قال.

ليفي أشار إلى أنّه “في سوق البلدة القديمة في القدس، مسموح للفلسطينيين بيع قمصان باللون الأخضر وشعارات الجيش الإسرائيليّ، هناك ما يكفي من السياح الجاهلين والأغبياء، يهودًا ومسيحيين، الذين يعتقدون أنّ الجيش الإسرائيلي مصدر للفخر. ولكن محظور بيع موضة الـ(إم16). لماذا؟ لأنّ الاحتلال قرر بأنّ فيه تحريضًا، وفي القريب سيتم تقديم لوائح اتهام، ولكنْ عفوًا،تحريض على ماذا؟ على مقاومة الاحتلال؟ لكنّ المقاومة شرعيّة، على حدّ تعبيره.

وخلُص الصحافيّ الإسرائيليّ إلى القول إنّه “في جنازة بطلة شعبية ووطنية مثل شيرين أبو عاقلة، كان محظورًا عليهم رفع الأعلام. الاحتلال البريطانيّ لم يمنع أعلامنا، الاحتلال الإسرائيليّ يمنع أعلامهم”، وأضاف: “في مفترق بلدة زعترة، مسموح رفع أعلام إسرائيل كما يفعل المستوطنون، وهكذا في جميع شوارع الضفة، رغم أنّ إسرائيل ليست هي السيّد هناك كما يبدو،لكن في جنازة فلسطينية شرقي القدس محظور على الفلسطينيين رفع أعلامهم. أيّ علمٍ مسموح لهم رفعه؟ وأيّ قميصٍ مسموح لهم أن يرتدوه؟”، تساءل بتهكّمٍ.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: