الرئيس الامريكى ويلسون فضح الديموقراطية الامريكية قبل وفاته : قلة من المصرفيين هى التى تتحكم فى قرار الدولة و اعترف لقد خنت بلادى – بقلم مجدى حسين

الانتخابات الرئاسية الاسلامية كانت على درجتين

انتخابات الخلافة الراشدة كانت على درجتين ولكن ليس على أساس النظام الفيدرالى الامريكى ، ولكن على أساس ترشيد عملية الترشيح بوضع فلتر للترشح عبر أهل الحل والعقد ، وهم النخبة من أشراف القوم والفقهاء ، وهم هنا أعلام الصحابة من المهاجرين والأنصار ، وهذا ما يسميه الفقه : البيعة الخاصة ، ثم تكون البيعة العامة لجمهور الناس فى المسجد ، بالإضافة لتوالى البيعة من الأقاليم أى الولايات . ونلاحظ هنا أن العملية تتم بشفافية كاملة ، والشفافية مصطلح حديث يردده الغربيون بينما هم ملوك التعتيم والفساد !! عملية الترشيح والانتخاب والمداولات بينهما تجرى فى العلن بنسبة 99 % . سنجد فى بيعة عثمان بعض المداولات غير المعلنة . الأمة تريد الأصلح وهذه مسألة تحميها العلنية لا السرية ، المكاشفة لا التآمر ، حتى وإن حدث خطأ فى الاختيار فإن الأمة قادرة على تصحيحه .

فى العصر الحديث نحن نستخدم الصناديق ولكن الصناديق مجرد أدوات مادية وكذلك التصويت الالكترونى . فى كتابى نظام الحكم فى الاسلام كتبت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم المدينة بانتخابات حرة عبر صناديق زجاجية !! فقد كان التصويت علنيا حين خرج أكثر من 50 % من أهل يثرب يرحبون به لدى مقدمه قائدا لهم وليس كنبى فحسب .

المشكلة فى امريكا ليست فى الصناديق أساسا ولكن فى صناعة رئيس ليس بالضرورة هو الشخص الأفضل أو المناسب لأن عمليات الترشيح تتم عبر عمليات تآمرية فى دهاليز الحزبين بتأثيرات بل بقيادة المؤسسة الحاكمة . ومن الأمثلة الصارخة على ذلك ترشيح وانتخاب رونالد ريجان وهو ممثل كومبارس فاشل فى السينما الامريكية ، وترشيح وانتخاب جورج بوش الصغير وهو شخص تافه بكل المعايير حتى ان أمه عندما سمعت بنجاحه قالت : لقد أصبح أغبى ابنائى رئيسا للولايات المتحدة ! ومن الأمثلة التاريخية انتخاب فرانكلين روزفلت وكان مدمنا للكحول ويخالط سياسيين غير شرفاء ، ويستشير المنجمين فى عمله وله عشيقات وحكاية العشيقات من السمات العامة لرؤساء أمريكا !

النظام الاسلامى نظام رئاسى

هناك وجه تشابه دستورى مهم بين النظم الرئاسية المعاصرة والنظام الاسلامى ، فالنظام الاسلامى كالرئاسى يقوم على أساس إقرار وانتخاب رأس للنظام السياسى ، رئيس ، شخص له صلاحيات أساسية . أما النظام البرلمانى فهو نظام مشوش أو مشوه . من السنن ان المجتمع يماثل الانسان ، ولابد أن يكون للمجتمع رأس كالانسان ، عقل مفكر وقائد ، ولكن من المهم ألا يكون طاغية مستبد منفرد بالرأى واتخاذ القرار ، وبالتالى يحتاج إلى سلطة تنفيذية معاونة تتشاور معه ، ولابد له من برلمان كسلطة تشريعية ورقابية بالاضافة لسلطة القضاء المستقلة . ومن مهمة الدستورالأساسية تحديد صلاحيات الرئيس بشكل دقيق ، فلا يكون مجرد فرد فى السلطة أو صوت ساعة التصويت ، ولايكون طاغية يبتلع كل السلطات كما هو الحال فى بلادنا العربية. فما معنى أن أختار رئيسا بلا صلاحيات حقيقية أو أختار رئيسا كلى الجبروت .أثناء سفرى للجزائر اطلعت على نص الدستور الجزائرى فى عهد الشاذلى بن جديد ووجدته فى مجال صلاحيات الرئيس متطابقا تقريبا مع دستور السادات 1971 .

عندما يتحدث الفقه الاسلامى عن مواصفات الحاكم : الخليفة أو الامام ، فهى مواصفات رئيس جمهورية وليس ملكا وهى تصب فى فكرة النظام الرئاسى ، أى إعطاء صلاحيات أساسية للرئيس فلا يكون مجرد ديكور . فما معنى أن أختار رئيسا بلا صلاحيات حقيقية كرئيس ايطاليا أو يكون الملك بلا صلاحيات . وجود رأس للدولة قانون طبيعى وسنة من سنن الله حتى انها موجودة فى أمم الحيوانات والطيور والحشرات . النملة التى تحدثت فى سورة النمل وسمعها سيدنا سليمان ، كانت زعيمة قومها وكانت تقودهم وتوجههم لدخول المساكن أى الجحور والحقيقة ان المساكن تعبير معجز لأن جحور النمل ثبت بالبحث العلمى أنها مقسمة إلى حجرات وبيوت فعلا . وخلية النحل لها قائد واحد هو ” الملكة ” وهى ضابطة الايقاع فى الخلية فإذا ضعفت حالتها الصحية أو اقترب عمرها الافتراضى من الانتهاء فإن مجموعة من النحل الشغالات تقتلها وتعين ملكة جديدة فتية قادرة على وضع البيض وإدارة الخلية !

والحقيقة فإن النظام البرلمانى يتحول رغم أنفه إلى جوهر النظام الرئاسى ، لأن هذا قانون طبيعى ، سنة إلهية ، تفرض نفسها . فرئيس الوزراء يتحول إلى رئيس له نفس صلاحيات الرئيس فى النظام الرئاسى عمليا ، ولكن وجود رئيس شرفى أو ملك لا يساهم إلا فى تعقيد الأمور. فى الماضى كان رأس النظام فى انجلترا مثلا هو الملك أو الملكة أما الآن فيقولون إن الملك يملك ولا يحكم . ولا تصدقوا هذه المقولة فلابد للمؤسسة الملكية أن تدس أنفها فى السياسة ويتم هذا بشكل غير دستورى وغير شرعى فيحدث إرباكا فى الوضع السياسى خاصة فى حالة وجود خلاف بين الملك ورئيس الوزراء . ولكن يظل فى النظم البرلمانية رئيس الوزراء هو رأس النظام ولكن بصورة مربكة تؤثر على أداء النظام خاصة عندما تكون الملكة أو الملك رئيس الكنيسة الانجيلية كما هو الحال فى بريطانيا وبلاد أوروبية أخرى . وفى المقابل فإن النظام الرئاسى الامريكى يتسم بالطغيان ، بصلاحيات واسعة فضفاضة فى مواجهة البرلمان : الكونجرس ، فى قرارات الحرب والسلام والسلاح والتسليح والسياسات الخارجية بكل ما فيها من مؤمرات وانقلابات عسكرية وفى مجال السياسة الاقتصادية العليا وحتى فى الأمور التى تحتاج موافقة الكونجرس فإن الضغوط التحتية تتكفل بها . راجع الملحق رقم 2. ولكن طغيان الرئيس هنا كرأس للسلطة التنفيذية ليس طغيانا شخصيا ولكنه طغيان واستبداد المجمع الصناعى العسكرى المالى الأمنى اليهودى البروتستانتى أى المؤسسة الحاكمة الخفية . ومن هنا فإن أوجه التشابه بين النظامين الاسلامى والامريكى أوجه شبه دستورية بالمعنى الشكلى ، أى باستبعاد فكرة وجود رئيس جمهورية مع رئيس وزراء أو ملك مع رئيس وزراء مما يوقع نوعا من الازدواج والارباك . أما الخلاف الجوهرى بين النظامين الامريكى والاسلامى فيظل فى المضمون ، بين نظام جائر واستكبارى واستعمارى ، ونظام ينشد العدالة ويتحرى الصدق قدر إمكان البشر فيما يقول وفيما يفعل وعلى رأس ذلك كيفية إدارة الدولة والتعاون بين السلطات المختلفة ، وعدم إتخاذ القرارات بشكل تآمرى أو سرى .

الرئيس الامريكى أيزنهاور فى الخمسينيات من القرن العشرين حذر من مخاطر المجمع العسكرى الصناعى على الديموقراطية ، قال ذلك قبل رحيله ، وهو لم يتعرض صراحة لليهود . ومن قبله قال الرئيس الامريكى ودرو ويلسون وكان رئيسا خلال الحرب العالمية الأولى ، قال قبل موته بعد أن أصبح لا يخشى أحدا : لقد خنت بلادى .. أمة عظيمة يتحكم بها عن طريق نظام من الأرصدة ، يقصد البنوك ، نظام بأكمله بين يدى عدة أشخاص . لقد أصبحنا من أسوأ الحكومات المسيطر عليها فى العالم . لم نعد حكومة ذات رأى حر . لم نعد حكومة تعتمد على تصويت الأغلبية . بل حكومة تعتمد على رأى قلة من الرجال .

واليوم أصبحت الطغمة المالية العسكرية اليهودية البروتستانتية مسيطرة إلى حد أنه لم يعد بإستطاعة أى رئيس امريكى أن يعترف بهذه الحقائق حتى وهو على فراش الاحتضار !

الحلقة 138 من دراسة المستطيل القرآنى – الجزء الثانى

magdyhussein,id

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: