ماكرون موظف فى بنك روتشيلد وزوجته من عائلة روتشيلد وهى أكبر منه ب 24 سنة


يمثل ماكرون الذي يقدم نفسه بأنه «لا من اليمين ولا من اليسار»، نموذج الطبقة الفرنسية المثقفة، وهو موظف كبير سابق في الدولة تخرج من معاهد النخب ثم عمل مصرفي أعمال، ثم مستشارا رئاسيا، قبل أن يؤسس حركة سياسية خاصة به قادته بثبات إلى قصر الإليزيه.

ولد ماكرون في 21 ديسمبر 1977 في مدينة أميان (شمال فرنسا) من والدين متخصصين في الطب، ضمن عائلة ثرية تضم ثلاثة أطفال. وختم مساره التعليمي في سن الـ 16 بعلامة امتياز، إلا أن قصة غرام – مع أستاذة اللغة الفرنسية ومنشطة ورشة مسرح- بريجيت ترونيو زعزعت هذا النجاح المبهر فقرر والداه نقله إلى باريس لمتابعة دراسته في ثانوية «هنري الرابع» التي تقع في الدائرة الخامسة. والسبب وراء اعتراض الوالدين لقصة الحب التي كان يعيشها نجلهما هو أن المدرسة كانت تكبره 24 عاما.

واصل ماكرون مشواره بجامعة العلوم السياسية بباريس ثم حصل على شهادة عليا في الفلسفة السياسية من جامعة نانتير (ضاحية باريس الغربية) قبل أن ينضم في 2002 للمدرسة الوطنية للإدارة التي تخرجت منها دفعات من قادة فرنسا الحديثة.

مصرف «روتشيلد» واطلاع على أسرار عالم البنوك والسياسات المالية

بعد تخرجه فى المدرسة العليا للإدارة في 2004، توظف في المفتشية العامة للمالية مدة ثلاث سنوات. وعمل بعد ذلك مستشارا في لجنة كانت مهمتها إيجاد سياسة مالية لدعم الاقتصاد الفرنسي تحت رئاسة جاك أتالي، المستشار السابق للرئيس الاشتراكي الراحل فرانسوا ميتران (1981-1995).

في 2007، التحق ماكرون بمصرف «روتشيلد» ليكتشف أسرار البنوك والمالية. وفي حوار مع صحيفة «لوموند»، علق ماكرون على خبرته البنكية قائلا: «لقد تعلمت مهنة، واكتشفت كيف يسير عالم المال والاقتصاد».

أصغر وزير للاقتصاد منذ فاليري جسكار- ديستان

انطلقت مسيرة ماكرون السياسية خلال حقبة فرانسوا هولاند (2007-2012) التي تولى خلالها إيمانويل ماكرون منصب مساعد أمين عام الرئاسة ومستشار الرئيس الاشتراكي هولاند، قبل أن يصبح في 2014 وفي عمر الـ 36، أصغر وزير للاقتصاد في تاريخ فرنسا منذ عهد فاليري جسكار- ديستان؛ إذ ظل في هذا المنصب منذ 2014 وحتى 2016 .

الطريق إلى الإليزيه.. أصغر رئيس فرنسي منذ نابليون

منذ العام 2014 بدأت أسهم ماكرون السياسية في الصعود، وفي ظرف ثلاثة أعوام تمكن من الانتقال من مستشار للرئيس فرانسوا هولاند ليصبح ثامن رئيس للجمهورية الخامسة، وأصغر رئيس في تاريخ الجمهورية الفرنسية (39 عاما) منذ نابليون بونابارت، فأول رئيس منتخب للجمهورية الفرنسية الذي اعتلى الحكم في سن ناهز الأربعين عاما وثمانية أشهر.

كان عام واحد من العمل السياسي شبه المنفرد كافيًا لتسليم ماكرون مفاتيح الإليزيه؛ ففي مطلع 2016 أسس حركته السياسية التي اختار لها اسم «إلى الأمام!»، ووصل عدد منتسبيها لحوالى 200 ألف، ليستقيل من حكومة هولاند اليسارية في إبريل من العام ذاته وقدم ترشيحه للانتخابات الرئاسية عارضا برنامجا ذا توجه اشتراكي ليبرالي.

في انتخابات 2017 الرئاسية، قدم ماكرون نفسه في ثوب «مرشح جديد» مقارنة بما سماه «العالم القديم» في إشارة إلى الممارسات المشبوهة والتي وصفها بأنها تعود لـ «حقبة الملوك» التي انهارت قواعدها في 1789 مع اندلاع الثورة الفرنسية وانتهت رسميا في 1948 مع لوي- فيليب، وذلك على حد وصفه.

خلفية ماكرون الاقتصادية كمستشار سابق في مصرف «روتشيلد» ثم كوزير سابق للاقتصاد ساعدته فى اللعب بأوراق «الشفافية والوسطية والاعتدال» لكسب قلوب وأصوات مواطنيه مستقطبًا حصص اليمين واليسار من الناخبين الغاضبين وفاز في الاقتراع بسهولة أمام زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان بحصوله على 66.1 من الأصوات، قبل أن يفوز على المنافسة ذاتها مساء اليوم الأحد، بما نسبته 58.2 % من أصوات الناخبين.

طموحات على الصعيد الأوروبي.. «جيش أوروبي» لمواجهة ترامب وروسيا والصين

بعد عام واحد في الإليزيه، عمل ماكرون على تعزيز موضعه على الصعيد الأوروبي موظفًا خلفيته الاقتصادية؛ إذ اتفق والمستشارة الألمانية، إنجلينا ميركل على تعميق التعاون وتقوية الاتحاد الأوروبي، وصرحا في يناير2018 بأنهما يريدان تعميق التعاون بين بلديهما ومنح الاتحاد الأوروبي دفعة جديدة نحو تكامل أفضل من خلال إدخال إصلاحات على منطقة اليورو وقالا إنهما ملتزمان بتقوية التكتل.

وفي نوفمبر من العام ذاته دعا ماكرون لبناء «جيش أوروبي» لمواجهة ترامب وروسيا والصين، مصرحًا في لقاء مع راديو «أوروبا 1» الفرنسى، بأن القارة العجوز في حاجة لجيش أوروبى «حقيقى» على حد قوله، مشيرا إلى أن أوروبا يجب أن تعتمد على نفسها في حماية مصالحها بدلا من الاعتماد على أمريكا، لكن حلم ماكرون تبدد نظرًا لوجود عوائق عديدة، أبرزها توفير ميزانية الجيش الأوروبى، ففى حال إنشائه ستكون الكثير من الدول المشاركة به «دول الاتحاد الأوروبى» هي نفسها من دول حلف الناتو والتى يفترض أن تدفع 2% من ناتجها القومى لتوفير ميزانية حلف شمال الأطلسى، الأمر الذي يعنى أن تضاعف هذه الدول من ميزانياتها العسكرية أو أن تتخلى عن حلف الناتو القائم فعلا، أو الخيار الأكثر واقعية وهو التخلى عن حلم الجيش الأوروبى نفسه.

تصدع رممته الحرب الأوكرانية الروسية

بعد خمس سنوات في السلطة، تصدع عرش ماكرون مرارا، بدءًا من عاصفة «السترات الصفراء» مرورًا بانعكاسات خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، ثم وصولًا إلى تداعيات فيروس كورونا على الاقتصاد الفرنسي؛ إلا أن الحرب الأوكرانية رممت علاقته بالناخبين، رغم أنه ترك الغموض يلف إعلان ترشحه لولاية ثانية حتى 3 مارس 2022، كما أن دعم منافسته لوبان لسياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، زود أسهمه وفرصه في الفوز بحسب مراقبين.

زوجته من عائلة روتشيلد وهذا موضوع مقال آخر .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: