أسوأ أيام الأسهم الأميركية في 27 شهراً

مع إعلان مكتب العمل الأميركي صباح الثلاثاء ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين أكثر من التوقعات، وتزايد توقعات إبقاء البنك الفيدرالي على سياساته المتشددة لفترات ممتدة، شهدت مؤشرات الأسهم الأميركية أسوأ أيامها منذ شهر يونيو / حزيران من عام 2020، الذي واكب ذروة ظهور وباء كوفيد – 19 وانتشاره في الأراضي الأميركية.

وبعد أن أعلن مكتب العمل ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين خلال شهر أغسطس / آب بنسبة 8.3٪ مقارنة بالعام الماضي، وكانت التوقعات في حدود 8٪، تراجعت العقود المستقبلية لمؤشرات الأسهم في عمليات ما قبل وقت التداول، ولتكمل يومها الحزين بمزيد من الخسائر، لتفقد خلال عملياته تقريباً كل ما حققته من أرباح خلال الأيام الخمسة الأخيرة.

ورغم الفارق البسيط عن التوقعات، اعتبر مستثمرو الأسهم والسندات أن بيانات الأسعار أكدت أن الطريق مازال طويلاً للقضاء على التضخم الأعلى في أكثر من أربعة عقود، وهو ما يعني بالضرورة استمرار البنك الفيدرالي في رفع معدلات الفائدة، وإبقائها عند مستويات تقييدية، لفترات تتجاوز ما توقعته الأسواق سابقاً. 

رئيس مجلس الاحتياط الفدرالي جيروم باول في لقاء مع الإعلام (Getty)

اقتصاد دولي

الفيدرالي الأميركي مازال قلقاً بشأن التضخم

وبنهاية تعاملات اليوم، خسر مؤشر ناسداك، الأكثر تأثراً بتغيرات معدل الفائدة، أكثر من خمسةٍ بالمائة من قيمته، في واحد من أسوأ أيامه على الإطلاق، حيث تراجعت أسعار أسهم العديد من شركاته، ومنها سهما ميتا (فيسبوك سابقاً) ونفيديا، اللذان خسرا ما يقرب من عشرة بالمائة من قيمتيهما. 

ولم يكن مؤشر ناسداك وحده صاحب الخسائر، حيث تراجع مؤشر إس آند بي 500، الذي منيت أسهم كل شركاته إلا خمساً، بنسبة 4.32٪، بينما اكتفى مؤشر داو جونز الصناعي، الذي تراجعت كل أسهمه الثلاثين، بخسارة 3.94٪ من قيمته. 

واعتبر مات بيرون، مدير الأبحاث في شركة الاستثمار يانوس هندرسون إنفستورز، أن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين كانت شديدة السوء بالنسبة لأسواق الأسهم، وأن تجاوز معدل التضخم التوقعات يعني أننا “سنواجه ضغطاً مستمراً من سياسة البنك الفيدرالي الخاصة برفع الفائدة”.

وأكد بيرون أن البيانات الصادرة “تدفع بعيداً أي نقاط محورية كانت تتمناها الأسواق لإيقاف السياسات المقيدة للبنك الفيدرالي”.  

وتتطلع أعين المستثمرين لاجتماع البنك الفيدرالي المقرر عقده في الحادي والعشرين من الشهر الجاري، حيث تشير التوقعات بنسبة كبيرة إلى اتخاذ قرار خلاله برفع الفائدة على أموال البنك بخمسٍ وسبعين نقطة أساس، إن لم يكن أكثر. 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: