موساد الفضائح.. بعد القراصنة ووثائق رئيس (الموساد).. صدمةٌ مُجلجلةٌ: مستشارة بارنيع تعمل مع رجال أعمال إماراتيين وسعوديين وأقنعته بأنّ كوشنير سيفتح الأبواب أمام التجارة مع البلدان التي لا تربطها علاقاتٍ بالكيان

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

 حتى جهاز (الموساد)، الذي يُعتبر أقدس أقداس المؤسسة الأمنيّة بكيان الاحتلال، بات عُرضةً لنشر غشيه العفن على الملأ، بعد أنْ كان سنواتٍ طويلةٍ دولةً داخل دولةً، وامتنع الإعلام العبريّ، بضغطٍ من الرقابة العسكريّة، امتنع عن نشر الفضائح التي تهُزّ هذا الجهاز، الذي يُسوّق نفسه على أنّه جهاز الاستخبارات الأكثر قوّةً في العالم.

وفي هذا السياق، وبعد كشف قراصنة إنترنت إيرانيين، من مجموعة (اليدان المبسوطتان) عن وثائق شخصية تعود لرئيس جهاز الموساد ديفيد بارنياع، عقب اختراقهم للهاتف المحمول لزوجته وأيضًا لحاسوبها الشخصيّ، تتوالى القضايا الإشكالية المرافقة له، وآخرها دعوة (الحركة من أجل جودة الحكم)، وهي منظمة غير حكومية إسرائيلية، لوقف عمل المستشارة الإعلامية لبارنياع.

 وبحسب المصادر ذات الصلة، فإنّ مطلبهم جاء إثر الكشف عن أنّ المُستشارة تعمل في تقديم الاستشارات لرجال الأعمال في دولتيْ الإمارات والسعودية في الوقت ذاته، الأمر الذي يُعتبر انتهاكًا صارخًا للعقد الذي وقّعته مع الحكومة الإسرائيليّة.

 ونقل باراك رافيد المراسل السياسيّ لموقع (WALLA) العبري عن المحامي شاهار بن مئير، مطالبته للمستشارة القانونية للحكومة، بالطلب من ديوان رئيس الوزراء يائير لابيد، الذي يخضع له جهاز الموساد التوقف عن التواصل مع مستشارته الإعلامية التي تمّ التحفظ على ذكر اسمها لأسبابٍ أمنيّةٍ.

 المحامي أكّد أنّ توظيفها غير قانوني، ومخالف لقانون الخدمة المدنية، وعلى نحوٍ خاصٍّ اللائحة الخاصة بتوظيف المستشارين الخارجيين في الوزارات الحكومية، كما قال.

 ومضى قائلاً للموقع العبريّ إنّ “شروط توظيف مستشار خارجي في الوزارات الحكومية يجِب أنْ يكون مشروعًا مؤقتًا، أوْ مهمة عابرة، ومقدم خدمات لديه خبرة خاصة في مجال الاستشارات، ولا يمكن توظيفه كموظف مدني كامل الأهلية، في حين أنّ ما تمّ في توظيف مستشارة بارنياع هو وظيفة دائمة لتقديم خدمات التحدث للرئيسيْن السابق والحالي لجهاز الموساد يوسي كوهين وديفيد بارنياع”.

 علاوة على ما جاء أعلاه، لفت المحامي إلى أنّه “فضلاً عن امتلاكها شركة استشارات إستراتيجية خاصة، فإنّ الأخطر أنّها تعمل مستشارة لأطراف خارجية يعمل فيها الموساد”.

 وشدّدّ المحامي على أنّ “ما قامت به مستشارة بارنياع يكشف عن وجود تضارب في المصالح، وانتهاك للتعليمات الإلزامية التي تدخل في نطاق واجباتها ومهنها الأخرى، ما حدا بالمحامي تومير ناؤور رئيس القسم القانوني في الحركة من أجل جودة الحكم للقول الفصل إنّ هذه المسألة مقلقة للغاية، لأنّها تتم تحت غطاء من السرية والأسباب الأمنية داخل الموساد، ولا يمكن الكشف عن تفاصيلها”.

 وتابع قائلاً: “طالما أنّ لديها علاقات تجارية مع كيانات أخرى خارج إسرائيل، فقد ينشأ خوف من تضارب في المصالح، ما يعني أحد أشكال الفساد الحكومي”.

وكشف أن “المستشارة الإعلامية لرئيسي الموساد السابق والحالي، محترفة ومعروفة جدا، وفي الوقت ذاته تقدم الاستشارات للشركات والمؤسسات العامة ولرجال الأعمال من إسرائيل والعالم، وأحد عملائها شخصية عامة بارزة في الإمارات، تمثلها في إسرائيل ومشاريع أخرى حول العالم، كما قدمت استشارات لصهر الرئيس الأمريكي السابق غاريد كوشنر، ولا يمكن نشر اسمها لأنه محمي بموجب أمر الموساد للرقابة العسكرية، لأسباب تتعلق بالمخاطر الأمنية”.

 في السياق ذاته، نقلت طال شاليف مراسلة موقع (زمان إسرائيل) عن اثنيْن من كبار مسؤولي الموساد السابقين، قولهم إنّ “توظيف مستشار اتصالات خارجي من عالم رجال الأعمال يثير الحيرة وعدم الراحة، لأننا أمام فرد لديه مصالح تجارية، ويخدم بصفته المتحدث باسم وكالة المخابرات الإسرائيلية الأكثر سرية وحساسية”.

وأضاف: “حتى إنّ مسؤولين في مكتب رئيس الوزراء أشاروا على بارنياع بهذه الملاحظة، ولفتوا انتباهه إلى المشكلة، ونصحوه بتعيين مستشارة مهنية داخل الجهاز، ما دفع بقسم المتحدثين الرسميين في مكتب رئيس الوزراء إلى العمل على إيجاد مرشح لمنصب المتحدث باسم الموساد”.

وأوضحت أنّ “المستشارة الخارجية لرئيس الموساد زادت من نشاطها ومشاركتها في عمليات الموساد، وفي الوقت ذاته قدمت المشورة لمدير تنفيذي إماراتي، ورجل أعمال إسرائيلي أسترالي انتقل للعيش في دبي، وقادا معا مشروعًا دوليًا حظي بتغطية إعلامية واسعة في إسرائيل وحول العالم، وتركز في الاستثمار في شركات التكنولوجيا الفائقة الإسرائيلية، استُقطب جزء كبير من أموال الصندوق من السعودية”.

وسبق أنْ أكدت المستشارة الإعلامية لرئيس الموساد أنّ “كوشنر يمكنه فتح الأبواب أمام الشركات الإسرائيلية في البلدان التي لا تربط إسرائيل بها علاقات دبلوماسية، مثل السعودية وإندونيسيا، مع العلم أنّ الموساد هو الطرف المسؤول عن العلاقات السياسية والأمنية مع السعودية، ويحافظ على علاقة واسعة مع المسؤولين الحكوميين في إندونيسيا”، على حدّ قولها.

جديرٌ بالذكر أنّ (رأي اليوم) كانت قد نشرت في الخامس من شهر أيلول (سبتمبر) الجاري تقريرًا مفصلاً عن اقتحام مجموعة (اليدان المبسوطتان)، التي تزعم إسرائيل ارتباطها بإيران، جاء تحت عنوان: “صمتُ إسرائيليٌّ بسرعة الصوت: (اليدان المبسوطتان) المُرتبِطة بإيران تضرب رئيس الموساد مجددًا وتنشر صورته ببطولة أوروبا بالجودو وتقريرًا صحيًّا لنفي إصابته بالسرطان: “ديدي، هل أنتَ مستعّدٌ للهديّة القادِمة؟”.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: