علاقات الموارنة ” الكتائب والأحرار” بدأت مع اسرائيل فى الخمسينيات من القرن العشرين وحصلوا على السلاح منها لشن الحرب الأهلية عام 1975

سمحت السلطات الإسرائيلية، في وقت سابق من هذا الشهر، بنشر وثائق سريّة خاصة بجهاز المخابرات (الموساد)، حول دعم الجيش الإسرائيلي لميليشيات لبنانية خلال الحرب الأهلية في لبنان.

ويأتي الكشف عن الوثائق تزامناً مع حلول الذكرى الأربعين لمجزرة صبرا وشاتيلا، التي وقعت في مخيمين للاجئين الفلسطينيين في بيروت.

وبدأت أعمال القتل في 16 أيلول/سبتمبر 1982 واستمرت يومين حتى 18 من الشهر نفسه، وذلك خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت.

وتكشف الوثائق التي نشرت باللغة العبرية، وترجمها الناشط الإسرائيلي روني باركان، كما نشرت صحيفة هآرتس مقتطفات منها، فصولا من تاريخ العلاقة بين الجانب الإسرائيلي وميليشات “الكتائب” و”الأحرار” اللبنانية.

وتؤكد الوثائق أن علاقة إسرائيل مع أحزاب وشخصيات سياسية لبنانية، بدأت في الخمسينيات.

وتتحدث عن طائرة أرسلها نظام شاه إيران محمد رضا بهلوي، لشحن السلاح من إسرائيل إلى لبنان، دعماً للرئيس اللبناني آنذاك، كميل شمعون عام 1958.


ماذا حدث في بيروت عام 1982؟
اجتاحت القوات الإسرائيلية لبنان في 6 حزيران/يونيو عام 1982 بعد محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن، شلومو أرجوف. وأطلق على العملية اسم “السلام للجليل”، وأعلن أن الهدف منها هو القضاء على أنشطة الفصائل الفلسطينية في لبنان.

وبعد 90 يوما من قصف العاصمة بيروت وحصارها، خرج اتفاق تسوية يقضي بخروج قادة منظمة التحرير الفلسطينية ومقاتليها من لبنان.

في غضون ذلك، انتخب بشير الجميّل قائد القوات اللبنانية – تأسست في البداية كذراع عسكري لحزب الكتائب – رئيساً للجمهورية. واغتيل بعد ثلاثة أسابيع في 14 سبتمبر/أيلول.

في اليوم التالي للاغتيال، دخلت القوات الإسرائيلية العاصمة بيروت. وفي 16 أيلول/سبتمبر انطلقت أعمال القتل في مخيمي صبرا وشاتيلا.

وأشارت لجنة تحقيق إسرائيلية إلى سقوط ما بين 700 و800 قتيلاً خلال المجزرة، لكنّ مصادر أخرى تقول إن عدد الضحايا يفوق ذلك بكثير.

وكان المبعوث الأميريكي إلى المنطقة آنذاك، فيليب حبيب، قد قدمّ ضمانات بشأن أمن وسلامة الفلسطينيين المدنيين العزل، الذين لم يغادروا لبنان.

ماذا جاء في تقرير الموساد؟

انطلقت أول شحنة إسرائيلية محمّلة بالسلاح إلى ميليشيات لبنانية في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر عام 1975.
سلّمت أولى شحنات الأسلحة المرسلة بحراً، إلى مقاتلي حزب “الوطنيين الأحرار”، الذي أسّسه الرئيس السابق كميل شمعون. (يطلق عليهم في الوثائق إسم “الشمعونيين”).
بعد نجاح وصول الشحنة الأولى، توالت الشحنات، وكانت ترسل الأسلحة أحياناً لثلاثة أطراف، “الشمعونيين” وبشير الجميل وأمين الجميل (شقيق بشير، ابن مؤسس حزب الكتائب بيار الجميّل).


بدأت أولى خيوط العلاقة بين الجانبين الإسرائيلي واللبناني في الخمسينيات، بشأن تأمين حماية للمسيحيين في لبنان.

كان كميل شمعون رئيساً للجمهورية، وكان حكمه مهدداً عام 1958، فجرى الاتفاق مع حكومة الشاه على إرسال طائرة لنقل السلاح من إسرائيل إلى لبنان دعماً له. وأرسلت بعدها عدة شحنات.


عند تدهور الأوضاع في لبنان عام 1975، كان كميل شمعون أول من اتصل بالجانب الإسرائيلي طلباً للمساعدة والسلاح.


وافقت القيادة الإسرائيلية على مدّ اللبنانيين بالأسلحة الخفيفة في البداية مقابل دفع ثمن التكلفة، أو ثمن إعادة تشغيل بعض الأسلحة المستولى عليها في “حرب أكتوبر 1973”.


اقتصرت العلاقة مع الجانب اللبناني على توريد الأسلحة ولم يدخل الطرفان في أي مناقشات سياسية معمّقة أو بعيدة المدى، حتى صيف عام 1976.
زار وفد مكوّن من جهاز الموساد ومن مخابرات الجيش لبنان سرّاً، ومكث ثلاثة أيام لتقييم وضع حلفائهم في الحرب.
زار الوفد مقرّ قيادات الكتائب و”الشمعونيين”، واجتمعوا أيضاً مع طوني فرنجية (ابن رئيس الجمهورية السابق سليمان فرنجية). كما تناول الغداء في منزل آل الجميل في القرية حيث اجتمعوا مع بشير الجميل.


تمحورت النقاشات مع الوفد حول سياسة إسرائيل لمساعدة المسيحيين في لبنان.
بعدها بدأ إرسال أفراد أو مسؤولين من الميليشيات اللبنانية إلى إسرائيل لتلقي دورات تدريبية في مختلف المجالات.
في كانون الثاني/يناير 1982 (قبل الاجتياح بخمسة أشهر) زار أرييل شارون لبنان واجتمع مع قيادتي “الأحرار” و”الكتائب”.
 

ما هو جديد الوثائق الإسرائيلية؟

قد تكون هذه المرة الأولى التي يكشف فيها الموساد رسمياً عن علاقات بين إسرائيل ومسؤولين لبنانيين تعود إلى الخمسينيات – أي إلى ما قبل سنوات الحرب الأهلية في السبعينيات – ولا سيما دعم الرئيس كميل شمعون عام 1958.

كما تكشف الوثائق عن الدور الإيراني خلال عهد الشاه محمد رضا بهلوي، عبر التكفّل بنقل الأسلحة من إسرائيل إلى الجانب اللبناني.

نشرت الوثائق أيضاً لائحة مفصّلة بالأسلحة والذخائر والعتاد العسكري، طلبها كميل شمعون من الإسرائيليين خلال الحرب الأهلية وأبدى استعداده لدفع ثمنها.

ذكرت الوثائق أن أرييل شارون (وزير الدفاع آنذاك)، أخبر بيار الجميّل في كانون الثاني/ يناير عام 1982 قائلاً “إننا ذاهبون إلى حرب واسعة النطاق، ومن شأنها أن تحدث تغييراً في العلاقات اللبنانية – الإسرائيلية”.

كما أفادت الوثائق بأن الاستعدادات الإسرائيلية لحرب لبنان، بدأت منتصف عام 1981، وتسارعت وتيرتها نهاية العام، وهذا ما ينظر له على أنه مناقض لذريعة محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن التي اتخذتها إسرائيل لبدء الاجتياح الذي وُصف بأكثر حروب إسرائيل “تخطيطاً”، لأن قادة الوحدات زاروا الميدان وشاهدوا بأنفسهم أين سيقاتلون.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: