الصراخ عقّد الوجع.. تبعات قضية السفير: إسرائيل واليهود بتشيلي يُصعّدون ضدّ الرئيس “المُعادي للسامية”: يرفض استقبال قادة الجالية وطلباتهم للاجتماع معه أُهمِلَتْ وقاطع عمدًا ذكرى “استقلال” الكيان ويؤيّد الفلسطينيين – فيديوهات

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

بات واضحًا وجليًا وعلنيًا أنّ صراخ الإسرائيليين والجالية اليهوديّة في تشيلي على قدّ الوجع: الآن صعدّ كيان الاحتلال مدعومًا بالجالية اليهوديّة الصغيرة في الدولة الواقعة بأمريكا اللاتينيّة وبات يتهمّان رئيس تشيلي، غابرييل بوريتش، بمعاداة الساميّة، وهي التهمة الجاهزة دائمًا ضدّ كلّ مَنْ يُحاوِل انتقاد سياسة دولة الاحتلال وممارسات جيش احتلالها في قمع الشعب العربيّ الفلسطينيّ، علمًا أنّ الانتقاد هو حقٌّ مشروعٌ في العلاقات الدوليّة، ولا يمُتّ بصلةٍ، لا من بعيدٍ ولا من قريبٍ لليهود، الذين تعرّضوا لمذبحة خلال الحرب العالميّة الثانيّة من النازي والإرهابيّ، الزعيم الألمانيّ أدولف هتلر.

وكانت تشيلي أعلنت أوّل من أمس السبت أنّها ستتسلم أوراق اعتماد السفير الإسرائيلي الجديد في 30 أيلول (سبتمبر)، بعد أنْ ألغى الرئيس غابرييل بوريتش تلك المراسم الأسبوع الماضي ردًا على استشهادٍ شابٍ فلسطينيٍّ في الضفّة الغربيّة المُحتلّة.

وكان السفير غيل أرتزييلي قد حضر إلى قصر (لا مونيدا) في سانتياغو العاصمة يوم الخميس الفائت لتقديم أوراق اعتماده مع دبلوماسيين آخرين، قبل إخطاره بتأجيل المراسم، وذكرت صحيفة (هآرتس) العبريّة في عددها الصادر اليوم الاثنين أنّ السفير الإسرائيليّ كان الوحيد من بين الدبلوماسيين الذي حضروا، قد “طُلِبَ” منه من قبل المضيفين مغادرة القاعة.

وقالت وزارة الخارجية التشيلية إنّ “قرار تأجيل تقديم أوراق الاعتماد يجب أنْ يُفهَم، نظرًا إلى الحساسية السياسية الناتجة من وفاة فتى فلسطيني يبلغ 17 عامًا في شمال الضفة الغربية خلال عملية للجيش الإسرائيلي في اليوم نفسه”.

وأوضحت أنّ “حكومة تشيلي أعادت تحديد موعد تقديم أوراق اعتماد سفير إسرائيل المعيَّن غيل ارتزييلي في 30 أيلول (سبتمبر)”.

ومن الجدير بالذكر أنّ كيان الاحتلال ندّدّ بـ”السلوك الخطر للغاية وغير المسبوق” لتشيلي، واستدعي السفير التشيلي في تل أبيب أمس الأحد للتعبير عن استياء إسرائيل.

وقالت الحكومة التشيلية إنّ تأجيل المراسم كان له “طابع استثنائي” وعبّرت عن “رغبتها الدائمة في الحفاظ على علاقة أخوية وبناءة مع دولة إسرائيل وشعبها على أساس الاحترام والحوار والتعاون”.

وقُتل عدي صلاح (17 عامًا) الخميس برصاص قوات الاحتلال الإسرائيليّة خلال عملية قرب جنين في الضفة الغربية التي تشهد مواجهات مسلحة في الأشهر الأخيرة بين الفدائيين الفلسطينيين وبين الاحتلال، الذي على ما يبدو، فقد السيطرة على الأوضاع، وبات يستجدي مصر وقطر والأردن، وحتى رئيس السلطة الفلسطينيّة في رام الله، محمود عبّاس، لوقف “الفلتان” الأمنيّ.

إلى ذلك، قالت (هآرتس) العبريّة الاثنين إنّه عندما انتُخِب بوريتش، وهو يساريّ ومُعادٍ لإسرائيل رئيسًا لتشيلي في شهر كانون الأوّل (ديسمبر) الفائت، أعرب قادة الجالية اليهوديّة هناك عن قلقهم العارم.

وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مصادر في الجلية اليهوديّة في تشيلي، أنّه في البداية قرر اليهود منح الزعيم التشيلي الجديد فرصةً لإثبات نفسه، ولكن بعد أنْ رفض تسلّم أوراق اعتماد السفير الإسرائيليّ تأكّد اليهود أنّ الرئيس بوريتس فقد مصداقيته، وأنّ قادة الجالية اليهوديّة في تشيلي صُدِموا من تصرّفه، ووصفوه بالمعادي للساميّة، وحذّروا من أنّ تصرفاته قد تؤدّي إلى أعمال عنفٍ ضدّ اليهود على خلفية الكراهية، علمًا أنّ الحديث يدور عن أقليّةٍ قليلةٍ من حيثُ عدد السُكّان، إذْ أنّ التقديرات تُشير إلى أنّ عدد اليهود في تشيلي يصل إلى 18 ألفًا، كما قالت المصادر للصحيفة العبريّة.

وأردفت المصادر عينها قائلةً للصحيفة العبريّة إنّ هذه هي ليست المرّة الأولى التي تقوم فيها الحكومة التشيليّة الجديدة بتصرفاتٍ مزعجةٍ ضدّ اليهود، فعلى سبيل الذكر لا الحصر، فإنّ اللقاء التقليديّ للرئيس بإجراء لقاءاتٍ مع قادة المجموعات العرقيّة المختلّة في تشيلي “تجاهل” اليهود، وأنّ قادة الجالية اليهوديّة أرسلوا عدّة مرّاتٍ طلباتٍ لتنظيم لقاءٍ مع الرئيس الجديد، إلّا أنّ الردّ الرسميّ كان دائمًا أنّ جدول أعمال الرئيس مليئًا، هذا في الوقت الذي كان لديه الوقت الكافي للقاء قادة مجموعاتٍ أخرى، ومنها الفلسطينيّة، حيث أنّ الجاليّة الفلسطينيّة في تشيلي، وعددها 400 األف، هي أكبر جالية فلسطينيّة في العالم، خارج الشرق الأوسط.

بالإضافة إلى ما ذُكِر أعلاه، أوضحت المصادر أنّه في ذكرى “استقلال” إسرائيل الأخيرة، تغيّب الرئيس التشيلي عمدًا عن حضور الصلاة التقليديّة التي تُقام سنويًا في هذه المناسبة، وقام بإرسال موظفٍ عاديٍّ مكانه، كما قالت المصادر للصحيفة العبريّة.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: