الوزير أيّوب قرّا (ليكود): قتل نصر الله وقادة حماس بالروبوت.. “أقيم علاقات بدولٍ عربيّة غيرُ مرتبطة بالكيان وأُعيّن أشخاصًا بمناصب سياسيّة بالعراق”.. أيدّ قانون القوميّة وتسبب بأزمتيْن مع المغرب وإيطاليا.. المكافأة: خلّيك بالبيت – فيديو

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

كيف يُمكِن لإسرائيل التخلّص من الأمين العّام لحزب الله اللبنانيّ حسن نصر الله؟ الحلّ بسيط جدًا، تقوم إسرائيل بإرسال روبوتٍ (رجل آليّ) عبر الأنفاق من الحدود اللبنانيّة إلى حيثُ يتواجد نصر الله، وهكذا بكلّ سهولةٍ يتّم اغتيال نصر الله، الذي كان وما زال وسيبقى وفق كلّ المؤشّرات، أحد القادة العرب الذي يقضّون مضاجع الإسرائيليين، قيادةً وشعبًا.

مُبتكر الطريقة أوْ المعجزة هو وزير التعاون الإسرائيليّ السابِق، ووزير الاتصالات السابق والنائب السابق، أيوب قرّا، (67 عامًا) من حزب (ليكود) بقيادة رئيس الوزراء السابِق بنيامين نتنياهو، الذي لا يُخفي مواقفه المُتشدّدّة جدًا، ولا يخجل من أنّ الذي يستمِع لتصريحاته وأقواله في اللقاءات الصحافيّة يعتقد أنّ الحديث يدور عن رجل صهيونيٍّ أكثر من هرتسل وعن شخصيّةٍ كاثوليكيّةٍ أكثر من بابا روما.

قرّا، من سُكّان قرية دالية الكرمل، داخل ما يُطلَق عليه الخّط الأخضر، هو من أبناء الطائفة المعروفيّة في إسرائيل (الدروز)، يُجاهِر بمواقفه اليمينيّة المُتطرّفة جدًا، حتى وصل به الأمر أنْ يقوم في العام 2018 بالتصويت لصالح قانون القوميّة الإسرائيليّ العنصريّ، الذي يُوجَه أيضًا ضدّ الدروز، أبناء جلدته، الذين فُرِض عليهم التجنيد الإجباريّ بجيش الاحتلال، علمًا أنّ عدد رافضي الخدمة في ازديادٍ مُسمّرٍ. أيْ أنّ الانتماء الأوّل والأخير هو لحزب (ليكود)، حتى لو قام الحزب بتصرّفاتٍ عنصريّةٍ مقيتةٍ ضدّ الدروز على نحو خاصٍّ والعرب على نحوٍ عامٍّ.

 وبحسب تصريحاته باللغة العبريّة فإنّه يتحتّم على الاحتلال الإسرائيليّ القيام بتصفية جميع قادة حركة المقاومة الإسلاميّة (حماس) في قطاع غزّة، وكما نصر الله، أيضًا ضدّ هؤلاء القادة يتحتّم اللجوء إلى الحلّ السحريّ الذي اخترعه الوزير السابق قرّا: يجب إرسال الروبوتوتات المُسلحّة عن طريق الأنفاق للقيام بالمهمة، التي عجز عنها الجيش الإسرائيليّ، الذي يُعتبر من أقوى الجيوش في العالم، وهكذا تنتصِر إسرائيل في معركةٍ ضمن الحرب الشرسة التي تقودها ضدّ الشعب العربيّ الفلسطينيّ.

وفي معرِض ردّه على سؤالٍ قال قرّا إنّه بسبب اقتراحه تحوّل إلى نكتةٍ وبات الإسرائيليون يتنّدرون عليه مُضيفًا: “لو أنّ شيمعون بيريس، الرئيس الإسرائيليّ السابِق، أدلى بهذه الأقوال لكانوا قالوا عنه إنّه نابغة، ولكن أنا يقولون عنّي إننّي أنتمي للزيت والزعتر”، على حدّ وصفه.

علاوةً على ما ذُكِر أعلاه، “كشف” الوزير السابِق في لقاء صحافيٍّ أدلى به مؤخرًا أنّه يتعرّض لتهديداتٍ بالقتل، وأنّ بيته وعائلته وطبعًا هو يخضعون لحراسةٍ من قبل أحد الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة واصفًا بيته بالقلعة، وأضاف أنّه تعرّض لقذف بالحجارة وإشعال الإطارات الخاصّة به، كما نُظِّمت مظاهراتٍ ضدّه، وفق أقواله.

ولكن حسب أقواله، السبب لا يعود فقط إلى مواقفه السياسيّة داخل الكيان، ومنها التصويت لصالح قانون القوميّة العنصريّ، بل يتعدّى الحدود، في هذا الساق قال قرّا: “أنا ملاحق من عدّة دولٍ، لا أذكر اسمها، حتى مع زوجتي لا أتكلّم عن هذا الموضوع”. وتابع:”تربطني علاقاتٍ وطيدة جدًا مع عدّة دولٍ عربيّةٍ، لا أستطيع الكشف عن اسمها بسبب الحساسيّة الأمنيّة، ولأننّا لا نرتبط معها بعلاقاتٍ”، ولكنّه أضاف أنّه يتمتّع بعلاقاتٍ ممتازةٍ مع العراق، والتقى بالعديد من الشخصيات العراقيّة، حيثُ أنّه يقوم بتعيين شخصياتٍ عراقيةٍ في مناصب سياسيّةٍ دون أنْ يذكرها، على حدّ زعمه.

قرًا يتسبب بأزمةٍ مع المغرب

في العام 2017 حذف الوزير قرّا، صورة له مع زعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، نشرها على حساباته في (فيسبوك) و(تويتر)، بعد أنْ أثارت الصورة غضب المملكة المغربية، والصورة من لقاء تمّ بينهما. وقالت تقارير إعلاميّة إسرائيليّة إنّ المملكة المغربية قدّمت مذكرة للسفارة الإسرائيلية في فرنسا، احتجت فيها على لقاء القرا بزعيم جبهة البوليساريو التي تطالب بالانفصال عن المغرب، وجرى اللقاء في مدينة كيتو، عاصمة الإكوادور، على هامش حفل تنصيب الرئيس لينين مورينو.

وأثار هذا اللقاء غضب الرباط واعتبرته بمثابة ردٍّ على عدم حضور ملك المغرب، محمد السادس، قمة دول غرب أفريقيا بسبب حضور رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو. وأذعن القرا، الذي يعتبر مقربًا جدًا من نتنياهو، للغضب المغربيّ وحذف الصور من على حساباته، وحاول تبرير ذلك بالقول “أنا أحترم ملك المغرب لذلك قررت حذف الصورة، لا يوجد معنى لهذه الصورة سوى مصافحة واستقبال”.

أزمة مع إيطاليا

وتسبب قرا في العام 2016، بأزمةٍ دبلوماسيّةٍ محرجةٍ بين إسرائيل وإيطاليا، قبيل وصول الرئيس الإيطالي، سيرجيو ماتريلا، إلى الكيان، وكان قرا، خلال زيارته إلى روما قبل ذلك بعدّة أيّامٍ، قد صرح أنّ الهزّة الأرضيّة التي ضربت إيطاليا وقتذاك وقعت بسبب قرار اليونيسكو، الذي وصفه بأنّه معادٍ لإسرائيل، علمًا أنّ إيطاليا صوتت لصالحة، أيْ ضدّ إسرائيل.

وفي أعقاب احتجاج الحكومة الإيطالية، نشرت الخارجية الإسرائيلية بيان اعتذرت فيه عن تصريحات نائب الوزير، وأشارت إلى أنّ رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، قد استدعي قرّا لاستيضاح حقيقة الأمر، كما علم أنّ هناك استياءً كبيرًا من تصريحاته التي تسببت بأزمة دبلوماسية.

وكان قرا، وفي نهاية زيارته لإيطاليا قد أصدر بيانًا للإعلام قال فيه إنّه “واثق من أنّ الهزة الأرضية قد وقعت بسبب قرار اليونيسكو”.

ليكود لم ينتخب قرّا في قائمته للكنيست فاعتزل الحياة السياسيّة

ولكنْ في الانتخابات الداخليّة لحزب (ليكود)، والتي جرت قبل عدّة أيّامٍ، لتحديد هوية المُرشحين للقائمة التي ستتنافس في الانتخابات العامّة الإسرائيليّة المُقرّر إجراؤها في الفاتح من تشرين الثاني (نوفمبر) القادم، لم تُسعِف قرّا مواقفه المُتشدّدّة، ولا العلاقات التي يتحدّث عنها مع دولٍ عربيّةٍ لا تقيم علاقاتٍ مع الكيان، إذْ انتُخِب في مكان ليس مضمونًا بالمرّة (44 في القائمة)، وأعلن أوّل من أمس اعتزاله الحياة السياسيّة.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: