قلقٌ إسرائيليٌّ عارِمٌ لارتفاع عدد الجنود المنتحرين وانتشار ظاهرة (بعد الصدمة).. مائة حالة انتحار سنويًا.. جنرال: الجيش يُعاني من عدم الانضباط ورفض الأوامر وثقافة الكذب وفي طريقه للانهيار – فيديو

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

 لا تخفي إسرائيل حقيقة ارتفاع عدد جنود جيش الاحتلال الذين يُقدمون على الانتحار بسبب الضائقة النفسيّة، كما تُفيد الإحصائيات الرسميّة في تل أبيب أنّ عدد الجنود والضباط الذين يُعانون في من الأزمة النفسيّة المعروفة باسم “ما بعد الصدمة” (Post-traumatic stress disorder) في ارتفاعٍ مقلقٍ جدًا، وبحسب المصادر في الكيان فإنّ المقاتلين الذي يُصابون بهذه الصدمة يرون في التوجّه للعلاج النفسيّ وصمة عار.

علاوة على ذلك، يقول الجنرال يتسحاق بريك إنّ ثقافة الكذب متجذرة ومتأصلة في صفوف الجيش الإسرائيليّ، لافتًا في ذات الوقت إلى أنّ هذه الثقافة منتشرة جدًا من أصغر جندي وحتى أكبر جنرال، مُضيفًا أنّ الجيش ليس مستعدًا لخوض الحرب القادمة، إذْ أنّ عدم الانضباط بات منتشرًا كثيرًا، كما أنّ عدم الانصياع للأوامر العسكريّة أضاف لبنةً أخرى في انهيار الجيش الإسرائيليّ، على حدّ تعبيره.

وفي السياق، وجد باحثون من معهد ماتيف، المركز الإسرائيلي للصدمات النفسية، في بحثٍ علميٍّ جديدٍ أنّ الجنود غير المقاتلين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) بعد الأحداث التي تحدث أثناء خدمتهم العسكرية تشبه الحالة لدى الجنود المقاتلين.

ووجدت الدراسة، التي فحصت الاختلاف في الأعراض بين الجنود المقاتلين والجنود الذين خدموا في الخطوط الأمامية، فرقًا واضحًا بين الجنود الذين تعرضوا لأحداث الحرب وأولئك الذين لم يتعرضوا لها، بغض النظر عن درجة القتال.

ad

ووفقًا لموقع (ISRAEL DEFENSE) المختص بالشؤون الأمنيّة والعسكريّة، كان الغرض من الدراسة، التي أجريت من خلال مسح شارك فيه 1053 من قدامى المحاربين، هو فهم مدى انتشار اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) والأعراض ذات الصلة بين الجنود الذين خدموا في الجيش. وكان السؤال الرئيسي الذي شغل الباحثين هو معرفة ما إذا كان هناك اختلاف في أعراض اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود المقاتلين وأولئك الذين لم يخدموا في الوحدات القتالية.

وخلص البحث إلى أنّه على الرغم من وجود فرق بين الجنود الذين خدموا في الوحدات القتالية والمحاربين القدامى في الوحدات غير القتالية، إلّا أّن الفارق الأهم كان بين الأشخاص الذين تعرضوا لأحداث حربية أثناء خدمتهم ومن لم يتعرضوا.

في هذا السياق، أفاد الجنود الذين تعرضوا لأحداث حرب بغض النظر عن دورهم أنهم يعانون من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة والقلق، وكذلك أعراض جسدية مثل الضعف والغثيان. بالإضافة إلى ذلك، أبلغ الأشخاص عن ميل إلى العنف الجسدي تجاه الآخرين ولم يكونوا يعانون من ذلك قبل تجنيدهم في الجيش.

“هناك مناصب في الجيش يتعرض فيها الجنود لأحداث صعبة. يرون أحداث حرب تجري بالقرب منهم، حتى لو لم يكونوا مقاتلين. وأظهرت الدراسة أنه إذا تعرضت لأحداث الحرب كموظف، لديك أيضًا فرصة أكبر للمعاناة من اضطراب ما بعد الصدمة، لذلك، من المحتمل أنْ تشعر بمزيد من العنف بعد خدمتك أكثر بثلاث مرات من ذي قبل “، كما يقول الدكتور هاروود جروس.

وأضاف: “على الرغم من أن بحثنا لم يركز على هذا، إلا أن هناك أيضًا مناصب في الجيش تنطوي على خطر التعرض لصدمة ثانوية، خاصة نتيجة الإرهاق الذهني الكبير. ومن الأمثلة الممتازة على ذلك الضابطات المصابات اللاتي تعرضن خلال خدمتهم العسكرية لقصص صعبة لا تطاق.  جنود آخرون قد يعانون من (الأذى المعنوي)، وهي صدمة تحدث عندما يتعرضون لأفعال أو يقومون بأعمال لا تتماشى مع نظام القيم الشخصية أو مفهوم الذات”.

ولفت الباحثون في المعهد إلى أنّه “على الرغم من أنّه من المفترض أنْ يقدم الجيش العلاج لكل جندي يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة، إلّا أنّ هناك في الواقع حواجز تمنع الجنود غير المقاتلين والجنديات من تلقي العلاج الذي يحتاجون إليه. أحد العوائق هو الشعور بوصمة العار”.

وتابع الاحثون:”كيف يعقل أنني لست محاربًا وأعاني من الصدمة؟ ربما ليس من الشرعي طلب المساعدة؟ يجب أنْ يضاف إلى هذه العقبات البيروقراطية التي تجعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لغير المقاتلين الذين يتقدمون لطلب المساعدة”.

وشدّدّ التقرير في الموقع العبريّ على أنّ “الاستنتاجات العملية التي توصلت إليها الدراسة هي أنّه يجب توسيع الاستجابة للجنود المسرحين الذين مروا بأحداث الحرب، ويجب أنْ تكون علاجات الصحة العقلية ونظام الدعم المقدم من قبل الجيش ووزارة الأمن في متناول جميع الجنود ووزارة الأمن، حيثُ أكّد الدكتور داني بروم، مدير ومؤسس معهد ماتيف، أنّه “يجب أنْ يكون العلاج مع كل جندي تعرض لتجارب من النوع القتالي أثناء خدمته”، كما قال.

إلى ذلك، أظهرت إحصاءات رسمية لمركز الأبحاث في الكنيست أنّ إسرائيل تسجل 500 حالة انتحار سنويًا، منها مائة حالة تسجل في صفوف جيل الشباب من 15 إلى 24 عاما. ويعتبر الانتحار سبب الوفاة الثاني لدى الفئة العمرية حتى منتصف العشرينيات التي تنخرط في جيش الاحتلال الإسرائيليّ، سواءً من فترة التأهيل بالتعليم الثانوي للتجنيد أوْ خلال الخدمة العسكرية الإلزامية وحتى في خدمة الاحتياط.

وأكّد مركز الأبحاث أنّه منذ 2010 حتى 2020 سجلت 5380 حالة انتحار في صفوف المجتمع الإسرائيلي، بمعدل 500 انتحار في كل عام تقريبًا، منها مائة انتحار سنويًا في صفوف جنود الجيش الإسرائيليّ.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: