الفنّان المُناصِر لفلسطين روجر ووترز: “أخجل بماضينا الاستعماريّ وكوني بريطانيًا… اغتصبنا واحتليّنا وسرقنا من جميع أنحاء العالم”..”إسرائيل كيان عزلٍ عنصريٍّ ويجِب مُقاطعته” – فيديوهات

الناصرة- “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

في الوقت الذي يستمّر فيه التطبيع العربيّ وحتى الإسلاميّ الرسميّ مع إسرائيل، يُواصِل الفنّان العالميّ-البريطانيّ، روجر ووترز، النضال من أجل فلسطين، ومناصرة قضيتها، حيثُ بات يُشكّل خطرًا حقيقيًا على سمعة كيان الاحتلال في الرأي العّام العالميّ بسبب الشهرة التي يحظى بها من قبل المعجبين به في جميع أصقاع المعمورة، ولأنّه لا يُحيي حفلةً إلّا ويذكر فيها معاناة الشعب الفلسطينيّ وبالمقابل يشُن هجومًا حادًّا ضدّ إسرائيل وسياساتها العنصريّة.

في هذا السياق لا بُدّ من التذكير بأنّ من أشهر مقولاته، والتي باتت بمثابة مرجعيةً لمؤيّدي حقوق الإنسان والشعوب المقهورة والمظلومة، والشعب الفلسطينيّ أكبر مثال على ذلك، هي “أشعر بالخجل من ماضينا الاستعماري. لست فخورًا بأنّ الشمس لم تغرب على مدار 150 عامًا عن الإمبراطورية البريطانية. كنّا خارج الحدود، نغتصب، ونحتل، ونسرق من جميع أنحاء العالم. لذلك، لا أشعر بالفخر لكوني بريطانيًا”.

ويوم الجمعة الماضي، أمام نحو 15 ألفًا من الجمهور المُحب لموسيقى الـ(روك) أحيا الفنان العالميّ روجر ووترز حَفلاً غنائيًا في مدينة فانكوفر الكندية أحد محطاته الرئيسية في جولة واسعة تشمل 37 مدينة في أمريكا الشمالية.

وقدّم ووترز (79 عامًا) المعروف بمواقفه المُناهضة للحرب والاستعمار وتأييده للحقوق الفلسطينية باقة واسعة من أغانيه القديمة والجديدة فيما كانت تصاحبه فيديوهات وصور جرى تصميمها خصيصًا للمهرجان الذي جاء صرخة مدوية ضد القمع وشركات ودول النهب والهيمنة الرأسمالية.

ad

بدأ روجرز حفلته بكلمة قصيرة تحدث فيها عن زيارته الأخيرة إلى مدينة فانكوفر عام 2017 التي كانت مهرجانًا من أجل تسليط الضوء على نضال الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، داعيًا إلى مواصلة النضال من أجل عالم أفضل وبديل، وقوبلت كلماته بالتصفيق الحار والهتاف من الجمهور

وفي صالة العرض التي كانت جدرانها عبارة عن شاشات ضخمة ظهرت صور لضحايا القمع البوليسي والعنصرية في الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية وحول العالم بما في ذلك جدار النهب في فلسطين المحتلة واسم الصحافية الفلسطينية الشهيدة شيرين أبو عاقلة التي اغتالتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في 11 أيار (مايو) الماضي، كذلك دعوات لوقف الحرب على الشعب اليمنيّ.

وكانت صحيفة (يسرائيل هايوم) العبريّة اليمينيّة، قد قالت مؤخرًا إنّه مُتابعةً لنشاطه السياسيّ ضدّ كيان الاحتلال الإسرائيليّ قام المُغنّي البريطانيّ بتسجيل أغنية (أنتظرها)، بالإضافة إلى فيديو كليب، والذين يعتمدان على قصيدة للشاعر الفلسطينيّ الكبير، الراحل، محمود درويش، الذي يُعتبر الشاعر الوطنيّ الفلسطينيّ، بحسب الصحيفة العبريّة.

وشدّدّت الصحيفة العبريّة في سياق تقريرها على أنّه تمّ تسجيل وتصوير الأغنية بين المغنيّ البريطانيّ والثلاثي الفلسطينيّ جبران، وذلك احتجاجًا على قرار الرئيس الأمريكيّ السابق، دونالد ترامب الاعتراف بالقدس كعاصمةٍ للدولة العبريّة، وقراره القاضي بنقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس المُحتلّة.

ونقلت الصحيفة عن ووترز قوله إنّ الأغنية تتعلّق بخطابه الأخير حول الهنود الحمر في أمريكا ونظرتهم إلى الرجل الأبيض، ولكنّ الأغنية، أضاف، تتطرّق أيضًا لفلسطين الحبيبة على درويش وعلى أبنائها، وعمليًا، شدّدّ ووترز، على أنّ الأغنية مُناسبة جدًا لجميع ضحايا الاستيطان الكولونياليّ في جميع أصقاع العالم، في الماضي وفي الحاضر والمُستقبل، على حدّ قوله.

يُشار إلى أنّ ووترز نظّم العديد من الحملات لإقناع الموسيقيّين بإلغاء حفلاتهم ومقاطعة إسرائيل، ومؤخّرًا، أشاد بالمغنّية النيوزيلنديّة لورد لإلغائها عرضها الذي كان مقرّرًا في تل أبيب، استجابة لدعوات وجهّها ناشطون في حركة مقاطعة إسرائيل – BDS.

وفي رسالةٍ مفتوحةٍ خاطب ووترز قبل عدّة أعوام زملاءه الفنانين قائلاً: “أكتب لكم الآن إخوتي وأخواتي في عائلة الـ(روك اند رول) لأطلب منكم الالتحاق بي وبآلاف الفنانين حول العالم لنعلن مقاطعة ثقافية لإسرائيل”، ووعد ووترز منظمة (الانتفاضة الالكترونية) بكتابة الرسالة كمشاركةٍ منه في جهود المقاطعة التي تُديرها المنظمة.

واتهم ووترز إسرائيل في رسالته بالعنصرية وبارتكاب جرائم تطهير عرقيّ، داعيًا كلّ زملائه إلى الالتحاق به في مقاطعة إسرائيل: “أرجوكم أنْ تلتحقوا بي وبكلّ إخوتنا وأخواتنا في المجتمع المدنيّ العالميّ لإعلان رفضنا للفصل العنصريّ في إسرائيل وفي فلسطين المحتلة، وذلك من خلال التعهد بعدم المشاركة في أيّ حفلاتٍ أوْ عروض تُقام في إسرائيل، وعدم قبول أيّ جوائز أوْ تمويلاتٍ من أيّ مؤسسةٍ ذات صلة بالحكومة الإسرائيليّة”، مؤكّدًا أنّ “حملة المقاطعة يجب أنْ تستمر إلى أنْ تمتثل إسرائيل للقوانين الدولية والمبادئ العالمية لحقوق الإنسان”.

وينشط ووترز في حملة المقاطعة منذ أكثر من 15 عامًا، وشبّه مرارًا الجهود الجارية لتوسيع حملة مقاطعة إسرائيل بالجهود التي بذلت سابقًا لمقاطعة دولة الفصل العرقي في جنوب إفريقيا والتي أسهمت حسب رأيه بشكلٍ مُباشرٍ في إنهاء سنوات الفصل العرقي في جنوب إفريقيا.

جدير بالذكر أنّ ووترز زار إسرائيل عام 2006 وتوجّه إلى المناطق التي يُقام فيه جدار الفصل العنصريّ ما بين الضفّة الغربيّة المُحتلّة وإسرائيل وقام بكتابة عبارات وشعارات رافضة لما تمارسه دولة الاحتلال من فصل حسب العرق وحسب الدين مثل: “ارحل من هذا الأرض الآن يا أولمرت”، وذلك عندما كان إيهود أولمرت رئيسًا لوزراء إسرائيل.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: