المشروع العربى الاسلامى ضد المشروع الامريكى الصهيونى وليس ضد اليسارأو اليمين أو العروبة والقومية والمسيحية ويسعى إلى مظلة واحدة يستظل بها كل أبناء الأمة – بقلم مجدى حسين

الصورة لماوتسى تونج الزعيم الشيوعى الصينى الذى قاتل مع اليمين الصينى ضد الغزو اليابانى

رأيت التوقف عن عنوان المستطيل القرآنى طالما أن جوهر حديثنا القادم سيكون حول ملامح المشروع الاسلامى وليس حول قضايا الجغرافية السياسية – الجيوبوليتك أو الاستراتيجية المتعلقة بالصراع الاقليمى والدولى فى المنطقة . وقد تناولنا فى الجزء الثانى من دراسة المستطيل القرآنى بعض ملامح المشروع العربى الاسلامى مثل : النظام السياسى وقضية الديموقراطية والشورى وحد الردة وبدأنا الخوض فى مسألة الاعلام وسنواصلها . ويتم عرض المشروع العربى الاسلامى من خلال منهج المقارنة مع المشروع الغربى الامريكى .

المشروع العربى الاسلامى الذى أدعو إليه ليس اختراعا جديدا أو اكتشافا ولا يختلف تماما عن أفكار عديدة مطروحة كمشروع محور المقاومة والمشروع الايرانى والمشروع اليمنى والمشروع التركى فى جانبه الاقتصادى والمشروع الماليزى الذى قاده مهاتير محمد ولكنها مبادرة خاصة للربط بين كل القوى الفكرية والعملية الصاعدة لأمة العرب والمسلمين ، محاولة للمساهمة فى التنظير والإثراء وليس للاختراع أو التفرد . مساهمة فى الشرح والتوضيح واكتشاف آفاق المستقبل القريب والبعيد .

وهذا إضافة لدراستى السابقة : الرؤية الاسلامية لمشروع النهضة . بل إن كل كتاباتى تصف فى هذا الطريق .

ومن الضرورى التأكيد على أن هذا المشروع العربى الاسلامى لا يجوز أن يطرح فى مواجهة التيار القومى أو العروبى أو اليسارى أو المسيحيين الشرقيين أو أصحاب أى ديانات أخرى . ليس ضد اليمين أو اليسار فى الحقل السياسى أو الفكرى وليس ضد المذاهب المختلفة ، ليس ضد دعاة الرأسمالية والليبرالية وليس ضد دعاة الاشتراكية والاشتراكيين بمختلف أنواعهم وتبايناتهم . وقد يبدو هذا غريبا وكأنه دعوة للتميع الفكرى والحلول الوسط اللامبدئية . وليس الأمر كذلك على الاطلاق بل ندعو صراحة وبلا مواربة إلى الاسلام وعقيدة الاسلام ، هذا هو موقفى الشخصى والذى أدعو إليه . ولحل هذا اللغز أقول :

ان المشروع الذى أدعو إليه هو

أولا : مشروع ضد المشروع الامريكى الصهيونى الذى فرض نفسه علي المنطقة منذ 44 عاما تحت عنوان كامب ديفيد . هذا هو العدو الرئيسى والخطر الأعظم وهو الذى دفع بنا إلى ذيل الأمم ونقلنا من مصاف السادة إلى مصاف العبيد . إن هزيمة هذا المشروع مسألة حياة أو موت . ولا شك أن أمتنا تنهض فى المقابل وتتخلص تدريجيا من هذه الهيمنة البغيضة ولكن عبر طرق متعرجة . ولا شك أن محور المقاومة قطع أشواطا بالغة الأهمية فى بناء القوة المادية والعسكرية والروحية فى مواجهة هذا المشروع المعادى الذى بدأ يشعر بالتهديد الجدى لوجوده والمخاطر المحدقة به لذلك هو يصارع بكل ما أوتى من قوة لوقف هذا التقدم : ويتضح ذلك فيما نشهده الآن فى لبنان وإيران والعراق أما سوريا فلم يتوقفوا عن حصارها وتقطيع أوصالها . وحتى أصدقاء امريكا فقد باتوا يزعجونها بتطوير علاقاتهم مع الصين وروسيا . ثانيا : لذلك أرى ضرورة تجميع كل قوى الأمة لمواجهة هذا الخطر الرئيسى مع احتفاظ كل فريق بخصوصيته ، فلا أدعو أى فريق لتغيير آراءه أو معتقداته وخصوصيته فليس هذا ضروريا للتعاون لمواجهة الطوفان الأكبر : الامريكى الصهيونى . ولدينا أمثلة لاتعد ولا تحصى من التاريخ ، فقد قاتل مثلا الشيوعيون الصينيون بقيادة ماو تسى تونج مع حزب الكومينتانج الرأسمالى الليبرالى الحاكم ضد الغزو اليابانى . ولكننى أدعو فى الإطار الفكرى بالتأكيد كل فريق لمراجعة أفكاره وقوالبه الجامدة بعد الهزائم المتوالية التى تعرض لها الجميع على مدار عشرات السنين . وهذه دعوة مخلصة ، وهو دعوة حرة ترفض استخدام أى نوع من الاكراه فهذا أمر يرجع لكل فرد ولكل جماعة ولكل فريق . بل هذه من سنن الحياة فكل شخص يراجع مسيرة حياته كل فترة ويقيم نجاحاته وفشله فيما مضى . أو مايقال التجربة والخطأ . كما توصل دينج هسياو بنج زعيم الصين إلى أن التمسك العقائدى الدوجمائى بالنظرية الماركسية لن يقدم حلا لمشكلة الصين . وعندما سافر إلى سنغافوره وهى بلد صينى بالمناسبة من حيث غلبة عدد السكان ، ورأى التقدم الكبير الذى حدث فيها والذى تم بالطرائق الرأسمالية ، قال كلمته البسيطة التى دخلت التاريخ لأنها عميقة فى دلالتها : ليس من المهم أن تكون القطة سوداء أو بيضاء طالما أنها تنجح فى إصطياد الفئران !!

مراجعة النفس مسألة حرية شخصية وحرية للأمم وقادتها فى الاختيار ، ولكن أحدا لا يختلف على ماذا حدث فى الصين خلال اربعة عقود ؟ وماذا حدث فى الاتحاد السوفيتى الذى سار على نهج التمسك بمنهجه حتى أصابه ما أصابه من الدمار الشامل والانهيار إلى تحت مستوى الصفر عام 1991 وحتى بدأت روسيا تستعيد نفسها بعد قرابة عشرين عاما فى أواخر العقد الأول من القرن الواحد والعشرين .

بالنسبة لى شخصيا فإننى أرى أن الاسلام مظلة واسعة بحكم تكوينه وأنه يتسع للجميع من غير المحاربين أو المعاندين ، وربنا سبحانه وتعالى دعانا لعدم معاداة إلا المعتدين والمحاربين . وقد كتبت من قبل أن الأفكار غير الاسلامية ليست شيطانية بالضرورة . فشعائر الحج فى الاسلام احتفظت ببعض الشعائر التى كانت فى الجاهلية وتم تنقية الشعائر من التجاوزات والأخطاء ، كانوا فى الجاهلية يتطهرون من الجنابة وكانت لديهم قيم الكرم والشهامة وكانوا يقدرون قيم الصدق والأمانة وكان فى الجاهلية الحنفاء الموحدون بالله الخ كما أقر القرآن الكريم بعضا مما ورد فى التوراة والانجيل . وطبعا كله من عند الله سبحانه وتعالى . ولكن خارج نطاق الدين فإن حلف الفضول كان عملا انسانيا عادلا الذى نص على عدم السماح بظلم أحد فى مكة وحتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه حلف لو دعيت له فى الاسلام لوافقت عليه . وبنفس المنهج فإن فى بعض أفكار الرأسمالية مالا يرفضه الاسلام : احترام الملكية وقانون التنافس الحر وحرية المبادرة الفردية فى الاقتصاد ، وإذا كانت الليبرالية تدعو من ضمن ما تدعو إلى حرية الرأى والفكر، فهذا مما يتوافق مع الاسلام ، ولا أقول مجمل المنهج الليبرالى ، وإذا كانت الاشتراكية تستهدف العدالة الاجتماعية فهى من المبادىء الاسلامية الأساسية والسامية . كذلك الاسلام يؤمن بالعروبة وبالقوميات بنص القرآن الكريم وهكذا وهذه موضوعات يطول شرحها . ولكن كلها تحت شعار لا إكراه فى الدين . ويمكن مراجعة دراستى عن حد الردة داخل الجزء الثانى من المستطيل القرآنى . أزعم أن التيار الغالب داخل التيار الاسلامى هو الذى أساء إلى الاسلام وحفر الأخاديد والخنادق مع الآخرين وعمق الهوة بدون ضرورة لعدم إدراكه المفاهيم الأعمق للاسلام فى القرآن الكريم والسنة المؤكدة . وهذا كله كان وسيكون بإذن الله محورا من محاور دراساتى كلها . أسأل الله التوفيق . إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب . صدق الله العظيم

المقدمة الثانية لدراسة المشروع العربى الاسلامى

magdyhussein.id

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: