بعد سفن الإنقاذ المحملة بالمازوت العام الماضي.. الفيول الإيراني لإنقاذ لبنان من العتمة الشاملة مرة أخرى وهذه المرة مجانا ودون أي شروط..

بيروت ـ “راي اليوم” ـ من نور علي:

لبنان يغرق بالعتمة الشاملة مع توقف معامل توليد الكهرباء بسبب نفاد كميات الفيول المستورد، وباتت منازل الغالبية العظمى من اللبنانيين لديها “صفر” تغدية. ويعتمد البعض من ميسوري الحال على اشتراكات من مولدات خاصة باهظة الثمن ومحدودة ساعات التغذية. بينما غالبية المواطنين يعجزون عن دفع تكاليف بضعة ساعات من كهرباء المولدات الخاصة بسبب انهيار العملة والارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار، ارتفاع تكاليف المعيشية وتأمين المتطلبات الأساسية. حيث بات التنعم بالكهرباء نوعا من الترف في بلاد الأرز.

وقد مضى اكثر من عام على وعد السفيرة الامريكية بالسماح للبنان باستجرار الكهرباء من الأردن والغاز من مصر، ولكن وعد السفيرة “دورثي شيا” لم يكن سوى سراب وورقة لعبتها الإدارة الامريكية لتضليل الراي العام اللبناني في الوقت الدي كانت فيه السفن المحملة بالمازوت القادمة من ايران عبر حزب الله تلقي طوق النجاة للشعب اللبناني، وتعيد تشغيل الافران ومولدات الكهرباء للمشافي ودور العجزة والايتام، وتنفذ سكان المناطق الجبلية من صقيع الشتاء القاس.

مر عام وبضعة اشهر ولم تتحقق الوعود الامريكية، ولم تطل السفيرة التي عادة ما تحتل الشاشات والمنابر لتشرح للشعب اللبناني اين أصبحت تلك الوعود. ولماذا لم تنفذ. وبذات الوقت اطلت المبادرة الإيرانية الجديدة وعبر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مرة أخرى لترمي حبل الإنقاذ للشعب اللبناني عبر ارسال سفن الفيول اللازم لاعادة تشغيل معامل الكهرباء وتأمين ساعات من الضوء لمنازل اللبنانيين ومؤسساتهم ومحلاتهم. هذه المفارقة اثارت ردود فعل لدى اللبنانيين، لم تخلو من السخرية والتندر على الإدارة الامريكية والسفيرة وقد طالت تلك الانتقادات الساخرة في وسائل التواصل حلفاء الولايات المتحدة المحليين في لبنان من أحزاب وشخصيات، لم تتوقف طوال سنوات عن مهاجمة حزب الله وتحميله مسؤولية الانهيار واتهام ايران باحتلال لبنان، والتشبث بخيارات الإدارة الامريكية وتبرير حصارها على لبنان.

لم تكن تلك التعليقات لنشطاء لبنانيين عبر مواقع التواصل سوى مرآة لمشهد يقارن بين حزب الله الذي يسعى لدى حلفائه لتأمين حاجات الشعب اللبناني دون تمييز، واستجابة هؤلاء الحلفاء له بشكل عاجل. وبين قوى لبنانية حليفة لولايات المتحدة لا تفعل شيئا امام الازمات والانهيار سوى الجلوس على الشاشات للتنظير والقاء الخطب والانتقاد واطلاق نظريات عنصرية وتقسيمية عن لبنانهم الخاص ولبنان الاخرين، وعن مدح ثقافتهم وذم ثقافة الاخرين من أبناء شعبهم.

هذه الفئة من الطبقة السياسية واجهت مبادرة الأمين العام لحزب الله بتأمين الفيول الإيراني لمعامل الكهرباء اللبنانية مجانا والتي اطلقها خلال مقابلة خاصة مع “قناة الميادين” الشهر الماضي بالتشكيك، ووصفتها بغير الجدية وبانها للاستهلاك الداخلي. تلك الأصوات نفسها شككت بإمكانية تامين حزب الله المازوت للبنانيين العام الماضي، لكنها سرعان من غيرت نغمة الخطاب على وقع تنفيذ السيد نصر الله لوعده واستقبال اللبنانيين لسفن المازوت التي رست في الموانئ السورية قبل ان تدخل برا الى لبنان، وتحول الخطاب من التشكيك والاتهام بعدم الجدية الى ادانة عدم دفع قوافل المحرقات الداخلة الى لبنان لإنقاذ الناس ضرائب للمرور عبر الحدود.

اليوم اقترب حزب الله وحليفه الإيراني من تنفيذ الوعد الثاني وهذه المرة ستكون سفن الفيول والكميات الكبيرة لتشغيل معامل الكهرباء هبة مجانية دون مقابل ودون شروط حسبما اعلن الجانبين الإيراني واللبناني. وهذه المرة ستدخل السفن الى المياه اللبنانية مباشرة وبالتعاون مع الحكومة اللبنانية. وتتحدث المصادر الإعلامية اللبنانية عن إبلاغ إيران الوفد اللبناني في طهران موافقتها على تزويد لبنان بـ600 ألف طن من الفيول على مدى 5 أشهر، بمعدل 120 ألف طن شهرياً بحسب طلبات الجانب اللبناني.

ستقدم ايران يد العون مرة ثانية للبنان في ظل محنته وازمته دون تمنين او استعراض او شروط او اذلال. تلك هي ثقافة الضوء مقابل ثقافة العتمة، تلك ثقافة الحياة الحقيقة في مواجهة ثقافة التجويع والموت لفرض الشروط.. يقول لبنانيون.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: