ألكسندر نازاروف: الدور المحتمل لمحمد بن سلمان في انتصار روسيا

ألكسندر نازاروف

أفرجت روسيا منذ أيام، بفضل وساطة ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، عن عدد من المرتزقة الأجانب، معظمهم من دول غربية، ومواطن مغربي.

بعد ذلك، تحدث بوتين عبر الهاتف مع ولي العهد السعودي، وناقشا، من بين قضايا أخرى، “استقرار سوق النفط العالمية”، فضلا عن الوساطة المحتملة للمملكة العربية السعودية في القضية الأوكرانية.

من الواضح أن إطلاق سراح المرتزقة الأجانب ستترتب عليه تكاليف سياسية داخلية ملحوظة بالنسبة لفلاديمير بوتين، وأعتقد أنه ما كان ليسلك ذلك الطريق دون خطوات متبادلة من جانب الرياض.

كذلك من الواضح أن دور الأمير محمد بن سلمان في تحرير المرتزقة الغربيين يسمح له بالحصول على مكافآت كبيرة في علاقاته مع الغرب، لا سيما بالنظر إلى أن مثل هذه التبادلات أو الإفراجات قد تصبح منتظمة.

كذلك يمكن أن تلوح في الأفق مكافآت أكبر من التوسط في المحادثات الروسية الأوكرانية المحتملة، والتي ستصبح مرغوبة بشكل خاص في أوروبا في الأشهر القليلة المقبلة، مع انخفاض درجات الحرارة، وتصاعد أزمة الطاقة في أوروبا. فإذا ما حدث ذلك، يمكن أن تجري تلك المحادثات في الرياض وليس في تركيا.

وسيصبح هذا الدور المحتمل للرياض أكثر طلبا وأهمية بالنسبة لأوروبا كلما زادت حدة أزمة الطاقة. وبهذا الصدد (دون أن يكون لهذا السبب وحده) فإن اهتمام المملكة العربية السعودية بارتفاع أسعار النفط لا يقل عن اهتمام روسيا بذلك.

أعتقد أن الإبقاء على القيود على إنتاج النفط على وجه التحديد، على الرغم من الانخفاض المحتمل في صادرات النفط الروسية، هو الذي كان موضوع الحديث بين الرئيس الروسي ومحمد بن سلمان. فمن حيث المبدأ، تلتزم المملكة العربية السعودية فعليا بهذا النهج، وهو أمر مفيد لها ولروسيا على حد سواء. ومع ذلك، ففي حالة حدوث انخفاض ملحوظ في الصادرات الروسية، ونقص النفط في السوق العالمية، فإن الضغط الغربي على المملكة العربية السعودية سيتضاعف.

ومع ذلك، فإن الأنجلوساكسون غير مهتمين بإنهاء الحرب في أوكرانيا، ومن غير المرجح أن يقدروا وساطة المملكة العربية السعودية. إلا أن مستهلكي النفط في آسيا وأوروبا، بالنسبة للرياض، مهمين من الناحية الاستراتيجية، في الوقت الذي تفقد فيه الولايات المتحدة الأمريكية دورها تدريجيا مع نزعة دول الخليج إلى التوجه بشكل متزايد نحو الصين.

على أي حال، تلك فرصة للمملكة العربية السعودية ولمحمد بن سلمان شخصيا لدخول دوري أبطال المشهد السياسي العالمي، وسط السياسيين الرئيسيين على هذا الكوكب. وفي الرياض، سوف يصطف طابور من رؤساء الدول الأوروبية، ممن لطخوه أمس بالوحل، بسبب قضية خاشقجي، وسينظرون إلى عينيه وترتسم ابتساماتهم، قبل أن يطلبوا منه إرسال برميلي نفط.

تزداد مع الوقت احتمالية تطور الأمور على هذا النحو. فبعد مصادرة الشركات المملكة لشركة “روس نفط” من قبل ألمانيا، أبلغت الشركة ألمانيا بأنه “نظرا لظروف القوة القاهرة المنصوص عليها في عقد الشركة الداخلي الحالي بين شركتي (روس نفط) وRosneft Deutschland GmbH، يخضع العقد لإعادة التوقيع مع ممثل مخول من قبل الحكومة الألمانية. الشركة مستعدة لمناقشة المعايير المحتملة لعقد جديد، مع مراعاة ضمانات الدفع مقابل المواد الخام الموردة، وحماية الاستثمار (لصالح مساهمي الشركة) والحقوق القانونية لموظفي الشركات”.

يعني ذلك أن العقد الحالي قد انتهى، ولن تتمكن ألمانيا من الحصول على النفط إلا بأسعار جديدة، وفقط من خلال تعويض الاستثمارات التي قامت بها شركة “روس نفط”.

لقد حاولت أوروبا أن تبتلع قطعة حلوى أكبر من قدرتها على البلع فاختنقت. وها هي تحاول بالفعل التخلي عن الحظر الشامل على النفط الروسي، واستبداله بإمدادات تفرض هي أسعارها الخاصة، لكن روسيا ردت، بأنه في هذه الحالة لن تكون هناك إمدادات بالأساس. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يبدو أنه لن تكون هناك إمدادات، حتى بدون إدخال السقف السعري، على الأقل بالنسبة لألمانيا، حتى يتم استيفاء شروط “روس نفط”. بل لا يمكن استبعاد ألا تكون هناك إمدادات هذا الشتاء بأي حال من الأحوال.

في سياق آخر، فقد أعلنت روسيا التعبئة الجزئية، ويجري الآن في 4 مناطق من أوكرانيا السابقة استفتاءات على الانضمام إلى روسيا. كلا الحدثين، أولا، يشكلان تصعيدا مهما، وإن كان روسيا مجبرة عليه في مواجهتها مع الغرب. وثانيا، يحملان معهما مزيدا من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية والأخطار بالنسبة لروسيا. ومن هذه اللحظة فصاعدا، يصبح من غير المربح لروسيا إطالة أمد الحرب، وقد حان الوقت لتوجيه ضربات ساحقة. قد أكون مخطئا، لكنني أعتقد أن تلك الضربات ستحدث في الأشهر الثلاثة أو الأربعة المقبلة، وستكون الجبهة الاقتصادية هي الجبهة الرئيسية.

في هذه الحالة، يصبح موقف المملكة العربية السعودية، والدول العربية في الخليج بشكل عام، إن لم يكن حاسما، فهو على أقل تقدير مهما جدا لجميع أطراف الحرب العالمية الثالثة التي تدور رحاها الآن.

بالطبع، يجب على روسيا ألا تنتظر الهدايا من الدول العربية في الخليج، لكن مصالح هذه الدول تتوافق إلى حد كبير مع روسيا، بالتالي يمكن أن يكون التعاون مثمرا للغاية.

محلل سياسي روسي (روسيا اليوم)

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: