المنظمات المعارضة لحرب بايدن ضد موسكو وبكين – تحسين حلبى

في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على روسيا الاتحادية بوساطة أوكرانيا وضد الصين في حرب بوساطة تايوان، بدأت الآلة الاستخباراتية والإعلامية الأميركية بتحريض الشبان والجنود الاحتياط الروس برفض الخدمة في الجيش الروسي، وبالمقارنة ما بين مبررات ودوافع انخراط الشبان الروس والصينيين في الجيش من جهة وانخراط الشبان الأميركيين من الجهة الأخرى، يجد الجميع أن دوافع انخراط الروس في جيشهم هي قمة الدفاع عن الوطن وعن الشعب الروسي الموجود في أوكرانيا أو في روسيا نفسها، لأنه يواجه حرباً تشنها الولايات المتحدة على حدود روسيا وضد الشعب الروسي أينما كان، وهي دوافع الصينيين نفسها وعلى حدود وطنهم في تايوان أو البر الصيني، ومثل هذا التحريض الأميركي وحملاته المتزايدة، لن يحقق أهدافه، على حين أن ظاهرة الامتناع عن انخراط الشباب وجنود الاحتياط الأميركيين في الحروب الأميركية هي التي سادت وأثرت على القوة البشرية العسكرية في حروب عديدة منها حرب فيتنام التي دامت 11 عاماً، من 1964 حتى عام 1975 وانتصر فيها الفيتناميون وتهرب منها عشرات آلاف من الشبان الأميركيين وتفجرت بسبب ذلك مظاهرات وأزمة داخلية لأنها لم تكن حرباً وطنية ولا شرعية بل حرب استعمارية وتبعد ساحتها عن حدود الولايات المتحدة آلاف الأميال، وكانت آخر الحروب التي لم يتجاوب الشباب الأميركي مع الانخراط فيها هي حرب أفغانستان التي دامت 21 سنة وانتهت قبل عام، وحرب العراق، ففي كلا الحربين استعانت واشنطن بقوات مسلحة من دول أخرى أوروبية وبمرتزقة ومجموعات محلية مسلحة ضد الشعب الأفغاني والعراقي وأصبحت القيادة السياسية والعسكرية الأميركية بعد هزيمتها في هاتين الحربين تفضل سياسة تجنيد وتوظيف جيوش أو مجموعات مسلحة تابعة لها للقيام بمهمة شن الحروب على الدول والقوى المناهضة لهيمنتها وهذا ما يقوم به بدلاً عنها الجيش الأوكراني ضد روسيا، والجيش التايواني ضد الصين، في حين هي تتولى تسليح هذين الجيشين بكل ما لديها من قدرة وكأنها تسلح قواتها البشرية، ففي أوكرانيا يتولى الجيش الأميركي دفع رواتب جنود ومرتزقة الجيش الأوكراني ويقدم كل أنواع السلاح له.

يبدو أن الإدارة الأميركية تدرك هذا الفرق الجوهري بين الدوافع الوطنية لأفراد الجيشين الروسي والصيني ونقص الدوافع عند الأميركيين، فسعت إلى إعداد حملات إعلامية واستخباراتية تطلب من الشباب الروس التمرد على التجنيد، في حين هي التي تعاني من نقص حاد في القوى البشرية المستعدة للقتال على بعد آلاف الأميال من الحدود الأميركية خدمة لشعارات مزيفة وعقيمة.

في داخل الولايات المتحدة بدأت في هذه الأوقات، بعد هزيمة واشنطن في أفغانستان، حملة ذاتية من مؤسسات ومنظمات أميركية يدير نشاطها ضباط من المتقاعدين من الجيش وشخصيات سياسية، لمطالبة الشبان الأميركيين برفض الانخراط في حروب الإدارة الأميركية الموجهة ضد روسيا والصين، ومن بين هذه المؤسسات المدنية منظمة تطلق على نفسها اسم «أعيدوا قواتنا إلى الوطن» التي يكشف مؤسسها دان ماكنايت الذي خدم سابقا ضابطاً في قوات المارينز طوال ثلاثة عشر عاما وتضم عشرات الضباط المتقاعدين، أن منظمته بدأت تنشط لدعوة الجمهور الأميركي لرفض الانخراط في هذه الحروب، ووجه ماكنايت في مقال نشره في عدد من المواقع الالكترونية الأميركية منها موقع «أنتي وور» وموقع «معهد ليبيريتاريان» الأميركي في 22 أيلول الجاري، سؤالا للشباب الأميركي هو: «هل أنتم مستعدون للانخراط في حرب لحماية مكان يبعد عن وطنكم آلاف الأميال ولا وجود لاتفاق تحالف معه أو مصلحة وطنية مصيرية؟» ويستشهد ماكنايت بما صرح به الرئيس جو بايدين في مقابلة قبل أسبوع مع برنامج «ستون دقيقة» على قناة «سي بي إس» الأميركية بأنه سيرسل الجنود إلى تايوان لحمايتها والمشاركة في حرب ضد الصين ومنعها من استعادة سيادتها عليها، ويسأل: هل هذا ما يريده الأميركيون تحت شعار « حماية الديمقراطية في العالم»؟! ثم يكشف أن إدارة بايدين حاولت التراجع عن هذا التصريح وفضلت اتباع سياسة الغموض في هذا الموضوع خاصة وأنها لم تجرؤ على المشاركة بقواتها ضد روسيا في أوكرانيا.

إن عدد المنظمات الأميركية المحلية المناهضة للحروب الأميركية ازداد كثيراً بعد ظهور العديد منها أثناء حرب فيتنام في سبعينيات القرن الماضي، وأصبح عددها الآن يزيد على 65 منظمة غير حكومية ودائمة من بينها منظمة «الضباط المحاربون القدماء المتقاعدون» التي تضم مئات الأعضاء من الضباط الأميركيين الذين شاركوا في الحرب ضد العراق وضد أفغانستان، وسوف يكون من الطبيعي تشكيل منظمات أميركية مدنية جديدة ترفض الحرب ضد روسيا والصين وتطلب من الشباب الامتناع عن الانخراط في ميادينها، ولا شك أن تأثير كل هذا العدد من المنظمات الأميركية المعارضة للحروب الأميركية، سيلعب دوراً في كبح قدرة فريق الحرب الأميركي على تنفيذ مخططه العدواني على الشعوب.

تعليق

تحليل صحيح جدا لحروب أمريكا النازية ودلاديلها ضد البلدان التي ترفض الخضوع لها. كل البلدان المتحاربة هى بلدان رأسمالية ولكن أمريكا ودلاديلها بلدان إمبريالية معادية للبشرية والبلدان فى المعسكر الآخر ورغم أنها دول رأسمالية فهي ليست إمبريالية . هذا يتطلب إعادة النظر فى المقولة الماركسية اللينينية: ” الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية”. ولكنه يؤكد مقولة تصاعد الصراع بين الأجنحة المختلفة للرأسمالية وكلا المقولتين فى مصلحة حركة التحرر الوطنى واقتراب انتصارها. هذا قليل من كثير يستحق الدراسة حول هذا الموضوعات.د.م.سعيد صلاح الدين النشائى-جامعة واترلو-أونتاريو-كندا 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: