تهديدات “حزب الله” غيّرت موقف أمريكا والكيان وحرب 2006 رسّخت وجوده كمنظمةٍ عسكريّةٍ وحوّلته للاعبٍ إقليميٍّ.. الحزب سيستنزِف إسرائيل أوْ يُواجهها عسكريًا لتشتعل المنطقة وسيجعل الشمال كمستوطنات غزّة المُهدّدّة دائمًا – فيديوهات

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

يبدو أنّ إسرائيل، بدعمٍ وتنسيقٍ مع راعيتها، أمريكا، توصلّت لنتيجة أنّ تهديدات حزب الله في قضية ترسيم الحدود هي تهديدات حقيقيّة، وما اعتراف الكيان بأنّ الحزب ذاهب إلى مواجهةٍ عسكريّةٍ في هذه القضية، إلّا دليلاً على ذلك، من هنا يُمكِن قراءة التغيير في الموقف الإسرائيليّ وبدء الحديث عن التوصّل لاتفاقٍ مع لبنان، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ الكيان أعلن بأنّ الاتفاق لن يُعرَض على الكنيست للمصادقة عليه، كما أنّه سيبقى سريًّا وبعيدًا عن أعين الجمهور.

في غضون ذلك، تدرس إسرائيل خيارات المواجهة القادمة باختلاف أنواعها بعد التوتّر القائم على الحدود الشماليّة، والتهديدات التي أطلقها الأمين العّام لحزب الله، حسن نصر الله، وتضع على الطاولة ما هو أبعد من المواجهة البحرية، عملاً بالعقيدة التي بات يؤمن بها بأنّ أيّ مواجهة جديدة مع حزب الله بعد حرب تموز 2002، وهي المعروفة إسرائيليًا بحرب لبنان الثانية، ستكون أشد تعقيدًا وصعوبة.

ونقل محلل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل، عن مصادر مطلعة في تل أبيب قولها إنّه “في العقود الثلاثة التي ترأس فيها نصر الله حزب الله فإنّ عدد المرات التي تعهد فيها بشكل واضح بأنْ يشن نوعًا من الحملة العسكرية، محدود، ففي 25 نيسان (أبريل) 2006 توجه نصر الله في خطابه إلى الـ”مخرب” (!) سمير قنطار الذي كان سجينًا في إسرائيل، وقال: “أؤكد لك بأننا سنلتقي قريبًا جدًا، جدًا، جدًا. ستعود بواسطة بندقية المقاومة ودم المقاومة وعملية من عمليات المقاومة”.

وتابعت المصادر إنّ “هذه الأقوال أثارت صدى ضئيلاً في إسرائيل، ولم يكترث أحد لتهديده، وبعد شهرين ونصف، اندلعت حرب لبنان الثانية، التي جبت ثمنًا باهظًا من حزب الله، لكنّها رسّخت وجوده كمنظمةٍ عسكريّةٍ وساعدت في تحويله إلى لاعبٍ إقليميٍّ. ومؤخرًا، أعلنت شخصية رفيعة في حزب الله، محمد رعد: “لا نأمل الحرب، لكن سترون قوتنا قريبًا”.

المحلل العسكريّ في (هآرتس) لفت إلى أنّه من “الأفضل أنْ يبلور صُنّاع القرارات في إسرائيل أهدافًا إستراتيجية واقعية، ويأخذوا في الحسبان بأنّ حزب الله أيضًا، مثلما في حالة قطاع غزة، قد يفرض على إسرائيل البحث عن بدائل مثل (استنزاف محدود) أو مواجهة عسكرية تنعكس على كل المنطقة”، لافتًا إلى أنّه “بعد مرور 16 سنة على حرب لبنان الثانية تقف كل من إسرائيل وحزب الله في النقطة الزمنية الأكثر حساسية منذ العام 2006، بسبب الخلاف على ترسيم الحدود”.

وشدّدّت المصادر على أنّه “منذ دخول وقف إطلاق النار إلى حيز التنفيذ في 14 آب (أغسطس) 2006 تجري العلاقات بين الطرفين في إطار “قواعد اللعب” و”الردع المتبادل”، ولكن الطرفين الآن في أزمة متدحرجة تنطوي على خطر ملموس للتصعيد”.

ورجحّت المصادر أنّه “ربّما سيُفضِّل حزب الله في الفترة القريبة القادمة فرض حرب استنزاف على إسرائيل في محاولة لتشويش وتعويق أوْ وقف تشغيل المنصة، دون التدهور إلى مواجهة واسعة، وسيصبح حقل “كاريش” كنوع بحري معادل لمستوطنات غلاف غزة، وثمة أوجه تشابه بين الحالتين”

وتابعت:”محاولات إسرائيل فرض رفع يد المنظمات الفلسطينية عن مستوطنات الغلاف، أدت بدءًا من منتصف 2018 إلى سلسلة من جولات التصعيد والتي اقتصرت على مستوطنات الغلاف، لكنها تضمنت أحيانًا الفضاء الذي يقع في جنوب خط الأربعين كيلومترًا عن قطاع غزة وهددت بالانزلاق نحو (غوش دان)”.

ولفتت المصادر إلى أنّه “في الوقت الذي تقف فيه إسرائيل أمام بدائل استنزاف دائم للقطاع أوْ استخدام قوة وتصعيد إلى درجة عملية عسكرية، فإنّها اختارت احتمالية تقديم بادرات حسن نية وتنازلات اقتصادية مهمة تجاه حماس وقطاع غزة، وحماس من ناحيتها استغلت جولات التصعيد لعرض قدرتها الصاروخية”.

علاوة على ذلك، أكّدت المصادر أنّه “على إسرائيل الأخذ في الحسبان بأنها قد تقف قريبًا أمام تحدٍّ مشابه حتى لو كان أخطر في الشمال، ومثل حماس، التي كانت تأمل بكسر الوضع الراهن دون التدهور الشامل، يطمح نصر الله إلى فرض تغيير على سياسة إسرائيل دون الانزلاق إلى حرب. ولكن إذا حكمنا على الأمور حسب رسائله العلنية، فإنّ عدم رغبته في إحداث اشتعال لن يمنعه من المخاطرة بالمواجهة. ومثلما قال في خطابه الأخير، فإنّه يُفضّل الحرب على استمرار التوجه الحاليّ”.

واعتبرت المصادر عينها أنّ “هذه الأقوال تشكل تغيرًا جوهريًا في رؤية مصالح حزب الله. المرة الأخيرة التي ساد فيها تفكير مشابه في أوساط رؤساء حزب الله كان عشية حرب لبنان الثانية، ففي حينه، وقف الحزب أمام محاولة دولية لنزع سلاحه”.

بالإضافة لما جاء أعلاه، أوضحت ذات المصادر أنّه “ربّما يشير حزب الله إلى استعداده للمخاطرة بحرب شاملة من أجل ردع إسرائيل عن تجاوز سقف ما. ولكن قد يعتقد الحزب بأنّ التهديد بالمواجهة سيحقق له إنجازات إستراتيجية، وتحدث حسن نصر الله للمرّة الأولى بصراحة عن أرض حاسمة حيوية لخدمة أهداف سياسية، في الوقت الذي يهدد فيه ليس أقل من التشويش على تزويد الطاقة لأوروبا”.

وخلُصت المصادر إلى القول إنّه “إلى جانب الأهمية التي يمكن أنْ تكون لهذا التصادم الإسرائيليّ-اللبنانيّ، يجب الأخذ في الحسبان أنّ حزب الله الآن هو رأس الحربة لمحور المقاومة، وهو معسكر إقليمي يطمح لتأسيس نظام مناهض للغرب. هذا المعسكر الذي تعد إيران القوة المهمة فيه، يضم سوريّة وحزب الله وقطاع غزة ومليشيات عراقية والحوثيين في اليمن، وبالتالي سيكون للمواجهات المحتملة تداعيات على المنافسة الإستراتيجية بين إسرائيل ومعسكر المقاومة”.

Print This Post

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: