المواجهة في اوكرانيا: مشهد يتغير بعد انضمام المناطق الأربع الى روسيا – أمين حطيط

هام جدا وصحيح. شكرا للوطنى الشريف د.أمين حطيط.  إنتصار روسيا هو فى مصلحة كل شعوب الأرض وعلى رأسهم حركة التحررالوطنى  فى الشرق الأوسط والحركة الاشتراكية فى أمريكا الجنوبية . هل يفقه الذين لا يفقهون؟ من لا يفهمون ذلك إما عملاء     أو جهلاء وكلاهما شر

سعيد النشائى-كندا

في خطوة يبدو ان الغرب لم يكن يتوقعها قررت السلطات في جمهوريتي لوغانسك و دونيتسك و في مقاطعتي زاباروجيا و خيرسون قررت اجراء استفتاء شعبي حول الانضمام الى روسيا و مغادرة اوكرانيا، تماما كما حدث في العام ٢٠١٤ في شبه جزيرة القرم حيث قاد الاستفتاء الذي نظم فيها انسلاخها عن أوكرانيا و انضمامها الى الاتحاد الروسي و لم تنفع او تمنع كل المواقف الرافضة لذلك في وقف عملية الانضمام ، بل سرعان ما قامت روسيا بكافة الاجراءات التي تجعل من شبه الجزيرة ارضا روسيا كما هي موسكو بالذات ، كما ان احتجاجات الغرب و رفضه للعملية لم يؤثر على القرار الذي بات امرا واقعا لا رجعة عنه من قبل اطرافه المباشرين روسيا و شبه الجزيرة.

و اليوم يتكرر المشهد ذاته و يجري الاستفتاء على مدار ٤ أيام  تنتهي يوم ٢٧\٩\٢٠٢٢ ، استفتاء تبدو نتيجته واضحة و تفيد بان قرار سكان تلك المناطق الذين يناهز عددهم ٨ ملايين نسمة و يشغلون مساحة تتعدى ال ١٠٠ الف كلم٢ أي ما يقارب خمس الأراضي الأوكرانية ،ان  قرارهم كما يبدو الانضمام الى الاتحاد الروسي ليعودوا  الى حضن الدولة الروسية الام و معظمهم من الروس ، و يطمئنوا بذلك الى امنهم الذي افسده عليهم النازيون بعد العام ٢٠١٤ عام الانقلاب الغربي الذي جاء الى الحكم بفئة معادية لروسيا و الروس .

بيد الان الانضمام الذي نتحدث عنه لن يمر بسهولة و سلاسة خاصة و انه يجري في ظل اعمال عسكرية تشهدها معظم الأراضي المعنية بالضم التي تحولت اثر العملية العسكرية الروسية الخاصة بأوكرانيا و التي بدأت في ٢٤ شباط ٢٠٢٢ تحولت الي مسرح عمليات و مواجهة بين روسيا التي اطلقت العملية بشكل استباقي حماية لأمنها القومي و دفاعا عن امن الاوكرانيين من اصل روسي و بين الغرب بقيادة أميركا التي خططت لهذا المشهد من اجل جر روسيا الى حرب استنزاف تطيح بقدراتها و تسقط احلامها في العودة الى المسرح الدولي و تمنع سعيها الى إقامة نظام عالمي تعددي تكون هي احد اقطابه .

لقد اطلقت روسيا عمليتها الخاصة في أوكرانيا معتمدة استراتيجية الضغط للترويض من اجل دفع الخصم الي طاولة التفاوض الذي يفضي الى تحقيق الاحتياجات الأمنية لروسيا و الروس على جانبي الحدود و لم يكن في الذهن الروسي فكرة الاحتلال او اقتطاع الأرض و ضمها ، و لذلك لم تستعمل من القوات العسكرية اكثر من ١٠٠ الف عسكري من مختلف صنوف الاسلحة عملوا على جبهات طويلة في الشرق و الجنوب و بخط تماس و اشتباك يكاد يبلغ ١٠٠٠ كلم ، و هي جبهة تحتاج لمسكها في حال اعتماد استراتيجية الاحتلال و الضم الى ما لا يقل عن ٦٠٠ الف عسكري في اقل تقدير ، و كادت روسيا تحقق أهدافها عندما استجابت أوكرانيا لعملية الضغط و أرسلت من يفاوض الروس لتسوية الوضع لكن التدخل الاميركي اجهض المحاولة و عطل المفاوضات و أعاد الجميع الى الميدان ،

رغم ذلك استمرت روسيا متمسكة باستراتيجيتها التي اعتمدت لعمليتها الخاصة مع بعض التعديل في وسائل الضغط خاصة الناري ، لكن الدعم و المساعدات الغربية المتعددة الانواع دفعت القيادة الأوكرانية للتشدد و العمل على هزيمة الجيش الروسي في الميدان و إخراجه منه خالي الوفاض ، و مع الوعود الغربية بتزويد كييف بأسلحة فتاكة و دقيقة قصيرة او متوسطة المدى لوحت كييف باستهداف العمق الروسي إضافة الى  المواجهة في جبهات القتال ، و تنفيذا لذلك قامت القوات الأوكرانية بعملية هجوم معاكس واسعة في شرق البلاد أدت الى السيطرة على مساحة تتعدى ال ٣٠٠٠ كلم٢ في منطقة خاركييف و اعلن زيلنسكي في ختامها ان قواته بلغت الحدود مع روسيا .

شكلت عملية استعادة السيطرة الأوكرانية على خاركييف نكسة للجيش الروسي في أوكرانيا كما انها اكدت بان استراتيجية الضغط العسكري  للترويض من اجل التفاوض التي اعتمدتها روسيا منذ بدء عمليتها ، انها استراتيجية غير مجدية و ان الوضع بحاجة الى العمل بصيغة و استراتيجية أخرى تلائم الوضع المستجد و الذي ازداد تعقيدا مع الإعلان الغربي عن تطوير تقديم المساعدات لاوكرانيا لتشمل الاسلحة النوعية الاستراتيجية و الفتاكة كما و تفعيل الامداد بالخبراء و المقاتلين من اجل تكرار عملية خاركييف مترافقا مع تهديد علني او مبطن لروسيا في حال استعملت الاسلحة النووية تكتية كانت او استراتيجية تهديد تطلقه رغم علمها بان روسيا ووفقا لعقيدتها العسكرية التي تحدد قواعد و اصول استعمال السلاح النووي ،انها لن تقدم على ذلك في ظل المعطيات القائمة .

في مواجهة هذا الوضع و تعقيداته و لان روسيا ترى بان خسارتها في أوكرانيا ان وقعت لن تكون من طبيعة تكتية عابرة  بل و بكل تأكيد ستكون من طبيعة استراتيجية وجودية ما يجعلها ملزمة بتحقيق الانتصار مهما ارتفع الثمن و كانت التضحيات و الوسائل . من اجل ذلك قررت روسيا إعادة صياغة المشهد و مراجعة سلوكها و أدائها و استراتيجيتها في المواجهة فقررت التعبئة الجزئية التي تمكنها راهنا من استدعاء ٣٠٠ الف عسكري من الاحتياط و قبول انضمام الجمهوريتين و المقاطعتين الأوكرانية التي نظمت استفتاء من اجل التمكين القانوني من هذا الضم عملا بمبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها ، و على ضوء هذه المتغيرات سيعاد رسم المشهد بين روسيا و الغرب في أوكرانيا بشكل ينتج عنه ما يلي :

1) تمكين روسيا من التوسع غربا بضم مساحة شاسعة بعمق يتراوح بين ١٣٠ و ١٧٥ كلم و بجبهة تتراوح بين ٧٣٠ و ٩٠٠ كلم و جعل هذه المنطقة ارضا روسية يجيز الدفاع عنها استعمال الاسلحة النووية بنوعيها التكتي و الاستراتيجي ما يعتبر تطور تاريخي في الصراعات الدولية منذ الحرب العالمية الثانية ،

2) رسم خط تماس و دفاع عن المناطق التي ضمت وعلى طول الجبهة بطول يصل الى ١٠٠٠ كلم ، و تدعيم خط التماس هذا بنشر ما يقارب من ٤٠٠ الف جندي عليه في مرحلة أولى و هذا ما استوجب التعبئة الجزئية في الأسبوع الماضي ، القرار الذي نرى انه سيتبعه قرار اخر يرفع العدد الى ٥٠٠ الف عسكري لحاجة الميدان و ضرورات الدفاع عنها  لمنع تكرار الإخفاق في منطقة خاركييف .

3) الانتقال الى استراتيجية جديدة تتخطى مجرد الضغط للتفاوض ، الى استراتيجية كسر الإرادة و فرض الإذعان للتسليم بالأمر الواقع بعد ضم المناطق الأربعة و هو امر لا يمكن ان يحصل الا بعد انتصار روسي واضح في الميدان ،

4) الاستعداد الروسي لمواجهة الغرب بكل الاسلحة و الوسائل التي تمكن روسيا من الانتصار بعد ان باتت على يقين بانها لا تقاتل أوكرانيا فحسب بل تقاتل الغرب على ارض أوكرانيا ، استعدادا يعطف على البند ١ أعلاه ما يعني ان احتمالات الحرب العالمية الشاملة ترتفع بشكل ينذر جديا بإمكان وقوعها اذا اصر الغرب على هزيمة روسيا التي يرى رئيسها بوتين  بان “لا حاجة للكرة الأرضية ان لم يكن فيها روسيا القوية “

العميد د. أمين محمد حطيط

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: