ابراهيم عيسى ومدرسة الاشتباك مع اللحم الحى ! – محمد عبد الشكور

عندما تقوم بإجراء بحث على الإنترنت، وتكتب في محرك البحث جملة “إبراهيم عيسى”؛ تخرج لك مئات الموضوعات، معظمها إبراهيم عيسى يهاجم الشيخ الشعراوي.. ينتقد الشعراوي، الشعراوي بلا منتج فكري، إبراهيم عيسى ينتقد صحيح البخاري، أو سيدنا خالد بن الوليد، صلاح الدين الأيوبي، أو الأزهر… إلخ.

وهكذا، تجد أنه دائما هناك شخصية مشهورة جدا في التاريخ الإسلامي ترتبط دائما بإبراهيم عيسى، وتصريحاته، وفيديوهاته في جميع كتاباته وبرامجه، سواء فضائية أو إذاعية.

المعلم الأول

يقول زميل صحفي: إنه في مرة كتب عادل حمودة، رئيس تحرير جريدة الفجر المصرية، مقالا هاجم فيه الدكتور ناجح إبراهيم عام 2018م، ولما استغرب من الحملة، سأل الإعلامي محمد الباز عن سبب الهجوم على الدكتور ناجح الآن، وقد أصبح بعيدا عن العنف، وداعية سلام حاليا، ردّ الباز (تلميذ عادل حمودة)،: “هذه مدرسة الأستاذ عادل التي كان يعلّمنا إياها اسمها  الاشتباك مع اللحم الحي”، بمعنى “عندما تريد أن تلفت الانتباه إليك وإلى صحيفتك اختر شخصية يكون الناس على تفاعل معها وصاحية قدامهم.. بيحبوها أو بيكرهوها ليست هذه القصة، المهم تكون لها حضور حاليا.. وليس شخصية باهتة وميتة ومنسيّة.. لأنك عندما تهاجم “اللحم الحي تدخل دائرة الضوء بجواره، وتأخذ نصيبك من شهرته”.

إنها مدرسة “الاشتباك مع اللحم الحي” التي جعلت الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى تلميذ مدرسة “روز اليوسف”، والذي عمل مع عادل حمودة في نفس المؤسسة، وأصبح أستاذا بعد أن تشرّب منه الصنعة، فتجرأ على الصحابة، والبخاري ومسلم، وحتى آيات القرآن!

بمعنى الدخول في معارك، أو نقد أشخاص مشهورين، حتى يصبح الموضوع ساخنا وطازجا، ثم ترك الموضوع لموضوع آخر جديد، بغضّ النظر هل هو إنسان، أم شخصية اعتبارية، أم كيان، المهم يتم الاشتباك مع هذه الشخصية، وتقطيع اللحم الحي.

إبراهيم عيسى.. والشعراوي

وينتقي إبراهيم عيسى دائما اللحم الحي الذي يحاول الاشتباك معه منذ بداياته، ففي بداياته اختار الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي، ولا يزال ينتقد الشعراوي كل فترة، حتى أنني في بحثي أثناء كتابة المقال وجدته يهاجم الشيخ الشعراوي بمعدل مرتين شهريا على الأقل، وينتهز فرصة حدوث أي حدث، ويستدعي شخصية الشيخ، وأفكاره، وينهال بالسكين من أجل تقطيع لحم الشيخ، لم لا والرجل لن يجد أفضل من الشيح الشعراوي في شهرته ومحبيه في مصر والعالم العربي والإسلامي، فهي فرصته في النجاح بمدرسته بعد أن أصبح أستاذا فيها، ولأن النجاح في هذه المدرسة يعتمد على الشخصية التي تهاجمها، وكيفية مهاجمتها.

فمثلا، مؤخرا اتهم الشيخ الشعراوي بأنه بلا نتاج فكري، وأن كلامه للعامة وليس للعلماء، ولم يحصل على شهادة الماجستير، أو الدكتوراه، وكأنّ إبراهيم عيسى الذي لم يتخرج من الأزهر، ولم ينتسب لجامعة دينية، وسمح لنفسه يوميا بإطلاق الفتاوى الدينية حاصل على الماجستير والدكتوراه؟!

وفي حادثة مقتل طالبة المنصورة على يد زميلها، استدعى الشيخ الشعراوي، وقال إنه جعل المرأة في محاضراته وعاء جنسيا، ووجدها فرصة للهجوم على الشيخ، وكل فترة يضع الشيخ الشعراوي في جملة اعتراضية لكي يهاجمه، وفي صنعة الاشتباك مع اللحم الحي لن يجد أفضل من الشعراوي دائما.

خالد بن الوليد

إبراهيم عيسى في بداية عمله في مجلة روز اليوسف في التسعينيات قام بالهجوم على الشيخ الشعراوي؛ مما أحدث ضجّة، فقد كان الشيخ ما زال على قيد الحياة، وفي أُوج شهرته، فنال عيسى حظه من الشهرة وقتها بالهجوم على الشيخ؛ مما جعله يستمرئ هذه اللعبة، ويستمر فيها في الهجوم على المقدسات تارة، والشخصيات الدينية تارة أخرى.

فمنذ فترة هاجم سيدنا خالد بن الوليد -رضي الله عنه- الذي قال عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إنه سيف من سيوف الله..”، والذي لم يُهزم في معركة واحدة طوال حياته، ثم يأتي إبراهيم عيسى ليقول عن الصحابي الجليل إنه سفاح، وجزّار، وداعشي! ويذهب بعد ذلك ليستمتع في قصره بأغاني عبد الحليم حافظ؛ لكي يفكر في لحم آخر يشتبك معه.

فقد فعل فَعلته، وترك الجميع يتنابزون ويتحاربون على مواقع السوشيال ميديا؛ مَن مع سيدنا خالد، ومَن مع عيسى؟ وللأسف رأينا جهله وكارهي الدين يتبارون للطعن في خالد بن الوليد والرموز الدينية، التي من المفروض أنها فخر لنا كلنا.

علاء مبارك يرد

حتى أن علاء مبارك، نجل الرئيس المصري الأسبق، رد على إبراهيم عيسى، قائلا: “فيه إيه يا إبراهيم.. مالك؟ كفى تشكيكا في الثوابت الإسلامية، وتشويه الرموز.. ما الهدف من خلق حالة من الجدل والتناقض فيما يخصّ الأمور المتعلقة بالعقيدة والرموز الإسلامية؟! ما صدقّنا خِلصنا من موضوع الصيدلي، ورحلة المعراج.. فجأة كده قررت تدخل على خالد بن الوليد! إبراهيم.. انت عاوز إيه؟”.

ولأنه ليس شرطا أن يكون اللحم الحي إنسانا، فما المانع من مهاجمة الأزهر، وإلصاق كل نقيصة به كل فترة؟ فالأزهر وإن لم يكن شخصا طبيعيا فهو كيان ومؤسسة، يجتمع عليها المسلمون كافة في العالم، إذًا، فالهجوم عليه يحقق متطلبات المدرسة، فهو مشهور وحي في كل مكان منذ تم بناؤه وحتى الآن.

وما المانع كل فترة من مهاجمة صحيحي البخاري ومسلم، واتهام الكتابيْن بأنّ فيهما أحاديث خاطئة، ويجوز نقدهما خاصة البخاري (الأشهر بعد كتاب الله صحة)، ولكن في نفس الوقت من الممكن الاستعانة بما فيهما من مرويات في نقد ما يراه.

الحقيقة، إن مدرسة الاشتباك مع اللحم الحي بها تلاميذ كثيرون، فليس إبراهيم عيسى وحده التلميذ فيها.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: