هذا ما تخشاه إسرائيل من مفاجئات المقاومة.. السيناريو المُرعب يقترب من أراضي 48 واستنفار أمني واستعداد للخطر القادم.. المقاومة تُحول استراتيجياتها.. فهل حان الموعد؟

غزة – خاص بـ”رأي اليوم”- نادر الصفدي:

مع تصاعد عمليات المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، ووصولها لمراحل مُتقدمة تسببت فعليًا بإرباك أجهزة الأمن الإسرائيلية وبعثرت أوراقها، نظرًا لكثفتها ونجاحها في إنجاز ضرباتها، بدأت “دولة الاحتلال” تتحدث عن تفاصيل السيناريو الأخطر الذي تخشى حدوثه خلال الفترة المقبلة.

إسرائيل والتي دائمًا ما تتحدث أن الأوضاع في الضفة “تحت السيطرة”، وأن ما يجري من عمليات مقاومة رغم خطورتها، إلا أنها “حالة فردية” يمكن تجاوزها، لكن هذه المرة كان الوضع مُغايرًا فالضفة لم تعد كالسابق والمقاومة تتطور كمًا ونوعًا ككرة لهب تحرق كل من يقف أمامها.

ورغم أن مدينة القدس المحتلة بالنسبة لإسرائيل كالضفة تشكل نقطة أمنية ساخنة جدًا ويتم التعامل معهما بحذر شديد، إلا أن المخاوف كانت أكثر بانتقال تلك العمليات وكره اللهب والغضب الفلسطينية إلى الداخل المحتل (أراضي48)، وهذا ما تخشاه إسرائيل.

الشرطة الإسرائيلية وبشكل مفاجئ عززت خلال الساعات القليلة الماضية من عناصرها ودورياتها المنتشرة في المدن والبلدات الواقعة في أراضي 48، وذلك في ظل المخاوف لدى المسؤولين في الجهاز من اتساع رقعة عمليات إطلاق النار التي تشهدها الضفة لتمتد إلى “داخل الخط الأخضر”.

شرارة المقاومة

جاء ذلك بحسب ما أفادت هيئة البث الإسرائيلي (“كان 11”)، ولفتت إلى مخاوف من انتقال عمليات إطلاق النار من شمال الضفة إلى داخل “الخط الأخضر”، وإقدام خلايا المقاومة التي تنشط في جنين ونابلس، بتنفيذ عمليات داخل المدن الإسرائيلية.

وأشار مراسل القناة لشؤون الشرطة، إلى أن المسؤولين في الجهاز “لا يملكون حلولا كبيرة لمواجهة هذا التهديد الذي يتم التعامل معه كما يجري التعامل مع تهديد عمليات الطعن والدهس، وذلك عن طريق زيادة أعداد القوات في مراكز المدن في أراضي 48”.

وأشار إلى أن شرطة الاحتلال عززت كذلك من نشر قواتها في مدينة القدس المحتلة بسبب “تصاعد التوتر في المدينة”، قال إن شرطة الاحتلال تسعى لمنع تنفيذ عمليات إطلاق نار على غرار تلك التي وقعت نهاية آذار/ مارس ومطلع نيسان/ أبريل الماضيين، خلال فترة ما يسمى “يوم الغفران” و”عيد العرش اليهودي”، في الأسبوع المقبل.

وفي وقت سابق، مساء الأحد، أصيب جندي إسرائيلي، في عملية إطلاق نار قرب مدخل مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية، كما استهدف منازل في أحد الأحياء الاستيطانية في “كريات أربع” بالقرب من مدينة الخليل، جنوبي الضفة المحتلة، بإطلاق نار، في عملية إطلاق نار هي الثالثة في الضفة خلال أقل من 24 ساعة.

وأعلنت مجموعات “عرين الأسود” الفلسطينية المسلحة عن تبنيها لعملية إطلاق النار قرب “نابلس”.

وقالت المجموعة في بيان أنه “قبل قليل مجموعات عرين الأسود تطلق وابلا من الرصاص تجاه قِطعان المستوطنين ومن رافقهم من جنود الاحتلال على حاجز عورتا وحاجز حوارة، وأوقعنا الإصابات في صفوفهم”.

ووجه ورئيس المجلس الإقليمي لمستوطنات “غوش عتصيون”، شلومو نئمان، في بيان، انتقادات لسياسة الحكومة الإسرائيلية في الضفة المحتلة، وقال إن رئيس المجلس الإقليمي للمستوطنات بالضفة، يوسي داغان، كان مستهدفا في العملية، خلال مشاركته في مسيرة المستوطنين.

واعتبر رئيس مجلس المستوطنات في الضفة المحتلة (يشاع)، نئمان، أن “المشكلة تكمن في السياسة التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية الحالية”، وقال إن “العمليات أصبحت شيئًا يوميًا والقيادة السياسية ووزارة الأمن قد أهملوا أمننا”.

ويأتي ذلك وسط تصعيد لعمليات إطلاق النار ومحاولات الدهس التي ينفذها شبان فلسطينيون ضد عناصر جيش الاحتلال ومستوطنيه، في الوقت الذي تتصاعد فيه اعتداءات الاحتلال على محافظتي نابلس وجنين، وفي مدينة القدس.

وبات واضحاً الآن أن المقاومة بالضفة المحتلة تأخذ منحنى تصاعدي وبوسائل مختلفة، فبينما يحاول الاحتلال احتواء الوضع في شمال الضفة (جنين، ونابلس، وطولكرم) يزداد الأمر صعوبةً عليه بعد تصاعدها جنوبًا في الخليل وتكرار عمليات إطلاق النار ضد جنوده ومستوطنيه خلال اليومين الماضيين، فيما المخاوف تتصاعد من انتقالها داخل أراضي 48 المحتلة.

  • إسرائيل تفقد السيطرة

ويرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد رفيق عوض، أن حالة المقاومة في الضفة المحتلة مرشحة للتصاعد أكثر فأكثر، ما لم تعترف إسرائيل بأن هناك شعب فلسطيني له دولة وحقوق مسلوبة، وتمارس عليه أبشع أنواع القمع والتنكيل وتستبيح دمائه، وتصادر مقدراته وأراضيه، وتُهود مقدساته الإسلامية.

وقال إن “الاحتلال كان يعتقد واهماً أن بإمكانه إذا استعمل القوة المفرطة سيقضي على حالة المقاومة بالضفة، لافتاً إلى أن المشهد كان مغايراً لذلك، فالمقاومة بالضفة أفشلت عدة عمليات عسكرية حاولت النيل من مقدرتها، ومنها كاسر الأمواج وجز عشب”.

وأضاف المحلل السياسي أن إسرائيل تفتقر إلى استراتيجيين يقرأون المشهد بالشكل الصحيح، مشيراً إلى أنه منذ عام 1976 والاحتلال يسجل فشلاً تلو الآخر، نتيجة اعتقاده أن القوة العسكرية ستجلب له الأمن والاستقرار والاندماج بالمنطقة، متابعًا “التقدير الخاطئ للاحتلال بقراءة المشهد بمثابة وقود لتصاعد العمل المقاوم بالضفة”، مبيناً، أنه كلما زاد الاحتلال ومستوطنيه من اعتداءاتهم وتدنيسهم للمقدسات كلما زاد تصاعد المقاومة.

وعن أبرز العوامل لإبقاء جذوة المقاومة مشتعلة، أشار، إلى أن وجود الاحتلال هو العنصر الأساس لتأجيج المقاومة، وطالما الاحتلال قائم ستبقى المقاومة قائمة، ولكن المطلوب اليوم هو تطوير أساليب المواجهة.

ويتوقع المختص، أن يذهب الاحتلال إلى اتخاذ إجراءات جزئية بمناطق الضفة المحتلة، من أجل تخفيف الضغط عليه بعد أن فشل في تخفيفه عسكرياً، لافتا إلى أن ذلك سيكون عبر جهود دولية وإقليمية من خلال خطوات (اقتصادية وتسهيلات) أخرى من أجل احتواء المشهد، بالاتجاهين “الإسرائيلي” والفلسطيني.

وبحسب تقدير المختص في الشأن الإسرائيلي جمعة التايه فأن الاحتلال بدأ يفقد السيطرة في الضفة الغربية، وفشل في مواجهة المقاومة عبر العملية التي أطلقها وأسماها “كسر الأمواج”.

وبيّن التايه أن العمليات المسلحة في الضفة تطورت وتصاعدت وما زالت مستمرة، وكل يوم تخرج بشكل جديد، والاحتلال بات يخشى استمرار المقاومة في الضفة، منوهًا إلى أن الشباب المقاوم لديهم قوة وجرأة لمواجهة الاحتلال، وأن يقتحم ثكنة عسكرية ويواجه جنود الاحتلال، وكل يوم يبتكرون أساليب جديدة في الهجوم.

ولفت إلى أنه منذ معركة سيف القدس والعمليات الفدائية مستمرة في الضفة المحتلة، حيث فرضت “سيف القدس” معادلات جديدة على الاحتلال تحديداً في الضفة الغربية.

وذكر التايه أنه حتى إذا قدم جنود الاحتلال لاعتقال أحد المواطنين يواجه بالمواجهات المسلحة، ثم تطورت المقاومة حتى أصبح المقاومون يضربون الاحتلال في الأغوار وعلى الحواجز العسكرية وفي القدس، مضيفا: “ما يحدث في الضفة منذ سنة يعبر عن خيار المقاومة الذي يريده الشعب الفلسطيني”.

وشدد على أن فعل الاحتلال على الأرض وإجرامه بحق الشعب الفلسطيني يزيد من المقاومة ويرفع وتيرتها، والمقاومة تتطور وتقوم بواجباتها.

وشهدت الضفة الغربية ارتفاعا ملحوظا في أعمال المقاومة الفلسطينية بجميع أشكالها خلال شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، حيث رصد مركز المعلومات الفلسطيني “معطى” (833) عملا مقاوما، أدت لمقتل إسرائيلي واحد وإصابة (49) آخرين، بعضهم بجراح خطرة.

وتصاعدت عمليات الاشتباك المسلح مع قوات الاحتلال، حيث بلغت عمليات إطلاق النار على أهداف الاحتلال (75) عملية، (30، 28) عملية منها في جنين ونابلس على التوالي.

وكان أبرزها عملية إطلاق النار البطولية قرب حاجز الجلمة بجنين، التي نفذها الشهيدان أحمد أيمن إبراهيم عابد (23 عاما) وعبد الرحمن هاني صبحي عابد (22 عاماً)، والتي أدت لمقتل ضابط في جيش الاحتلال.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: