ميردوخ صهيونى يمتلك 800 مؤسسة إعلاميةفى الغرب ثم يحدثوننا عن حرية الصحافةوالاعلام .. ماهى قصته؟ – بقلم : مجدى حسين

على غرار صناعة أسطورة ” روتشيلد ” فى عالم البنوك فإن المشروع اليهودى يحتاج إلى أساطير فى كل مجال أساسى . وبالتالى فى القرن العشرين بدأت مملكة روبرت مردوخ الاعلامية. والصناعة بمعنى تصنيع رمز وقائد. والمسألة هنا واضحة تماما فمردوخ ليس إعلاميا باهرا ولكنه رجل أعمال ناجح . أى أن المشروع يصنع رموزه أو يوظف رموزا فرضت نفسها على الساحة لأى مهارات عملية لديها .

مملكة روبرت مردوخ الاعلامية متشابكة مع ما ذكرناه عن كبرى الشركات الاعلامية الأمريكية الست ، بل هو يمتلك بعضها . ولكن الحديث عن مردوخ يضعنا فى صورة المشروع الانجلوسكسونى البروتستانتى المتلاحم مع المشروع اليهودى فى مشروع واحد ، وقاعدته البلاد التى يسيطر عليها الانجلوسكسون : الولايات المتحدة – كندا – استراليا – نيوزيلنده ولكنه يمد فروعه بصورة أخطبوطية فى شتى أنحاء العالم ، بنفس المنهج وذات الأهداف ، التى تؤمن سيطرة الرجل الأبيض البروتستانتى اليهودى الانجلوسكسونى على العالم . وبالتالى فإن اسرائيل واليهودية العالمية فى قلب هذا التحالف العضوى .

روبرت مردوخ استرالى انتقل منذ سنوات إلى أمريكا ، يملك ثمانيمائة مؤسسة إعلامية فى أنحاء العالم ، يصل ثقلها المالى إلى76 مليار يورو فى أسواق الأسهم وتمتد هذه الامبراطورية فى 50 دولة . اسم الشركة نيوز كوربوريشن . هو نشأ فى استراليا ، ولاحظوا ان استراليا ليست مركزا اعلاميا مبهرا ولكنها كانت البداية وكانت موطنه ، وهى قارة كاملة وإن كانت أصغر القارات ، وهى جزء من الامبراطورية الامريكية الانجلوسكسونية . بدأ مردوخ بامتلاك 5 صحف فى استراليا ثم اتجه لبريطانيا واستولى على ال تايمز وهى أهم صحيفة بريطانية وصحيفة الصن الشهيرة ، وهى واسعة الانتشار كصحيفة للفضائح والإثارة ونموذج للصحافة الصفراء . ثم انتقل إلى امريكا وفق خطة واضحة ، وامتلك محطة فوكس نيوز الشهيرة اليمينية وهى مع سى إن إن أهم محطتين تلفزيونيتين ، وامتلك أهم صحيفة أمريكية وهى نيويورك تايمز .

من هو روبرت ميردوخ ؟ أبو جده وجده قسان بروتستانت من اسكوتلنده . من خلال بحثى لم أصل إلى أن مردوخ يهودى الديانة ، ولكنه بروتستانتى متهود ولا يختلف عن اليهود فى شىء كمسيحى صهيونى ، لايختلف فى التوجهات العقائدية والفكرية والسياسية . وكما يقول الناقد المسيحى ندرة البازجى فى كتابه : رد على التوراة : “ فى معتقدى لا توجد مسيحية فى الوقت الحاضر بل هناك يهودية مسيحية ” ! وقد يكون فى ذلك نوع من المبالغة أو التعميم أو هو يتحدث عن الحالة البروتستانتية الامريكية التى تسمى المسيحية الصهيونية وهى لا تشمل كل بروتستانت امريكا ولكن أغلبهم وهى الفئة التابعة للكنيسة المعمدانية الجنوبية ، هم بالفعل متهودون صهيونيون وبإنصهار كامل على طريقة رئيسة وزراء بريطانيا الحالية : ليز تراس التى قالت انها صهيونية كبيرة . وهى اسمها الكنيسة الجنوبية لأنها تتركز فى حزام بجنوب الولايات المتحدة . جوهر اعتقاد هذه الفئة أنه لابد من دعم عملية حشد وتركيز اليهود فى فلسطين وضمان سيطرتهم عليها كمقدمة ضرورية لعودة المسيح الذى سيأتى ليحكم العالم ألف سنة سعيدة فيما يعرف بالعقيدة الألفية ، حيث سيأتى ليخوض حربا حاسمة فى هرمجدون – سهل مجدو بفلسطين – ويقضى على الكفار : المسلمين والروس . هكذا تقول كتبهم قبل الاتحاد السوفيتى وقبل بوتين !! والمفارقة المثيرة للسخرية ان هؤلاء كباقى المسيحيين يؤمنون بأن المسيح جاء لأول مرة كما هو معروف للكافة ، بينما اليهود لا يعترفون بأن المسيح جاء من قبل ، أما من سمى نفسه المسيح فهو مسيح مزيف وابن زنا – استغفر الله العظيم – ورغم ذلك فإن هؤلاء النصابين البروتستانت الأمريكان يتغاضون عن ذلك وكأنه خلاف شكلى أو فرعى . فالمهم أنهم متفقون على المسيح القادم وأنه سيأتى فى فلسطين . ولتلخيص هذا التلاحم العضوى اليهودى البروتستانتى الامريكى نشير إلى القس فلويل أحد أبرز رموز الكنيسة المعمدانية الجنوبية الذى شارك فى العدوان الاسرائيلى على لبنان فى حرب 1982 ودخل مع الجيش الاسرائيلى إلى لبنان معتليا إحدى الدبابات الاسرائيلية !

وهكذا فإن روبرت ميردوخ من هذا الصنف وبالتالى من الطبيعى أن تعتمد عليه الشبكات الاعلامية اليهودية كواحد من بينهم .

ميردوخ خريج جامعة أكسفورد الانجليزية وهى من معاقل المسيحية البروتستانتية ، ونشأت فى البداية كمؤسسة تعليمية كنسية . ولكن كانت نتائجه الدراسية متوسطة . بعد وفاة أبيه ورث الصحيفة التى كان يمتلكها. وهو الآن يمتلك الصحيفة الأساسية فى استراليا : ذى استراليان . وفى عام 1967 تزوج صحفية استرالية . وبدأ يتوسع فى العالم الانجلوسكسونى فى انجلترا فاشترى الصن البريطانية وصحيفة نيوز أوف ذى ورلد والتايمز اشتراها ب 45 مليون يورو . ثم المجلة الاقتصادية الشهيرة الايكونومست وكان ذلك فى أواسط الثمانينيات من القرن الماضى ، ثم توسع فى شراء الصحف الخاسرة خلال 1986 و1987.

قامت نقابات العمال والصحافة بحملة ضد هذه النزعة الاحتكارية وبدأ العمال حملة اضرابات ، ولكن ميردوخ تغلب عليهم بالمال ، فقام باستيراد آلات طباعة من امريكا . فحاصر العمال المبنى ورفضوا العمل ، فقام باستيراد خبراء وعمال طباعة وظلت الصحف الأربع التى يمتلكها تصدر خلال فترة الاضراب . وخسرت النقابة المعركة . وكانت رئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر تقف بجوار ميردوخ وتسانده ، وهى زعيمة موجة الخصخصة ، والعودة إلى الليبرالية المتطرفة حيث يعتمد الاقتصاد على القطاع الخاص وحده ، فوفرت لميردوخ قوات امنية كافية لحماية المبنى الذى أنشأه كحصن ومركز للطباعة .

قصة حرية الصحافة فى بريطانيا والغرب لم تنته بعد ,

يتبع

الحلقة 8 من دراسة المشروع العربى الاسلامى الذى نطرحه بالمقارنة مع النموذج الغربى

magdyhussein.id

magdyahmedhussein@outlook.com

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: