هل اقترب المشروع الاستعماري الغربي من إحكام سيطرته على السودان؟

محمد حسب الرسول

رفضت القوى الوطنية السودانية أيّ تفاهمات ثنائية بين قائد الجيش وتحالف الحرية والتغيير، لأن هذا التفاهم يمكّن الفريق الموالي للغرب، مرة ثانية، من السيطرة على السلطة.

  • هل اقترب المشروع الاستعماري الغربي من إحكام سيطرته على السودان؟

تشير الأنباء، المتواترة من مصادر إعلامية، إلى أن البعثة الأممية الخاصة بالسودان، “يونتامس”، من خلال مشاركة أميركية وبريطانية وخليجية، أحرزت تقدماً مهماً في التفاهم مع قائد الجيش رئيس مجلس السيادة، ومع نائبه قائد قوات الدعم السريع.

ووفقاً لبيان أصدره تحالف الحرية والتغيير، حليف القوى الغربية، يوم أمس الأربعاء، فإنّ قائد الجيش وافق على مضمون مشروع الدستور الانتقالي الجديد، الذي بادرت منظمة غربية إلى كتابته، ووافق على جعله أساساً لحل خلافاته معها، والتي تفجرت يوم الـ25 من تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، حين أعلن فضّ الشراكة التي كانت قائمة بينهما منذ عام 2019، والتي تأسست برعاية غربية خليجية.

وكانت المنظومة الغربية الخليجية مارست ضغوطاً كبيرة على قائد الجيش بعد فضّ شراكته مع تحالف الحرية والتغيير، من أجل انسحاب قيادة الجيش من العملية السياسية. وفي إثر هذه الضغوط أعلن الأخير انسحاب المؤسسة العسكرية وقيادتها من العملية السياسية، في خطابه الذي ألقاه في الرابع من تموز/ يوليو من هذا العام، ودعا فيه الأحزاب السياسية والمكونات الاجتماعية والشخصيات الوطنية إلى التوافق على دستور انتقالي جديد، وعلى مؤسسات السلطة الانتقالية، والتوافق أيضاً على شخصيات وطنية مستقلة من أجل إدارة الفترة الانتقالية. وأشار، في هذا الخطاب، إلى أنه سيسلم السلطة إلى مدنيين، تتوافق القوى السياسية والمجتمعية عليهم. وإذا فشلت هذه القوى في تحقيق ذلك التوافق، فإنه سينقل السلطة إلى من يختاره الشعب، عبر انتخابات يُجريها قبل منتصف العام المقبل. وأكد التزامه عدم تسليم السلطة إلى فريق واحد، في إشارة إلى تحالف الحرية والتغيير، المدعوم من القوى الغربية والإقليمية.

ويشير بيان تحالف الحرية والتغيير، وغيره من التقارير التي نشرتها وسائل إعلام محلية وخليجية، إلى أن الضغوط الغربية حقّقت تقدماً في مسار استعادتها السلطة الانتقالية من خلال استجابة قائد الجيش لهذه الضغوط، وأن إعادة أعوانها إلى الإمساك بتلابيب السلطة باتت قريبة، وخصوصاً بعد تجاوز عقبة الاتفاق على دستور انتقالي جديد تتأسس عليه السلطة الانتقالية الجديدة، علماً بأنّ هذا الدستور حُذفت منه، للمرة الثانية على التوالي، اللغة العربية كلغة رسمية للدولة، في إشارة بالغة الوضوح إلى عنوان المشروع الغربي المراد تطبيقه في السودان، والذي يبدأ بإعادة رسم هويته الحضارية بالقَدْر الذي يُبعده عن عمقه، حضارياً وتاريخياً، في قلب حوض البحر الأحمر، في شاطئيه الشرقي والغربي، وامتداداتهما الاستراتيجية.

من جهة ثانية، رفضت القوى الوطنية السودانية أيّ تفاهمات ثنائية بين قائد الجيش وتحالف الحرية والتغيير، لأن هذا التفاهم يمكّن الفريق الموالي للغرب، مرة ثانية، من السيطرة على السلطة التي يعجز عن اعتلاء منصاتها عبر الانتخابات، بسبب ما لذلك من تداعيات سلبية على سيادة البلد وهويته وأمنه واستقراره.

وفي هذا السياق، أكد هاشم قريب الله، الرئيس التنفيذي لمبادرة “نداء أهل السودان للوفاق الوطني” – تحالف وطني استقلالي يضم أحزاباً وكيانات اجتماعية – أن أيّ تسوية يجب أن تشمل الجميع، وأن النداء يرفض أي تسوية تأتي من الخارج. وأشار إلى أن النداء سيقاوم أي تسوية ثنائية. وقال بحر إدريس أبو قردة، عضو اللجنة التنفيذية في النداء، إن أي تسوية سياسية يجب أن تشمل الجميع. وأشار هشام الشواني، أيقونة الثورة السودانية، إلى أن أيّ تسوية، إذا أتت ناقصة، فستكون لها آثار سلبية في مستقبل السودان. 

وفي مقال نشره، أمس الأربعاء، قال رئيس حزب الأمة الوطني، ونائب رئيس تحالف الحراك الشعبي، المهندس عبد الله مسار، إن التفاهم الثنائي بين تحالف الحرية والتغيير برعاية غربية يعني العودة إلى سلطة انتقالية مسيَّسة، تتقاسم فيها أحزاب هذا التحالف الحصص، ويلغي ذلك مبدأ استقلالية السلطة الانتقالية، والذي يتحقق عبر إجماع وطني تتوافق مكوناته وتختار كفاءات وطنية مستقلة لإدارة الفترة الانتقالية. ووجّه مسار رسالة إلى البرهان ونائبه حميدتي، حذّر فيها من مخاطر أي تفاهم ثنائي يمكّن فئة محدودة من السلطة الانتقالية. وقال إنّ ذلك لا يؤدي إلى استقرار السودان، ولا يحلّ أزمته الراهنة، وسيصنع أزمة وكارثة أكبر.

إذا أكدت الأيام القليلة المقبلة اكتمال التفاهم بين قائد الجيش والقوى الغربية وحلفائها الإقليميين والمحليين (تحالف الحرية والتغيير)، فإن السودان مقبل على أزمة كارثية كبيرة، كما أشار إلى ذلك السياسي الكبير عبد الله مسار، وإن هذا التفاهم سيمكّن المشروع الغربي الاستعماري من مفاصل السلطة في بلد حقق استقلاله الوطني بعد كفاح وطني طويل، الأمر الذي يشي بدخول المجتمع مرحلةَ مدافعة وطنية جديدة يسعى عبرها إلى استرداد استقلاله واستعادة سيادته الوطنية.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: