بطلتان من سيناء بقلم: د. إبراهيم خليل إبراهيم

الصورة لفرحانة حسين

سيناء على مدار التاريخ سطرت بطولات عظيمة منذ فجر التاريخ وحتى اليوم ومن تلك البطولات نذكر ماقامت به البطلة فرحانة حسين سلامة فبعد قيام إسرائيل بعدوانها الغادر على مصر في عام 1967 واحتلالها سيناء تركت فرحانة سيناء وقصدت إمبابة للعيش والكفاح وتربية أولادها وفيها التقت بابنة عمها وطلبت منها كيف يكون الطريق لخدمة الوطن والجهاد ضد القوات الإسرائيلية الموجودة في سيناء..؟ دلتها ابنة عمها وبدأ الطريق الوطني للبطلة فرحانة الكفاح.

أبطال منظمة سيناء العربية التي أسسها جهاز المخابرات قاموا بتدريب البطلة فرحانة حسين سلامة علي حمل القنابل وطرق تفجيرها وإشعال الفتيل وتفجير الديناميت ونقل الرسائل والأوامر من القيادة إلى أبطال المنظمة وكانت التدريبات تتم في سرية تامة لدرجة أن البطلة فرحانة كانت لا تعرف زميلاتها المجاهدات حيث كان يتم إخفاء كل مجاهدة عن الأخرى ولم يتوقع أحد أن تخرج فرحانة حسين سلامة السيدة البدوية إلى ميدان المعركة فالتقاليد والأعراف البدوية تمنع خروج المرأة أمام الرجال.

قامت البطلة فرحانة بزرع قنبلة في طريق قطار العريش قبيل لحظات من قدومه وهذا القطار كان محملاً بالبضائع والأسلحة وعدد من الجنود الإسرائيليين وفي دقائق معدودة تم تدمير القطار وهذه كانت العملية الأولى للبطلة فرحانة ثم توالت عمليات البطلة وكانت تترقب سيارات الجنود الإسرائيليين التي كانت منتشرة في صحراء سيناء وقبل قدوم السيارة كانت تقوم بإشعال فتيل القنبلة وتتركها بسرعة أمام السيارة وفي لحظات تتحول السيارة إلى قطع متناثرة وذات يوم كانت البطلة فرحانة تحمل من القاهرة عدداً من القنابل لتسليمها إلى المجاهدين في سيناء وقد خبأت القنابل بطريقة خاصة وعندما استقلت القارب الذي ينقلها إلى الضفة الشرقية للقناة وكان يضم القارب أيضا نخبة من زميلاتها إذ بدورية إسرائيلية في مدخل مدينة العريش تقوم بالتفتيش وهنا شعرت البطلة أن تلك اللحظات ستكون الأخيرة في حياتها لأن الإسرائيليين سيكتشفون القنابل المخبأة لديها ولكن المفتشة الإسرائيلية قامت بتفتيشها تفتيشا سطحيا وأثناء التفتيش كانت البطلة فرحانة في قمة الهدوء والشجاعة وحفظتها عناية المولى عز وجل وبعد هذه الواقعة تعودت البطلة على المجازفة وقامت بتهريب القنابل والرسائل عشرات المرات.

لقبت البطلة فرحانة حسين سلامة بتاجرة القماش ومنحها الرئيس محمد أنور السادات وسام الشجاعة من الدرجة الأولي ونوط الجمهورية كما كرمها أيضا الفريق أحمد بدوي وزير الدفاع والإنتاج الحربي والقائد العام للقوات المسلحة في عام 1980 بنادي 6 أكتوبر بحلمية الزيتون وفي يوم الاثنين 11 أغسطس 2014 م الموافق 15 شوال 1435 هـ توفيت البطلة الحاجة فرحانة حسين شيخة المجاهدات السيناويات وابنة الشيخ زويد عن عمر يناهز 83 عاما وكانت أمنيتها زيارة بيت الله قبل وفاتها.

ننتقل إلى البطلة فوزية محمد أحمد الهشة من سيناء أيضا وقدمت للوطن بطولات عظيمة فابن عمها الشيخ محمد الهشة كان حلقة الوصل بينها وأبطال المخابرات الذين قاموا بتدريبها وكانوا يعطونها الرسائل في القاهرة لتوصلها بدورها إلى القيادات في سيناء الحبيبة ولم تفلح وحدات التفتيش التابعة للقوات الإسرائيلية وقتئذ في كشف ذلك ومن العمليات التي قامت بها البطلة فوزية قيامها بتوصيل جهاز اتصالات لأحد الأبطال في العريش وبعد عشر دقائق من خروج هذا الرجل من منزله متوجهاً بالجهاز خارج المنزل اقتحمت القوات الإسرائيلية منزل الرجل وقامت بتفتيشه ولم تجد شيئاً فقد كان الله مع أبطال مصر في كل خطواتهم.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: