فلسطين تتألق من جديد .. ورسالة إلى آية الله على خامنئى حفظه الله – بقلم مجدى حسين

عملية صباح اليوم ب3 تفجيرات فى محطتى حافلات يرتادها الجنود الاسرائيليون فى القدس المحتلة أعادت فلسطين إلى كبد سماء العروبة .. فلسطين لا تكون فى قلب الأحداث وفى القلوب والعقول إلا عندما تسطر أروع البطولات ، والجماهير لا تشبع ولا تكتفى وتريد كل يوم بطولة .. والشعب الفلسطينى مستعد لنزف دمه كل يوم من أجل القضية .

سحقا لكل شكل من اشكال وقف إطلاق النار .. ويعلم الله ان جموعا عربية غفيرة مستعدة للمشاركة مع الفلسطينيين فى مسيرة الجهاد إذا فتحت لها الحدود ولو بالمواربة .

أذكر الايرانيين بالشعار الذى رفعوه فى كل شوارع طهران أثناء العدوان العراقى .. وجاء فيه : كل يوم عاشوراء .. كل أرض كربلاء . فبعد كل ما حققه محور المقاومة من قوة تجاه اسرائيل ‘ أصبح وقف إطلاق النار فى فلسطين مدعاة لإحياء مرحلة اليأس .

على الجمهورية الاسلامية أن تدرك إن الإصرار على تأجيل المواجهة مع اسرائيل يساعد فى تعميق المشكلات الداخلية ، إنها معركة حياة أو موت والأعداء لن يتركوا إيران فى حالها .

يقول شهريار حيدرى عضو لجنة الأمن القومى فى مجلس الشورى الايرانى :

 إن العدو وظف 72 جهاز استخبارات و 270 قناة ناطقة باللغة الفارسية كي تعمل ضد ايران، مشيرا الى أن هذه الاجهزة والقنوات تخطط ليل نهار ضد البلاد.

وشدد ” حيدري ” الذي كان يتحدث للتلفزيون الايراني مؤخرا على أن أميركا خصصت ميزانية بمبلغ 53 مليار دولار للإعلام من أجل ترويج الاكاذيب والشائعات ضد ايران في محاولة منها لاسقاط النظام الاسلامي فيها.

وقد أشار عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الايراني الى توظيف اميركا عدة قنوات تلفزيونية ضد ايران وتغدق عليها بالدعم المالي لنشاطها الاعلامي ضد الشعب الايراني.”

أعلم جيدا دور إيران فى دعم المقاومة الفلسطينية بكل فصائلها وفى كل المجالات وأعلم أن لها دورا مباشرا فى هذه النهضة الراهنة فى الضفة الغربية .. وهى تحارب – بضم التاء – من أجل ذلك ، وفى كل المفاوضات السرية غير المباشرة مع الولايات المتحدة فإنها لا تطلب من إيران إلا شيئا واحدا وقف دعم فلسطين بالسلاح والاكتفاء بإرسال معونات خيرية . وقالوا لإيران ليس لدينا أى مانع أمام كل مشروعاتكم الأخرى كالبرنامج النووى أو السعى لتأسيس إمبراطورية إقليمية ويمكن أن نتفاهم بسهولة على كل ذلك ، المهم هو وقف تسليح المقاومة . إيران لم يرمش لها جفن ولم تتردد عن المضى فى طريقها وطريق الخط الاستراتيجى الذى وضعه الإمام الخمينى حيث جعل فلسطين محور النهضة الاستراتيجية الاسلامية. وهو نفس الخط الذى يحافظ عليه بصلابة وعناد وإصرار آية الله خامنئى وحوله القلب الداخلى الصلب للدولة الاسلامية وفى مقدمته الحرس الثورى.

وأنا استحث الجمهورية الاسلامية ولا أنتقدها لأنها أكثر من يقوم بواجبه فى هذا المجال ، وبالتالى ليس من اللائق الاستخفاف بها . ولكننى أقول وفقا للمثل العربى : عين الغريب أصدق . والغريب هنا بمعنى البعيد جغرافيا .. وغير الفارسى وغير الشيعى .. وأيضا لأننى بعيد عن المعلومات الخاصة والسرية ، ولم أكن يوما قريبا من أى غرفة عمليات . ورغم أننى أقدر تماما مسألة الحسابات السياسية والعسكرية .. ولكن هناك أمور أساسية لا يجوز أن تخضع لكثرة ما يسمى الحسابات . والتاريخ صنعه قادة من أصحاب القرارات التاريخية الذين لا يحسبون كمية الذخيرة أو السلاح المتواجدة تحت أيديهم حين يرون ضرورة إتخاذ قرار تاريخى . وأحسب أن الثورة الايرانية ما كانت لتنتصر لولا هذه النوع من القيادة التاريخية للإمام الخمينى الذى رفع شعار الثورة وهو منفى فى العراق وكان يمكن للشاه أن يقتله بسهولة كما قتل ابنه. ولم يقبل بأى مساومات على مدار عام وكان العالم كله ضده : الغرب والاتحاد السوفيتى والصين والأنظمة العربية . ولم يقبل حتى برحيل الشاه وقبول حكومة بختيار لأنه من النظام السابق ، كما أخطأنا وقبلنا نحن ورحبنا بحكومة شرف الذى كان وزيرا عند مبارك وكان شخصا لا علاقة له بالثورة ولا الثوار .

اقتراحى كالتالى : استغلال هذه الضربات التى توجه إلى سوريا من اسرائيل بدون رد .. وقيل إن قصف القواعد الأمريكية فى سوريا هى الرد ، وهذا أسلوب لا تفهمه الجماهير ، ولا ترى الجماهير أى خسائر للأمريكيين فى هذا القصف إذا حدثت . هذا رد يجرى بين النظم والحكومات ولا يشحذ همم الأمة ، كما تشحذ عملية واحدة ضد اسرائيل همم الشعب العربى. أرى أن تستغل أى ضربة مقبلة من اسرائيل لسوريا .. بأن تقوم سوريا بالرد على تل أبيب فى مكان مماثل . كضرب المطار مقابل المطار وهكذا . فيتم تأديب اسرائيل ويضعها فى موقف حرج ، وقد ترتدع ولا ترد ، وتتوقف عن ضرب سوريا فيتحقق بذلك نصر كبير كذلك الذى حققه حزب الله بمنع اسرائيل من تهديد لبنان . وبذلك تضعف اسرائيل أمام كل الأطراف وهذا يقوى بالتأكيد العمل الفدائى الفلسطينى ويضعف منهج التطبيع ويحاصره . وإذا رأت اسرائيل أن تصعد فتكون الحرب الاقليمية وحسب المعطيات التى لدينا فإن ايران وحلف المقاومة قادرون على هزيمة الكيان الصهيونى والعصف به . لا تظلوا تأجلون هذه اللحظة إذا كنتم قد وصلتم إلى هذه القدرة . لاحظوا ان الاتحاد السوفيتى سقط ولم تنفعه قدراته العسكرية والنووية لأنه سقط من الداخل . وهم الآن أدركوا أن إيران يمكن أن تسقط من الداخل وهذا قد اصبح خطرا حقيقيا وإن لم يكن سهلا ولا أريد الخوض فى تقديراتى بهذا الشأن . قدرة ايران ومحور المقاومة على تدمير اسرائيل حقيقة واقعة من واقع التقارير الاسرائيلية شبه اليومية فى مراكز البحث الاسرائيلية والاعلام الاسرائيلى وتصريحات كبار المسئولين العسكريين السابقين الاسرائيليين والخبراء الصهاينة .

إن استمرار تأجيل المواجهة تحت ذريعة الانتظار لتحقيق هذا أو ذاك من الترتيبات مخاطرة كبيرة لأن الأعداء يقظين وهم فى شدة الحذر والاستعداد والعمل التآمرى . وما يفعلونه بالداخل الايرانى يؤكد إدراكهم لمصاعب أو استحالة الحسم العسكرى . و لكن عندما تتبلور ثورة مضادة كبيرة فى إيران لا قدر الله. فكيف سيكون هذا مبررا لضرب اسرائيل .

باختصار لا أدعو للقيام صباحا بضرب اسرائيل بصواريخ إيرانية بدون سبب مباشر أو واضح . ولكن يكون الأمر كما ذكرت برد من سوريا على أى ضربة اسرائيلية . ومشكلة اسرائيل إنها لاتتحمل الدخول فى حرب استنزاف ، فإما تنكسر أو تدخل فى حرب اقليمية خاسرة .

أعتقد أن الوضع الدولى موات لهذا التحرك أعنى الصراع الروسى الأمريكى ، وتراجع القوة الأمريكية عموما . وقد يكون للروس حسابات لا توافق على ذلك وعلينا ألا نتشاور معهم فى هذا الصدد وباعتبار أن الأمر يتصاعد رغم أنفنا وأن سوريا كان لابد أن ترد على هذه الاهانات المتكررة من اسرائيل .

وهذا الحديث موجه أيضا لغزة .. أرجو أن تخرج حماس من دور الجهاز الاعلامى الذى تمارسه منذ سيف القدس . لايمكن أن تضمت صورايخ غزة على طول الخط .

ونفس الحديث موجه لحزب الله .. فالعدو لن يترك لبنان يستفيد من استخراج الغاز .. بل هو يعرقل مجرد وجود رئيس جمهورية من خلال عملائه ولا وجود حكومة شرعية .. ولبنان وضعه الداخلى خطير وأعلم أن حزب الله يدرك ذلك أكثر منى . ولكننى أفكر بشكل كلى من بعيد مركزا على الأمور الجوهرية . ولذلك أعود مرة أخرى إلى حكاية عين الغريب أصدق .. وأقصد طبعا الغريب المتابع والذى لديه حد أدنى من المعرفة السياسية والأستراتيجية . فلا يغرق الغريب فى التفاصيل ويرى الأبعاد الأساسية لمجريات الصراع فيمكن أن يرى مالا يراه الغارق فى التفاصيل المتدفقة عليه يوميا .

أرجو ملاحظة أن الجمهور المتعاطف مع محور المقاومة يفقد حماسه ويقينه عند تبريد الصراع ومن باب أولى هذا مايصيب الجمهور المتردد بين محورى الاستسلام والمقاومة .

وهذه نصيحة لوجه الله .. وفلسطين .. والاسلام

مرة أخرى تحية لمن قام اليوم بعملية القدس وإنحنائى أمام بطولات الشعب الفلسطينى وأهلنا فى الضفة الغربية .

Magdyhussein.id

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: