خبراء مصريون يؤكدون أن التطرف العنصري والديني في إسرائيل بلغ مداه ..

القاهرة – “رأي اليوم”- محمود القيعي:

قال خبراء مصريون إن التطرف العنصري والديني في إسرائيل بلغ مداه، مطالبين بالاستعداد لمواجهة الحكومة الإسرائيلية الأكثر تطرفا وعنصرية وتهورا.

د.إسماعيل صبري مقلد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية يرى أن ما يحدث الآن بين الفلسطينيين والإسرائيليين من عنف ومن صدامات واشتباكات مسلحة تنذر بالامتداد الي كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة وعلى نطاق واسع وشامل ، يعني اننا بصدد حدوث كارثة كبيرة يتعذر التنبؤ بما سوف تفضي إليه من مضاعفات اقليمية عنيفة في كل اتجاه.

وأضاف أن هذه الموجة الجارفة من العنف المسلح لم تنبثق من فراغ بعد أن بلغ التطرف العنصري والديني في إسرائيل مداه، وتجاوز كل الحدود مع نتائج انتخابات الكنيست الأخيرة التي أفرزت نوعية مخيفة من السياسيين العنصريين ممن لم تشهد اسرائيل مثيلا لهم منذ قيامها، لافتا إلى أن أخطرهم جميعا هو السفاح العنصري الإرهابي ايتمار بن غفير رئيس حزب العظمة اليهودية الذي يطالب كشرط مسبق لانضمامه الى حكومة نتنياهو اليمينية الجديدة ان يتولي فيها مهام وزير الامن العام ، بينما يشترط حليفه الارهابي الآخر سموتريتش زعيم تحالف الصهيونية الدينية مهام وزارة الدفاع.

وقال مقلد إن هذا السيناريو اذا حدث، سوف يكون إيذانا بميلاد الحكومة الأكثر عدوانية وتطرفا وتهورا في تاريخ الدولة اليهودية،ووقتها سوف يجد العالم نفسه مع حكومة حرب لا سلام يقودها سياسي صهيوني يميني متطرف.

وقال مقلد إننا لسنا هنا بحاجة الي اعادة اكتشافه ، وهو يقود يمينا عنصريا خطيرا يجمع فصائله ببعضها، مهما اختلفت مسمياتها أو تباينت اللافتات والشعارات التي ترفعها ، كراهيتها الشديدة للفلسطينيين ورفضها المطلق لوجودهم بينهم ، وهو ما سوف يعني بلغة الواقع المزيد من التهويد والاستيطان وابتلاع الأراضي والضم بالقوة وإرغام الفلسطينيين على الاستسلام لهذه الحلول العنصرية العدوانية الإكراهية ليقبلها من يقبلها ، ومن يرفضها فليس امامه سوى أن يرحل ويغادر الي غير رجعة..

وتابع مقلد: “كشف ايتمار بن غفير عن أهدافه في برنامجه الانتخابي بقوله انه يجب ازالة اعداء اسرائيل من ارضنا ويقصد بهم طبعا الفلسطينيين.. كما دعا الي تهجير عرب ١٩٤٨ الذين اعتبرهم قنبلة موقوتة وتشكل خطرا علي يهودية الدولة الاسرائيلية.. وهو دائم التحريض للمستوطنين اليهود لتصعيد اعتداءاتهم الهمجية علي الفلسطينيين من اقتحامات للاقصي وغيرها وهو من سبق له وان انتقد حكومة نفتالي بينيت واتهامه لها بالفشل في فرض السيادة الاسرائيلية علي القدس الشرقية داعيا الي اطلاق النار علي كل فلسطيني يقوم بالتظاهر والاحتجاج.. وهو اليوم يطالب باجتياح الضفة الغربية واحتلالها للقضاء علي كل مظاهر المقاومة المسلحة فيها.. وهم ممن ناهضوا منذ البداية اتفاق اوسلو للسلام في عام ١٩٩٣ ، وكذلك منظمة التحرير الفلسطينية”.

وأضاف: “لمن لا يعلم فقد انضم هذا السفاح الصهيوني الذي يوشك ان يصبح ابرز واخطر الوجوه في حكومة نتنياهو التي يجري تشكيلها الآن ، اقول انضم منذ شبابه الي منظمة الفكر اليهودية المتطرفة التي اسسها السفاح الديني الشهير مائير كاهانا والمعروفة بمنظمة كاخ والتي كانت تدعو الي قتل الفلسطينيين وتهجيرهم بقوة السلاح.. وظل على تطرفه ولم يغير توجهه العنصري الديني ابدا.. وهو ينحدر من ابوين عراقيين من اصول كردية هاجرا الي اسرائيل وكانت امه عضوا في منظمة ايتسل العسكرية الصهيونية ، وشاركت في تنفيذ عمليات ارهابية عديدة ضد الفلسطينيين في الماضي ، فهو ارهابي ابا عن جد، وهذا هو اخطر ما فيه”.

وقال مقلد إن الخناق سوف يضيق ، و الحصار سوف يشتد، والضغط سوف يتصاعد فوق كل طاقة للفلسطينيبن علي احتماله، والعنف سوف ينتشر علي نحو غير مسبوق ، مشيرا إلى أن حل الدولتين المزعوم سوف يصبح في ذمة التاريخ ولن نعود نسمع عنه.

وقال إن كل هذا وأكثر منه سوف يحدث بينما سوف نظل كما نحن بلا تحسب لخطورة التطورات المخيفة القادمة الينا علي يد حكومة نتنياهو الجديدة ، لنترك كل شيء لمقتضيات الظروف ، ولتستمر العلاقات بين اسرائيل وبعض الاطراف العربية التي غرقت معها في التطبيع والسلام الحار ، علي حالها من القوة والتميز، حتى إن نتنياهو تلقي الدعوة من حكومة دولة الامارات بزيارتها فور تكليفه بتشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة، دون انتظار حتى يفرغ من مهمته.

وتابع قائلا: “أما ماذا سيبحث هناك ، او ما هو البرنامج المعد سلفا لزيارته ، فإن الاجابة عليه تبقي عند من وجهوا الدعوة اليه ، وليست عند من يتابعون اخبار زيارته عبر وسائل الاعلام”

وخلص مقلد إلى أن المشكلة الحقيقية في ليست في الامارات أو في غيرها ، وإنما هي في العرب جميعا ، العرب الذين فشلوا في ادارة صراعهم مع اسرائيل ان سلما او حربا ، العرب الذين يعطون ولا يأخذون، يتنازلون ولا يتقاضون المقابل الذي يوازي ما يتنازلون عنه.

وقال إن التداعيات باتت أمام الجميع: خلطة عنصرية مرعبة من سموتريتش وايتمار بن غفير وبنيامين نتنياهو ليقلبوا للمنطقة اوضاعها ويشيعوا فيها اجواء الحرب وليصبح لا وجود لوهم السلام إلا في أذهان العرب وحدهم.

الأجندة الخبيثة

في ذات السياق يرى د.عبد العليم محمد مستشار مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام أن الضم التدريجى أو الزاحف للأراضى الفلسطينية سواء صدر عن خطة ترامب للسلام، أو عن الرؤية الخلاصية الدينية والاستيطان الجديد ودعم الاستيطان القديم، والتنكر لحقوق الشعب الفلسطينى فى الدولة والقدس، تمثل مجتمعة القاسم المشترك الأعظم بين تكتل اليمين الدينى والقومى المتطرف المرشح لتشكيل الحكومة الإسرائيلية.

وأضاف أن قدرة هذا اليمين على تنفيذ أجندته الخبيثة ليست بالضرورة مطلقة أو تخلو من عقبات التنفيذ، رغم امتلاك إسرائيل القوة، مشيرا إلى أن ثمة العديد من القيود والعقبات فى الطريق:

أولها وعى الشعب الفلسطينى ومقاومته لهذا المخطط وتمسكه بأرضه ومقدساته ودفاعه المستميت عنها، وثانيها دعم الشعوب

العربية والإسلامية لنضال الشعب الفلسطينى وحكوماتها فى المحافل الدولية وأروقة المنظمات الدولية، وثالثها موقف المجتمع الدولى من العنصرية الزاحفة فى إسرائيل والتى كشف عنها القناع، وأخيرا الموقف الداخلى الإسرائيلى من هذه الرؤية وبلورة خيارات فى مواجهتها تنزع للسلام وتجنب المواجهة الشاملة.

وخلص إلى أنه فى النهاية يبقى السؤال المتعلق بصورة إسرائيل الدولية فى حال تشكل مثل هذه الحكومة والتعقيدات التى قد تواجهها وقدرة النخبة الإسرائيلية على تشكيل حكومة لا تضع إسرائيل فى مواجهة المجتمع الدولى.

من جهته قال اللواء محمد إبراهيم الدويري إذا كانت سياسات نيتانياهو لا تحتاج إلى اجتهاد فى استيعاب أبعادها، فإن المسئولية الأكبر تقع على كل من الفلسطينيين والدول العربية الذين يجب عليهم تغيير سياسات تعاملهم مع الحكومة الإسرائيلية المقبلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: