الجزيرة : سقف مفتوح . احتضان الاسلاميين . التطبيع . تأديب الحكام فى إطار الاستراتيجية الاستعمارية الامريكية – مجدى حسين

خطة عمل قناة الجزيرة كانت كالتالى :

1 سقف حرية مفتوح لاكتساب المصداقية .

2 احتضان الاسلاميين والقوميين وأى معارضين أو أعداء عرب لأمريكا واسرائيل بغرض استئناسهم .

3 مهاجمة النظم العربية عند الضرورة بغرض التأديب والاصلاح والتهذيب .

4 السماح بانتقاد أمريكا واسرائيل للحفاظ على المصداقية .

5 التطبيع واسع النطاق مع اسرائيل والشخصيات الاسرائيلية الرسمية .

هذه ليست خطة قطر ، بل خطة الاستخبارات الامريكية – البريطانية – الصهيونية .

1 على محور الحرية نجحت الجزيرة بلا شك وأصبحت قنبلة الموسم وكل موسم ولا توجد إثارة أكثر من ذلك ولا طريق أقصر من ذلك لقلوب الجماهير ، فأصبحت الجزيرة أفيونة كل النشطاء والسياسيين والمهتمين بالسياسة ، وحتى الجمهور العربى . فالجزيرة أنعشت آمال الناس وأشواقهم للحرية ورغبتهم فى التنفيس عن غضبهم من حكام يطبقون على أنفاسهم .

وقطر لا تريد شيئا من الحكام العرب فهى ثرية بالغاز بأكثر من احتياجاتها ولا تخشى من غضب أى حاكم عربى ، فهى محمية أمريكية .

وكان الظهور فى الجزيرة مشكلة للنظم العربية خاصة بالنسبة للسياسيين أو المثقفين أو النشطاء الذين يذهبون إلى الدوحة ليتحدثوا على الهواء من الاستديوهات المركزية وحيث كانت الجزيرة فى البداية بدون مكاتب فى معظم البلاد لاعربية . كان يمكن للمسافر إلى الجزيرة أن يمنع من السفر . عندما كنت مدعوا لبرنامج فى الجزيرة وكانت الطائرة غير مصرية ، إماراتية ، تم إيقافى فى المطار وتفتيش الحقائب ، واحتجت شركة الطيران بشدة لأن موعد الإقلاع تأخر ولم تبلغ من الأمن أننى ممنوع من السفر ، ثم سمحوا لى بالسفر بدون أى حديث معى ، ولكنها كانت رسالة تقول نحن منتبهون انك مسافر للحديث فى الجزيرة وكان يمكن أن نمنعك ولكننا تركناك تسافر ، وعليك أن تلتزم فى حديثك التلفزيونى ولا تتعرض لنظام مبارك ، وإلا فإننا سنستقبلك عند عودتك بما يلزم !! كانت هذه هى الرسالة الضمنية رغم أن البرنامج لم يكن يتعلق بمصر ولا بالنظام المصرى ، ولكن الاحتياط واجب ، فالبرنامج عن أمريكا ويمكن أن أعرج منه على نظام مصر الحليف لها أو أتحدث فى أى برنامج آخر .

فى هذه المرحلة الأولى من عمل الجزيرة نجحت القناة فى الطمس على كل الفضائيات العربية ، وأصبح الدش أو الفضائيات = الجزيرة ، فيما يتعلق بأمور السياسة . فى المرات القليلة التى دعيت فيها للدوحة كنت أتطوع بسؤال المذيع كغسان بن جدو عن أى محاذير حتى لا أحرج القناة ، فكان الرد دائما قل ما تشاء ولا تبالى ولا توجد محاذير !! و كانت هناك تعليمات للمقاهى والكافيهات والفنادق فى مصر وغيرها بعدم تشغيل قناة الجزيرة .

بهذه الانطلاقة أصبح للجزيرة سلطان على القلوب ومصداقية لا تدانيها مصداقية . وفى المرحلة التالية ستبدأ فى التأثير استفادة من هذه ” المصداقية ” . وهذا هو الأسلوب المخابراتى الأمريكى الذكى ، واعتبر الجزيرة من أهم انجازات المخابرات الأمريكية فى المنطقة العربية . وهى بذلك تعطى دروسا للمخابرات الأصغر كى تتعلم . فإذا أردت أن تكون مؤثرا لابد أن تقيم علاقات مع الجميع وتسمح لأعدائك بمهاجمتك ، طبعا فى حدود وبمساحات زمنية محسوبة ، تكون كبيرة فى البداية وتتقلص مع الأيام بعد أن تكون سرقت القلوب . أما المفهوم المخابراتى العربى السطحى فى مجال الاعلام أن تأتى بأبواق تسبح بحمد الحاكم ، وبالتالى يكون تأثيرها محدودا ويتحول غالبا إلى تأثير عكسى .

ولأن الناس معتادة فى بلادنا على ذلك يقولون لى : هل معقول ما تقوله عن الجزيرة ؟ هل يوجد عميل يسمح بكل هذا النقد لأمريكا واسرائيل ؟ ولكن الأيام أثبتت صحة هذه الرؤية المستمدة من معلومات يقينية مع التحليل الواجب . وتتراجع مع الأيام جرعات مهاجمة أمريكا واسرائيل مع استمرارها بطبيعة الحل بجرعة معينة وإلا تنمحى المصداقية تماما .

2 احتضان الاسلاميين والقوميين العرب

كانت الخطة الأمريكية شبه المعلنة منذ التسعينيات من القرن العشرين تتحدث عن ضرورة فتح خطوط مع الحركات الاسلامية بهدف استيعابها واستئناسها ووضعها فى إطار المنظومة الغربية . هذه الفكرة ليست جديدة تماما فهذا هو الفكر الاستعمارى الانجليزى الذى ورثه الأمريكان ، ولا يزال الانجليز أهم مساعدين ومستشارين للاستكبار الأمريكى ، وإن كانت أمريكا تظن أحيانا أنها شبت على الطوق ويمكن أن تتصرف وحدها فترتكب حماقات كثيرة . لاحظ أننا نناقش الآن استراتيجية الاستعمار وليس مجرد قناة الجزيرة فماهى إلا أداة إعلامية مهمة لتنفيذ هذه الاستراتيجية .

يتبع

الحلقة 32 من دراسة المشروع العربى الاسلامى . وكتب بأسلوب المقارنة بين النموذجين الغربى والاسلامى وهذا الباب متعلق بالاعلام

magdyhussein.id

الايميل

magdyahmedhussein@gmail.com

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: