الصراع بدأ وسيستمر طويلا – إيهود باراك

سأبدأ من النهاية. الصراع بدأ. هذه صرخة الحقيقة. الأمر 8 (قرار التعبئة فى الجيش)، هناك خطر أكيد ووشيك جرّاء انهيار الديمقراطية الإسرائيلية. هناك أمور سيئة تجرى، بينما المواطنون الطيبون ساكتون. كل مواطن واعٍ فى مجتمع حيوى، يجب أن يسأل نفسه: أين مكانى فى هذا الصراع؟ ويجب أن يقدم جوابا مباشرا، حتى لو كان مؤلما، وبقلب مثقل، وأن يتصرف وفقا له.
بالنسبة إلى كثيرين مثلنا، هذا الصراع سيكون أهم ما قمنا به فى حياتنا. بيننا وبين الصدام توجد طبقة رفيعة من حراس الدولة. فى أثناء كتابتى هذه السطور، لا أعلم كيف سيتصرفون. من المحتمل أنه فى جميع الأحوال، سنجد أنفسنا مضطرين إلى النضال، وسيكون صعبا. وهذا النضال سيُحسَم فى التظاهرات والشوارع والساحات، وعلى طرق المواصلات، وفى أماكن العمل، وفى مؤسسات التعليم العالى. فى هذه الأيام، شهدنا أولى شرارات الإرادة الجماعية الحازمة ووحدة الهدف. وإذا أُجبرنا، فقد تندلع ثورة مدنية هنا. وإذا استمرت المحاولات لتقويض وثيقة الاستقلال، فإن هذه الثورة ستتعاظم وتشتد. وعندما يخرج مليون مواطن إلى الشوارع، فإن هذه الحكومة السيئة ستسقط.
لا أعلم كم سيستغرق هذا من الوقت، وما هو حجم الضرر الذى سيتسبب به. لكننى أعلم، بثقة، بأننا سننتصر فى النهاية.. تقريبا فى كل هذه، الصدامات، انتصر حُماة الأرض وأنصار الحرية، حتى لو مرت دربهم عبر ديكتاتوريات مظلمة. لا يمكن تغيير الديكتاتورية بالانتخابات. أعلم بأننا سننتصر، لأننا نقف فى الجانب الصحيح من التاريخ، ومن الحقيقة. وإذا أجبرونا، فنعرف كيف نقاتل. نحن نعلم من أجل ماذا نقاتل، لذلك يمكننا التغلب على الخوف والقلق. وعندما نشبك أيدينا ونعمل معا فى اللحظات الصعبة، سنحقق النصر.
بعد مرور عشرة أيام على أداء الحكومة القسم، ظهر ما كان خافيا. حكومة تريد كل شىء وفورا. هى لا تريد إصلاحا للمنظومة القضائية، بل تقوم بعملية خاطفة لتدميرها. ولا تريد تعديلات على عمل الشرطة، بل أن تجعلها تابعة سياسيا لأحد المحرضين من الذين يوجد ضده 53 كتاب اتهام و3 إدانات. هذا ليس إصلاحا حيويا للدولة، بل فتح الباب على مصراعيه أمام الفساد والعنصرية والعداء للمثلية. متهم بالفساد سعى لكى تؤهله المحكمة العليا إلى الترشح لرئاسة الحكومة، يعيّن وزيرا للعدل ويعمل معه، من جهة، على تعيين قضاة سيتولون دعوى الاستئناف ضده، ومن جهة أُخرى، يعيّن وزيرا تمت إدانته 3 مرات بمسائل فساد مالى فى منصب وزارى رفيع المستوى، وسيكون مسئولا عن صندوق الدولة. ثلاثة وزراء، بينهم عنصريون منحطّون، يشاركون فى تقويض وحدة القيادة فى الجيش الإسرائيلى. ويفعلون هذا كله، وهم يهرعون من أجل إشعال النزاع السياسى ــ الإقليمى بيننا وبين الفلسطينيين، وتحويله إلى حرب دينية بين إسرائيل والإسلام.
أحد المُعادين المتعصبين للمثليين يعيَّن مسئولا عن برامج التعليم؛ وزيرة ظلامية تعتقد أنه من الجيد أن يقرر طبيب عدم معالجة مريض لأسباب دينية، أو بسبب ميوله الجنسية، أو لون بشرته؛ عضو كنيست لديه خلفية عسكرية يطالب بإصدار أوامر باعتقال رئيس حكومة سابق ووزير دفاع سابق بتهمة خيانة الدولة.
يقولون لنا إن هذه الحكومة منتخبة وهى قانونية. لكن أفعالها التى ذكرناها ونياتها المعروفة لاحقا هى الانقلاب على النظام، واغتيال وثيقة الاستقلال والقيم الأساسية التى قامت عليها دولة إسرائيل وحاربت من أجلها، ونزع الشرعية عنها بالكامل. لذا، يجب على كل مواطن إسرائيلى أن يدرك ذلك، وأن ينضم إلى الكفاح من أجل الوطن، ودفاعا عن أمنه ومستقبله، وعن قيَم وثيقة الاستقلال والمساواة والإنسان، وعن حقوقه وحرياته.
يتعيّن على الديمقراطية الدفاع عن نفسها ضد الذين يستخدمون القواعد التى وضعتها والحريات التى منحتها لهم من أجل القضاء عليها من الداخل. تحديدا، هذا هو الوضع الذين نحن فيه. يجب علينا أن ندرك أن ما يجرى هو انقلاب على النظام…

إيهود باراك
رئيس حكومة سابق
يديعوت أحرونوت
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: