سقف الدين الأمريكي.. الولايات المتحدة أمام سيناريو مدمر + عدة أخبار اقتصادية أخرى

بدأت وزارة الخزانة الأمريكية الأسبوع الجاري، في استخدام “إجراءات استثنائية” لخفض الإنفاق، لكن الطريق لرفع سقف الدين قد يكون طويلاً.

وفرضت الولايات المتحدة حدا هذا الأسبوع على مقدار الأموال التي يمكن أن تقترضها، مما أجبر وزارة الخزانة على الشروع فيما يسمى بإجراءات استثنائية للتأكد من أن البلاد لديها نقود كافية للوفاء بالتزاماتها المالية.

والجمعة، أبلغت وزيرة الخزانة جانيت يلين المشرعين، أن هذه الإجراءات ستسمح للولايات المتحدة بمواصلة دفع رواتب العسكريين ومزايا المتقاعدين والفوائد لحملة السندات حتى أوائل يونيو/حزيران المقبل.

لكن الشروع في تلك الإجراءات غير العادية، هو مجرد الخطوة الأولى في سلسلة من التحركات التي ستحدث في الوقت الذي تحاول فيه وزارة الخزانة منع الولايات المتحدة من التخلف عن سداد ديونها. 

في النهاية، سيكون الأمر متروكا للكونغرس ليقرر ما إذا كان سيسمح للبلد باقتراض المزيد من الأموال أو السماح لها بالتخلف عن سداد ديونها، من خلال عدم دفع المستثمرين الذين يتوقعون الفوائد والمدفوعات الأخرى.

الاقتصاد الأمريكي على المحك

لذلك، فإن مصير الاقتصاد الأمريكي على المحك، والذي قد يواجه أزمة مالية ويسقط في ركود عميق إذا لم يتمكن المشرعون من التوصل إلى اتفاق.

ومن بين الأسئلة التي تلوح في الأفق، متى ستصل الولايات المتحدة إلى ما يسمى بـ X-date – وهي النقطة التي لا تستطيع فيها الحكومة إيجاد طرق مبتكرة للبقاء دون حد الدين البالغ 31.4 تريليون دولار، وستحتاج إلى اقتراض المزيد من الأموال أو الفشل في سداد فواتيرها.

السؤال الكبير الآخر: هل سيوافق الكونغرس على رفع سقف الاقتراض؟ حتى الآن، تعهد الجمهوريون في مجلس النواب بمعارضة أية زيادة في حد الديون دون خفض الإنفاق؛ فيما قال الرئيس بايدن إن حد الديون يجب رفعه دون شروط.

ولكن قبل معركة طويلة الأمد لضمان عدم تخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها، أكد بايدن ورئيس مجلس النواب كيفن مكارثي بشكل منفصل، أنهما يعتزمان الاجتماع لمناقشة كيفية رفع حد الدين.

سقف الدين الأمريكي

وسقف الدين، هو الحد الأقصى للمبلغ الإجمالي للأموال التي يُسمح للحكومة الفيدرالية باقتراضها عبر سندات الخزانة الأمريكية، مثل السندات وسندات الادخار، للوفاء بالتزاماتها المالية. لأن الولايات المتحدة تعاني من عجز في الميزانية، فعليها أن تقترض مبالغ ضخمة لتسديد فواتيرها.

في الوقت الحالي، لن تكون الحكومة الأمريكية قادرة على إصدار ديون جديدة، ويمكن أن يصل بها المطاف إلى التخلف عن سداد ديونها، إذا كانت غير قادرة على سداد المدفوعات المطلوبة لحاملي سنداتها.

مثل هذا السيناريو سيكون مدمرا اقتصاديا ويمكن أن يغرق العالم في أزمة مالية.

ومن المتوقع أن يكشف البيت الأبيض النقاب عن الميزانية السنوية للعام المقبل في أوائل مارس/آذار المقبل، مع تحديد أولويات الإنفاق. يمكن أن يكون ذلك بمثابة محاولة افتتاحية لأية مفاوضات بين إدارة بايدن والجمهوريين في الكونجرس.

ومن المرجح أن ترسل يلين رسائل إضافية إلى المشرعين مع تحديثات حول مقدار الوقت الذي يمكن أن تشتريه مع هذه الإجراءات غير العادية. كما ستحدد الإجراءات الإضافية التي يمكن أن تتخذها وزارة الخزانة للبقاء تحت سقف الديون البالغ 31.4 تريليون دولار.

في عام 2021، وهي المرة الأخيرة التي وصلت فيها الحكومة الفيدرالية إلى سقف الديون، وافق الجمهوريون والديمقراطيون في مجلس الشيوخ على تمديد قصير الأجل لسقف الاقتراض قبل أقل من أسبوعين من التخلف عن السداد. 

أخبار ذات صلة

175 مليار دولار.. العقارات تهوي بالعالم إلى دوامة ديون ضخمة

175 مليار دولار.. العقارات تهوي بالعالم إلى دوامة ديون ضخمة

تهديد "خطير" للاقتصاد الأمريكي.. الديون حائرة بين بايدن والكونغرس

تهديد “خطير” للاقتصاد الأمريكي.. الديون حائرة بين بايدن والكونغرس

ديون مصر الخارجية.. مغامرة خطرة من هم أبطالها؟

ديون مصر الخارجية.. مغامرة خطرة من هم أبطالها؟

كيف وصل الدين الأمريكي إلى 31 تريليون دولار؟

كيف وصل الدين الأمريكي إلى 31 تريليون دولار؟

اقتصاد

175 مليار دولار.. العقارات تهوي بالعالم إلى دوامة ديون ضخمة

العين الإخبارية

الأحد 2023/1/22 06:41 م بتوقيت أبوظبي

دوامة الديون العقارية العالمية
دوامة الديون العقارية العالمية

تسلل الركود إلى أكبر فئة أصول في العالم من سوق الإسكان إلى العقارات التجارية، مما يهدد بإطلاق موجات من الاضطرابات الائتمانية.

اليوم، ما يقرب من 175 مليار دولار من الائتمان العقاري متضرر بالفعل، وفقًا للبيانات التي جمعتها وكالة بلومبرغ للأنباء -حوالي أربع مرات أكثر من حجم التعثر في القطاعات الأخرى التي تأتي بعد قطاع العقار من حيث الحجم. ونظرًا لتزايد الخسائر الناجمة عن أسعار الفائدة المرتفعة ونهاية حقبة الأموال السهلة “حزم التحفيز والتيسير الكمي”، يتم تجميد العديد من أسواق العقارات تقريبًا مع مطالبة بعض المقرضين للمقترضين ببيع الأصول أو المخاطرة بالحجز على العقارات محل الرهن، مع مطالبة الملاك بدفعات إضافية من رأس المال.

وقد بلغت مستويات تعثّر سداد القروض العقارية في أوروبا أعلى مستوياتها في نحو 10 سنوات، ويرجع ذلك نسبياً إلى شحّ السيولة، حسبما أظهرت دراسة لشركة “ويل، غوتشال آند مانجيز للمحاماة، فيما أظهرت بيانات شركة “إم إس سي آي” انخفاض قيم العقارات التجارية في المملكة المتحدة بأكثر من 20% خلال النصف الثاني من 2022، بينما تراجعت بنسبة 9% في الولايات المتحدة، وفقاً لمؤشر “جرين ستريت”.

لا شك في أن تراجع التداولات العقارية ومعدلات تطوير العقارات التجارية والسكنية، سينعكس على الإنفاق في الاقتصاد الحقيقي، ما قد يهدّد نمو الوظائف والاقتصاد.

وبحسب وكالة “بلومبرغ”؛ يتزامن الانكماش الحالي مع مجموعة استثنائية من الظروف الاقتصادية. وبدلًا من تخفيف معاناة الشركات العقارية وغيرها، رفعت البنوك المركزية أسعار الفائدة، وهو الأمر الذي يزيد من احتمال تعثر القروض، في ظل تعرض قيمة العقارات والسيولة المتاحة للضغوط.

ويتأخر سداد قرض واحد من كل 10 قروض للشركات في أوروبا، وسط تزايد المخاطر الائتمانية، وفقاً لشركة “جونز لانغ لاسال”.

التوقف المفاجئ للأموال السهلة التي استمرت لأكثر من عقد، زاد من تضرّر قطاع العقارات الذي عانى خلال فترة الوباء من تغيّر طريقة عمل وحياة الناس، ما أدى بالتالي إلى شحّ السيولة لدى الكثير من مالكي العقارات التجارية.

فقاعة عقارية

إن العقارات التجارية، مثل المكاتب ومراكز التسوق، أكثر حساسية للظروف الاقتصادية مقارنةً بباقي أنواع العقارات، فعندما انفجرت الفقاعة من قبل، كان الأمر يرتبط في الغالب بالعقارات التجارية.

كما أن صعوبة اتخاذ قرار بمقاطعة انتعاش القطاع، كانت السبب وراء امتناع الجهات التنظيمية عن وقف دورة الصعود في الوقت المناسب، عندما لم تكن هناك ضغوط في سوق العقارات.

وقد بدأت العدوى تتفشى في مختلف قطاعات الاقتصاد، حيث ألغت شركة توريد معدات قطاع البناء في الولايات المتحدة “بيلدرز فيرست سورس” 2600 وظيفة، كما أشهرت المجموعة المسؤولة عن موقع “ميد دوت كوم” لمفضّل لدى جيل الألفية في المملكة المتحدة- إفلاسها.

تباطؤ التداولات العقارية

وتتزايد المؤشرات على الانكماش في الولايات المتحدة. ورغم ذلك، فإن أسعار العقارات التجارية “لا تزال مرتفعة إلى حد ما”، حسبما قال مايكل نوت، رئيس أبحاث صناديق الاستثمار العقارية المتداولة في الولايات المتحدة لدى “غرين ستريت”، والذي يتوقع انخفاضاً آخر بنسبة تتراوح بين 5-10% هذا العام. أضاف نوت: “شركات التقييم بعيدة عن الاتجاهات السائدة، كما إن هناك تباطؤاً كبيراً في التداولات”.

وتتوقع بنوك أمريكية عديدة تزايد خسائر الائتمان هذا العام؛ إذ كشفت نتائج “بنك أوف أميركا” للربع الرابع عن قلقه بشأن مليار دولار إضافي من قروض العقارات المكتبية، في ظل ارتفاع مخاطر التخلف عن السداد أو التعثر في السداد بالفعل، كما توقع “ويلز فارجو” تزايد وتيرة التعثر في ظل ضعف الطلب.

ودفعت القروض الرخيصة الملاك الأوروبيين إلى زيادة الاقتراض عقب الأزمة المالية، كما اقتنصت المحافظ الاستثمارية الفرصة للاقتراض بتكلفة أقل من العائد، ما دفع سندات شركات العقار الأوروبية المصنفة غير استثمارية لأن تصبح الحلقة الأضعف في سوق الأوراق المالية، مع تزايد احتمال التعثر في السداد خلال العامين المقبلين بنسبة 8% تقريباً، وفقًا لتحليل بلومبرغ.

وقد حذّرت الجهات التنظيمية من تراجع الطلب على العقارات المكتبية منذ الوباء، في ظل ارتفاع تكلفة المواد بسبب انقطاعات سلسلة التوريد، وارتفاع تكاليف الاقتراض، ما يجعل بعض المشروعات في أوروبا غير قابلة للاستمرار.

لقد أصبح المشتري المثقل بالديون مقيداً بشكل كبير، وخرج من قائمة الطلب بسبب رفع أسعار الفائدة وتكلفة تمويل الديون. وفي المقابل لم يعدّل البائعون توقعاتهم لتتناسب مع أوضاع المشترين. لذلك يحدث فرقاً كبيراً بين العرض والطلب.

ودفعت تلك الفروق في التقييمات البنوك وباقي مقدمي الائتمان، لأن يصبحوا أكثر تحفظاً بشأن تقديم قروض جديدة، حيث يضطر الملاك إلى دفع نحو 25% من سعر الشراء الأصلي عند إعادة التمويل، تلبيةً للمعايير التي تفرضها البنوك.

أخبار ذات صلة

الاقتصاد البريطاني يقاوم الركود.. نمو ضئيل وتوقعات قاتمة

الاقتصاد البريطاني يقاوم الركود.. نمو ضئيل وتوقعات قاتمة

التضخم والركود والجوع.. حل واحد

التضخم والركود والجوع.. حل واحد

أوروبا أمام أزمة تضخم أسوأ من أمريكا.. كيف ذلك؟

أوروبا أمام أزمة تضخم أسوأ من أمريكا.. كيف ذلك؟

رغم التضخم "المفرط" تركيا تثبت أسعار الفائدة للشهر الثاني.. ما السبب؟

رغم التضخم “المفرط” تركيا تثبت أسعار الفائدة للشهر الثاني.. ما السبب؟

اقتصاد

تهديد “خطير” للاقتصاد الأمريكي.. الديون حائرة بين بايدن والكونغرس

العين الإخبارية – حواش منتصر

الخميس 2023/1/19 07:27 م بتوقيت أبوظبي

الرئيس الأمريكي جو بايدن - رويترز
الرئيس الأمريكي جو بايدن – رويترز

بدأ العد التنازلي لاحتمال تخلف الحكومة الأمريكية عن السداد قريبا، حيث أثارت الخلافات بين الرئيس جو بايدن والجمهوريين في مجلس النواب مخاوف بشأن ما إذا كان بإمكان الولايات المتحدة تجنب أزمة اقتصادية محتملة.

تتوقع وزارة الخزانة أن تصل الحكومة الفيدرالية اليوم الخميس إلى قدرتها القانونية على الاقتراض البالغة 38.381 تريليون دولار، وهو سقف مفروض من المشرعين.

هذا السقف زاده المشرعون 80 مرة منذ ستينيات القرن الماضي، وفقا لـ”أسوشيتدبرس”.

لا تزال الأسواق هادئة حتى الآن، حيث يمكن للحكومة الاعتماد مؤقتا على التعديلات المحاسبية لتجنب الإغلاق، مما يعني أن أي تهديدات للاقتصاد سيكون على بعد عدة أشهر حتى أن العديد من المحللين القلقين يفترضون أنه ستكون هناك صفقة.

لكن هذه اللحظة تبدو مشحونة أكثر من أي وقت سابق بشأن حد الديون، مع تفاقم الاختلافات بين بايدن ورئيس مجلس النواب الجديد كيفن مكارثي، الذي يترأس التجمع الجمهوري.

تزيد هذه الاختلافات من خطر أن تتخلف الحكومة عن الوفاء بالتزاماتها لأسباب سياسية، وهي مشكلة يمكن أن تهز الأسواق المالية، وإذا لم يتم حلها ستغرق أكبر اقتصاد في العالم في ركود.

أمام الطرفين عدة أشهر لإبرام صفقة، حيث تفرض وزارة الخزانة “إجراءات استثنائية” لإبقاء الحكومة تعمل حتى يونيو/حزيران على الأقل، لكن سنوات من العداء الحزبي المتزايد أدت إلى مجموعة متضاربة من المطالب التي تعرض قدرة المشرعين الأمريكيين على العمل معا للخطر.

يصر بايدن على زيادة واضحة في حد الدين بحيث يمكن الحفاظ على الالتزامات المالية الحالية، رافضا حتى بدء محادثات مع الجمهوريين، بينما يدعو مكارثي إلى مفاوضات يعتقد أنها ستؤدي إلى خفض الإنفاق.

من غير الواضح إلى أي مدى يريد مكارثي تقليص حد الدين، وما إذا كان زملاؤه الجمهوريون سيدعمون أي صفقة.

من أجل إبقاء الحكومة مفتوحة، كانت وزارة الخزانة اليوم الخميس تقدم سلسلة من المناورات المحاسبية المعروفة باسم “الإجراءات غير العادية”، وضعت هذه الإجراءات قيودا على المساهمات واسترداد الاستثمارات لصناديق التقاعد والرعاية الصحية لموظفي الحكومة، مما يمنح الحكومة مساحة مالية كافية للتعامل مع نفقاتها اليومية حتى شهر يونيو/حزيران تقريبا.

ماذا سيحدث إذا استنفدت هذه الإجراءات دون صفقة لرفع حد الدين؟

حذر المحللون في بنك أوف أمريكا في تقرير يوم الجمعة الماضي من أن “هناك درجة عالية من عدم اليقين بشأن سرعة وحجم الضرر الذي قد يلحق بالاقتصاد الأمريكي”.

يتمثل التحدي الأساسي في أنه سيتعين على الحكومة موازنة دفاترها على أساس يومي إذا كانت تفتقر إلى القدرة على إصدار الديون.

إذا لم تستطع الحكومة إصدار ديون، فسيتعين عليها فرض تخفيضات متساوية في الحجم على أساس سنوي إلى 5 % من إجمالي الاقتصاد الأمريكي.

قال أندرو هانتر ، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في كابيتال إيكونوميكس: “من المحتمل ألا يتم التوصل إلى اتفاق حتى اللحظة الأخيرة، مما يزيد من مخاطر عدم الوفاء بالموعد النهائي لرفع السقف عن غير قصد”.

أخبار ذات صلة

الإمارات تشارك في اجتماع لمستشاري الأمن الوطني في البحرين وأمريكا وإسرائيل

الإمارات تشارك في اجتماع لمستشاري الأمن الوطني في البحرين وأمريكا وإسرائيل

الخطة الأمريكية الخضراء.. لماذا تثير أزمة أوروبية في دافوس؟

الخطة الأمريكية الخضراء.. لماذا تثير أزمة أوروبية في دافوس؟

760 مليار دولار تجارة 2022.. ماذا تفعل وزيرة الخزانة الأمريكية في الصين؟

760 مليار دولار تجارة 2022.. ماذا تفعل وزيرة الخزانة الأمريكية في الصين؟

أجمل المدن السياحية في البرازيل.. 5 ألوان في عملاق أمريكا اللاتينية

أجمل المدن السياحية في البرازيل.. 5 ألوان في عملاق أمريكا اللاتينية

اقتصاد

ديون مصر الخارجية.. مغامرة خطرة من هم أبطالها؟

العين الإخبارية – محمد فرحات

الأربعاء 2023/1/4 01:44 م بتوقيت أبوظبي

تسارع ديون مصر الخارجية
تسارع ديون مصر الخارجية

تضاعف إجمالي الدين الخارجي المستحق على مصر بأكثر من 4 مرات، في الفترة بين عامي 2011 حتى نهاية السنة المالية للعام المالي 2021 – 2022.

ارتفاع الدين الخارجي الكبير يأتي في وقت عانت فيه مصر من مجموعة تحديات، بدأت من أحداث يناير 2011، ويبدو أنها لن تنتهي بسبب التبعات التي عانت منها الأسواق المحلية والمالية العامة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية منذ فبراير/شباط الماضي، وقبلها جائحة كورونا المستمرة.

إجمالي ديون مصر الخارجية

وفي مسح أجرته “العين الإخبارية”، استنادا إلى بيانات صادرة عن وزارة المالية المصرية والبنك المركزي وصندوق النقد الدولي، أظهرت أن إجمالي الدين الخارجي المستحق على البلاد بلغ 155.7 مليار دولار حتى نهاية السنة المالية الماضية.

وخلال السنة المالية الماضية فقط، نما الدين الخارجي بأكثر من 19 مليار دولار أمريكي، على الرغم من سدادها مدفوعات ديون خارجية، ومستحقات لصناديق دولية بأكثر من 20 مليار دولار، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.

ولا يبدو أن رحلة تراجع الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي، ستجد طريقها، في ظل توجه مصر إلى الأسواق العالمية لتوفير حاجتها من النقد الأجنبي، آخرها اتفاق مع صندوق النقد الدولي بقيمة 3 مليارات دولار.

أزمة دولار

وتعاني مصر من تذبذب وفرة النقد الأجنبي، دفعها ذلك لفرض قيود على حركة النقد الأجنبي في البلاد، في محاولة للحفاظ على مستويات مطمئنة من السيولة النقدية المقومة بالدولار الأمريكي.

احتياطي مصر من النقد الأجنبي

ووفق ما قاله البنك المركزي المصري أمس الثلاثاء فإن صافي احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية ارتفع إلى 34.003 مليار دولار في ديسمبر/كانون الأول، من 33.332 مليار دولار في نوفمبر تشرين الثاني.

تطور الدين الخارجي لمصر

في عام 2011، سجل إجمالي الدين العام المستحق على مصر 34.9 مليار دولار أمريكي، شكلت نسبته ما يقرب من 14.7% من الناتج المحلي الإجمالي لتلك الفترة، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.

وتراجع الدين الخارجي قليلا في العام التالي له، ليبلغ 34.4 مليار دولار، قبل أن يعاود الصعود إلى 43.2 مليار دولار في عام 2013، مدفوعا بحاجة البلاد لسد عجز موازنتها في تلك السنة المالية.

وأمام ارتفاع الدين العام، زادت خدمة الدين الخارجي وسط مزيد من الحاجة إلى سد فجوات عجز الموازنة، ليبلغ إجمالي الدين الخارجي في 2014، نحو 46.1 مليار دولار أمريكي، ثم 48.1 مليار دولار في 2016.

ومنذ عام 2017، بدأ الدين الخارجي يسجل مستويات متسارعة، وهو أول الأعوام الذي أعقب تعويم الجنيه المصري، والذي تم في نوفمبر/تشرين ثاني 2016، وحاجة البلاد إلى النقد الأجنبي.

في 2017، بلغ إجمالي الدين الخارجي المستحق على مصر 79.1 مليار دولار، وهو أول الأعوام كذلك، من برامج قرض مع صندوق النقد الدولي بقيمة إجمالية 12 مليار دولار أمريكي.

وقفز الدين الخارجي مجددا في عام 2018 ليسجل مستوى 92.6 مليار دولار، بينما في 2019 يتجاوز الدين الخارجي لأول مرة في تاريخ مصر حاجز 100 مليار دولار أمريكي.

في 2019، بلغ إجمالي الدين الخارجي 108.7 مليار دولار، وصولا إلى 123.5 مليار دولار في 2020، وهو أول أعوام جائحة كورونا الذي أفقد مصر عائدات السياحة والصادرات ومصادر دخل أخرى للميزانية.

وفي 2021، بلغ إجمالي الدين الخارجي 137.9 مليار دولار، مع استمرار التبعات السلبية لجائحة كورونا على قطاعي الصادرات والسياحة، ثم إلى 155.7 مليار دولار في 2022.

كم سددت مصر من ديونها الخارجية؟

وتشير بيانات البنك المركزي المصري إلى أن مصر ستسدد نحو 83.8 مليار دولار عن خدمة الدين الخارجي خلال السنوات الخمس المقبلة، منها 17.6 مليار دولار خلال العام الجاري.

ويتوزع المبلغ خلال العام الجاري، بين 9.3 مليار دولار في النصف الأول من هذا العام، بينما تبلغ مدفوعات النصف الثاني من العام الجاري 8.3 مليار دولار أمريكي.

بينما تبلغ مدفوعات الدين الخارجي في 2024 نحو 24.2 مليار دولار، و15.1 مليار دولار في عام 2025، و16.8 مليار دولار في 2026، وفي عام 2027 من المقرر أيضا أن تسدد مصر نحو 10.1 مليارات دولار.

ورفع صندوق النقد الدولي توقعاته لحجم ديون مصر الخارجية بنهاية عام 2022، من 142 مليار دولار مقدّرة في أبريل/نيسان الماضي، إلى 172.1 مليار دولار وفقاً لتوقعاته في أكتوبر/تشرين الأول الفائت.

الثورات والدولار وصندوق النقد الدولي

ويرى خبراء اقتصاد أن أهم أبطال ازمة الديون الخارجية في مصر تلك الأحداث والثورات التي ضغطت على الاقتصاد المصري منذ عام 2011 وحتى يومنا هذا.

إذ يقول الدكتور عبدالمنعم السيد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية إن الاقتصاد المصري مر بفترات عصيبة منذ عام 2011، واندلاع أحداث الثورة أعقبها الخلل الكبير الذي خلفه حكم الإخوان لمدة عام، كذلك التأثيرات المباشرة لجائحة كورونا وصولا لحرب أوكرانيا.

لافتا إلى أن كل هذه العوامل ضغطت على الاقتصاد وعلى فاتورة الاستيراد التي تضاعفت خلال تلك السنوات، ما دفع الحكومات المتعاقبة للاقتراض.

أخبار ذات صلة

بعد جلسة "تموين" ساخنة في البرلمان المصري.. متى تنخفض أسعار السلع؟

بعد جلسة “تموين” ساخنة في البرلمان المصري.. متى تنخفض أسعار السلع؟

كيف تأثرت الديون العالمية بارتفاع سعر الدولار؟

كيف تأثرت الديون العالمية بارتفاع سعر الدولار؟

مصر سددت 2.5 مليار دولار مديونيات خارجية في شهرين.. لماذا يتراجع الجنيه؟

مصر سددت 2.5 مليار دولار مديونيات خارجية في شهرين.. لماذا يتراجع الجنيه؟

ديون الدول النامية في 10سنوات تساوي ميزانية "الفيدرالي الأمريكي"

ديون الدول النامية في 10سنوات تساوي ميزانية “الفيدرالي الأمريكي”

اقتصاد

كيف وصل الدين الأمريكي إلى 31 تريليون دولار؟

العين الإخبارية – محمد فرحات

الأحد 2023/1/22 03:16 م بتوقيت أبوظبي

كيف وصل الدين الأمريكي إلى 31 تريليون دولار؟
كيف وصل الدين الأمريكي إلى 31 تريليون دولار؟

تضاعفت ديون الولايات المتحدة الآن ستة أضعاف ما كان عليه في بداية القرن الحادي والعشرين، إنه أكبر حجم منذ الحرب العالمية الثانية.

ومن المتوقع أن ينمو الدين الأمريكي بمعدل 1.3 تريليون دولار سنويا خلال العقد المقبل، بحسب بيانات وزارة الخزانة الأمريكية.

وتجاوزت الولايات المتحدة الحد القانوني البالغ 31.4 تريليون دولار للاقتراض الأسبوع الماضي، مما وضع واشنطن على شفا مواجهة مالية أخرى. 

ويرفض الجمهوريون رفع هذا الحد ما لم يوافق الرئيس بايدن على تخفيضات حادة في الإنفاق، مرددا صدى المواجهة الحزبية التي حدثت عدة مرات في العقدين الماضيين.

لكن ديون أمريكا المتضخمة هي نتيجة لخيارات اتخذها كل من الجمهوريين والديمقراطيين معا منذ عام 2000، إذ اعتاد السياسيون من كلا الحزبين على اقتراض الأموال لتمويل الحروب، والتخفيضات الضريبية، وتوسيع الإنفاق الفيدرالي، واتخاذ تدابير طارئة لمساعدة الأمة على تحمل فترتين من الركود المنهك.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مايا ماكجينيس، رئيسة لجنة الميزانية الفيدرالية المسؤولة: “كانت هناك تخفيضات ضريبية من الحزبين وزيادات في الإنفاق.. إنها ليست أزمة ناتجة عن حزب دون آخر”.

قلة من الاقتصاديين يعتقدون أن مستوى الدين يمثل أزمة اقتصادية في الوقت الحالي، على الرغم من أن البعض يعتقد أن الحكومة الفيدرالية أصبحت كبيرة لدرجة أنها تحل محل الشركات الخاصة، مما يضر بالنمو في هذه العملية.

لكن الاقتصاديين في واشنطن يحذرون من أن الفشل في رفع حد الدين قد يكون كارثيا.

على الرغم من كل القتال الذي يخوضه الديمقراطيون حاليا اتخذ المشرعون خطوات قليلة لتقليل عجز الميزانية الفيدرالية الذي نتج عنهم، وأبرزها خفض الإنفاق.

يقدر البيت الأبيض أن الأموال المقترضة ستكون ضرورية لتغطية حوالي خمس الميزانية الفيدرالية البالغة 6 تريليونات دولار هذه السنة المالية، وهي ميزانية تشمل الإنفاق العسكري والمتنزهات الوطنية وبرامج شبكات الأمان وكل شيء آخر توفره الحكومة.

في غضون عقدين فقط، أضافت أمريكا ديونا بقيمة 25 تريليون دولار، تعود جذور كيفية دخولها إلى هذا الوضع المالي إلى سوء تقدير سياسي منذ نهاية الحرب الباردة حتى اليوم.

لكن ما هو سقف الدين؟

سقف الدين الذي يُطلق عليه أيضا حد الدين هو الحد الأقصى للمبلغ الإجمالي للأموال التي يُسمح للحكومة الفيدرالية باقتراضها عبر سندات الخزانة الأمريكية، مثل السندات وسندات الادخار، للوفاء بالتزاماتها المالية.

ولأن الولايات المتحدة تعاني من عجز في الميزانية، فعليها أن تقترض مبالغ ضخمة لتسديد فواتيرها.

وتم الوصول إلى الحد الأقصى حاليا.. ماذا الآن؟ 

ضربت أمريكا الحد الفني للديون في 19 يناير/كانون الثاني الجاري، وستبدأ وزارة الخزانة الآن في استخدام “إجراءات استثنائية” لمواصلة سداد التزامات الحكومة. 

هذه الإجراءات هي في الأساس أدوات محاسبة مالية تحد من بعض الاستثمارات الحكومية، بحيث يستمر دفع الفواتير؛ قد يتم استنفاد هذه الخيارات بحلول يونيو/حزيران المقبل.

وبمجرد استنفاد الحكومة لإجراءاتها الاستثنائية ونفاد النقد، لن تكون قادرة على إصدار ديون جديدة ودفع فواتيرها. ويمكن للحكومة أن تصل إلى مرحلة من التخلف عن سداد ديونها إذا كانت غير قادرة على سداد المدفوعات المطلوبة لحاملي سنداتها.

مثل هذا السيناريو سيكون مدمرا اقتصاديا ويمكن أن يغرق العالم في أزمة مالية.

ولا يوجد دليل رسمي لما يمكن أن تفعله واشنطن؛ لكن الخيارات موجودة؛ يمكن أن تحاول وزارة الخزانة إعطاء الأولوية للمدفوعات، مثل الدفع لحاملي السندات أولاً. 

إذا تخلفت الولايات المتحدة عن سداد ديونها، الأمر الذي من شأنه أن يزعج الأسواق، فقد يتدخل الاحتياطي الفيدرالي نظريًا لشراء بعض سندات الخزانة هذه.

ووفقًا للدستور، يجب أن يأذن الكونغرس بالاقتراض، إذ تم وضع حد الدين في أوائل القرن العشرين، حيث لا تحتاج وزارة الخزانة إلى طلب الإذن في كل مرة يتعين عليها إصدار ديون لدفع الفواتير.

مع نهاية القرن العشرين، كانت خزائن أمريكا مليئة بالإيرادات الضريبية والتراجع الحاصل على الالتزامات العسكرية، وهو مزيج اعتقد العديد من القادة أنه سيصمد في المستقبل.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: