استمرار القتال في السودان رغم محادثات الهدنة السعودية والجهود المصرية والدولية لحل الأزمة

قال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن مصر وتشاد وجنوب السودان يساهمون في التأثير على طرفي النزاع لوقف إطلاق النار في السودان، موضحًا أن رسالة الرئيس السيسي إلى نظيره التشادي محمد إدريس ديبي تتناول السعي لتكثيف التشاور في الفترة المقبلة بين الرئيسين.

وشدد شكري على أنه نقل رسالة مماثلة من الرئيس السيسي إلى رئيس جنوب السودان سلفاكير، للتنسيق بين الزعماء الثلاثة للتواصل بين طرفى النزاع في السودان، من أجل العمل على توفير ممرات آمنة لخروج مواطنين سودانيين، أو رعايا دول أخرى من السودان بأمان، كما تهدف مشاورات جدة لحماية المدنيين الأبرياء في السودان.

وأكد وزير الخارجية المصري أن جهود مصر تتكامل مع السعودية التي تستضيف مفاوضات بين الطرفين المتحاربين في السودان، لافتًا إلى تنسيقه بشكل وثيق مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، منذ بداية الأزمة.

من جانبه قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، إن واشنطن تعمل مع السعودية خلال المحادثات التي تستضيفها مدينة جدة لتمديد وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق لتوفير المساعدات الإنسانية في السودان. وبدأت محادثات جدة يوم السبت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع المنافسة.

وعلى الصعيد العملياتي قصف الجيش السوداني أهدافا للدعم السريع في الخرطوم بحري مع استمرار القتال بين الطرفين رغم محادثات الهدنة بينهما في جدة ووسط دعوات حقوقية أممية للدول ذات النفوذ في المنطقة للمساعدة في إنهاء القتال.

وقالت وكالات الأنباء إن سلاح الجو السوداني قصف بعنف أهدافا للدعم السريع في ضاحية شمبات شمالي الخرطوم بحري، في اليوم 27 من القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع، من دون تحقيق أي تقدم في المحادثات بينهما من أجل إقامة ممرات إنسانية لنقل المساعدات وإجلاء آلاف السكان.

وكانت انفجارات قوية قد هزت الخرطوم أمس الأربعاء، وقال أحد سكان أم درمان في ضاحية شمال غرب الخرطوم لوكالة الصحافة الفرنسية “أيقظتنا الانفجارات ونيران المدفعية الثقيلة”، بينما استهدفت “غارات جوية” أحياء سكنية، ردت عليها “رشاشات مضادات جوية”.

وأفاد سكان في العاصمة بوقوع اشتباكات قرب المدينة الرياضية جنوب الخرطوم واشتباكات في شارع الـ60 شرق المدينة، كما أفاد شهود بتحليق مكثف للطيران الحربي فوق منطقة بري شرق القيادة العامة للجيش، مع سماع أصوات مضادات أرضية.

وتحدث شهود في مناطق متفرقة من العاصمة خلال الليل عن دوي انفجارين كبيرين، وأشار آخرون لاحقا إلى معارك تجري في شوارع بشمال العاصمة البالغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة، كذلك أكد سكان في العبيد على مسافة 350 كلم غرب الخرطوم وقوع مواجهات وانفجارات في مدينتهم.

وفي إطار آخر، قالت لجنة أمن الخرطوم -أمس الأربعاء- إنها أوصت رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بإعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة وحظر التجول في ولاية الخرطوم.

وذكرت اللجنة -في بيان- أنها قررت رفع توصيات عاجلة لرئيس مجلس السيادة لإعلان “حالة الطوارئ بالولاية وحظر التجول، وإعلان التعبئة العامة، واتخاذ معالجات عاجلة لسد الفجوة في المواد الغذائية والخدمات”.

ولجنة أمن الولاية تتبع للعاصمة الخرطوم برئاسة الوالي أحمد عثمان حمزة، ومهمتها تنحصر في حفظ الأمن.

دعوة أممية للمساعدة

على الصعيد الإنساني حث مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك اليوم الخميس الدول التي لها نفوذ في أفريقيا على المساعدة في إنهاء القتال بالسودان، وقال إن الطرفين المتحاربين انتهكا القانون الإنساني الدولي.

وقال تورك خلال اجتماع طارئ لمجلس حقوق الإنسان في جنيف اليوم الخميس “أستغل هذه الفرصة لأحث جميع الدول ذات النفوذ في المنطقة على التشجيع، بكل الوسائل الممكنة، على حل هذه الأزمة”.. وأضاف “أدين بشدة هذا العنف الطائش الذي داس فيه الجانبان على القانون الإنساني الدولي”.

كما حث وزير الدولة البريطاني للتنمية وشؤون أفريقيا آندرو ميتشيل مجلس حقوق الإنسان على الضغط من أجل المساءلة بشأن العنف في السودان، لكن مبعوث السودان للمجلس عارض ذلك، قائلا إن الأحداث الجارية هناك هي “شأن داخلي”.

وكان مفوض الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث اقترح على طرفي الصراع في السودان التعهد بضمان مرور المساعدات الإنسانية عبر إعلان مبادئ.

وتسبب الصراع بالسودان في أزمة إنسانية في ثالث أكبر دولة في أفريقيا، وأدى إلى نزوح أكثر من 700 ألف شخص داخل البلاد، فضلا عن فرار 150 ألفا إلى دول الجوار.

وتوقع برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة -أمس الأربعاء- أن يعاني ما يصل إلى 2.5 مليون سوداني من الجوع في الأشهر المقبلة بسبب الصراع الحالي، وذلك يرفع عدد من يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد هناك إلى 19 مليونا.

محادثات جدة

على صعيد المحادثات الجارية بين طرفي الصراع في مدينة جدة السعودية، قال مسؤولون في الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة إن الجانبين على وشك التوقيع على إعلان مشترك يسمح بوصول المساعدات الإنسانية إلى العاصمة، مع احتمال نشر قوات من الاتحاد لتأمين مطار الخرطوم.

وأفادت وكالة بلومبيرغ للأنباء بأن الإعلان الوشيك -الذي نوقش بعناية في السعودية بين ممثلي الجيش السوداني الذي يقوده عبد الفتاح البرهان والدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)- “في مراحله الأخيرة”، وقد يوفر إطارا لنقل المساعدات جوا إلى الخرطوم، حيث تنشب اشتباكات بين الجانبين منذ نحو شهر.

وقال محمد الحسن ولد لبات (كبير مستشاري رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقيه) -في مقابلة هاتفية مع وكالة بلومبيرغ- “آخر المعلومات التي وردت إلينا حتى وقت متأخر من مساء أمس هي أن الطرفين في جدة سيكونان قادرين على التوقيع على وثيقة بشأن المسألة الإنسانية”.

بدورها، أبلغت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند الكونغرس الأميركي اليوم الأربعاء بأن المفاوضين الأميركيين المشاركين في محادثات السعودية يشعرون “بتفاؤل حذر”.. وتقود الرياض وواشنطن المحادثات الجارية منذ السبت الماضي في جدة بين طرفي الصراع في السودان.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: