خطورة السلطة ورؤية الدولتين 

د. غازي حسين

تجري دائماً في الكيان الصهيوني لعبة توزيع الأدوار بين الحكومة والمعارضة لخدمة المصالح العليا للكيان الصهيوني على حساب الشعب الفلسطيني المضهدوالمظلوم من العالمين الغربي وأتباعه في العالم العربي وإبتزاز قيادته الفردية والمستبدة والطاغية والتي روّضتها ودجنتها وصنّعتها اسرائيل وامريكا لتصفية القضية ورؤية الدولتين أخطرها وعلى سبيل المثال أعلن آفي ديختر رئيس الشاباك الاسبق أن الدولة الفلسطينية هي مصلحة قومية اسرائيلية، وأكدت ليفني أن الدولة الفلسطينية في حدود 1967 هي مصلحة اسرائيلية لشطب حق عودة اللاجئين إلى ديارهم وستكون الوطن القومي لجميع الفلسطينيين بما في ذلك عرب 1948 أي ترحيل عرب الداخل إلى دولتهم الفلسطينية.

ويرفض الاسرائيليون الانسحاب من القدس وبقية الضفة الغربية. وتعتبرها حكومة نتنياهو أراضي محررة وليست محتلة. وتصر على استمرار الاستيطان والمفاوضات لكسب المزيد من الوقت لتغيير الوقائع على الأرض وخلق حقائق استيطانية وللمزيد من ابتزاز عباس رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته. وتستمر في مواصلة مصادرة الأراضي والعقارات الفلسطينية وتهويدها وتهويد المقدسات ومواصلة الترحيل والتهويد والقتل والاغتيالات وإقنحام جنين ونابلس والخليل والقدس وطولكرم وعقية جبرواريحاحتى تهويد الذاكرة والتراث والمساجد وأسماء الشوارع والقرى والمدن.

ويؤكد معلقون اسرائيليون بمنتهى الوضوح أن في “اسرائيل أكثر” حكومة فاشية إستيطانية يمينية متطرفة يستحيل عقد سلام معها، لأنها لا تريد السلام، وإنما تريد التفاوض حتى القرن المقبل. لذلك تواصل سرقة الأراضي الفلسطينية وطرد الفلسطينيين من منازلهم وتهجير بدو النقب وتهويد البلدة القديمة في القدس والخليل . وتأتي الشروط التي تضعها اسرائيل على الدولة الفلسطينية كتجريدها من السلاح واعترافها بيهودية الدولة وشطب حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم ووجود قوات اسرائيلية على نهر الأردن واستمرار البناء في القدس لتظهر بجلاء أن “اسرائيل” تريد دولة فلسطينية لتحقيق مخططاتها وحل مشاكلها وليس لحل عادل لمشكلة فلسطين.

وتطالب “اسرائيل” أن تعترف منظمة التحرير بيهودية الدولة والتخلي عن حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وتبادل الأراضي والسكان لضم كتل المستعمرات الكبيرة الثلاث في الضفة وترحيل فلسطينيي الداخل إلى دولتهم الفلسطينية.

وتوقع كبار ضباط الجيش الاسرائيلي أن الوضع في الأراضي الفلسطينية سيتدهور ويمكن أن تحدث مفاجآت مخيفة وتخشى المؤسسة الأمنية نقل المسؤولية الأمنية في الضفة الغربية من السلطة الفلسطينية إلى دولة الاحتلال.

وتعتبر “اسرائيل” أن هذا السيناريو من أخطر السيناريوهات المتوقعة.

وتنشط مجموعة من عسكريين وسياسيين اسرائيليين سابقين في العاصمة واشنطن برعاية اللوبي اليهودي جي ستريت في الحديث عن ضرورة قيام حل الدولتين على أساس حدود 1967 وبأسرع فرصة لتفادي نهاية كارثية لاسرائيل. وعقدوا ندوة في معهد بروكينغز لدراسات الشرق الأوسط بواشنطن شدد فيها جلعاد شير على أن قيام الدولة الفلسطينية على الأرجح سيجلب الأمن الاسرائيلي وليس العكس، حيث أثبت الفلسطينيون أنهم شريك كفؤ في ممارسة مهنية لأجهزة الأمن والتزامهم باتفاقات التنسيق ببراعة وأضاف: إن الأغلبية الساحقة من الاسرائيليين يؤيدون حل الدولتين فلسطين و”اسرائيل” تعيشان جنباً إلى جنب ليس محبة بالفلسطينيين ولكن حرصاً على إبقاء “اسرائيل” دولة يهودية وديمقراطية في آن واحد.

واستهتر الجنرال داغان بالأوساط الليكودية التي تقول لا نستطيع التفاوض لا مع حماس ولا مع فتح ولا مع العرب. وأضاف وأنا الذي دربني على الطيران كانوا من الطيارين الألمان الذين خدموا في السلاح الجوي النازي.

والتقى الجنرال داغان مع رؤيةالدولتين في ندوة معهد بروكينغز وقال: “إن استحقاق السلام بين فلسطين و”اسرائيل” يقوم على أساس الدولتين وعلى أساس حدود عام 1967 هو أمر ملح يجب العمل به في أسرع فرصة ممكنة”.

وقال ألون باروخ في الندوة: إن العودة إلى حدود 1967 وقيام دولة فلسطينية على تلك الأراضي سيجلب لنا عمقاً استراتيجياً أمنياً طويل الأمد.

وأيد سفير “اسرائيل” السابق لدى الأمم المتحدة ألون دينس الاتفاق على حل سلام يقوم على أساس الدولتين وأساس حدود 1967.

وفاجأ المشاركون في الندوة الحضور باتفاقهم على أن قيام الفلسطينيين بهذه الخطوة أي توجه عباس إلى الأمم المتحدة من أجل رؤية الدولتين هو أمر ايجابي سيحرك عملية السلام وليس صحيحاً أن ذلك من شأنه أن ينهي فرص حل الدولتين.وتحققت رؤيته بموافقة محمد بن سلمان على التطبيع مقابل دويلة الحكم الذاتي الفلسطيني المحدود وبتغطية من الرئيس عباس الذي يتلقى مكتبه 10ملايين دولار منه شهرياً.

ويطالب نتنياهو بأن تكون الدولة الفلسطينية مجردة من السلاح، وتسيطر “اسرائيل” على معابرها ومجالها الجوي، وتشرف على مصادر المياه فيها، ويحظر عليها عقد اتفاقات دولية حساسة. وتلاقت غالبية الخطابات في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة مع الموقف الاسرائيلي في الدعوة لإقامة دولة فلسطينية من خلال رؤية الدولتين وعن طريق المفاوضات بين محمود عباس ونتنياهو. وتتطابق المواقف الأمريكية والأوروبية وأتباعهم في السلطة والعرب مع الموقف الاسرائيلي وهي مرفوضة من الشعب والامة ولا تنص على وقف بناء المستعمرات وتعتبرها تغييرات ديمغرافية يجب أخذها بعين الاعتبار في المفاوضات، وذلك خلافاً لقرارات مجلس الأمن التي تعتبرها غير قانونية وغير شرعية وباطلة ويجب تفكيكها.

إن نتنياهووعصابته من دهاقنة الاستعمار الاستيطاني ومجرمي الحرب إرهابيون ونازيون جدد وعار على يهود العالم وعلى البشرية جمعاء، فالكيان الصهيوني لم ولن يعرض السلام العادل، بل عرض الموت والدمارويمارس العنصرية والتمييز والفصل العنصري والاستعمار الاستيطاني والتطهير العرقي. فالاسرائيليون ومؤيدوهم عصابة من الشر والقتل والدمار يعتمدون استخدام القوة والإبادة الجماعية والكذب والتضليل والخداع لفرض الاذعان والخضوع والاستسلام لإقامة أكبر غيتو يهودي عنصري في قلب المنطقة العربية والإسلامية معاد لشعوبها وحليف للإمبريالية الأمريكيةوالسيطرة على الشرق الاوسط الجديد وحكم العالم من القدس.

إن الاسرائيليين يقبلون على مغادرة الكيان الصهيوني بأعداد كبيرة والعيش في الخارج مما يؤثر على مستقبل الأيديولوجية الصهيونية والكيان الصهيوني ومصيرهم حزم حقائبهم والعودة لاوطانهم الاصلية.

وتقدر حكومة نتنياهو العدد الحالي للإسرائيليين الذين يعيشون في الخارج ما بين 800 ألف إلى مليون شخص، يعيش 60% منهم في الولايات المتحدة وربعهم في أوروبا، لأنهم يسعون إلى ظروف معيشية وأوضاع مالية أفضل وبسبب التشاؤم إزاء مستقبل اسرائيل الآيل إلى الزوال والتشاؤم إزاء إمكانية إحلال السلام.

لذلك اعتبر أن بعض الدول العربية في الخليج التي تستورد المنتجات والاسلحةالاسرائيلية.وترسل شعوبها للسياحة وتثتثمر فيها وتطبع العلاقات مع الكيان الصهيوني عدو الله والوطن والمواطن والعروبة والإسلام توجه سهماً قاتلاً إلى عدالة قضية فلسطين ومدينة القدس، مدينة الإسراء والمعراج والاقصى المبارك.

ويؤدي قبول دوبلة الحكم الذاتي دويلة محمود عباس ومحمد بن سلمان العتيدة بالشروط الاسرائيلية والأميركية انطلاقاً من رؤية الدولتين التي أخذها بوش من مشروع شارون للتسوية وبإلاتفاق معه إلى الإلغاء القانوني لعروبة فلسطين ولقرار الأمم المتحدة رقم 181 المعروف بقرار التقسيم، وقراري الجمعية العامة 2336 و 2337 والقرار 194 المعروف بقرار العودة والتعويض بطلب فلسطيني وبدعم عربي ومباركة دولية وإقرار دولي من معظم الدول الأعضاء في المنظمة الدولية.

ويعني قبول العضوية بالحدود والمواصفات التي احتواها الطلب الفلسطيني للمم المتحدة إلغاء جميع القرارات والمرجعيات الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية بشأن فلسطين.

إن هذا الطرح هو حل لمشكلة “اسرائيل” في فلسطين والوطن العربي والهيمن عليه وصهينته وليس حلاً لقضية فلسطين.

ويعني أيضاً ليس فقط إلغاء حق عودة اللاجئين إلى ديارهم وإنما أيضاً التنازل عن ملكية الأراضي والعقارات الفلسطينية في 82% من فلسطين التاريخية وبالتالي سيتكرس 18% سقف الحقوق الفلسطينية التي سيدخل عباس عملية التفاوض على أساسها.وستعطيه اسرائيل أقل من 9%من مساحة فلسطين

إن توجه عباس إلى الأمم المتحدة والمفاوضات خطوة خاسرة بامتياز لأنها ستؤدي إلى شطب قضية فلسطين من أجندة الأمم المتحدة وحتى شطب قرار التقسيم نفسه وقضية القدس التي تتمتع بمركز خاص في القرار المذكور وجميع المرجعيات والقرارات الدولية بخصوص فلسطين.

ويظهر التوجه والموقف الاسرائيلي المتمسك بالخرافات والأكاذيب والأطماع التوراتية من قيادات اسرائيل غير المتدينة المزيد من إبتزاز عباس وفي نفس الوقت مقتل التسوية السياسية بالرعاية الأمريكية ووصولها إلى الطريق المسدود على الرغم من تبعية محمد بن سلمان والاماات وقطر لامريكا ولكوشنير أي اليهودية الامريكية.

لقد أطاحت نكبة فلسطين عام 1948 بأنظمة عربية وأطاح ربيع الثورات العربيةالمنعومة بأنظمة حكم استبدادية وتابعة للولايات المتحدة وعلى رأسها الرئيس المخلوع حسني مبارك التي حافظت ودعمت احتلال اسرائيل لفلسطين والجولان ومزارع شبعا اللبنانية.

وبدأت أعمدة الأمن الاسرائيلي بالانهيار تصاعد المقاومة في مخيماتنا في جنين وطولكرم وعقبة جبر والبلدة القديمة في نابلس جبل النار ومعقل الثواروبسبب رفض الشعب المصري لاتفاقيتي كامب ديفيد ومطالبة الجماهير الشعبية بإلغاء اتفاقات الإذعان في كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة، والازمات المزمنة التي تمر بها اسرائيل ووجود أكثر حكومة فاشية في تاريخها وتظهر  بجلاء المستقبل الأسود الذي ينتظر مصير الكيان الصهيوني على أيدي الجماهير والشعوب العربية والإسلامية لاجتثاث الغدة السرطانية الخبيثة من فلسطين.

إن الجماهير العربية والإسلامية التي خرجت تطالب بتحرير فلسطين وزوال اسرائيل في ذكرى النكبة وذكرى حرب حزيران العدوانية ويوم القدس العالمي ستجعل مصير (اسرائيل) إلى الزوال. وستكون المنطقة العربية والإسلامية والعالم بأسره أكثر سعادة ورخاء وأكثر هدوءاً واستقراراً بزوالها.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: