أى رئيس امريكى كان يدرك معنى أن يحصل المصرفيون على حق إصدار النقد فهذا معناه أن يكونوا هم الحكام الحقيقيون والمصرفيون تعنى اليهود . والرئيس الذى يعارض كان يتعرض لمحاولات إغتيال أو إغتيال فعلى ، فتعرض الرئيس جاكسون لمحاولة اغتيال بينما تم اغتيال الرئيس ابراهام لينكولن ، كذلك لاحظ تيدى روزفلت أنهم احتكروا الاقتصاد وقال عنهم : إنهم يسيطرون على الصحافة ولمح لوجود حكومة خفية ، لذلك تعرض لمحاولة اغتيال .
فى خضم هذه الصراعات تم تعديل صيغة البنك المركزى أكثر من مرة ، ولكنه استقر أخيرا على اسم وشكل : بنك الاحتياطى الفيدرالى ، بنفس أسلوب القطاع الخاص ، حيث يتألف من 12 مصرفا متحالفة وهى تعمل معا لتحقيق أرباح خاصة بها ، ومع ذلك تسيطر على إصدار النقد الأمريكى .
ما أكثر الكتابات التى تسب وتلعن فى هتلر خاصة فى مجال عدائه لليهود . ولسنا فى مجال الدفاع عن هتلر بطبيعة الحال ولكن فى مجال ضرورة توضيح الحقائق التاريخية بدلا من السب والشتيمة ، فاليهود فى ألمانيا قاموا بنفس ما قاموا به فى انجلترا وأمريكا وسيطروا على البنك المركزى ، ولكنهم استهدفوا تدمير ألمانيا حتى صار الدولار الواحد ب 4 مليار مارك ألمانى ، لتراكم الديون وانعدام الذهب ، فأصدر هتلر قرارا بحصر طباعة النقد للدولة ، وهذا هو الأمر البديهى والمنطقى وألغى دور البنك المركزى اليهودى وأصدر عملة جديدة وبدأ مرحلة كبرى من النهضة الاقتصادية .
خلال الحربين العالميتين ظلت أمريكا تمتص الذهب من العالم مستغلة خسائر الدول المتحاربة حتى أصبح عندها 70 % من ذهب العالم فى قلعة فورت نوكس ، أكثر من 4 آلاف طن .
وتشير تقارير مؤكدة إلى أن كبار المصرفيين أى اليهود ، قد اشتروا هذا الذهب من الحكومة الأمريكية وقاموا بتهريبه سرا فى أكبر عملية فساد عالمية وأمريكية دون أن تظهر هذه المعاملات فى أى أوراق أو ميزانيات رسمية . ومؤخرا ومنذ عدة سنوات كتب الرئيس بوتين على صفحة خاصة به على الانترنت أن معلوماته أن خزائن أمريكا شبه فارغة من الذهب وأن الدولار يطبع بلا أى حساب أو تقدير رشيد ، وهذا ما يدمر الاقتصاد العالمى الذى لا يزال يعتمد على الدولار الذى فقد معظم قيمته الحقيقية أى قوته الشرائية .
اتفاقية بريتون وودز بعد الحرب العالمية الثانية فكت ارتباط العملات بالذهب ، وجعلت الدولار وحده مربوط بالذهب وأصبح ممنوعا على أى مواطن فى العالم أن يستبدل العملات بالذهب . البنك الاحتياطى الأمريكى هو وحده الذى يعطى الذهب للبنوك الأمريكية فى العالم مقابل العملات ، وبذلك أصبح هو البنك المركزى العالمى شرط أن يلتزم بغطاء الذهب ، وهذا لم يحدث فى واقع الأمر . وبالتالى لم تعد أمريكا قادرة على إعطاء الذهب للدول مقابل الدولار لأن رصيدها ينفد ، لذلك أعلن الرئيس الأمريكى نيكسون من طرف واحد وباستخفاف مذهل بالعالم بأسره فى عام 1971 ما سمى صدمة نيكسون ، وقف استبدال الذهب بالدولار رسميا ، أى عدم ربط الدولار بأى غطاء ذهبى ، وأصبحت العملات حرة تماما . ولكن أمريكا سعت لتعزيز قوة الدولار بالذهب الأسود : البترول ، وألزمت دول البترول بالبيع بالدولار. وكان من أهم أسباب غضب أمريكا على العراق إعلان صدام حسين إلغاء الاقتراض من البنك المركزى العراقى وأصبحت الدولة هى التى تطبع النقود مباشرة ، كما قرر بيع البترول باليورو بدلا من الدولار . وقد قام الاحتلال الأمريكى عام 2003 بإعادة النظام القديم حيث يقوم البنك المركزى العراقى بإقراض الحكومة ، على غرار النظام الأمريكى ، والعودة لبيع البترول بالدولار . وقد تصاعد العداء الأمريكى لإيران بعد أن اتخذت خطوات مماثلة للعراق ، بقيام الدولة بطباعة العملة الوطنية مباشرة ، وعدم استخدام الدولار فى بيع النفط والاستعاضة عنه باليورو أو أى عملة أخرى . وكان ذلك من أسباب غضب أمريكا على القذافى مما سرع بالعمليات العسكرية للاطاحة به ، أى عدم إلتزامه بالبيع بالدولار ، وسعيه إلى إصدار عملة افريقية.
وهكذا فإن أمريكا تستخدم قوتها العسكرية لفرض هيمنتها الاقتصادية خاصة مع تراجع حصتها فى الاقتصاد العالمى من 50 % عام 1945 إلى حوالى 18 % حاليا . ولكن ما يعنينا الآن هو توضيح السياسة المالية الأمريكية ذات الصبغة اليهودية . إن الربا هو أساس زيادة الأرباح والأموال ، والتلاعب فى سعر العملات وبورصات الأسهم والسندات ، بحيث أصبح الاقتصاد الورقى يعادل عدة أضعاف الاقتصاد العينى الحقيقى على الأرض ، وهذه أخطر عواقب الربا والتلاعب بأرباح الأسهم والسندات ، صالات الميسر الأكثر حداثة وهذا يجعل الاقتصاد العالمى برمته على سطح صفيح ساخن وقائما على قواعد هشة ، ولكن الضعفاء هم الذين يغرقون وكبار رجال الأعمال والمال فى أمريكا لا يخسروا أبدا !!
لقد وصل التخريب اليهودى – الأمريكى للاقتصاد العالمى إلى مستويات قياسية أخيرا حيث انفصل التداول المالى عن دائرة التداول فى سلع عينية حقيقية فى أول بادرة من نوعها فى التاريخ الاقتصادى . فالمتاجرة فى الأسواق العالمية المالية : المضاربة فى الأسهم والسندات والعملات ، كانت نسبتها إلى جملة التجارة العالمية فى السلع والخدمات لا يتجاوز 1 : 1 حتى مطلع السبعينيات من القرن العشرين فأصبح 1 : 10 عام 1980 ثم 1 : 50 عام 1992
واقترب من 1 : 100 فى عام 2001
وهذا يعنى انحرافا خطيرا وجسيما عن المعنى الاقتصادى للسوق الذى ينبغى أن يقوم أساسا على التبادل فى مجال الانتاج وما يرتبط به من خدمات . إن الدائرة المالية تتضخم بآليات مستقلة ومؤسسات عملاقة تعمل بها ألمع العقول والكفاءات ، حيث ترتفع الأسعار وتنخفض فى الأوراق المالية والنقود وفق اعتبارات محدودة الصلة بالاقتصاديات الفعلية لوحدات الانتاج والخدمات ، وتوضع فى ذلك نظريات معقدة تحاول ضبط العمل والحد من مخاطر انفجار الفقاعة ، وقسم كبير من أصحاب جائزة نوبل فى الاقتصاد أصبح من أصحاب هذه النظريات ، ولكن عملية التضخيم فى الفقاعة لا تتوقف ، فهى خارجة عن أى سيطرة مؤسسية ، ومخاطر انفجارها فى أى لحظة واردة ، وقد رأينا مقدمات هذا فى عديد من الأسواق المالية خلال الأعوم الماضية . والكارثة ستكون مهولة إذا تمكنت من السوقين الأمريكى والأوروبى .
الاستقلال الوطنى والقومى – عادل حسين – المركز العربى للدراسات – الطبعة الرابعة – 2011
الفقرة الأخيرة مقتبسة مما كتبه عادل حسين فى هذه الدراسة فى أول مارس 2001 . وقد رحل عن عالمنا فى مايو 2001 ولكن توقعاته قد حدثت فى الأزمة الكبرى عام 2008 . ولكن الآتى أعظم
يتبع
الحلقة 89 من دراسة المشروع العربى الاسلامى
magdyhussein.id










