البيان الثانى إلى الله : فى هذه اللحظة لا يلتزم بآيات القتال سوى أهل فلسطين واليمن

أعلم أنك تعلم كل شىء فى السموات والأرض فى الماضى والحاضر والمستقبل وأنك عليم بذات الصدور ولكنك سبحانك أمرتنا أو سمحت لنا بالدعاء إليك ، لأن الدعاء مخ العبادة . إننى بهذه البيانات المتتالية أحاول أن أضع الناس خاصة المؤمنين فى مواجهتك مباشرة فلا يختفون وراء شيخ أو حزب أو نظام أو أى أكمة ليهربوا من واجباتهم الوجودية ، و حتى لا يضعوا أصابعهم فى آذانهم ويستغشوا ثيابهم رغم أنهم يعترفون لفظيا بوجودك . وأنت قلت لهم :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ – الصف 14

قال الحواريون : نحن أنصار الله .

والملفت للنظر أن أنصار الله فى زماننا اتضح أنهم هم الذين سموا أنفسهم أنصار الله وكانوا صادقين أو أثبتت الأيام صدقهم . أنصار الله اليمنيون هم وحدهم فى هذه اللحظة من يجسد هذا الامتثال الكامل لنداء الله ، لذا لا أدعو لشىء عجيب بل أدعو للإقتداء ببشر مثلنا فى هذا الزمن الذى يمتلك فيه الأعداء السلاح النووى ، ولم يجفلوا ولم يهابوا أو يوجلوا . لذلك أدعو كل عربى ومسلم لديه سلاح يطال الكيان الصهيونى أن يفتحه فورا الآن وفى وقت واحد حتى يتحقق الردع الكامل و حتى نوقف ذبح الفلسطينيين فى غزة والضفة . وهذا ينطبق على مصر الكبيرة المحازية لحدود غزة وأنت سبحانك من قلت فى كتابك : قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة ” التوبة 123

وسوريا الجولانى التى قتلت أكثر من ألفي سورى فى الشهر الماضى والأردن ولبنان جيشا ومقاومة ثم عودة المقاومة العراقية للقصف وإيران التى ضربت من قبل مرتين وتركيا والجزائر . وبالترافق تطلب جيوش هذه البلدان السماح لها بدخول مصر وسوريا والأردن ولبنان استعدادا للزحف البرى إذا لزم الأمر . وقد طلب اليمن ذلك صراحة .

الرد جاهز

الاتهام بالجنون والانفصال عن الواقع أو موقف خيالى رومانسى لافائدة منه ولن يستجيب أحد له . لا بأس أعلم أن النظام الرسمى العربى ومؤتمر الدول الاسلامية لا يستجيب لمثل هذه الدعوات ولا يسمعها أصلا . ولكن أهمية طرح هذا الموقف أنه يوضح الهوة بين موقف معظم المسلمين حكاما ومحكومين والموقف القرآنى ” و قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة ” التوبة 36

شارك فى إبادة أهل غزة الاسرائيليون والأمريكيون والانجليز ومرتزقة من شتى أصقاع الأرض وشارك هذا الحلف فى العدوان المستمر على لبنان والضفة وسوريا بالتجسس والمعلومات وتقديم الأسلحة وشارك الأمريكيون مباشرة فى قصف الضاحية الجنوبية وإيران . وشارك الغربيون جميعا فى الناتو فى حماية أجواء اسرائيل من الصواريخ الايرانية مرتين . والأمريكيون والانجليز يتعاونون فى ضرب اليمن وانسحبت أساطيل غربية أخرى خوفا من ضربات اليمن .

فكيف نترك الآن غزة والضفة واليمن ولبنان وسوريا تتعرض للعدوان ؟

ستقولون أغلب الحكام لن يوافقوا وهم على اتصال بأمريكا واسرائيل ، ولكن الشعوب ليست كذلك والنخب خارج الحكم أغلبها ليس على اتصال باسرائيل وأمريكا فلماذا لا تعلن هذا الموقف ؟ إذا تحركت الشعوب وحركاتها السياسية من أجل نصرة غزة حقا بالقتال ، لن يكون أمام الحكام بدا من التحرك ، وإذا لم يتحركوا فلتعلنوا العصيان والتظاهر و تمارسوا كل الضغوط السلمية الممكنة ، ولماذا لا تنشأ حركات مسلحة تعمل عبر الحدود لضرب الكيان المحتل بدلا من قتال الجيشين المصرى والسورى كما حدث فعلا فى السنوات الأخيرة ؟ المشكلة أنكم ركنتم جميعا إلا من رحم ربى و قليل ما هم إلى منطق كامب ديفيد . وأن مقاومة التحالف الصهيونى الأمريكى صعبة أو مستحيلة إلى حد أن التخلى عن تعاليم القرآن يبدو الموقف الأسلم والأعقل والأقرب إلى المنطق . لسان حالكم يقول إن آيات القرآن نزلت قبل استحداث الأسلحة ذات الدمار الشامل والصواريخ . وأن الله قال : لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة . فى حين أنك إذا راجعت الآية ستجدها تتحدث عن التهلكة فى حالة التخلى عن الجهاد بالمال !

وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) البقرة

نحن لا نتحدث عن موقف خيالى لأن الجيش الاسرائيلى منهك كما أوضحنا والجيش الأمريكى عاجز عن فرض إرادته على اليمن الذى أغلق البحر الأحمر عليهم وعلى اسرائيل منذ أكثر من عام . وكل هذا بفعل نضالات غزة واليمن و المقاومة فى لبنان والعراق . بينما معظم الأمة أنظمة وشعوب فى مقاعد المتفرجين .

توقفنا عند الآية الكريمة ” أن القوة لله جميعا “

وأيضا نقرأ قوله تعالى :

﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ فصلت 15

﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ﴾ محمد 13

إنهم ينكرون آياتك يارب عمليا ولسان حالهم يقول : هذه ترانيم للصلاة أو تخويف بعقاب الآخرة .. وأن التنزيل حدث قبل السلاح النووى والصواريخ والاف 35 .

وقلت لهم من قبل وأكرر الآن : ليست هذه ” دروشة ” والقرآن ليس دروشة ” بل إن ” القوة لله جميعا” كقانون يمكن التثبت منه بالعقل . حتى فى زمن انتهاء الآيات أى المعجزات الخارقة لقوانين الطبيعة .

وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ۚ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (59) الاسراء

قلت لهم يارب فى مقال قديم : معادلة السكين أمام القنبلة النووية

إن أمريكا إذا ضربت عاصمة عربية الكبرى بالقنابل النووية الساحقة فإنها لن تستفيد شيئا لأنها لن تستطيع أن تحتل البلد الذى ضربته وتديره من العاصمة لأنها ستكون مشبعة بالاشعاع . وإذا نزل أى جندى أمريكى فى هذا البلد فى أى مكان فسيتم استهدافه بالسكين ولن يتعامل أحد مع أى ممثل للحكومة الأمريكية وسيتم طردهم يدويا من البلاد . والقوة الاستعمارية تستهدف السيطرة على بلد ما للاستيلاء على ثرواته والتحكم فى موقعه وهذا لن يحدث فى بلد موبوء بالاشعاعات والكراهية المطلقة .

قال محدثى يارب : ولكنهم ضربوا هيروشيما بالقنبلة النووية .

قلت له إن هذه الضربة لم تكن ضرورية فقد كانت نتيجة الحرب العالمية قد حسمت لصالح أمريكا ولكنها أرادت الاعلان عن هذا السلاح الجديد لتخيف العالم كله . ولذلك ضربت بلدة صغيرة : هيروشيما على بعد أكثر من 800 كيلومتر من طوكيو ثم نجازاكى على بعد قرابة 900 كيلومتر من طوكيو . أشبه بالبعد بين القاهرة وأسوان . وهى تريد إدارة اليابان المحتلة من العاصمة طوكيو . هناك ملابسات مرتبطة بحرب عالمية وبطبيعة اليابان التى قبلت استمرار الخضوع لأمريكا كخيار دنيوى جعل اليابان عملاقا اقتصاديا وقزما سياسيا وهاهى تتحول الآن إلى التقزم اقتصاديا وهى ظاهرة لايمكن القياس عليها وتتصل بعقائد اليابان حيث انحنى الامبراطور أمام القائد العسكرى الأمريكى بعد الاستسلام والامبراطور شخصية مقدسة !! . لكن ما يهمنا الآن أن هذا السلاح لم يستخدم بعد ذلك خاصة وقد أمتلكه الاتحاد السوفيتى عام 1949 ثم الصين عام 1964 وبريطانيا وفرنسا والآن تمتلكه الهند وباكستان وكوريا الشمالية واسرائيل . وهناك شكوك حول تسرب السلاح النووى إلى إيران وبدرجة أقل للسعودية وتركيا وبلدان أخرى . وأصبح من مصلحة العالم تقييد استخدام وانتشار هذا السلاح . لأنه سيكون مضرا لكل الأطراف .

السلاح النووى برهن على أن الانسان خلق ضعيفا وأن “القوة لله جميعا” ثبت أنها ليست كلاما بلاغيا . وحتى الذين لا يؤمنون بالله ويقولون بالطبيعة فإن الانسان يظل عندهم أضعف من الطبيعة ونواميسها . لقد تأكد الأمريكان والسوفيت ومن بعدهم الأمريكان وروسيا والصين أن استخدام السلاح النووى لايمنع استخدام الطرف الآخر لسلاحه النووى ردا على الضربة الأولى التى توجه إليه لأن هذه الضربة الأولى لا يمكنها أن تضرب كل ترسانته فى البر والبحر والجو وأن جزءا يسيرا من هذه الترسانة التى لم تضرب قادر على إفناء الطرف البادىء بالعدوان ، وهذا ما أسموه توازن الرعب النووى ، ولذلك ليس من قبيل الصدفة أن العالم لم يشهد أى حرب نووية بعد استعراض هيروشيما وهو استعراض من جانب واحد ، أى منذ عام 1945 حتى الآن أى منذ 80 عاما ، وربما لن يشهد أبدا والله أعلم ورغم وجود مجانين فى الغرب إلا اننى لا أرجح ذلك لسبب بسيط ومعروف : ان الغربيين يحبون الدنيا ولا يسعون ولا يريدون الفناء . نعم إنهم يسعون إلى السيطرة ولكن بشرط ألا تعرضهم لأى احتمال للفناء ولو بنسبة 1 % .

وهذا من جنون البشر فقد أنفقوا أموالا طائلة بالمليارات لإنتاج أسلحة لن يستخدموها على الأغلب . ثم نجد فى بلادنا العربية والاسلامية من يخوفنا من أمريكا لأنها نووية .

قالوا لى يارب – وأنا أشهدك عليهم لأننى أحاجيهم بالعقل والذى تأكدت أنه لا يتعارض مع نواميسك – أنت تتحدث عن مواجهة بين روسيا وأمريكا . ولكن نحن العرب لا نملك سلاحا نوويا لنوازنه مع السلاح الأمريكى .

وأقول لهم: مرة أخرى حتى فى إطار هذه المعادلة فستظل القوة لله جميعا ومن ثم للمؤمنين أصحاب الحق .

لن نسمح فى حالة أى ضربة نووية لبلد عربى أو مسلم أن يسير أمريكى يمثل الحكومة الأمريكية مدنيا كان أو عسكريا على الأرض العربية أو الاسلامية . وقبل الاستطراد أؤكد لكم ان هذا الخيار غير مطروح فى أروقة الحكم الأمريكية لهذا السبب ، أى للحفاظ على حرية حركة ممثلى الحكومة الأمريكية على الأرض العربية والاسلامية بدون خوف من الاشعاعات أو من المطاردة التى ستبدأ بالسكين ولن تنتهى بالسلاح الكيماوى . ولكن المعادلة لا تزال أكثر تعقيدا وتركيبا من ذلك . وسنواصل الحديث عن التهديد النووى الأمريكى ثم التهديد النووى الاسرائيلى .

ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين .

مجدى أحمد حسين

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading