الجيش ينقل طائراته الحربية إلى إرتريا ويستمر في قصف نيالا ويفتح جبهة جديدة بشمال كردفان | اتصالات إماراتية مع السودان عبر القاهرة وأديس أبابا | حميدتي يجدد اتهاماته لمصر ويتوعد بمهاجمة الشمال – نشرة مدى مصر

عمر الفاروق وحسان الناصر ومشاعر إدريس ومحمد الأقرع
في بورتسودان شرقي السودان، تتسارع خطوات الحكومة العسكرية في البلاد لإعادة صياغة المشهد السياسي بعد تعيين رئيس وزراء جديد، وتجاوز موجة الهجمات الجوية على العاصمة الإدارية المؤقتة، بالتزامن مع نقل الحرب من كامل وسط السودان إلى كردفان.  

ومع ذلك، أجبرت الهجمات العنيفة التي بدأت في 4 مايو واستهدفت مواقع عسكرية ومدنية في بورتسودان الجيش إلى إرسال طائراته الحربية إلى الجارة الشرقية إرتريا خوفًا من استهدافها بمسيرات قوات الدعم السريع، وفقًا لمصادر أمنية مطلعة تحدثت إلى «مدى مصر».

بالوقت نفسه، يستمر قصف الجيش لمواقع «الدعم السريع» الحيوية في مدينة نيالا غربي البلاد، والتي تمثل معقل القوات الرئيسي لها في إقليم دارفور.

ميدانيًا، كذلك فتح الجيش جبهة قتال جديدة في شمال كردفان مستفيدًا من هزيمة قوات الدعم السريع في أم درمان ومستغلًا طريق الصادرات القومي في محاولة للوصول إلى بارا أكبر مدينة في شمال كردفان تسيطر عليها «الدعم السريع».

ودبلوماسيًا، أكدت عدة مصادر سودانية مطلعة لـ«مدى مصر» أن اتصالات إماراتية جرت مع السودان عبر مصر وإثيوبيا وجامعة الدول العربية تهدف إلى إيجاد تسوية بين الجانبين، حيث طرحت أبوظبي استعادة مشاريع اقتصادية في البلاد وإقصاء الإسلاميين.

وفي خطاب مصور بث يوم الثلاثاء، جدد قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي» اتهاماته لمصر بدعم الجيش السوداني، مشيرًا إلى منحه ثماني طائرات. 

ومحليًا، توعد حميدتي بمهاجة شمالي السودان وشرقه حتى بورتسودان، بالإضافة إلى الأبيض بولاية شمال كردفان.
الجيش يتقدم إلى شمال كردفان و«الدعم السريع» تهاجم بابنوسة
لم ينتظر الجيش السوداني كثيرًا بعد سيطرته على آخر معاقل قوات الدعم السريع في غريب أم درمان في 20 مايو الماضي، حتى انطلق منها إلى الأجزاء الشمالية في ولاية شمال كردفان.وقال مصدر ميداني لـ«مدى مصر»، إن قوات الجيش تقدمت من أم درمان عن طريق الصادرات القومي الرابط بين أم درمان وبارا نحو الأجزاء الشمالية لولاية شمال كردفان، حيث سيطرت مساء الأحد على منطقة رهيد النوبة في محلية جبرة الشيخ، التي كانت تقع تحت سيطرتها. وكانت «الدعم السريع» بعد هزيمتها في أم درمان انسحبت إلى تلك المناطق في شمال كردفان.وأوضح المصدر الميداني أن الجيش شن هجمات مكثفة بالطائرات المسيرة، الأحد الماضي، على  مدينتي بارا وجبرة الشيخ شمال وشمالي غرب الأبيض بمواقع وتجمعات قوات الدعم السريع، مشيرًا إلى عربات تلك القوات أخلت بعض البلدات الحدودية في المنطقة، وتحركت نحو مناطق المزروب وسودري في طريقها نحو إقليم دارفور. ومع ذلك، نشطت جبهة بابنوسة في غرب كردفان عسكريًا للمرة الأولى منذ عدة أشهر. وقال مصدر محلي لـ«مدى مصر»، إن اشتباكات وقعت الثلاثاء الماضي في مدينة بابنوسة في ولاية غرب كردفان، التي تضم الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش.وأوضح أن قوات من الدعم السريع تسللت إلى أطراف المدينة من الناحية الشرقية واشتبكت مع دفاعات الجيش هناك لعدة ساعات، لكنها تراجعت بعد تدخل المدفعية الثقيلة التابع للفرقة 22 مشاة، والتي دمرت عددًا من العربات القتالية. ورجح المصدر معاودة «الدعم السريع» الهجوم على المنطقة مرة أخرى، لافتًا إلى أن التسلل الأخير والاشتباكات قد تكون لاكتشاف ثغرات واختبار قوة دفاعات الجيش.
مسيرات الجيش تستهدف مواقع «الدعم السريع» في نيالا
قصف الجيش السوداني نحو ثلاث مرات الأسبوع الماضي مواقع «الدعم السريع» في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، والتي تعد المعقل الرئيسي لقوات الدعم السريع. وبدأت هجمات الجيش في نيالا بقوة في 3 مايو الماضي، عندما قصف مسيرات الجيش طائرة شحن كانت تربض في المطار، حيث تسببت هجمات الجيش في خسائر كبيرة وسط قوات الدعم السريع.وكان مصدر عسكري رفيع بهيئة الأركان التابعة للجيش، قال لـ«مدى مصر» إن «الدعم السريع» عملت على تطوير قاعدة عسكرية جوية ومناطق إستراتيجية للشحن في مطار نيالا الدولي خلال يناير الماضي.وفي أبريل الماضي، قال مصدر عسكري رفيع في قوات الدعم السريع لـ«مدى مصر» إن عبد الرحيم دقلو نقل قيادة «الدعم السريع» إلى نيالا حيث يسعى لتحويلها إلى عاصمة إدارية. وقال مصدر محلي لـ«مدى مصر» إن الطائرات المسيرة التابعة للجيش نفذت سلسلة من الغارات على مدينة نيالا عدة مرات خلال الأسبوع الماضي، كانت آخرها يومي الأربعاء والخميس الماضيين حين استهدفت مواقعًا وتجمعات لـ«الدعم السريع» في المدينة بما في ذلك المطار.وأضاف المصدر أن موقع لـ«الدعم السريع» بالقرب من السوق الكبير في وسط نيالا قُصفت الأحد الماضي، كذلك استهدفت مناطق داخل وفي محيط المطار صباح الأربعاء، وبعد هبوط طائرة، ما أدى إلى تصاعد أعمدة دخان كثيفة، وهو الأمر نفسه الذي تكرر يوم الخميس.وأكد شاهد عيان لـ«مدى مصر» أنه سمع دوي انفجارات في الناحية الشرقية للمدينة، وهي منطقة المطار، صباح الأربعاء، مشيرًا إلى استهداف مسيرات الجيش طائرة في مدرج المطار. ويتحرك نائب قائد قوات الدعم السريع، عبدالرحيم دقلو، في نيالا في حدود المدينة وأطرافها الشمالية، بحسب مصدر محلي. وقال مواطنان من نيالا لـ«مدى مصر» إنهم لم يسمعا أصوات أي طائرات في الهجمات الأخيرة، كما كان يحدث في وقت سابق، حيث رجحا أن استهداف المدينة يتم عبر الطائرات المُسيرة.
مدير المخابرات الإثيوبي يزور بورتسودان.. والجيش ينقل طائراته الحربية من قاعدة عثمان دقنة إلى إريتريا
في الأسبوع الماضي، وصل وفد أمني إثيوبي رفيع المستوى إلى بورتسودان لمناقشة الوساطة في النزاع بين الحكومة العسكرية في السودان ودولة الإمارات العربية المتحدة بشأن دعم أبوظبي لقوات الدعم السريع، بالإضافة إلى محاولة تهدئة القضايا المحلية في منطقة القرن الإفريقي.وهبطت طائرة مدير المخابرات الإثيوبي، رضوان حسين، وحاكم إقليم تقراي السابق، غيتشوا ردا، في مطار بورتسودان في الأول من يونيو الجاري، حيث كان في استقبال الوفد مدير المخابرات السوداني، أحمد إبراهيم مفضل.ويجد السودان نفسه طرفًا في التوترات المتصاعدة بين إريتريا وإثيوبيا، فقد شهدت الأسابيع الأخيرة، عقب موجة هجمات الطائرات المسيرة العنيفة التي بدأت في 4 مايو الماضي، واستمرت لنحو عشرة أيام على مدينة بورتسودان، دعمًا عسكريًا من أسمرا في صورة سفن حربية وزوارق أُرسلت لساحل السودان، كما استقبلت طائرات الجيش الحربية الرابضة في قاعدة دقنة العسكرية بمدينة بورتسودان في مطارات إريتريا، حسبما قالت مصادر لـ«مدى مصر». وفي خضم هذا التقارب، تحركت أديس أبابا لمناقشة تخوفها من أن الجماعات المتمردة في شرقي السودان، التي تربطها صلات على جانبي الحدود السودانية الإريترية، قد تشكل تهديدًا لأي صراع مستقبلي بين الدولتين الواقعتين في القرن الإفريقي، حسبما قال مصدر في المخابرات السودانية. تدفع أديس أبابا للحصول على منفذ بحري عبر إرتريا منذ فترة طويلة، حيث تعتبر الدولة الحبيسة بحريًا أن ذلك أمرًا وجوديًا، ما قد يؤدي إلى اندلاع نزاع مسلح بين البلدين اللذين كانا بلدًا واحدًا حتى مطلع التسعينيات.  وتشهد العلاقات السودانية الإرترية تقاربًا وتفاهمات وصلت إلى حد الدعم السياسي والعسكري، حيث دربت أسمرا الآلاف من المقاتلين التابعين للحركات المسلحة في دارفور، التي ألحقت بالقوة المشتركة التي تخوض معارك مهمة في إقليم كردفان ودارفور. وقال مصدرعسكري رفيع المستوى بقاعدة عثمان دقنة إن السودان أرسل جميع طائراته الحربية الرابضة في قاعدة دقنة العسكرية بمدينة بورتسودان إلى مطارات إريتريا خوفًا من احتمالية استهدافها من «الدعم السريع»، مشيرًا إلى إجراء صيانة كاملة للطائرات الحربية.وفي خضم التوازنات الإقليمية والتنافس على النفوذ في منطقة القرن الإفريقي، يستمر التراشق بين إثيوبيا وإريتريا للأسبوع الثاني على التوالي من خلال تصريحات متبادلة. من جهتها، تؤكد إثيوبيا على ما تعتبره «حقها المشروع» في الوصول إلى منفذ بحري، مع تلميحات متكررة إلى ميناء عصب الإريتري المطل على البحر الأحمر، فيما تعتبر أسمرة هذا الميناء رمزًا سياديًا غير قابل للمساومة.ويرى مصدر بالخارجية السودانية أن الأزمة الحالية ليست عابرة، بل قد تشكل نقطة تحول في طبيعة العلاقة بين البلدين، مما قد يؤدي إلى إعادة ترتيب التحالفات في منطقة القرن الإفريقي بأكملها. ورغم استبعاد حدوث تصعيد عسكري مباشر بين الجانبين في الوقت الراهن، إلا أن هناك مخاوفًا من أن يؤدي استمرار التصعيد الكلامي إلى مواجهات غير محسوبة العواقب.الوجه الآخر لزيارة مدير المخابرات الإثيوبي كان تنشيطًا لوساطة بين السودان ودولة الإمارات. بدأه رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، خلال زيارته إلى بورتسودان في 9 يوليو 2024، وتوجت باتصال  هاتفي يعد الأول من نوعه بين رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، ورئيس دولة الإمارات، محمد بن زايد، في الـ19 من الشهر نفسه، منذ اندلاع الحرب وتورط أبوظبي في الصراع المسلح في السودان. وقال مصدر رفيع المستوى بوزارة الخارجية السودانية إن اثيوبيا تلعب دور وسيط الإمارات في الملف السوداني، فيما أكد مصدر بالمخابرات السودانية أن مدير المخابرات الإثيوبي، رضوان حسين، طرح خلال زيارته وساطة إثيوبية في ما يخص العلاقة بين الخرطوم وأبوظبي. وتربط إثيوبيا والإمارات علاقات وثيقة كما تحتضن أديس أبابا جماعات المعارضة السودانية، ومع بداية الحرب اتخذت مواقف حادة تجاه الحكومة السودانية، لكنها بدأت تعيد حساباتها تجاه الأزمة السودانية ابتداءً من زيارة زعيمها آبي أحمد إلى بورتسودان في يوليو 2024، وهو أول زعيم أجنبي يزور البلاد منذ اندلاع الحرب.
تحركات أمريكية جديدة في ملف السودان والاتصال مستمر بين الخرطوم وأبوظبي
قال مصدر مطلع في مجلس السيادة السوداني إن دولة الامارات طرحت عبر وسطاء -لم يسمهم-  بنودًا أساسية للتفاوض على رأسها استعادة استثماراتها الزراعية في السودان وإبعاد الإسلاميين، مؤكدًا أن الرؤية الإماراتية للتفاوض لم تتغير منذ مباحثات المنامة.وأضاف أن أبوظبي لا تزال تحتفظ بمطالب لا تتسق مع الواقع في السودان في ظل دعمها المستمر لقوات الدعم السريع.وكان نائب القائد العام للجيش، شمس الدين كباشي، وقع على اتفاق بالأحرف الأولى برعاية مصرية سعودية أمريكية إماراتية، في يناير الماضي، ونص الاتفاق الذي تضمن 22 بندًا، على تكوين جيش وطني مع «الدعم السريع»، والقبض على المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، وتفكيك نظام الإسلاميين الذي حكم البلاد في العقود الثلاثة الماضية.ونص الاتفاق الذي أُطلق عليه «وثيقة مبادئ وأسس الحل الشامل للأزمة السودانية» على ضرورة رفع المعاناة عن كاهل الشعب، والوصول لحلول للأزمة تنهي الحرب عبر حوار سوداني-سوداني، إلا أن البرهان قد رفض حينها الاتفاق.وأضاف المصدر أن اتصال الإمارات لم ينقطع مع الجانب السوداني سواء عبر مصر أو جامعة الدول العربية أو عبر إثيوبيا، لافتًا إلى أن أبوظبي قد تكون تخلت عن فكرة إمكانية سيطرة «الدعم السريع» على الحكم في السودان، وبدأت في التملص منها.  يأتي ذلك وسط أول حراك بارز تجاه الأزمة في السودان من الإدارة الأمريكية الجديدة.ويوم الثلاثاء، عقد نائب وزير الخارجية، كريستوفر لاندو، والمستشار الأول لشؤون إفريقيا، مسعد بولس، اجتماعًا بشأن الصراع في السودان مع سفراء المملكة العربية السعودية، ريما بنت بندر آل سعود، ومصر، معتز زهران، والإمارات، يوسف العتيبة، لدى الولايات المتحدة. وقال لاندو، بحسب بيان لوزارة الخارجية الأمريكية، إنه يدرك أن الصراع في السودان يهدد المصالح المشتركة في المنطقة ويخلق أزمة إنسانية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لا تعتقد أن الصراع قابل للحل العسكري، وينبغي على الرباعية السعي لإقناع الأطراف المتحاربة بوقف الأعمال العدائية والتوصل إلى حل تفاوضي.وشدد على التأثير الإقليمي لأزمة السودان، كما أكد التزام بلاده بالعمل الوثيق مع الرباعية لمعالجة الأزمة، وناقش الخطوات التالية لتحقيق الاستقرار والسلام.
حميدتي يتوعد بمهاجمة الأبيض وشمالي السودان ويتهم مصر مجددًا 
جدد قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي» اتهامه لمصر بدعم الجيش السوداني، وقال إن الدعم المصري للجيش مستمر، مشيرًا إلى منح القاهرة الجيش ثماني طائرات، وعلمه بمكانها. وأكد في كلمة مصورة الثلاثاء الماضي، بثتها قناة قوات الدعم السريع بتليجرام، أنهم استهدفوا هذه الطائرات خلال الهجمات على بورتسودان، ملمحًا إلى مسؤوليتهم عن الضربات. وكان حميدتي اتهم مصر بالمشاركة في معارك الجيش السوداني ضد قواته، حين أكد في أكتوبر الماضي أن سبب خسائر قواته في جبل موية بسبب ضربات الطيران الحربي المصري، مضيفًا في كلمته أنهم بصدد شن هجمات على مناطق واسعة من أماكن سيطرة الجيش بما فيها بورتسودان.وأوضح أن الحرب دخلت مرحلة جديدة، مرسلًا تهديدات بمهاجمة مدن ومناطق جديدة في وسط السودان وشماله، من بينها مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، والولاية الشمالية التي عدّها حاضنة لأنصار نظام البشير من الإسلاميين، كما واصل اتهاماته للجيش باستخدام أسلحة كيميائية ضد قواته.وأكد حميدتي أن الجيش وضع كل إمكانياته في متحرك الصياد من أسلحة ومقاتلين بهدف السيطرة على مدن الخوي والنهود والضعين والفاشر قبل خسارتها من قواته، لافتًا إلى جاهزية التحرك إلى الأبيض والشمالية، داعيًا المواطنين لعدم المغادرة وإغلاق متاجرهم والمكوث في منازلهم. لكن ضابطًا سابقًا في الجيش قال لـ«مدى مصر» إن  مدينة الابيض مؤمنة بالكامل وما يحدث في كردفان، وتحديدًا في الخوي والدبيبات يتم عبر تخطيط دقيق يهدف إلى جر «الدعم السريع» إلى أرض قتال محددة والبدء في عملية استنزافها قبل التقدم نحو عمق غربي السودان.
قصف قافلة مساعدات إنسانية في شمال دارفور وسط تبادل للاتهامات ومطالب دولية بالتحقيق
تعرضت قافلة مساعدات إنسانية في منطقة الكومة بولاية شمال دارفور كانت في طريقها إلى الفاشر إلى قصف ليلة الاثنين، حين تبادلت الأطراف المتحاربة الاتهامات حول المسؤولية، فيما أدانت وكالات أممية الهجوم مطالبة بإجراء تحقيق.واتهم حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الثلاثاء الماضي، «الدعم السريع» باستهداف القافلة التي تتبع برنامج الغذاء العالمي، بعدما رفض طاقم القافلة تغيير اتجاهها أو إنزال الإغاثة وتمسك بوجهتها نحو الفاشر. وأشار إلى قتل عدد من عمال الإغاثة والقيام بأعمال النهب وتفريغ الشاحنات التي نجت من الحريق مستغلة ضربات الجيش لـ«الدعم السريع» لإيهام العالم بأنه وراء ذلك الهجوم.ولفت إلى أن قوات الدعم السريع تنتهج الإبادة الجماعية بشتى الطرق واستهداف القافلة التي قطعت آلاف الكيلومترات لإنقاذ سكان الفاشر. وفي اليوم التالي، أدان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة واليونيسف في بيان مشترك الهجوم الذي استهدف قافلة إنسانية مشتركة قرب الكومة، في شمال دارفور حيث قُتل خمسة من أفراد القافلة وجُرح آخرون، كما أُحرقت عدة شاحنات، وتضررت إمدادات إنسانية حيوية.وذكر البيان أن القافلة، المكونة من 15 شاحنة، كانت تحاول إيصال إمدادات غذائية وتغذوية منقذة للحياة إلى الأطفال والأسر في مدينة الفاشر المتضررة من المجاعة. ويواجه مئات الآلاف من سكان الفاشر -من بينهم العديد من الأطفال- خطرًا كبيرًا يتمثل في سوء التغذية والموت جوعًا إذا لم تصل إليهم الإمدادات بصورة عاجلة.وأكد البيان أنه وفقًا لما هو معتاد في قوافلنا الإنسانية، تمت مشاركة مسار القافلة مسبقاً، وأُخطِرَت الأطراف على الأرض وأُبلِغوا بموقع الشاحنات. وشدد على أنه بموجب القانون الدولي الإنساني، يجب حماية قوافل المساعدات، وعلى الأطراف الالتزام بالسماح بمرور الإغاثة الإنسانية، وتسهيل مرورها للمدنيين المحتاجين دون عوائق.وطالبت الوكالتان بالوقف الفوري للهجمات على العاملين في المجال الإنساني ومرافقهم ومركباتهم، والتي تشكل انتهاكًا بموجب القانون الدولي الإنساني، قبل أن تدعوان إلى إجراء تحقيق عاجل ومحاسبة الجناة.ووصف البيان استهداف القافلة بأنه أمر مؤسف لأن الإمدادات لم تصل إلى الأطفال والأسر الأكثر ضعفًا، موضحًا أن القافلة قطعت أكثر من 1800 كيلومتر من بورتسودان، وكنا نتفاوض على إمكانية الوصول لإكمال الرحلة إلى الفاشر عندما تعرضت للهجوم.وتابع البيان أن هذا الحادث الأخير في أعقاب سلسلة من الهجمات على العمليات الإنسانية خلال العامين الماضيين، بما في ذلك قصف مقر برنامج الأغذية العالمي في الفاشر الأسبوع الماضي، الذي ألحق أضرارًا بورشة عمل ومبنى مكتبي وعيادة طبية.ولفت إلى أن الهجمات على العاملين في المجال الإنساني، والمساعدات والعمليات الإنسانية، وكذلك المدنيين والبنية التحتية المدنية في السودان استمرت لفترة طويلة جدًا دون عقاب.وإثر القصف تبادلت الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع الاتهامات بشأن المسؤولية على الهجوم.واستنكرت وزارة الخارجية السودانية في بيان الثلاثاء بأشد العبارات إقدام «الدعم السريع» على تنفيذ هجوم إجرامي جديد بالمسيرات على قافلة للإغاثة الإنسانية تابعة للأمم المتحدة بمنطقة الكومة بشمال دارفور. وقالت إن الهجوم أسفر عن تدمير عدد من الشاحنات المحملة بمواد الإغاثة ومقتل عدد من العمال والسائقين وطاقم الحراسة المرافق وعدد من المواطنين.ودعت «الخارجية» المجتمع الدولي بحكوماته ومنظماته لإدانة «الدعم السريع» لارتكابها هذا العدوان على القافلة الإنسانية وتحميلها المسؤولية القانونية الكاملة، بالإضافة إلى راعيتها الإقليمية، في إشارة إلى دولة الإمارات العربية، موضحة أن تعطيل وصول الإغاثة لمستحقيها يعني تعريض المدنيين للموت جوعًا في المناطق التي تحاصرها «الدعم السريع» بما ذلك مدينة الفاشر. في المقابل، أدانت قوات الدعم السريع  بأشد العبارات، ما أسمته الهجوم الوحشي الذي شنه الجيش السوداني مساء الاثنين بطائرة على قافلة إنسانية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في منطقة الكومة بشمال دارفور. وقالت في بيان الثلاثاء إن القافلة كانت محتجزة لأكثر من 15 يومًا في منطقة الدبة بالولاية الشمالية. 

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading