مذكراتى فى السجن: رسالة إلى قادة الحزب تطالبهم بالثبات وعدم تقديم تنازلات مبدئية

( الصورة للدكتور محمد حلمى مراد نائب رئيس الحزب)

الخميس أول يونيو 2000الساعة 9.30 صباحاًفيما يلي فحوى الرسالة التي أرسلتها إلى قيادات الحزب وأعضائه :-“يا أيها الذين آمنوا اصبروا وثابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون”  صدق الله العظيماسمحوا لي في البداية أن أعرب لكم عن خالص تقديري للأسلوب العظيم والكفاءة التي تديرون بها الأزمة والصلابة الإيمانية والتي ليست غريبة عن حزبنا المجاهد الذي لم ينشأ إلا في المعارك ولم يستمر عبر العقود إلا في آتونها ولم يؤثر كل هذا التأثير العميق في المجتمع إلا بشجاعته وفدائيته. ولا تحسبن تاريخ الحزب قد ذهب هباء عندما لم نشارك في سلطة يوليو، فان ثورة يوليو وكل ما حققته من انجازات وايجابيات كان ترجمة تكاد تكون  حرفية   لبرنامج مصر الفتاة والحزب الاشتراكي وما كانت تدعو له صحيفة اشتراكية، فإذا لم نكن طلاب سلطة كهدف في حد ذاته، فيجب أن نكون على يقين أن جهاد مصر الفتاة لم يكن عبثاً وأنه أثر في المجتمع تأثيراً عميقاً ويكفى أن أشير إلى شهادة جمال عبد الناصر نفسه فقد قال لوسيط لبناني بينه وبين أحمد حسين عندما كان أحمد حسين في منفاه الاختياري عام 1955، ولعله فيما أذكر( نسيم مجدلانى) قال عبد الناصر له ماذا يريد أحمد حسين ؟ فأنا أطبق برامجه وأفكاره كلها (مذكرات أحمد حسين)  إن التطبيق شبه الحرفي لمشروع   قانون الإصلاح الزراعي الذي تقدم به حزب مصر الفتاه في بداية ثورة يوليو  ليس إلا رمزاً لكل ما أقوله.. وما ينطبق على تاريخ حزبنا قبل الثورة ،ينطبق بنفس الدرجة وربما أكبر في عهد التعددية الجديد بدءاً من عام 1978، وكلنا يذكر كيف تحولت “الشعب” في نهاية  عهد السادات إلى لسان حال الأمة بأسرها يكتب فيها عمر التلمسانى وفؤاد سراج الدين والشيوعيون والناصريون وكانت تدك عروش الطغيان والفساد وتذود عن الأمة ضد الزحف الخارجي خاصة بعد الإعلان عن المعارضة الصريحة لكامب ديفيد ،ومن ينسى مقالات حلمى مراد وفتحي رضوان.في تلك الآونة تعرضت (الشعب )للتوقف مرتين، مرة عندما امتنعت عن إصدارها، ومرة عندما أوقفها السادات في قرارات سبتمبر، ولكنها عادت مرفوعة الرأس في مايو 1982 وذهب السادات بعد شهر واحد من إغلاقها، وكان في السجن سبعة من قيادات حزب العمل على رأسهم: حلمي مراد و فتحي رضوان .في عام 1987 غير حزب العمل مجرى المسرح السياسي المصري برمته عندما أعلن التحالف الاسلامى مع الإخوان والأحرار، وقد زلزل هذا التحالف الحياة السياسية وكنا محور أضخم وأكبر معركة انتخابية منذ عام 1952، والمعلومات الموثقة تؤكدأن التحالف قد حصل فعلياً على أكثر من 50% من الأصوات. ورغم كل القصقصة في المقاعد فقد كان لنا ستون مقعداً، ويذكر الناس وسيسجل التاريخ أن برلمان 1987-1990 كان أقوى برلمان بعد 1952 وحتى نهاية القرن العشرين .وسيذكر التاريخ لحزب العمل دوره في فك حصار مصر ، والاصرار على إقامة الجسور مع العرب والمسلمين (ليبيا – منظمة التحرير-السودان-  إيران– سوريا- العراق-اليمن-الصومال-تونس-الجزائر-المغرب-الأردن-لبنان-تركيا-باكستان-البوسنة-آزاربيجان ودول وسط آسيا-الحركة الإسلامية في أمريكا ومختلف الحركات الإسلامية في شتى أصقاع الأرض، و الأحزاب الوطنية والقومية والعربية) لم نبع  من كل هذه المواقف والاتصالات عرض الحياة الدنيا، وإنما تجسيد ارتباط مصر بأمتها العربية الإسلامية .ونحن الذين دشنا تعبير “الدبلوماسية الشعبية” وأذكر أن الرئيس مبارك قد أشاد بنا ضمناً في إحدى خطاباته أمام مجلس الشعب ونحن أعضاء فيه ،عندما قال- بعد عودة العلاقات مع ليبيا – ان القذافى قد أبلغه أن المعارضة المصرية عندما كانت تزور ليبيا لم تكن تهاجم مصر  إنما كانت تسعى لوصل ما انقطع بين البلدين وساعتها صفق أعضاء مجلس الشعب!!، من ينسى كل هذه المواقف التاريخية.  وكل هذه المواقف هل ذهبت هباء ؟! ألا تقيم حكومتنا الآن أفضل العلاقات مع ليبيا وتحسن علاقتها مع السودان وإيران ألم تغير موقفها من حزب الله ، ألم يسافر مبارك إلى لبنان؟! وهل ينسى التاريخ موقفنا من الشهيد سليمان  خاطر؟!ألم تؤثر هذه المواقف؟! بل أثرت ..ان أيمن حسن الذي سار على درب سليمان خاطر لم يذبح وأمضى سنوات في السجن وخرج منذ أسابيع سالما!!ثم أريد أن أذكر بمحطة تاريخية أخرى ، موقف حزب العمل من حرب الخليج ،أيضا في هذه الطامة الكبرى كنا محور المسرح السياسي  (وبالحق طبعاً)  وتعرضنا لمخاطرة كبيرة ،وتلقى الأستاذ عادل حسين تهديدات كثيرة بالقتل، أو بإغلاق الجريدة على الأقل، لكن بصلابة حزبنا والتوكل على الله لم نتعرض لسوء ، وكانت صحيفتنا هي الأكثر مبيعاً (بعد الأهرام ) وجاءت الأيام لتأكد صحة موقفنا، والحكومة المصرية تتخذ نفس موقفنا من العراق المحاصر الآن، وأصبحت أكثر الدول تعاملاً مع العراق في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء، وتذيع الآن نشرة الأخبار بالإذاعة المصرية البيانات العسكرية للجيش العراقي التي تقول أن  المضادات الأرضية أجبرت الطائرات الأمريكية على الفرار ،(وكانوا يستهزئون عندما كنا ننشر بيانات الجيش العراقي)ثم أشير إلى محطة تاريخية أخرى :- حربنا على الفساد.. وفى هذه أيضا ارتفع توزيع “الشعب” إلى رقم قياسي إلى ربع مليون نسخة ورفضت الأهرام زيادة المطبوعات أكثر من ذلك بحجة عدم وجود ورق!! طهرنا البلاد من الفساد قدر الإمكان كقوى معارضة وأطحنا برموز عديدة للفساد وأصلحنا قطاعات في الدولة  بتجاوب العناصر الحية والوطنية المتبقية في سلطات الدولة.. قطاع البترول.. – قطاع وزارة الداخلية  هما أبرز مثالين. ولم تكن ولن تكون لنا بإذن الله..  معارك شخصية  مع وزير أو غفير. ووصلت الأحكام القضائية على شخصي الضعيف في حملة الألفي إلى 4 سنوات حبس ولكن لم يرمش لنا جفن، وانتهت إلى مجرد 4 شهور وعلقة ساخنة في الطريق العام ونصر مؤزر من عند الله تعالى، وفى معركتنا ضد عاطف صدقي رئيس الوزراء وعمر عبد الآخر محافظ القاهرة حصلنا على حكمين بالبراءة من محكمة جنايات ،ولم نعتذر يوماً لمسئول عن حقائق كتبناها، صغر هذا المسئول أو كبر. ولا يمكن أن نحصر عدد صغار و متوسطي المفسدين الذين أطحنا بهم .ولكن تبقى القضية الأساسية  أننا علمنا الشعب  أن التغيير ممكن وبالصبر والمثابرة يمكن تحقيق  الكثير ،لان القضاء المبرم على الفساد يحتاج إلى تعديل جذري في حياتنا السياسية  وهذا أيضا ما لم  نتوان عنه (الإصلاح السياسي) لحظة واحدة .وكانت معركتنا ضد الاختراق الصهيوني  في قطاع الزراعة ملحمة أخرى لم  تنته  فصولاً ،و الشعب كله يعلم أننا ندافع عن صحته وثروته القومية واستقلاله وعزته، وأنا أعتقد أن يوسف والى قد انتهى واحترق… وانه باق في منصبه مثل الخشب المسندة. ان مواجهتي معه في المحكمة، أوضحت لآخر مواطن في مصر انه لا يملك حقيقة أي رد على اتهاماتنا له ،أما الذين يقولون أننا تجاوزنا في استخدام لفظ “الخيانة” ،فأرجو أن تعلنوا على لساني استعدادي لمناظرته في مبنى نقابة الصحفيين إذا خرجت من السجن وكان هو ما يزال في السلطة. وأرى أن معركتنا التي أصبحت معروفة باسم   “وليمة أعشاب البحر” هي ذروة  ما حققه حزب العمل( وحركة مصر الفتاة) منذ نشأته التي أؤرخ لها بعام 1930 وهو عام مشروع القرش. فنحن الآن حركه عمرها 70 سنة فمن ذا الذي سيعطينا ترخيصاً كي نواصل الجهاد، ولقد فتشت في القرآن الكريم عدة مرات أيها الأخوة، ولم أجد أصلاً شرعياً لحكاية الترخيص، فمن ذا الذي يحتاج إلى ترخيص كي يجاهد في سبيل الله؟!! استغفر الله بل وجدت القرآن يستهزئ بفكرة الترخيص والإذن بالجهاد باعتبارها من شيمة المنافين (لا يستئذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخرأن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين إنما يستئذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم في ريبهم يترددون، ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين ) صدق الله العظيم .فإذا كان المؤمنون لا يستأذنون الرسول كي يجاهدوا فهل نحن نستأذن لجنة كمال الشاذلي وسيف النصر كي نجاهد في سبيل الله. ولا يعنى هذا على الإطلاق أننى استخف بفكرة الشرعية القانونية أو عودة “الشعب” إلى الصدور في أقرب فرصة، بل لدى ثقة كبيرة في الله ان هذا سيحدث ، ان وجودنا الشرعي والعلني والقانوني مسألة جوهرية ولا تنازل عنها، ولكن ليس على حساب المبادئ، وليس على أساس أن نترك أراذل المسئولين وسقط المتاع يتدخلون في شئوننا..  نحن حزب الله المصري !! وهذا ما أرى      – من خلال الصحف المصرية والعربية والإذاعات-  انكم تتبنونه بقوة وعزم لايلين ومع ذلك فعندما أجلت المحكمة الجلسة إلى 13/6 أردت أن أرسل صوتي   ليكون   معكم ،ولنستمسك معاً باليقين. فالمعركة الآن في جوهرها هي معركة صبر  ” وما النصر الا صبر ساعة”..  نحن حتى هذه اللحظة لم  نخسر شيئاً ولكن كسبنا كل شيء. كسبنا رضاء الله، الذي يعلم السرائر ويعلم أننا ما غضبنا الا لوجهه سبحانه وتعالى ،وحباً في رسوله الكريم  و”ملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله” .. كسبنا حب الشعب وثقته ،الذي لا يحب ولا يثق في التعددية الزائفة وعزف عنها وعن انتخاباتها في معظم الأحيان، كسبنا اعتراف الجميع ( داخل وخارج مصر)  بأننا حزب إسلامي متميز في اجتهاده  و رؤيته ،  كسبنا احترمنا لأنفسنا، نحن لم نخسر من الناحية الظاهرة إلا التوقف المؤقت _و(المؤقت بإذن الله) لجريدة “الشعب ” ولكننا كسبنا في المقابل مساحات إعلامية ما كنا لنحلم بها كي نوصل مواقفنا وفكرنا بدءاً من القنوات الفضائية والإذاعات والتليفزيون المصري، إلى مختلف الصحف المصرية  والعربية والعالمية، وأصبحت قامتنا تقترب من قامة حزب الله اللبناني،  وحماس ،والرفاه  (الفضيلة) .حتى تاريخ مصر الفتاة أصبح يسرد في كل هذه الوسائل الإعلامية حتى وان جاء مشوشاً بعض الشيء فلا بأس ، يمكن أن نصحح التشويش فيما بعد ،ولا أعتقد أن حزب العمل حقق شعبية كتلك التي يحظى بها الآن. وانطبق علينا قول الله عز وجل “لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم”.    ثم من كان يتصور أن تقف معنا أحزاب المعارضة هذا الموقف المبدئى (عدا حزب التجمع الذي تلاشى بمواقفه من الحياة السياسية المؤثرة)، اننى أحيى فؤاد سراج وحزب الوفد وصحيفته وأحيى ضياء الدين داود والعربي في ثوبها الرائع الجديد التي قيضها الله في هذا الوقت الحاسم لتكون سنداً لنا، وأحيى حزب الأحرار وصحفه وعلى رأسها “الأحرار “والأستاذ صلاح قبضايا، وأحيي الإخوان المسلمين ،وكل الأحرار، والشرفاء من كل الاتجاهات، ومجلس نقابة الصحفيين الذي كان مقصراً ثم تحول إلى موقفه هذا وأحي صحيفة الأسبوع…. الخ الخ كما توقفت الأقلام المعادية إلى حد كبير عن بث سمومها لأنها أدركت أن السيناريو   “مش ماشى “،انني أرى يد الله وراء هذه التظاهرة العظمى التي جعلتنا في حدقات عيون الأمة كما هي في حدقات عيوننا . وستتراجع الحكومة بإذن الله وستعود” الشعب” قريبا بمشيئة الله  تعالى ،وما التأجيل الذي يحدث إلا محاولة لانتزاع تنازل هنا أو هناك فلا تمكنوهم من أي شيء مبدئى فنحن الأقوى بإذن الله. كذلك فان بعض التأجيل للتأكيد على معنى أن قرار التجميد لم يكن مزحة أو نزوة ولكن كان له أساس ما .ونحن يمكن أن نصبر بدون جريدة.كذلك فاننا يجب ألا نعطل أعمالنا المعتادة ،فلنواصل الاستعداد للانتخابات  نعم لنواصل كما كنا نفعل رغم ما يبدو الآن من ظلام، لنواصل أعمالنا المعتادة فلا نشعر أن هذا الوقت ضائع و لنشكل خلية لإدارة  الأزمة  من عناصر مشتركة من المكتب السياسي والمكتب التنفيذي وأعضاء من اللجنة التنفيذية . وحتى الجريدة يجب مواصلة  إصدارها على الانترنت تتضمن بيانات الحزب وبعض المقالات وآخر أخبار اعتصام الصحفيين كذلك إعادة نشر عشرات المقالات المؤيدة لنا في مختلف الصحف والتي تهاجم وزير الثقافةوأخيرا  “” ان الله وملائكته  يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما””نفس اليوم أول يونيو2000الساعة 10 مساءما زالت الأحداث تسير في نفس الاتجاه الذي أكتب فيه والحمد لله..صحف اليوم الحكومية جاءت خلوا من الهجوم على حزب العمل ، وبالعكس كتب محمد أبو حديد في الجمهورية مقالاً إيجابياً بضرورة عودة الحزب والجريدة لان البلاد تدخل مرحلة انتخابات . ونشرت الصحف نبأ جلسة محكمة اليوم التي لا أعرف نتيجتها حتى الآن ، وهى الدعوى التي رفعها د.على الغتيت  أمام محكمة النقض للفصل في المحكمة المختصة بمحاكمتنا ، وهل هي الجنح أم الجنايات ؟ وهذه القضية من الناحية النظرية يمكن إذا حكمت لنا أن نخرج من السجن ، ولكنني لا أتوقع ذلك ويبدو انه لا سبيل لنا إلا انتظار النقض الذي يفصل في موضوع الدعوى.. ووفقاً لذلك فان احتمالات خروجنا من السجن مرتبطة بهذا النقض الذي سيتصدى للموضوع هذه المرة ، وهذا لن يكون قبل شهرين وفقاً للمعدلات السابقة التي حدثت معي . اليوم استيقظت من نومي بعد صلاة الفجر الساعة الثامنة ، وقد بدأت أصحو أكثر نشاطاً ونفسي أكثر هدوءاً وسكينة ، وهذا يستمر طوال اليوم والحمد لله .. واليوم شهد السجن حدثاً جللاً إذ نشرت صحيفة حكومية أن وزير الداخلية قرر تنفيذ عفو في المولد النبوي الشريف أي في 15 يونيو الحالي . وهذا القرار الحكيم سيؤدى إلى خروج عدد كبير من سجناء هذا السجن وبالأخص العساكر(الهاربين من الخدمة العسكرية) العفو يشمل 1200 سجيناً جنائياً على مستوى الجمهورية و400 تائباً .. والحقيقة لقد شهد سجننا خروج قرابة عشرة من التائبين ولطالما كتبنا في الشعب مطالبين بالإفراج عنهم لأننا عرفناهم بأنفسنا ، وتأكدنا أنهم تابوا وشبعوا توبة ، ولم يكونوا أصلاً متورطين في أعمال عنف . وكان الوزير السابق الألفي قد ألغى عفو المولد النبوي اكتفاء بالعفو في العيدين(الأضحى والفطر) و6أكتوبر ، ولم يكن يعنى هذا الإلغاء إلا مجرد العكننة بلا أي فائدة أمنية ، فالعفو يعنى خروج المسجون في نصف المدة ولكن في هذه المناسبات فحسب . فالسجن عاش اليوم حالة من الحبور    ..”ما أحلى الرجوع إليه “.. ما أحلى الرجوع إلى الحياة القاسية خارج السجن !! فهذه أفضل من حياة السجن بالتأكيد ، وفى إطار هذا المولد ، ورغم اعتقادي بصعوبة أن تخرجنا المحكمة اليوم ، فقد دعوت الله لأول مرة بفك أسرنا وإعادتنا إلى أهلنا.. (عاوزين نروح يا رب!!) وأخذت أدعو عصام و صلاح لترتيب حقائبهما على سبيل إنعاش الآمال ، فالأمل حلو حتى وان كان ضعيفاً ، بل حتى وان كان كاذباً . وفى المستشفى أجريت قياساً للضغط فكان 135/90 وحمدت الله أن العلاج بالقرآن يسير في طريقه الصحيح ، كذلك تأثرت كثيراً عندما أخبرني أحد الضباط بان وصفتي للعلاج بالقرآن قد حسنت صحته وخفضت ضغطه المرتفع وسجدت لله شكراً أن كنت نافعاً للناس ، وبأساليب إيمانية . ولدى قراءتي للصحف توقفت بشكل خاص أمام هذا الموقف الرائع لجريدة الوفد التي  كان عددها اليوم عدداً خاصاً عن حزب العمل ، وضد وزير الثقافة .وتأثرت بشكل خاص بمقال أحمد أبو الفتح .. الذي كان قوياً ومبدئياً وخارجاً من القلب . إن الأمة تلتف حولنا وتحنو علينا ، لا شك أننا نشهد صحوة للمعارضة بفضل غشومية السلطة ، وكنت بالأمس قد قرأت صحيفتي “العربي ” و “الحقيقة ” وكانتا على أعلى مستوى : سياسياً ومهنياً في عرض قضية حزب العمل و “الشعب ” والتضامن معهما .. واستغرقت في قراءتهما عدة ساعات وحمدت الله كثيراً ، فقد كان كل ذلك فوق أكثر التوقعات تفاؤلاً.. وفى المقابل توقفت أخبار الحوادث وصباح الخير كلية عن مهاجمة حزب العمل ، واشتملت صحفية اللواء الاسلامى على عدة مقالات ضد وزارة الثقافة في مسألة المقدسات .وكان أهم خبر طمأنني في الجمهورية ، وهو خبر يؤكد وصول كافة محاولات التوفيق بين حزب العمل و كومبارس الفن حمدى أحمد (الذي وصفته العربي بأقذع  الصفات) وإدريس المجهول إلى طريق مسدود . وأن حزب العمل ينتظر قرار المحكمة .. فالحمد لله ..الحمد لله..الحمد لله . وأجرت الوفد حديثاً مع عادل حسين في مواجهة مع المسكين صلاح عيسى الذي أصبح مهدداً بالرحيل من صحيفته الجديدة مع شلح (حسب تعبيرات صلاح عيسى القديمة ) روقة من الوزارة بإذن واحد أحد . وليس هذا المهم .. بل المهم أن صلاح عيسى خسر احترام الناس له ، وهى خسارة لا تقدر بمال (لو كانوا يعملون). وكتب مرسى عطا لله مقالاً جيداً في الأهرام لم يكتبه في حياته عن الثوابت الثقافية وارتباطها بالدين في مواجهة العولمة . ثم خرجت للتريض في الملاعب حيث يوجد بعض الظل في الظهيرة .. وكان الهواء منعشاً بصورة لا يمكن وصفها .. وأخذت أهنئ دفعة المولد النبوي الشريف .. ومن بينهم شهبندر التجار وصحبه .. وهذا يعنى أننا سنخسر قوة اقتصادية مؤثرة في العنبر .. وذهبت قبيل العصر للعب التنس للمرة الثانية. وهذه مغامرة بكل المقاييس بالنسبة لحالة العمود الفقري ، ولكنني لا أستطيع  مقاومة لعب التنس بعد أن أصبح الملعب ممتازاً كأفضل ما يكون في الأندية المصرية ، ولكنني ألعب بحرص .. وأنفاسي متقطعة .. ولم ألعب منذ عام 1998 ، أي قبل إجراء العملية الجراحية ، ولذلك فاننى أهزم بجدارة 0/6 ولكنني استمتع باللعب ، وهو أكثر فائدة للجسم من تنس الطاولة ، كما انه يتيح لي الابتعاد عن العنبر بعد تكرار بعض المواقف السخيفة مع عدد من الجنائيين “المتعلمين “، حيث أصبحت لا أخرج من زنزانتي إلا في الفسحة للعب التنس أو لرياضة المشي .. وأنا أكثر سعادة في هذا الوضع .. وأدعو الله ألا يصيبني مكروه من لعب التنس ، فلا أخشى من شئ أكثر من احتمال تعرضى لعملية جراحية جديدة. اليوم أرسلت إلى د.نجلاء كي تأتى يوم السبت إذا كان هناك أمر عاجل فيما يتعلق بشئون الحزب ، وإذا لم يكن الأمر كذلك فموعدنا يوم الاثنين بإذن الله . وبالإضافة لهذا ، فاننى أصبحت أتوق لرؤياها ، ويتعاظم حبي لها مع الأيام ، وأحمد الله أن أكرمني بها. اليوم الخميس وأنا تعودت في السجن أن أجعله أجازة .. واستغله في قراءة القصص ، وربما أواصل أعمالي الدراسية الجادة .. المهم أنني سأترك الأمور الليلة على أعنتها .. ولن أفرض على نفسي شيئاً..ربنا اغفر لنا لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ، ربنا انك رؤوف رحيم ..

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading