قابلت من حاول قتل نجيب محفوظ واكتشفت ان سلاحه كان معى مثله وفكرت فى استخدامه !

الحلقة 83 من المستطيل القرآنى و13 من حد الردة والتكفير

لإغلاق ملف أولاد حارتنا لابد من التذكرة بأنها كانت من أهم أسباب حصوله على جائزة نوبل وفقا لنص التقرير المصاحب لإعلان الجائزة . نجيب محفوظ يستحق كل الجوائز العالمية ولكن جائزة نوبل بالذات مشبوهة ومنحازة لمفاهيم وقيم الغرب والإلحاد والاجتراء على الدين من القيم المعتبرة فى الوسط الثقافى الغربى ، كذلك فإن جائزة نوبل مشبوهة من حيث وجود تأثيرات ونفوذ يهودى عليها .وتأييد نجيب محفوظ لكامب ديفيد كان من دواعى ترشيحه للجائزة عام 1988. ونذكر أن نوبل أعطيت للسفاح مناحيم بيجن مناصفة مع السادات بمناسبة كامب ديفيد ( جائزة نوبل للسلام!!). وهناك أمثلة عديدة لاتحضرنى الآن تكشف الطابع اليهودى لنوبل . وكان المفكر الفرنسى اليسارى جان بول سارتر رفض الحصول على جائزة نوبل بعد أن صدر القرار بها فى السويد لأن هذه الجائزة منحت فى أغلب احيان لأصدقاء أمريكا وأعوان الاستعمار وطلائع القوى الرجعية فى أوروبا مثل تشرشل وللمنشقين عن الاتحاد السوفيتى . وفى المقابل رفضت نوبل إعطاء الجائزة لقمم الأدب العالمى مثل :

تولستوي وجوركي وتشيخوف وموم وبروست وابسن  وبرشت والشعراء رلكه وفاليري ودانسيو والفيلسوف كروتشه والأديب الإيطالي مورافيا واليوناني كازانتزاكس.

دور الاسلاميين فى معركة أولاد حارتنا

ذكرت أن العلمانيين يتحملون مسئولية إثارة فتنة أولاد حارتنا ، فى المحل الأول ، وليس الاسلاميين . وأذكر اننى لم أكتب رإيى فى الرواية على صفحات جريدة الشعب ، ولم أتصور أن كثيرين قد قرأوا ملحق الأهالى الذى نشر نص الرواية ، وكنت منشغلا بما هو أهم فى مجال قضايا الاعتداء على أمة الاسلام . كذلك أدنا فى الصفحة الأولى محاولة الاغتيال الفاشلة لنجيب محفوظ والتى نجا منها . ولا أتذكر ماذا كتب الاسلاميون عن الرواية فى الاحرار والنور والمختارالاسلامى ؟ ولكن يبقى أن رد الفعل الأساسى الذى لاينسى هو محاولة اغتيال نجيب محفوظ عام 1994. ويبدو أن هذا العام كن حافلا بمثل هذه القضايا كمسألة نصر حامد أبى زيد.

ورغم اننى كنت ولازلت أطالب بسحب رواية أولاد حارتنا من الأسواق ولكننى اعترضت بشدة على محاولة اغتيال محفوظ ، وهذا هو منهجنا بشكل عام . وعندما وقعت محاولة الاغتيال لم تكن الرواية منشورة فى كتاب داخل مصر حسب ذاكرتى . وفى عام 1998 كنت فى سجن مزرعة طرة بسبب حملاتى على وزير الداخلية السابق حسن الألفى محبوسا لمدة عام وإن أخرجنى حكم محكمة النقض بعد 4 شهور . خلال هذا الحبس كنت أقرأ من بين ما أقرأ بعض قصص نجيب محفوظ كعادتى فى قراءة الأدب فى السجن حيث لايوجد وقت لدى لذلك خارج السجن.عندما رأى أحد المساجين القصص بجوار سريرى ( وكنت فى المستشفى) قال : ألا تخشى على حياتك ؟!هنا فى السجن الشاب الذى حاول اغتيال نجيب محفوظ! وقد كان يمزح فقد كان الشاب مسجونا فى قسم التائبين ولا يبدو أنه يمثل خطرا على أحد. لم أسع إلى لقائه ولم أكن مهتما به ولا بقصص الارهاب عموما ، فقد كنت ضجرا منه وأرى مضاره الجمة على المجتمع والسياسة والحركة الاسلامية ، وقد حاولت مع أستاذى عادل حسين إقناع الجماعة الاسلامية مرارا بالتوقف عن طريق العنف دون جدوى .

فى سجن مزرعة طره يحظر علينا التوجه لعنبر التائبين ولكن الأمور لم تكن منضبطة جدا فى هذا السجن ، وقد كنا نذهب لأن الكانتيت هناك لشراء بعض الأشياء والجلوس فيما يشبه المقهى وكذلك المسجد هناك . وأثناء مرورى فى هذا القسم أشار إلى أحدهم إلى شاب نحيل الجسم يمارس الكواء على منضدة فى مكان مفتوح حيث توجد ورش متنوعة ، وقال لى هذا هو الشاب الذى حاول اغتيال نجيب محفوظ . واقتربت منه وصافحته فوجدته شابا غلبانا مكسور الجناح . وحاولت أن أتحدث معه حول الحادث ولكننى وجدته غير مقبل على الحديث خاصة وهو وفى وضعية التائب ويريد أن يحصل على عفو ولا يطول أمره فى السجن . ولكنه قال لى انه نادم على فعلته وانه لم يقرأ رواية أولاد حارتنا ولكنه كان ينفذ توجيها بقتله كمرتد . أشفقت عليه ولم أطل الحديث معه فهو لم يكن يفيدنى فى شىء .ولا أذكر اننى ألتقيت به مرة ثانية فى فترة وجودى خلال 4 شهور . وحتى بعد عودتى للسجن عام 2000 فى قضية يوسف والى وبقيت لمدة عام لم أره ولم أسأل عنه فهو بالنسبة لى كان مجرد مأساة انسانية .ولكننى علمت القصة تفصيلا فيما بعد والعهدة على من رواها لى وهو كادر متوسط بالجماعة الاسلامية وكان على اتصال بهذا الموضوع . قال : كنا مجموعة من الطلاب الجامعيين الهاربين وكانت قيادات الجماعة كلها  تقريبا فى السجن .وكنا نريد أن نقوم باى عمل لإثبات وجود الجماعة ولتحدى السلطة .فوصل التفكير بنا إلى القيام بعملية على هدف رخو ، أى هدف سهل غير مؤمن ولا يتمتع بحراسة مشددة . واستقر راى مجموعة الطلاب على قتل نجيب محفوظ كمرتد ولكننى رفضت ذلك وانسحبت من المجموعة ، فقد كانت مجرد مجموعة من الهاربين أى مجموعة غير نظامية .وقامت المجموعة المصممة على العملية باختيار هذا الشاب وهو شاب غير متعلم للتنفيذ ، وقد كان الموضوع أقرب إلى التهريج ، فرغم أن هذا الشاب الذى قام بالعملية تخفى فى زى عقال خليجى حتى يقترب بسهولة من نجيب محفوظ وكأنه عربى معجب به يريد السلام عليه ، إلا أن آلة الجريمة كانت مطواة قرن غزال ، وهى لاتصلح للقتل إلا اذا كانت مسنونة جيدا وتم تصويبها للقلب بدقة .) انتهت القصة .

وأنا أعرف هذه المطواة جيدا إذ اشتريت واحدة منها عام 1967 وكان عمرى 16 سنة من محل السمر بالروضة ( لايزال موجودا حتى الآن ) ب 70 قرشا وكنت عازما على السفر إلى الاسماعيلية وعبور قناة السويس سباحة فى محاولة لقتل أحد جنود الاحتلال الاسرائيلى !!ولكن والدى أثنانى عن هذا التصور الساذج فى اللحظة الأخيرة حين أخبرته بعزمى . وهو تصور ساذج حتى اننى لم أفكر فى سن حد المطواة ولم يكن من الممكن قتل جندى اسرائيلى بها اذا تصورنا أننى وصلت إليه وغافلته فى الظلام !

كان الشاب الارهابى بنفس مستوى السذاجة والحمدلله فلم يتمكن من قتل نجيب محفوظ ولكنه أصابه فى يده ربما إصابة متوسطة حسب ما أتذكر . ( حاشية : ظلت المطواة قرن الغزال فى درج مكتبى حتى عام 1970 واستخدمتها فى تقطيع البسطرمة خلال رحلة أوتو ستوب فى أوروبا !!) وحسب رواية مصدرى من الجماعة الاسلامية فإن قيادات الجماعة المسجونة لم تعلم بهذه العملية ولم تأمر بها ، واحتجت عليها ورفضتها حين وقعت .

وظلت السلطة فى عهد مبارك تعرقل طباعة رواية أولاد حارتنا ، حتى وافقت فى أعوامها الأخيرة على إصدار دار الشروق لها بتأييد من أحمد كمال أبو المجد ومحمد سليم العوا كما ذكرت . لم أكتب فى هذا الموضوع قبل هذه السطور ولكن أعلنت موقفى بوضوح وصراحة فى برنامج لمحطة فضائية كويتية .

من الناحية السياسية والفكرية والاعلامية كان العلمانيون هم المسئولون أساسا عن إثارة هذه الفتنة ، مقابل مسئولية الاسلاميين عن قصة نصر حامد أبى زيد بمعنى تحويلها إلى معركة كبرى

أكتفى بهذا القدر فى موضوع الردة وبعض التجارب التى مررنا بها فى هذا المضماروأسأل الله العفو العافية ، أسأل الله أن ينير أمامنا الطريق دائما كى نطرح الاسلام بما يستحق من عظمة وشموخ وريادة وأن يفتح بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الفاتحين  . (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ) الأعراف 89 ( انتهت دراسة الردة )

ولكن يلاحظ أننا سنعود إلى ما تخطيناه فى النشر هنا وهو تقييم حروب الردة فى عهد أبى بكر الصديق فهى دراسة تاريخية ولكنها تدخل فى صلب هذه الدراسة ويمكن أن توضع كلها معا فى كتاب واحد إن شاء الله !!!..

magdyahmadhussein@gmail.com

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading