أمريكا المهزومة تثير الفوضى فى مطار كابل

-صورة لبايدن يدرس مع الخبراء والحلفاء الوضع فى أفغانستان صورة ساخرة منتشرة على وسائل التواصل الاجتماعى فى أمريكا

كتب مجدى حسين – احذروا الاعلام الغربى ومايتبعه من الاعلام العربى . الآن يتم نقل صور ومشاهد مخزية من مطار كابل وكأن طالبان مسئولة عن ذلك . ويجتمع مجلس الأمن الذى لايأتى منه أى خير ليحذر  من الفوضى ويتحدث عن حقوق الانسان وكأنها ضاعت فعلا فى أفغانستان . ويصور الاعلام الفاجر مشاهد  محاولات هروب عشرات الآلاف عبر المطار بصورة توحى بأن هؤلاء المساكين مذعورين من حكم طالبان الذى لم يبدأ بعد . والحقيقة فإن أمريكا وحلفاءها أعلنوا سحب 20 ألف من العملاء وما سمونهم المترجمين وترحيلهم إلى بلاد الغرب أو بلاد العملاء العرب . ولكن ليس هذا هو الذى سبب الزحام الكبير ، الذى سبب الزحام الكبير أن السفارة الامريكية أعلنت إنه كل من يرغب بالسفر إلى أمريكا فإن الباب مفتوح لذلك . وبغض النظر عن حكاية طالبان فإن الشعوب الفقيرة تقوم الآن بحملة هجرة واسعة إلى الغرب وتعانى الأمرين فى ذلك . فإذا قالت لها أمريكا ان البلاد مفتوحة لهم فإن مجرد التطلع لحياة مادية أفضل جعل عشرات الآلاف يزحفون بل يعدون عدوا إلى مطار كابل ، وقفزوا الأسوار وملأوا الرن واى : مدرجات المطار حتى أصبح الاقلاع والهبوط مستحيلا ، مما اضطر الامريكيون إلى وقف الطيران التجارى والعسكرى كله لحين تنظيم حالة المطار . حاول الاعلام الغربى أن يصور تلك المشاهد على أنها مشاهد ذعر من طالبان وهروب إلى حنان ورحمة أمريكا ، ولكن المشاهد عادت عليهم بأثر عكسى وتستخدم فى أمريكا الآن للهجوم على بايدن تحت عنوان ( الفضيحة ) . فحتى إن كانت الحشود الفوضوية للأسباب التى يقولونها فإن أمريكا هى المسئولة ، لأنها لم تتمكن بعد 20 سنة من فهم ما الذى يجرى حولها فى أفغانستان وقالت التقارير الاستخبارية إن حكومة كابل العميلة قادرة على الصمود لعام ونصف على الأقل أو لاتسقط اطلاقا ولكن تتقاسم السلطة مع طالبان ، ومع تداعى سقوط الاقاليم قال تقرير للمخابرات الامريكية ان كابول ربما تسقط بعد 90 يوما ولكنها سقطت بعد 3 أيام ! وبالتالى فإن أمريكا مسئولة عن حالة الزحام الحالى بالمطار بين الدبلوماسيين والموظفين الغربيين والعملاء الأفغان وعامة الجمهور الافغانى الذى دعى إلى الحضور إذا أراد . ثم لماذا خلق حالة الذعر هذه . طالبان أعلنت أنها لاتستهدف السفارات . بل من الواضح إن مشهد دخول القصر الرئاسى لم يكن بعيدا عن التفاهم مع أمريكا فهى الوحيدة التى لها وجود مسلح فى كابول بعد ذوبان الجيش الحكومى من 300 ألف جندى كالملح فى الماء . لقد برهنت حركة طالبان عبر 20 سنة أنها حركة عاقلة بل أصبحت أكثر تعقلا وفهما لأمور السياسة عما كانت عليه . ومن البديهى أن من مصلحتها عدم عرقلة انسحاب القوات الامريكية ، وكل حربها كانت من أجل ذلك وحسب اتفاق الدوحة فإن آخر موعد للانسحاب هو 11 سبتمبر القادم . فلماذا يردد مسئولون أمريكيون باستهبال واضح تهديدات لطالبان بعدم التعرض لعملية الانسحاب ؟! فلماذا يطلقون النار على قوات قليلة متبقية تنسحب بينما هم سيطروا على كل العاصمة وكل أفغانستان ؟

مهما بلغت ضراوة الاعلام الغربى والموالى لهم بين العرب فإنهم لن يستطيعوا أن يغيروا الحقائق الساطعة . لقد هزمت أمريكا وانتصرت طالبان بعد حرب مريرة استمرت عشرين هاما ، وهذا فاتحة خير للمنطقة العربية كلها . فى المقابل فإن روسيا والصين وإيران وباكستان يتصرفون بمنتهى الرزانة والحرص ويعلمون أن الكرة قد أصبحت فى ملعبهم وأن أفغانستان ستكون دولة صديقة لهم بدرجات متفاوتة ، بعد أن كانت قاعدة أمريكية ، ومنطقة نفوذ للهند ( غريمة باكستان ) . اليوم تم إنزال العلم الامريكى من على السفارة الامريكية فى كابل وانتقلت إلى المطار ! وهذه حماقة لو كان عندهم ذرة من الحكمة لبقوا ، وسيضطرون للعودة بعد حين . بينما السفارة الروسية تعمل بشكل طبيعى والقنصلية الايرانية تعمل فى مزار الشريف . وألمحت روسيا وباكستان إلى الاعتراف قريبا بحكومة طالبان وأكدت كل من الصين وايران الاستعداد للتعاون مع النظام الجديد . وهذا الهوس الغربى العبيط ضد طالبان يساعد فى تعزيز روابط  أفغانستان المتوقعة  مع هذه الدول . أما مع باكستان فالعلاقات وثيقة للغاية فعلا.  الموقف الجيوستراتيجى سيتغير بشكل جذرى فى المنطقة . ومبروك للعرب والمسلمين . ومبروك لفلسطين . وهذا يحتاج للمزيد من الشرح والتوضيح  فإلى لقاء .

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading