-كتب مجدى حسين –
جائزة أو نيشان لأول حاكم رئيسا كان أم ملكا ، ولا أملك حتى سلطة أدبية معترف بها فى العالم ولا فى أى مكان لأقترح لقب “أشجع رجل فى العالم” إلا إننى أقترح هذا المسابقة أو الاقتراح . وأعتقد إن من يفعلها دون انتظار من موافقة أمريكا ‘ فإنه سينتزع اللقب شعبيا على مستوى العالم ، على الأقل فى العالم العربى الاسلامى . لماذا ؟ لأننا أمام أمر غريب . مرت عشرة أيام على استيلاء طالبان على كل أفغانستان بمنتهى الهدوء والتحضر ولا يوجد أى منافس لها ، وهى لاتريد شهادة من أحد ولو كانت مرفوضة من الشعب الأفغانى لما حققت ما حققته عندما انتصرت على 51 جيشا من العالم على رأسهم الجيش الأمريكى . هل يوجد عاقل واحد يمكن أن يقول أن أفغانستان يمكن أن يحكمها طرف آخر على الأقل فى المدى المرئى وعلى مدار جيل بأكمله على الأقل . طبعا هذا يتوقف على حسن إدارتها للموقف ، وقد برهنت حقيقة على قدر لا بأس به من التعقل والحكمة وأنا لست مفاجأ بذلك لأننى كنت أتابع مواقفها بدقة على مدار 20 عاما بل منذ 1996 أى منذ ربع قرن . وطبعا لكثير من الناس ملاحظات على ممارسات طالبان السابقة وأنا منهم وكتبت عن ذلك مرارا رغم تأييدى لها فى حربها ضد الأمريكان المحتلين . ولكن كل هذا لا علاقة له بالاعتراف . الاعتراف لا علاقة له بنضج الحركة وتوقعات ممارساتها المستقبلية ، فهذا ليس شأن العالم . الشعب الأفغانى اختار طالبان بشبه إجماع وأفضل من أى صندوق انتخابى ، اختارها بالدم ثم اختارها بتسليم السلاح لها فى نهاية الأمر طواعية . الاعتراف بالأنظمة لا علاقة مباشرة له بمدى تأييدك وحبك لها . فالدول والشعوب يجب أن تتعاون معا ، وعلى كل شعب أن يختارحكامه بدون تدخل خارجى. إن العالم الغربى يريد أن يساوم طالبان : الاعتراف مقابل أن توافقوا على شروط معينة . وهذا موقف المهزومين المعاندين وهذا لايجب أن يكون موقف الدول الأخرى العربية والاسلامية والأسيوية وروسيا والصين وأمريكا اللاتينية وافريقيا . بل حتى الآن لم يعترف أى تنظيم قومى عربى أو اسلامى أو وطنى بأى ملة بطالبان . ولم يهنىء طالبان بالانتصار إلا حماس والجهاد فى برقيتين منفصلتين . رئيس المخابرات الامريكية سى آى ايه فى كابل والاتحاد الاوروبى على اتصال بكابل ولكنهم لم يعترفوا. حتى الزعيمة قطر التى استضافت المفاوضات فى الدوحة والتى فتحت لها ( للجزيرة ) طالبان أبواب كابل لم تعترف بطالبان لأن إذن أمريكا لم يأت . أعلم ان باكستان سعيدة بانتصار طالبان وكذلك روسيا والصين وايران ولكن التأخير فى الاعتراف يصب فى خانة دعم ضغط الغرب المهزوم لفرض شروط على طالبان فى تنظيم الحياة السياسية فى أفغانستان . وصندوق النقد الدولى قطع المعونات وكذلك الاتحاد الاوروبى وأموال البنك المركزى الافغانى محتجزة فى البنك المركزى الامريكى . لست قلقا على طالبان أو أفغانستان , ولكن أريد أن أسجل – أنا الفقير إلى الله – هذا المشهد العالمى المخزى . الكل يعترف بانتصار طالبان على الامريكان ، ولكن لايريد أن يعترف بها . والاعتراف كما قلت هو اعتراف بالأمر الواقع ، وفى هذا احترام للشعب الأفغانى .
سنحتفظ بلقب أشجع حاكم أو نظام فى العالم لمن يعترف أولا مع تقديرنا لاحتمال أن تقوم أمريكا بدفع أحد عملائها للقيام بذلك لأسباب تكتيكية وهذا ما كنت أتوقعه من قطر . ولكن العملاء معروفون ولن يضحك علينا أحد ، ولكننا سنسجل نقطة لصالحه . لايوجد أى أزعر بتعبيرات الشام أوصايع بتعبيرات مصر يستولى على الحكم فى أى مكان فى العالم ويستقر فى الحكم لفترة بسيطة حتى تبدأ الاعترافات تنهال عليه . عموما المسابقة مفتوحة للجميع وسيكون شو عالمى .. والفائز فى كل الأحوال طالبان !
