يتمنى بايدن أن يغمض عينيه ويفتحها فيجد أن عمليات الترحيل قد انتهت وأن يوم 31 أغسطس قد جاء . فالمعلم الكبير ( الدولة العظمى ) ليس لها من قوة ونفوذ واحترام إلا بالهيبة . فإذا سقطت الهيبة فإن آلات الحديد ( السلاح ) تفقد أهميتها ويصعب استخدامها ولايخاف الناس منها .فى عالم فتوات نجيب محفوظ ( وهو عالم واقعى فى تاريخ حوارى القاهرة ) عندما يصفع شاب قوى صاعد فتوة الحى على وجهه فإن قيادته للحى تسقط فورا مهما كان معه من أتباع مدججين بالعصى والسلاح . المعلم الكبير / الولايات المتحدة لم تتلق صفعة واحدة بل عدة صفعات متوالية فى الفترة الأخيرة ، فهى تضرب فى سوريا والعراق ولا تملك الرد . وتتحرش بها السفن الحربية الايرانية فى الخليج وهى ترد ببيانات التحذير. ولكن الصفعة التى أسقطتها أرضا هى هذا الانسحاب المهين من أفغانستان ، فهى حتى لاتملك امكانية الانسحاب المشرف والمحترم بناء على قرار ذاتى ، فخرجت مهرولة ومعجوقة ( باللهجة اللبنانية ) بعد أن وجدت نفسها عارية تماما ، فقد اختفى الجيش الذى كونته وربته وصرفت عليه المليارات ، جيش من 350 ألف جندى ( فص ملح وداب ) . فهرعت إلى المطار وزحف معها عشرات الآلاف من العملاء والراغبين فى لجوء سياسى فى الغرب لأسباب اقتصادية .ورأينا ماذا حدث فى المطار من مهازل أدت إلى مقتل 18 أفغانيا . لم تكن دولة عظمى تنسحب ولكن كانت عصابة تهرب من ساحة الوغى رغم ان طالبان أوقفت إطلاق النار عموما وضد الامريكان خصوصا لأنهم ينسحبون وهذا عين المراد . وحاول القتوة الأمريكى الذى سقط على الأرض أن يستعيد نفسه فوقف على قدميه ونفض التراب وأخذ يهدد طالبان من مغبة الاعتداء عليه ، وهو أمر غير وارد . إياك حد يجيى ناحيتى سأفرمه. وطالبان تقول : ياعم خذ حاجتك وامشى ولانريد منك سوى ذلك . وتورط الأمريكان فى فضيحة أخرى حين دعوا الأفغان – كل من يريد منهم – أن يأتوا إلى المطار ويسافروا . وكذلك فعل أعضاء الكونجرس من أمريكا بالبريد الالكترونى ، فحدث ما حدث فى المطار . وأدى هذا التأخر فى الانسحاب والتكدس العسكرى والمدنى فى المطار إلى توفير هدف ثمين لداعش . وقد كان . فكانت اللطمة الاضافية لأكبر قوة عسكرية فى العالم . مقتل 13 عسكرى أمريكى وإصابة 13 آخرين حتى الآن . ومسح كرامة الجيش الأمريكى فى التراب ، لأنه كان هو المسئول عن الأمن فى مكان وقوع التفجيرين . وأمس واليوم كل التشكيلات الدولية الغربية تجتمع : الناتو – الاتحاد الاوربى – مجموعة السبعة – كل التشكيلات الأمنية والعسكرية والمخابراتية الغربية تجتمع كى لاتفعل شيئا إلا لطم الخدود وتهديد داعش . لقد كان داعش أمامكم لمدة 20 سنة فى أفغانستان فلماذا لم تقضوا عليه وقد جئتم ب 51 جيش من أجله أساسا عندما كان اسمه ( القاعدة ) ! ليس أمامكم شيئا تفعلوه الآن إلا الهروب بما تبقى من عسكريين واغلقوا هذا الملف وكفاكم فضائح لأنفسكم . وقد قال العجوز كيسنجر إنها انتكاسة أمريكية لايمكن تعويضها فى المستقبل القريب .
