ماذا تتوقع لأمة العرب التى سلمت قيادها لعدوها ؟ ( ليبيا نموذجا )

كتب مجدى حسين – ليس من قبيل الصدفة أو السهو أننى لا أكتب عن الأحوال فى ليبيا أو أهتم بنشر أخبارها السياسية ، فكل الأحوال هناك زى الزفت وزى الطين . لسبب بسيط لقد سلم الليبيون مع أشقائهم العرب القياد لأعداء الأمة كى يصلحوا بينهم ويوحدوهم ويبنون لهم دولة ولا مانع أن تكون ديموقراطية . وهذه هى الغفلة بعينها والانهزام فى أجلى صوره ( القابلية للاستعمار ) أى القابلية الذاتية للاستعمار وهو المصطلح الذى يملك حقوقه الفكرية المفكر الجزائرى مالك بن نبى . والأمر ليس فى ليبيا وحدها . فهذا حدث ويحدث فى السودان وسوريا والعراق واليمن والقرن الافريقى ( ونصفه عربى ) حتى لقد أصبح لكل دولة تحالف دولى ( غربى ) يدافع عنها ويرعى شئونها من الارهاب وأى مضار أخرى محتملة ، ولابد لكل دولة من هذه ومعهم لبنان أن يشكل لها لجنة دولية لجمع التبرعات فى منديل أو قبعة ولا يحدث هذا بدون الاستسلام للشروط المطلوبة . أو أصبح لبعض هذه الدول مبعوث أمريكى ( غير السفير ) يتولى أمرها ويرعاها كوصى وفاعل خير فأمريكا لاتريد إلا الخير للعالم بأسره . وليبيا من أكثرالدول العربية احتياجا للمعاونة الخارجية للم شملها الممزق وقد تحولت  بالفعل منذ شهور إلى 3 دول : دولة فى الشرق ( بنى غازى ) ودولة فى الغرب ( طرابلس ) ودولة غير واضحة المعالم فى الجنوب ( فزان ) . وأقر أننى أكثر استقرارا من الناحية النفسية والعاطفية تجاه أخوتى فى ليبيا ، فالحرب التى كانت على وشك الاندلاع بين مصر وتركيا لم تكن لتؤدى إلا الى تقسيم ليبيا بصورة نهائية بين الشرق والغرب أو كان هذا هو الاحتمال الغالب . وبالتالى فإن حقن الدماء فى الشهور الأخيرة كان يثلج صدرى . ولكن يبقى أن المشكلة لم تحل . وهو أمر شبيه بإنقاذ ابنك من الناحية الصحية وإخراجه من غرفة الانعاش ولكن لتسلمه للغرباء يربونه ويتبنونه . احتياج ليبيا لتدخل خارجى لاصلاح ذات البين لايكون ألا بتشكيل مجموعة دول عربية ترعى عملية إعادة اللحمة والتطبيع بين أهل البلد ، وهو تدخل بالحد الأدنى لايستهدف إلا مجرد الدفع للصلح والوئام . على طريقة الأهل عند خلاف الزوجين . أى ليس بالتدخل ودس الأنف فى حياة الأسرة . ولذلك فعندما نجد أن قرار وقف إطلاق النار كان أمريكيا ثم غربيا فلابد أن يظل القلق هاجسنا . فقد رأى الجماعة ان البترول هكذا لاينتج بشكل جيد وهذا أهم مايهمهم من ليبيا . والعناصر الغربية هى سبب إشعال الموقف : صراع بين فرنسا وايطاليا ، وصراع أمريكى روسى ( وإن كنت لا أسوى بينهما ) وتركيا لم تتدخل بروح الاسلام ولكن بروح مد النفوذ التركى والاستقواء بالناتو وموافقة أمريكا خاصة بحجة تواجد قوات روسية ( فاجنر ) فى الشرق ، وما كان لتركيا أن تحشد كل هذه القوات والأسلحة عبر المتوسط بدون ملاحظة وموافقة أمريكا بما فى ذلك المرتزقة السوريين الذين استخدموا بعد ذلك فى أذاربيجان ، كما جاء التدخل التركى فى إطار الصراع على غاز المتوسط مع اليونان وهذا ماعقد الموقف مع بلاد اوروبا وهم فى الناتو وبالأخص فرنسا ولذلك خسرت تركيا الكثير على هذه الجبهة من شدة أطماعها فى كل الاتجاهات . المهم ان الوضع الطبيعى أن تتولى دول مثل مصر وتركيا والجزائرباعتبارها أكبر الدول العربية والاسلامية المجاورة أو المتداخلة معها إدارة عملية المصالحة بروح انقاذ الشعب الليبى وليتأكد كل طرف من هؤلاء المتداخلين أنهم سيحققون مصالحهم بأفضل ما يكون مع ليبيا إذا عادت ليبيا عربية حرة مستقلة وكل العرب والمسلمين  يتنافسون فى الخير ، فى التعاون معها . ولكن كيف يمكن أن نتوقع ذلك ومعظم حكام العرب  +  تركيا يتحدثون عن أمريكا الصديق الشقيق الحليف الاستراتيجى بل هكذا أصبح يتحدث أبناء النخبة العربية والتركية من المعارضة . وهم الذين وافقوا على التحالف الدولى الذى ضرب سوريا والعراق . ووافقوا على وجود الجيش الامريكى فى العراق وسوريا والذى لايزال يضرب فى أفغانستان والصومال وبلاد الساحل والصحراء فى افريقيا مع الأشقاء الفرنسيين . والتطور الجديد أنهم طردوا من أفغانستان ورفضت باكستان استخدام أراضيها لضرب المسلمين . وهم على وشك الطرد بإذن الله من العراق وسوريا .

لن تسمعوا أخبارا طيبة من ليبيا طالما أن مصيرها لايزال متعلقا بأمريكا وفرنسا وايطاليا ، وطالما أن مبعوثى أمريكا هم الحكم الفصل فى الخلافات . وحتى حقن الدماء لم يعد مضمونا أن يستمر طوبلا ، مع ملاحظة الحكمة التى تقول ( من لم يمت بالسيف مات بغيره ) فبسبب تفكك الدولة الليبية يتزابد الموت بكورونا والفقر والجوع والانيميا للأطفال وتدهور العلاج والخدمات الصرورية ( تخيل ان مجموعة مجرمة حاولت قطع المياه القادم من مشروع نهر القذافى وهذا يعنى منع المياه عن معظم الشعب الليبى ). هذا تنبيه وتحذير وليس نوعا من التشاؤم . فالأمة ستنتصر بالتدريج ، من أفغانستان والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين وسيمتد قوس النصر إلى ليبيا حتى المغرب ، المهم أن تتزايد عودة الوعى . الوعى باستقلال الارادة عن أمريكا وأتباعها الاوروبيين . رغم استمرار خلافى فى بعض الأمور مع طالبان إلا أن اعظم ما فيهم أنهم يملكون هذه الارادة المستقلة فينتصرون وهم حفاة أو بالشباشب والجلاليب التى يقول الغرب أنها رموز التخلف والحقيقة إن رمز التخلف الأكبر هو حامد كرازاى رئيس أفغانستان العميل السابق الذى وصف دوما فى الاعلام بأنه أشيك رجل فى أفغانستان !

magdyahmedhussein@gmail.com

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading