استمعت لبعض أجزاء من اجتماع مجلس الأمن الذى كان يذاع على الهواء مساء أمس فى عدة قنوات وكان مسخرة حقيقية . فى الحروب والثورات بعد انتهائها يفرض المنتصر شروطه على المنهزم وهذا طبيعى ، ولكن الدول الغربية تحاول أن تبدو فى صورة من يملى شروطه على المنتصر على طريقة المثل المصرى ( حسنة وأنا سيدك ! ). وهذا ما يفعلونه بالأقوال قبل مجلس الأمن وبعده . سيظل الغربيون أبدا مغرورين جبارين متكبرين حتى وهم مهزمون ، وهذا ما يضعهم فى صورة مسخرة كاريكاتيرية . اسمعى يا طالبان أنا ماشى وإياك تضربى على وأنا ماشى . اسمعى ياطالبان إياك أن تمنعى الغربيين المتواجدين فى أفغانستان من الخروج . نأمرك أن تفتحى لهم خطا آمنا للخروج من المطار . نأمرك ألا تمنعى الأفغان الراغبين فى السفر من ذلك . رغم أن طالبان أعلنت أنها ستفعل ذلك !! إياك يا طالبان أن تضايقى النساء . نأمرك بمحاربة الارهاب وعدم التعاون معه . مع أن الأمريكان فشلوا على مدار 20 سنة فى القضاء على القاعدة التى جاءوا أصلا للقضاء عليها . وضربتهم القاعدة باسمها الجديد ( ولاية خراسان ) وقتلت منهم 13 وأصابت 13 أمريكيا وقتلت 3 بريطانيين . إياك يا طالبان والتعرض لحقوق الانسان . ولاندرى أين حمت أمريكا حقوق الانسان فى العالم الاسلامى والجنوبى . لذلك كانت روسيا والصين على أعلى درجة من الحصافة عندما امتنعتا عن التصويت على هذا القرار السخيف . وهما يمهدان لعلاقات جيدة مع طالبان ولكنهما يتمهلان بخبث شديد . ويقول الغربيون لن نعترف بطالبان ولكننا سنتعامل معها ! لا فائدة منكم أنتم لا تتغيرون الغرور والتعالى وغطرسة الرجل الأبيض ولكن كل ذلك يكون مضحكا عندما تكونوا مهزومين ومطرودين . لو تواضعوا وقالوا سنعترف بالأمر الواقع وسنغير سياساتنا فى التدخل لكسبوا كثيرا ولكنهم يضيعون الفرصة على أنفسهم كما فعلوا من قبل مرارا . فعندما سقط المعسكر الشيوعى السوفيتى كانت فرصة تاريخية نادرة لإقامة علاقة صداقة قوية مع العرب والمسلمين ولكنهم قرروا عوضا عن ذلك إعلان الحرب على الاسلام واحتلال أفغانستان والعراق فماذا كانت النتيجة ؟ إنهم لا يتعلمون وهكذا تفعل الامبراطوريات فى مرحلة الهبوط والانهيار لأنهم لايصدقون أبدا أن الشمس تغرب عنهم حتى يحل عليهم الظلام الدامس .
magdyahmedhussein@gmail.com
