قبل الهجوم السورى – الروسى على جنوب سوريا كانت وكالات الأنباء الغربية تتحدث بصراحة عن أن مسلحى النصرة والجيش السورى الحر يسعون لتوسيع سيطرتهم فى جنوب سوريا وإنشاء حكم ذاتى تحت رعاية أمريكا . أى بداية تأسيس دولة سنية فى الجنوب ، بعد ضياع دولة حلب ! فلازال التقسيم هو الحد الأدنى للمشروع بل قد يكون هو الأفضل حيث ستنتهى إلى الأبد – كما يتصورون – بلد اسمها سوريا . وهذا لن يكون أبدا . نحن لدينا يقين من القرآن الكريم الذى سمى هذه البلاد الأرض المقدسة أو التى بارك الله حولها ، بلاد الشام ومنها فلسطين . ستبقى الشام رغم أنف مخططات طواغيت الأرض التى حدثنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وليست شام بشار ) . الأرض المقدسة كما قال سيدنا محمد لمعاذ بن جبل هى بين العريش والفرات ( إن الله بارك بين العريش إلى الفرات وخص فلسطين بالتقديس )
قالت وكالة نوفستى ان أمريكا تقوم بإيصال ما يسمى مساعدات انسانية إلى المناطق التى يسيطر عليها مقاتلوا النصرة . والآن تجمعت النصرة تحت اسم ( هيئة تحرير الشام ) فى إدلب حيث تدور المعارك النهائية بين النصرة – تركيا – أمريكا – السعودية – قطر – أوروبا اسرائيل من جهة وجبهة سوريا وايران وروسيا فى جهة أخرى . ولكن قبل الوصول إلى إدلب دعونا نتحدث عن النصرة التى يدعى بعض الاسلاميين المخدوعين أنها أكثر اعتدالا من داعش . ربما يقصدون بالاعتدال القرب من أمريكا والسعودية . هذه النصرة المعتدلة اقتحمت خلال شهر ابريل 2017 بلدة معلولا التى أشرنا إليها سريعا من قبل ، وهى بلدة مسيحية أثرية بها كنائس قديمة وتاريخية ولا ندرى ماذا فعلوا بهذه الكنائس ولكنهم ألقوا القبض على مجموعة من الراهبات من أحد الأديرة ، وهناك نص يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر بعدم التعرض لأى ناسك معتزل فى صومعته وكذلك نهى عن التعرض للنساء . وكتصرف العصابات الاجرامية طلبت النصرة فدية مالية للافراج عن الراهبات التى دفعتها قطر كما ذكرنا .
فى 9 يناير 2019 أقر مجلس الشيوخ الأمريكى عددا من القوانين معا : إعادة فرض عقوبات على سوريا – معاقبة المواطنين الأمريكيين الذين تتأكد مقاطعتهم لاسرائيل – زيادة المساعدات الأمنية لاسرائيل والأردن . وأعلنت دول الخليج تأييدها للعقوبات ضد سوريا وإيران وتشجع أمريكا و تطلب منها المزيد فى تصريحات رسمية للوزير الجبير وغيره . وسنلاحظ هذا الموقف المقلوب الذى لايراعى عروبة ولا اسلام . ويتواصل التحرض ضد ايران لأنهم لا يملكون إلا ذلك لأنهم لايقوون على مواجهتها عسكريا . وقامت بقطع كافة العلاقات الدبلوماسية وغير الدبلوماسية . وفى المقابل شهد الخليج اتساعا فى دائرة المحبة مع اسرائيل وهذه مجرد أمثلة ( وهذه السطور كتبت قبل عمليات التطبيع الرسمية الأخيرة ) :
مناورات عسكرية مشتركة بين اليونان واسرائيل والامارات .
نتنياهو يصرح : أنا غير مصدق لنفسى ولم يخطر ذلك على بالى أن تصبح علاقتنا الاستراتيجية مع كثير من الدول العربية على ما هى عليه اليوم وبدون الانتظار لتوقيع اتفاقيات سلام معهم . وتعددت تصريحات أخرى له عن التحالف الاسرائيلى السنى ، دون أن يغضب هؤلاء الذين يحكمون باسم السنة ودون أن يتحفظوا على استخدام هذا المصطلح .
السعودية تؤيد معاقبة إيران لاستمرارها فى تصنيع الصواريخ الباليستية والبرنامج النووى الايرانى ، بينما يقف نتنياهو أمام صاروخ اسرائيلى جديد ويقول : لدينا صواريخ يمكن أن تضرب أى بقعة فى المنطقة .( 5 يناير 2019 ) ويقف فى يوم آخر أمام مفاعل ديمونه النووى ويقول إن اسرائيل ستدمر من يعتدى عليها . أى بالقنابل النووية التى ينتجها هذا المفاعل ، بدون أن تنطق وكالة الطاقة النووية بكلمة وهى التى تخصصت فى محاسبة العرب والمسلمين ، حتى وصل الأمر لمحاسبة مصر على أنشطة مفاعل أنشاص التعليمى .
الاعلام الاسرائيلى يؤكد فى 8 يناير 2019 قيام رئيس حزب العمل الاسرائيلى آفى جباى بزيارة سرية فى أوائل ديسمبر 2018 للامارات حيث ألتقى مع مسئولين كبار . وشهر ديسمبر هذا شهد 100 اعتداء على المسجد الأقصى ومنع رفع الآذان 51 مرة بالمسجد الابراهيمى بالخليل .
ونشرت صحيفة الأخبار المصرية ترجمة لصحف اسرائيلية عن تعاون استخبارى واسع النطاق بين الامارات واسرائيل : شركات الكترونية للتجسس ، وحماية أمن الامارات مع العديد من أشكال التعاون الاقتصادى والتبادل التجارى بينهما فى مجال الماس والمواشى الحية .
وبينما تتواصل مذابح اسرائيل فى فلسطين واعتداءاتها على المسجد الأقصى يجرى مدير المخابرات السعودى
السابق تركى الفيصل حديثا مع الفضائية الاسرائيلية العاشرة أكد فيه لقاءه مع شيمون بيريز خلال عشاء رسمى فى دافوس وقال : بالمال الاسرائيلى والعقل السعودى يمكننا الوصول إلى مدى بعيد إذا تحقق السلام . وأكد تلاقى المصالح التام بين السعودية واسرائيل حول الملف الايرانى . وقال إن ابراهيم ليس أبو اليهود فقط وإنما هو أبو العرب أيضا .( الأخبار المصرية – 17 فبراير 2019 ). ويقول القرآن الكريم ( ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما ) آل عمران 67
لسنا أمام مسألة فرعية نحن أمام انقلاب جوهرى فى المنطقة ، التحالف والصداقة والتعاون والاعتراف باسرائيل واصطفاف يقوده الخليجيون ضد إيران بحماس أكثر من الأمريكيين ، حتى ان أمريكا تصر الآن على تجنب الصدام العسكرى مع ايران لخطورة العواقب عليها ( القواعد العسكرية فى المنطقة والبترول ) وعلى اسرائيل . ولكن الخليج ( السعودية والامارات أساسا ) وأمريكا يؤيدون عقوبات لانهائية على ايران تمنع تصدير البترول وتمنع استيراد الغذاء والدواء ، وهذا ما نرفض أن يحدث ضد الكفار . ولكن شريعتنا أصبحت أمريكية ، فما تقوله أمريكا فهو الحق .وذلك على أمل سقوط النظام من الأزمة الاقتصادية ، وهو النظام الوحيد الذى يملك أدوات تدمير اسرائيل .
لايمكن النظر إلى ما حدث فى سوريا بعيدا عن هذه المنظومة الاستراتيجية ، عن هذا الانقلاب الاستراتيجى فى بلادنا العربية ، ولا تجد حتى من يصرخ ضد هذا التحول ولو بالكلام فى الاعلام . وأفضل المواقف الرسمية هى التى تلوذ بالصمت ولا تحرض أمريكا على محاربة إيران .ولكن الاعلام العربى ككل لايكف عن مهاجمة إيران باعتبارها الخطر الرئيسى والوحيد على أمة العرب والمسلمين !
ومع ذلك سادت أخيرا لهجة من التشاؤم فى الصحف الاسرائيلية وقال المحللون الاستراتيجيون إن اسرائيل لن تنتصر على إيران فى أى مواجهة قادمة خاصة مع تحالفها مع حزب الله والجهاد وحماس .
تطور استراتيجى فى سوريا
فى مارس 2017 صرح نتنياهو رئيس حكومة العدو بالتالى : ايران تسعى إلى تعزيز حضورها العسكرى وبناها التحتية فى سوريا كما تحاول تشييد قاعدة بحرية لها هناك وتترتب على جميع هذه الخطوات آثارا جدية تنعكس على أمن اسرائيل .
بمجرد إنكسار هجمة داعش – النصرة وتأمين وجود النظام السورى بحد أدنى ، بدأ إعداد سوريا لتكون جبهة جديدة ضد اسرائيل بجوار لبنان وغزة ، وإيران على البعد . ( بعد ذلك بدأ الحديث عن العراق واليمن أيضا ) . لم تعد سوريا مجرد حلقة وصل بين إيران وحزب الله لمد الأخير بالسلاح وكل احتياجاته لمواجهة اسرائيل .، بل أصبحت جبهة جديدة للجهاد ضد اسرائيل بخطة متعددة : 1 قواعد صواريخ 2 مجموعات جهادية قادرة على عبور الحدود من الجولان للقيام بعمليات فدائية فى الجولان المحتل .3 مصانع لتصنيع صواريخ متطورة لتخفيف عمليات النقل من إيران 4 قاعدة بحرية كما يقول نتنياهو . وأشرنا من قبل لاعلان اسرائيل عن قيام حزب الله بتكوين مجموعات سرية فى الجولان المحرر وحددوا اسم القائد اللبنانى . والحقيقة فهذه الخطوة الأخيرة بدأت قبل اندلاع الثورة السورية 2011 وهذا هو سبب قيام اسرائيل باغتيال القائد العسكرى لحزب الله فى مسكنه فى دمشق .
وهذا التطور هو سبب قيام اسرائيل بغارات متواصلة على الأراضى السورية لاستهداف هذه المواقع الايرانية . واتبعت ايران سياسة الصمت لفترة طويلة مع المزيد من تأمين مواقعها وعدم إعلان خسائرها وهو مايعكس حالة فريدة من الصبر الاستراتيجى والعمل بنفس طويل ، واعتقد ان ايران تمكنت من تحقيق إنجاز استراتيجى خطير على الأرض خاصة فى مجال قواعد الصواريخ التى يمكن أن تكون مخفية فى الجبال . ولكنها بدأت ترد على اسرائيل بشكل تدريجى ومتقطع بزخات من الصواريخ من سوريا على .الجولان المحتل . وكل هذا يتم بالتعاون الكامل والموافقة من النظام السورى .وقام حزب الله أخيرا بضرب عدة صواريخ على الجولان المحتل من لبنان
هذا التطور يؤكد أن حزب الله لم يأت لمحاربة أهل السنة ، ولكن جاء لمحاربة اسرائيل ومحاربة من يسعى لمنع ذلك وعرقلته . لاحظ أن هذه المواجهات بين حزب الله وايران من ناحية واسرائيل من ناحية أخرى على الجبهة السورية لا تزال مستمرة بل تتصاعد رغم انتهاء المعارك الداخلية فى سوريا تقريبا عدا إدلب .
وفى هذا الصدد قال أحد الظرفاء : من يريد محاربة أهل السنة السوريين عليه أن يذهب إلى مدينة 6 أكتوبر فى مصر حيث يتجمعون هناك ! المقصود من هذه الطرفة ان معظم المهاجرين السوريين وعددهم 6.6 ملايين من أهل السنة لأن المعارك الطاحنة الأكثر خطورة جرت فى مناطقهم . وهم فى مصر يتركزون فى 6 أكتوبر .
والآن نعود للدور التركى الذى تعاظم فى المرحلة الأخيرة وحتى الآن . ( يتبع )
