الباباأنوسنت : العالم الاسلامى حية ولا تموت إلا بقطع رأسها مصر- رحالة عثمانى : مصر أم الدنياوبحر الخلائق وخزينة الناس والأزهر مزدحم ليلا ونهارا بطلبة العلم والعلماء

الأسس الفكرية لمشروع النهضة -6-

الصليبيون و مصر

قال البابا أنوسنت الثالث

 العالم الاسلامى حية ولاتموت إلا بقطع رأسها ( مصر ).ولكن كل محاولات الصليبيين لاحتلال مصر فشلت .

قال أحد قادة الحروب الصليبية لملك فرنسا عام 1249 ( إن الوسيلة الوحيدة لتبديد شمل المسلمين هى أن تقوم دولة أوروبية باحتلال مصر وتتكتل أوروبا وراء هذه الدولة وتشق قناة بين البحرين لتصبح ملكا مشتركا للعالم المسيحى ).

كتب الفيلسوف الألمانى ليبنتز إلى ملك فرنسا لويس الرابع عشر فى 15 مارس 1672 : (إن ما اشتهر عن جلالتكم من حكمة عالية ليغرينى بأن أتقدم إلى سدتكم بثمار تفكيرى فى مشروع يراه كبار القوم أخطر المشروعات التى يمكن أن تنفذ بسهولة . أريد أن أتحدث إلى جلالتكم فى مشروع غزو مصر ، فلا يوجد بين أجزاء الأرض جميعا بلد يمكن السيطرة منه على العالم كله وعلى بحار الدنيا بأسرها غير مصر ، وهى تستطيع أن تلعب هذا الدور لسهولة استيعابها لعدد كبير من السكان ونظرا لخصب أرضها العديم المثال . وقد كانت فى ماضى الأيام معهدا للعلوم ومحرابا لنعمة الله ، ولكنها اليوم معقل الديانة المحمدية التى تغدر بنا . ولأى داع تخسر المسيحية تلك الأرض المقدسة التى تصل أسيا بإفريقيا والتى جعلت منها الطبيعة حاجزا بين البحر المتوسط والبحر الإحمر ومدخلا لبلاد الشرق جميعا ومستودعا لكنوز أوروباوالهند ) مع الاشارة لسهولة الفتح العسكرى . ويضيف ( إن موقع مصر الفذ سيفتح أمامكم خزائن الشرق ذى الثراء الهائل وسيربطكم مع الهند برباط وثيق ينعش تجارة فرنسا ). ثم وصل الأمر إلى حد اقتراح غزو هولنده عن طريق مصر !

وسيمهد هذا المشروع  لخلود الملك نفسه ليحقق فتوحات جديرة بالإسكندر. وسوف لا يكون هناك مجالٌ للندم على التأخير إذا ما أحسنّا استغلال الفرصة.”.

ثم يلفت ليبنتز انتباه الملك لويس الرابع عشر إلى أن هذا المشروع قد استهوى في الماضي العظماء والحكماء بوصفه “الأداة الوحيدة لإعادة إرساء المصالح المسيحية فى الشرق”. ويذكره بالخلاف الذي دب بين فيليب ملك فرنسا وريتشارد ملك إنجلترا في زمن الحروب الصليبية حول مصر. فبينما كان ريتشارد يصر على الاستيلاء على القدس، كان فيليب يؤمن بالنبوءة التي تتوقع “فشل كل الحملات المسيحية إلى فلسطين، ما لم يتم القضاء على مملكة مصر”. ويتأسى ليبتنز على التنافس الذي جرى لاحقاً بين فرنسا وإنجلترا وأنسى “المسيحيين هذه الاهتمامات”. ويختم الفيلسوف الألماني نبذته التاريخية بتساؤل مغرٍ حول التأييد المتوقع من ملوك أوروبا لغزو مصر خاصة وأنها (يقصد مصر) لم تعد بنفس القوة والمناعة التي كانت عليهما في زمن الحملات الصليبية وكذلك في زمن لويس التاسع الذي تم أسره في دمياط..

 وهو يقارنها بالصين ويرى أن

إحداهما تتمتع بذات المكانة التي للأخرى. ويبين الفيلسوف كم كانت مصر هامة لروما حتى وقوعها في يد الخليفة عُمر. كما يؤكد أنه لولا موقع مصر المميز لما تمكن العرب من التوغل إلى آسيا وإفريقيا وحتى أوربا، بل لما كتب لهم البقاء حيث يقول: “المؤكد أن مصر كانت السبب الذي أدى بالمسيحيين إلى فقد الأراضي المقدسة، كما كانت المنقذ للمحمديين (يقصد المسلمين) الذين لولا امتلاكهم إياها لاختفوا من على وجه الأرض”.

 ويثني ليبتنز على القَدَر الذي جعل جنود الانكشارية التركية يعارضون رغبة السلطان عثمان في نقل عاصمة الإمبراطورية من القسطنطينية للقاهرة، وذلك حتى “تظل القناة (يقصد السبيل) مفتوحة أمام المسيحيين حتى يتسنى لهم القضاء على الإمبراطورية التركية.”

فى عصر لويس الخامس عشر قال المركيز دارجنون له : ( على فرنسا أن تنتفض على الامبراطورية العثمانية لتستخلص منها الأراضى المقدسة وتقيم صرح المسيحية . مشروع القناة مشروع صليبى . القناة ستكون ملكا مشتركا للعالم المسيحى ).

كان الاوروبيون يدركون أن الطريق بين جنوه وبومباى عبر مصر 4400 ميلا ، وعن طريق رأس الرجاء الصالح 10600 ميل ، طريق مصر أقصر بنسبة 41 %.

القس أنفنتان رئيس بعثة السانسيمونيين الذى زار مصر كتب فى تقرير له عام 1840 ( اذا اكتفينا باحتلال الجزائر لم نفعل إلا الشىء القليل . إن استعمار الغرب للشرق لضرورة تفرضها علينا السماء . مالذى تريده انجلترا ؟ الطريق إلى الهند عبر السويس ، والذى تريده روسيا الطريق إلى الهند من آسيا الصغرى وبلاد العجم وكابول . اذا على الروس أن يحتلوا القسطنطينية وعلى الانجليز أن يحتلوا الاسكندرية . ولن يقتصر واجبنا على تأييدهما فهذا قضاء كما يقول دين الاسلام ، بل ينبغى أن نسهم مع أولئك وهؤلاء وتلك إرادة الله كما يعبر دين المسيح ).

اعلان الجهاد فى الحجاز وليبيا

بمجرد احتلال فرنسا لمصر أعلن الجهاد فى الحجاز وعبر 600 مجاهد إلى القصير لقتال الفرنسيين فى الصعيد ، كذلك شارك فى القتال عرب الهوارة وأهالى النوبة . وفى شرق ليبيا أعلن الجهاد أيضا وعبر أولاد على وغيرهم لقتال الفرنسيين فى دمنهور . وقاد القائد الشعبى المهدى الدرناوى ( أى من درنة ) بإبادة حامية فرنسية وهزم الفرنسيين فى موقعتين تاليتين .

نابليون بونابرت

فى عام 1815 قال : ( مصر أهم بلد فى العالم ).

لورد كرومر حاكم مصر الفعلى فى بداية الاحتلال

(لم تتوقف مصر أبدا لتكون هدفا لكل القوى الاوروبية وعلى وجه الخصوص بريطانيا ).

المفكر البريطانى وعضو مجلس اللوردات جون كونل:

انظر إلى الخريطة وستدرك الاجابة بنفسك . من أجل موقعها الاستراتيجى تحاول كل القوى العظمى دائما احتلال مصر لتضمن سيطرتها على العالم .لو نجح الألمان فى احتلال قناة السويس لتمكنوا من قطع إمدادات الحلفاء وانتصروا فى الحرب العالمية الثانية .

معركة حطين

ميزانية مصر هى التى تحملت ودفعت تكاليف معركة حطين .

المؤرخ العالمى جورج سارتون :

حمق طفولى ادعاء ان العلم بدأ فى اليونان . كانت البداية فى مصر قبل ذلك  بآلاف السنين .

الرحالة العثمانى أوليا جلبى

زار مصر فى النصف الأول من القرن السابع عشر انبهر بمستشفى قلاوون ونجحت فى علاجه من مرضه العضال ، وقال عن القاهرة إنها ثانى أهم مدينة بعد أسطنبول وانها نقطة عبور تجارية أساسية . وبها 360 وكالة تجارية . مصر أم الدنيا ، وبحر الخلائق وخزينة الناس وبها أعراق لاتحصى من البشر ، بها 70 شعبا و240 لغة ! الأزهر درة المساجد مزدحم بالليل والنهار ، 12 ألف طالب فى النهار ، أهم مركز علمى فى الدولة العثمانية وبه حرية مذهبية كبيرة . أقوى الأوقاف أوقاف الأزهر ، ويوجد دور كبير فى ذلك للسلاطين والتجار وأهل الخير .

انجلترا ومصر

المستر جلادستون رئيس وزراء بريطانيا قال قى  1877 : ( إنا إذا نزلنا مصر ذهبنا إلى السودان ، وإذا ذهبنا إلى السودان ممدنا أيدينا من خط الاستواء إلى جنوب افريقيا وأتممنا تأليف أمبراطوريتنا الافريقية ) وهذا ما حدث بالفعل عدا أثيوبيا .

اللورد ملنر قال لسعد زغلول : ( نحن نبحث عن مصر منذ مائة عام ).

الفيلسوف الغربى رينان

يقول : مصر ليست أمة إنها مدار رهان ، تكون تارة مكافأة لعملية سيطرة ( احتلال ) وتكون تارة أخرى عقابا على طموح لم يحسن تقدير قوته ، وعندما يكون لبلد وأناس دور يطاول المصالح العامة للانسانية فإنه سيضحى بهم من أجل ذلك ، ولهذا ستكون مصر محكومة على الدوام من قبل مجموع الأمم المتحضرة .

أمريكا ومصر والشرق الأوسط

يوجد كتاب فى البيت الأبيض يتعين على أى رئيس أمريكى أن يقرأه خلاصته أن أمريكا لها رسالة وهى السيطرة على الكرة الأرضية ، وهذا غير ممكن بدون السيطرة على الشرق الأوسط ، ولايمكن السيطرة على الشرق الأوسط بدون السيطرة على مصر ( راجع مؤلفات منير العكش ).

نشر ضابط بحرى أمريكى يدعى الأدميرال ألفريد ثابر ماهان مقالا لخص فيه ما ورد فى كتابه ” القوة البحرية الامريكية ” والذى ركز فيه على الصلة بين الدول العظمى والسيطرة على طرق التجارة الدولية عن طريق الأساطيل ، وللسيطرة على طرق الاتصال بين الشرق والغرب يجب السيطرة على عنق الأراضى التى تربط آسيا وافريقيا وأوروبا وهى تركيا وفارس ومصر والحوض الشرقى للبحر المتوسط . الدولة التى ستنجح فى ذلك سوف تسيطر على العالم أجمع . وأكد الكتاب ان الهدف هو تأسيس امبراطورية أمريكية عالمية .

والتر ليبمان فقيه السياسة الخارجية الأمريكية

قال فى عام 1945 ( لابد أن تتواجد الولايات المتحدة كدولة رئيسة فى الشرق الأوسط ، وأن تتخذ قرارا تاريخيا لتحقيق ذلك ، فهى منطقة لها أهمية قصوى على سلام العالم ورخائه ولا مناص من التواجد الأمريكى فيها ، فعلى الولايات المتحدة ألا تمارس نفوذها عليها من واشنطن إنما من مركز محلى يكون قاعدة حقيقية للنفوذ والسلطة الأمريكية ) فى إشارة صريحة إلى اسرائيل التى كانت وشيكة الظهور كدولة أو مصر أو الاثنين معا .

ماذا تكشف الأسماء ؟

يجمع علماء الانثروبولوجى والتاريخ أن التكوين الأساسى لشعب مصر جاء من افريقيا من منطقة القرن الافريقى ثم من آسيا ولكن الحوض الأوسع الذى مد مصر بالبشر فى مرحلة لاحقة يمتد من القوقاز حتى جبال أطلس فهى منطقة طرد بشرى مزمن وهجرة ويشمل ذلك البحر المتوسط بجزره الفقيرة .

وتظهر فى أسماء المصريين بعض هذه الأصول وكنا قد أشرنا لذلك من قبل ولكن نتوسع هنا فى الأمثلة

من اليونان وهى أسماء المسيحيين

  الاسم بالمصرى                   الاسم باليونانى

     باخوم                                           باخوميوس

اسطفان                                       اسطفانوس

باسيلى                                        باسيليوس

بقطر                                                    فيكتور

فلتس                                                     فلتاؤوس

أندراوس                                                      

ساويرس                                                    

تادرس                                                    

تاوضروس                                            

الأسماء المصرية ذات الأصل المغربى

الشنقيطى – المغربى – الوليلى – الجزايرلى – التونسى – التوانسى

أسماء من السودان

الحلفاوى – السنارى

من المشرق العربى

حجازى – النجدى – المدنى – مكاوى – مكى – التهامى – العراقى – البغدادى – الموصلى – النقشبندى – الكردى – الشامى – العسقلانى – النابلسى – القدسى – عكاوى – الحلبى – البابلى

من إيران 

أصفهانى – تفتازانى – الجيلانى – رشتى

من الهند

هندى – هنداوى

الأسماء التركية والآسيوية

العنتبلى ( عينتاب ) – المرعشلى ( مرعش ) – الماردينى ( ماردين ) الخربوطلى ( خربوط ) الملاطيلى ( ملاطية ) وانلى ( بحيرة وان ) – الشيشينى ( الشيشان ) – أباظة ( أبخازية ) الشوباشى ( شعب الشوفاش على نهر الفولجا بروسيا ) الأناضولى – الاسلامبولى ( اسلامبول )

 اسماء من أوروبا ومن البحر المتوسط

الدرمللى ( مدينة دراما بمقدونيا بالبلقان ) – السلانكلى ( سلانيك باليونان )  – الجريتلى ( كريت ) – المانسترلى ( موناستر فى البوسنة ) . 

ومع ذلك فإن الهجرات لم تكن كثيفة أو فى دفعات كبيرة واستوعبتها تركيبة المجتمع المصرى فى بوتقة واحدة ، وانتفت التجمعات العرقية ، وانتفى وضع الشعب المخلط والمختلط كحالة الهند وبقيت الشخصية المصرية التى أشرنا إلى ملامحها ..

magdyahmedhussein@gmail.com

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading