لا سبيل للنهضة بدون وحدة عربية – العرب فى ذيل الأمم لأنهم بدون تجمع اقليمى – لابد أن نتعلم من الاتحاد الاوروبى- لاوحدة بدون سكة حديد وإلغاء التأشيرات وتسهيل الاقامة

الأسس الفكرية لمشروع النهضة – 7 الفصل الثانى : العرب والعروبة

أصبحت البديهيات هى أكثر الموضوعات إحتياجا للمناقشة والحوار والإثبات . فمسألة علاقة الانسان بجيرانه مسألة حياتية فى منتهى الأهمية . حسن العلاقات مع الجيران ضرورية لحالة الهدوء النفسى والتعاون والتكافل والعلاقات الاجتماعية بين الأسر ( رجالا ونساء ا وأطفالا )، مواجهة المشكلات الطارئة واليومية فى الحى أو مايعترض أى طرف من احتياج التدخل لمعاونته ومساعدته . فإذا وقعت فى مشكلة طارئة تحتاج لتدخل عاجل فإن الجار أقرب إليك من القريب البعيد عنك فى السكن .كذلك إذا كانت لك قطعة أرض زراعية فعلاقتك بالجيران مهمة جدا لتداخل أمور الزراعة ، كذلك لابد أن تشعر بالأمان خلال المسافة التى تقطعها حتى تصل إلى الطريق العام المعبد .

الاسلام العظيم ترك لنا أمورا كبرى نعالجها ونحلها بأنفسنا ، ووضع لنا قواعد فى أمور تبدو صغرى وتدخل فى التفاصيل ، الأحوال الشخصية الزواج والطلاق والميراث والعلاقات مع الأبناء وحسن العلاقة مع الجار وصلة الرحم . وهذه الأمور التى تبدو صغيرة هى فى الحقيقة أمور كبرى لأنها تتصل بتوحيد الخلية الأولى للمجتمع ، هى المادة اللاحمة للمجتمع التى تضمن تماسكه ووحدته وقدرته على العمل بشكل متناسق . مثل خلايا الجسم فهى إذا اختلت اختل الجسم كله ، وما الأمراض التى تصيب الانسان الا نتاجا لاضطراب أسلوب عمل الخلايا التى لاترى بالعين المجردة ، بل إن أخطر الأمراض ( السرطان ) يرجع لتوالد الخلايا بمعدل غير طبيعى .

كانت القرية المصرية نموذجا لهذا التلاحم قبل التدهور الأخير الذى أصابها فى العقود الأخيرة ، وكانت تنقل خبراتها من خلال الهجرات المتوالية للمدينة ، فتنقل هذا التلاحم إلى المدينة وإن كان بصورة أقل بطبيعة الحال .العلاقات بين البلاد أشبه بالعلاقات بين الأفراد فى المجتمع الواحد، فالبلاد المحيطة بالوطن هى أشبه بالجيران ، والتلاحم معها وحسن الجوار هو أول بديهيات انتظام أى مجتمع ، ناهيك عن النهضة والتنمية وكل هذه الطموحات . وكثيرا ما تقاتلت الأمم المتجاورة عبر التاريخ بدافع الرغبة فى السيطرة من أمة على أمة ،او التوسع أو الضم طمعا فى خيرات وثروات الآخرين ، وهذه عادة تكون حالة من الانحلال والتخلف . بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وظهور موجة استقلال الدول المستعمرة ‘ سادت ظاهرة بالغة الأهمية ، وهى ادراك الأمم ان التحالف وتكوين التجمعات الاقليمية والتعاون من خلال الأسواق المشتركة أفضل من الحروب ومحاولة السيطرة من طرف على أطراف أخرى . كما أن التعاون أفضل من التمزق وانفراد كل بلد بمشكلاته . لذلك انتظمت معظم البشرية فى تجمعات اقليمية ( الاتحاد الاوروبى ) 540 مليون نسمة حتى أصبحت أكثر المناطق امتلاكا للثروة ، وهى تعتبر الأولى فى التجارة الدولية اذا احتسبت دولها معا . أمريكا الشمالية توحدت فى اطار اقتصادى واحد ( النافتا ) كندا – الولايات المتحدة – المكسيك . أمريكا اللاتينية ( 600 مليون نسمة ) أسست مجموعة تضمها سياسيا واقتصاديا ( الميركسور ). بعد تمزق الاتحاد السوفيتى ‘ فإن روسيا الاتحادية تضم عددا كبيرا من الجمهوريات ومناطق الحكم الذاتى مساحتها  51 % من أراضى روسيا الاتحادية ، وتمتلك ثلثى النفط والغاز بالاضافة لثروات طبيعية كثيرة أخرى . ومع ذلك تسعى روسيا لعمل أشكال اتحادية أوسع بعد انهيار الكوميكون وكان يضم روسيا وأوروبا الشرقية ، فأسست تجمعا محدودا مع روسيا البيضاء وأوكرانيا ( قبل الأزمة الأخيرة ). ثم أسست تجمعا أوسع أوراسى يضم الجمهوريات الآسيوية التى استقلت عن الاتحاد السوفيتى والصين وأخيرا تم ضم ايران ، بالاضافة لتحالف البريكس الذى يضم الصين والهند والبرازيل وجنوب افريقيا . والصين فى حد ذاتها وعدد سكانها 1.3 مليار تعتبر تجمع من 56 قومية ، ولكنها لاتكتفى بذلك فهى فى التجمعين السابقين وأيضا تجمع ثالث مع دول جنوب شرق آسيا ( الإسيان ) ، وكذلك تفعل الهند .

افريقيا أفقر قارة فى العالم لأنها غير متحدة ، وهذا من أهم أسباب فقرها . والاتحادات الاقتصادية بينها مثل الكوميسا أشبه بالحبر على الورق لأن معظم دول القارة 1 لاتملك قرارها 2 لم تتوسع قاعدتها الانتاجية الصناعية  3 الثروات المعدنية الثمينة التى تمتلكها تقع تحت سيطرة بلاد الغرب منذ عهد الاستعمار . فلا يوجد من المنتجات مايكفى للتبادل ، ولا وسائل نقل ، ولا السيادة الوطنية الحقيقية لاتخاذ القرارات .

والبلاد العربية تقع فى المركز قبل الأخير ( افريقيا ) ربما بسبب المال النفطى ، ولكن لاشك أنها أقامت قاعدة صناعية أكثر تطورا من عموم افريقيا جنوب الصحراء ولديها بنية أكثر تطورا فى مجال البنية التحتية والنقل والتعليم والصحة . ومن أسباب تذيل العرب القائمة العالمية ( قبل افريقيا ) هو هذا التمزق ، وتحول مشروعات السوق العربية المشتركة إلى حبر على ورق . التجارة البينية بين العرب ثابتة منذ عقود وتتراوح بين 10 – 12 % من إجمالى تجارة العرب مع العالم .

وليس المقصود بالسوق العربى المشترك مجرد التجارة رغم أهمية ذلك ، بل أيضا حرية انتقال العمالة ورأس المال والتعاون المخطط بين الحكومات فى الصناعة والزراعة ، وتنمية قطاع البحوث والتكنولوجية ، وتحقيق الاكتفاء الذاتى فى مجال الغذاء ومقومات ذلك متوفرة بالفعل . لا يوجد خط سكة حديد يربط بين بلدين عربيين ولا نقول خط واحد من المغرب حتى مصر ، ومن مصر حتى العراق والخليج بجسر مع السعودية ، للتغلب على قطع اسرائيل للوطن العربى . وكان القطار يخرج من محطة باب الحديد فى مصر فى الثلاثينيات من القرن العشرين ويصل إلى القدس . حقا إن الطائرات أصبحت فى متناول الجميع ولكن ليس للتنقل اليومى والسياحة ويظل الاتصال البرى هو الأرخص والأكثر جماهيرية .فى أوروبا القطار الآن يغطى كل الدول الاوروبية .

الصين تجاوزت التجمع الاقليمى الآسيوى والبركس ، وتقوم بأكبر مشروع اقتصادى غير استعمارى فى التاريخ ، وهو طريق الحزام والحرير لتصنع ” مؤسسة ” تجارية عالمية من بكين إلى لندن .

مصر والوحدة العربية                                                                                                     

المحاور الاستراتيجية لمصر : الاستقلال – التنمية والعدالة – الوحدة العربية ، هذه هى المحاور التى تفرض نفسها على مصر فى المرحلة الأولى للنهضة . مصر هى محور وقلب الشرق الأوسط ( الخريطة القرآنية ) والخريطة القرأنية كلها عربية ، والخطوة الأولى لتوحيد المسلمين لابد أن تبدأ بتوحيد العرب ، ليس بالضرورة كل العرب قبل أن نتجه للوحدة الاسلامية . ولكن لابد أن نوحد العرب على الأقل فى الخريطة القرآنية ( مصر + المشرق العربى ) لأنها هى قلب العالم العربى والاسلامى بل والعالم أجمع . وهذا ما حدث كثيرا عبر التاريخ . فحتى عندما تفككت الدولة الاسلامية إلى عدة دول ظل القلب هو تجمع مصر والشام واليمن والجزيرة العربية والعراق ، وحتى فى مرحلة القومية العربية ظل القلب النابض فى هذه الدول .

لنتذكر ما بدأنا به الحديث عن المصرى الذى يبنى بيتا ويسكن فى أرض زراعية لابد أن يؤمن طريقه للاتصال بالعالم الخارجى ( خارج بيته ) بعلاقات طيبة مع الجيران لأنه سيمر على أراضيهم . مصر نفسها كما ذكرنا كل جيرانها عرب ( فلسطين وليست اسرائيل العابرة والزائلة ، ومصر حاليا على حدود غزة المحررة ). أى حاكم ومعه وزيرا الدفاع والخارجية لابد أن يضعوا الخريطة أمامهم ويضمنوا توثيق العلاقات مع هذا المحيط ( غزة – ليبيا – السودان – الاردن – السعودية ) ، بل ومد النفوذ فيه بالمعنى الأدبى والثقافى والاقتصادى ليس من أجل السيطرة ولكن من أجل تعزيز روح الوحدة والألفة والتعاون . والحقيقة فإن مصر تمتلك رصيدا من الحب الطبيعى فى محيطها العربى المباشر وغير المباشر بل تصل محبتها إلى أبعد من ذلك حتى اندونيسيا شرقا وغرب افريقيا غربا  ولكننا نتحدث الأن عن الدائرة العربية . ولكننا مع الأسف نبدد كثيرا من هذه الأرصدة . مصر كما رأينا كانت وستظل مستهدفة من القوى العالمية وهى تحتاج للدول المحيطة بها ليس لمجرد الخروج من البيت برا بل حتى جوا ، فلابد من الحصول على إذن للعبور الجوى المدنى ( كما أخذت أخيرا اسرائيل موافقة السعودية على عبور الطائرات الهندية إليها !) وهذا هو الحد الأدنى للجيرة العربية والذى لابد أن يتضمن إلغاء التأشيرة المسبقة وهو امتياز يحصل عليه الأجانب مع كل العرب ولا يحصل عليه العربى مع أخيه العربى ، حرية التنقل وحدها تصنع لحمة متزايدة بين العرب كما كان الأمر فى العهود الخالية ، حرية الجمل أو السيارة للتنقل فى بلاد الله . ولابد كما كان فى الماضى تيسير الإقامة بصورة متبادلة ، عبر اجراءات تنظيمية بسيطة تراعى النواحى الأمنية ، لأنه كما أن بعض العرب يحبون الإقامة فإن بعض المصريين الآن يحبون الإقامة فى بعض البلاد العربية من أجل العمل .وهذا سيؤدى إلى المزيد من الحراك الاقتصادى بشكل متبادل . هذه هى الحدود الدنيا للجيرة العربية – العربية ولكن مصر ولأنها مستهدفة من القوى العالمية تحتاج لتكاتف العرب معها وأن يكونوا عصبة قوية متلاحمة ( كما حدث خلال عدوان 1956 وخلال حرب 1973 ) لأنهم جميعا مستهدفون مع مصر وأن كانت مصر فى عين العاصفة فإن المجاورين لها فى الخريطة القرآنية مستهدفين أيضا وبصورة عالية سواء استعصت مصر أو سقطت ! فالموقع الاستراتيجى كل مترابط ، والمستعمرون دائما لم يفرقوا بين أجزاء الشرق الأوسط فهو يجب أن يسقط جميعا حتى تصبح هيمنتهم مستقرة ومترابطة . فلم تحتل قوة الشام وتترك مصر ، ولم تحتل قوة مصر وتترك الشام . الوطن العربى بأكمله ينظر إليه كقطعة واحدة وليس الشرق الأوسط وحده وإن كان الأكثر أهمية .

كذلك لا نستبعد إيران وتركيا من خريطة الشرق الأوسط ، خاصة بسبب مواقف الأولى المعادية لأمريكا واسرائيل ، وعدم السيطرة الأمريكية الكاملة على الثانية واتخاذها لمواقف متقلبة غير مضمونة كمسألة تطوير العلاقات مع الروس . مسألة الجيرة هنا تنطبق على العرب ككل مع إيران وتركيا وأثيوبيا .ولابد أن تكون الخطة هى جذب هؤلاء إلى تحالف ضد النفوذ الأمريكى الاسرائيلى . وأثيوبيا هى الأصعب بسبب تحالفها التاريخى مع امريكا واسرائيل ، تليها تركيا فى الصعوبة مع تقدير حالة أردوجان المتقلبة ، وإيرن هى الأقل صعوبة بل هى تطالب بهذا التحالف لأنها مهددة بالفعل من أمريكا . أيضا لايفوتنا فى مسألة الجيرة ، انك تختار صديقك أو زوجتك ولكن لاتختار جارك ، ولذلك لابد من الاستعانة بكل درجات الكياسة والفطنة فى التعامل مع الجار وإن كنا كمسلمين مطالبين بروح الأخوة مع المسلمين( إنما المؤمنون أخوة ) وحتى مع الجار غير المسلم . ولكن حتى مع المسلمين فإن الطبائع تختلف والمصالح تختلف فى التفاصيل . فى المسكن يصعب أن تغير مسكنك لأسباب كثيرة ولكن ذلك ممكن ، أما البلد الجار فلا يمكن أن تغير جيرته ! ستظل ليبيا والسودان جارتين لمصر وستظل تركيا وايران جارتين للعرب .

البعد الاقتصادى للوحدة العربية

إذا كانت الوحدة الاسلامية هى الهدف الأسمى والأعلى فإن الوحدة العربية هى خطوة على طريق الوحدة الاسلامية ، فأكثر من 90 % من العرب مسلمون ، كما أن العرب هم الدائرة الأولى المحيطة بنا ، ثالثا فإن العرب سيظل لهم دور قيادى فى العالم الاسلامى بحكم الموقع واللغة والثقافة والمقدسات والعلم الشرعى . وبالتالى يجب أن نؤيد أى وحدة عربية حتى بدون إقامة دولة بمرجعية اسلامية ، بمعنى عدم اشتراطها فى البداية ، فإذا لم تكن ممكنة لأى سبب من الأسباب فى لحظة معينة فإن الوحدة فى حد ذاتها هدف اسلامى . وبهذا المعنى كان من الصحيح تأييد توحيد اليمن الشمالى والجنوبى فى حرب 1994 فى ظل حكم على عبد الله صالح ‘ وكذلك وحدة مصر وسوريا عام 1958 فى عهد عبد الناصر.ويجب عدم طرح أى صيغة جامدة للوحدة العربية أو الاسلامية .فليس من الضرورى أن تكون اندماجية ويجب الاستفادة من تجربة الوحدة الاوروبية رغم ما تعانيه الآن من مشكلات ، أقصد الاستفادة من الجانب الايجابى الناجح . إنها لاتلغى الدولة القومية ، وتحتفظ كل دولة بشخصيتها وقدر معقول من الاستقلالية فى تسيير أمورها ولكن فى إطار :1 سياسة دفاعية موحدة 2 سياسة خارجية موحدة 3 نظام اجتماعى – اقتصادى – سياسى واحد فى الخطوط العريضة . ولكن يظل لكل دولة خصوصيتها بين النظم الملكية والجمهورية مثلا ، بين الرئاسية والبرلمانية مع اختلاف تفاصيل النظام الاقتصادى كالضرائب وكذلك فى المجال الاجتماعى . إن التعجل فى إلغاء الشخصيات القومية للأمم يعجل بالتمرد والانفصال وهدم الوحدة كما حدث فى وحدة مصر وسوريا  1958 – 1961 . بل إن الغاء الشخصية القومية غير مطلوب أصلا ( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) . والدولة الاسلامية عبر التاريخ اتسمت بقدركبير من اللامركزية وكان هذا صحيحا ، وكان من الخطأ فى بعض الأحيان عدم مراعاة ذلك . فما كان من الممكن إدارة الأندلس من دمشق أو بغداد ، كذلك كان من الصعب إدارة شمال افريقيا ، لذلك سمحت الدول الاسلامية المتعاقبة( الأموية والعباسية والعثمانية وغيرها ) بقدر من اللامركزية غير قليل ، وفشلت أى محاولات لفرض المركزية الشديدة على شمال افريقيا أو اليمن أو الأندلس. ولا نقصد بذلك مجرد بعد المسافة التى قلت الآن بسبب وسائل المواصلات الحديثة . فالمسألة الأهم هى ( ان أهل مكة أدرى بشعابها ). من غير المتصور فى دولة اسلامية مركزها مصر أن ترسل واليا مصريا لحكم أندونيسيا أو ماليزيا . كما كان من الخطأ فى العهد العثمانى إرسال والى تركى كل عامين لمصروالشام والعراق ، فقد أدى هذا الموقف المركزى الشكلى إلى أن المماليك حكموا فعليا فى هذه البلاد ( مصر والشام والعراق ) وكان هذا من دواعى تدهور أحوال الحكم لأن الدور المملوكى كان قد انتهى تاريخيا بهزيمتهم أمام العثمانيين فى 1516 – 1517 ، انتهى دورهم القيادى والمساهم فى بناء الحضارة وتحولوا إلى مجموعات تستهدف المال والسلطة تحت لواء الحاكم العثمانى والذى لم يكن له سلطة حقيقية . وعندما تتولى فئة الحكم من وراء ستارولا تكون هى الحاكم الرسمى المسئول فإن هذا يفتح بابا واسعا للفساد . لذا يجب ألا ينزعج أحد حين نتحدث عن الوحدة العربية والاسلامية فنحن ندعو أساسا لوحدة كونفدرالية  أى توحيد سياسات الدفاع  والشئون العسكرية والخارجية والنظام الدستورى العام للبلاد ونترك التفاصيل للممارسة ولا نتبأ بها . ونحن نتعلم من خبرات البشر حتى وإن اختلفنا عقائديا معهم . فقد أخذنا من أوروبا الانتخابات ، وصندوق الانتخابات والبرلمان والدستور رغم أننا أساسا أصحاب فكرة البيعة وهى الانتخاب ، وأيضا أصحاب فكرة الشورى ( نعنى حضارتنا الاسلامية ) ولا مانع من الاستفادة من هذه الآليات الحديثة . كذلك فى تجربة الاتحاد الاوروبى نلحظ أنه رغم خلافات الكلام والشقشقة فإن الاوروبيين يتخذون مواقف واحدة فى الأمور العسكرية والسياسة الخارجية . وهم جميعا نظم رأسمالية ديموقراطية .

وقد حدث شىء قريب من ذلك فى التاريخ الاسلامى فى أوقات متفرقة دون أن يأخذ أشكالا مؤسسية كتعاون العثمانيين مع المماليك ضد الغزو البرتغالى لجنوب البحر الأحمر والهند ، وهذا مجرد مثال . وهكذا فإننا ندعو لتفعيل الاتفاقات الميتة ولا نريد أن نخترع شيئا جديدا أو عجيبا . اتفاقية الدفاع المشترك العربى ، اتفاقية السوق العربى المشترك .( يتبع )

Magdyahmedhussein @gmail.com

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading