التحررمن العبودية للدولار أهم معاركنا من أجل الحرية الاقتصادية والانسانية – لماذا لانشترى اللحوم السودانية بالجنيه المصرى ويشترى السودان البضائع المصرية بالجنيه السودانى؟

الأسس الفكرية مشروع النهضة – 8

الفصل الثانى – العرب والعروبة

لماذا تسعى الدول لتجمعات الاقليمية ؟

العائد الاقتصادى هو الدافع الأول والأساسى ، فالدول المتجاورة تستطيع أن تجرى تبادلا تجاريا كبيرا بأسعار رخيصة نظرا 1 للتقارب الجغرافى 2 مما يسهل النقل البرى .

التكامل الاقتصادى من خلال استيراد سلعة غير متوفرة فى البلد ا من البلد ب وبالعكس تصدير سلعة متوفرة فى البلد ا ألى البلد ب التى لاتتوفر فيها أو تكون تكلفتها عالية إذا انتجتها .

فى هذه العلاقات القريبة جغرافيا فى ظل المصالح المشتركة  يمكن استخدام أسلوب المقايضة والاستغناء عن الدولار ، فاستخدام الدولار هو من أهم أسباب التعثر الاقتصادى فى البلاد النامية . كذلك يمكن استخدام العملات المحلية بصورة متبادلة خلال هذا التبادل ، والتحرر تماما من الدولار إلا إذا كنت أريد استيراد أى شىء من أمريكا . أوروبا بدأت تشجع استخدام اليورو عالميا وليس داخل أوروبا فحسب . ومثال بسيط على ذلك نحن نستورد اللحوم بالدولار من أبعد مكان فى العالم ( البرازيل – أوروجواى  ) بينما السودان بجوارنا يمكن أن نشترى منه بالجنيه المصرى وبالتالى يمكن للسودان أن يشترى ما يريد من مصر بالجنيه السودانى . التحرر من العبودية للدولار هو أهم معاركنا للحرية الانسانية وليس للحرية الاقتصادية فحسب . فأمريكا تستغل قاعدة الاحتكام للدولار التى أقرت فى مؤتمر برايتون وودز عام 1945 لاستعباد شعوب الأرض جميعا ، فهى التى تتحكم فى سعره وتطبع منه بلا رقلبة وبدون غطاء ذهبى وتفرض بيع البترول به وكل المعاملات الدولية وسيطرت على النظام المصرفى الدولى من خلاله وتحولت أمريكا الى الاستغلال السياسى المباشر لذلك ، فأى تحويل نقدى يزيد عن قدر معين يحتاج لموافقة مصرفية أمريكية من خلال جهاز مصرفى دولى متفق عليه . وبهذه الطريقة يفرضون العقوبات على البلاد الاسلامية والبلاد المتمردة على إرادتها ، فلا تستطيع تحويل أموال عبلار البنوك من أجل التجارة أو لأى غرض بدون موافقة أمريكا وقد طبق ذلك ولايزال على إيران وعراق صدام حسين وسوريا وليبيا القذافى والسودان وكوبا وكوريا الشمالية . وأخيرا بدأت تطبق عقوبات على أوروبا وروسيا والصين ولكن وفق تشريعات محددة من الكونجرس . وكأن الكونجرس هو برلمان العالم . وهذه العقوبات السياسية لايمكن إحكام تطبيقها الا من خلال السيطرة على النظام المصرفى العالمى . لذلك فإن دول البريكس بدأت تتخفف من التعامل بالدولار ، والمسألة لاتحتاج إلا لقرار سياسى وقوة اقتصادية على الصمود . فى العلاقات التجارية بين الهند وروسيا يتم استخدام أسلوب المقايضة خاصة فى تصدير السلاح الروسى للهند ، كذلك اعتمدت هذه الدول استخدام عملاتها الخاصة فى التبادل التجارى . ومن قبل اعتمد العراق فى عهد صدام على تصدير البترول باليورو وكذلك إيران وكان هذا من أكثر الأمور التى أثارت غضب أمريكا ضد البلدين .

إذا لابد من تنظيم مصرفى عربى لا يتعامل ولا يخضع للدولار خاصة فى المعاملات البينية . وبالمناسبة فإن التعاملات الدولية بالدولار تراجعت إلى مستوى 60 – 70 %.

وهمذا تنهى فى ضربة واحدة عدة مشكلات : العجز فى الميزان التجارى والذى يحسب بالدولار ، ارتفاع مستوى المديونية الخارجية _ أزمة ما تسمى العملة الصعبة – ارتفاع الأسعار . نحن لانحتاج لأى شىء من الولايات المتحدة . التكنولوجية المتطورة أصبحت متوفرة فى البلاد الآسيوية وروسيا ( السلاح ) وكذلك الدول الاوروبية ، دول اليورو وعلى رأسها ألمانيا خاصة الدول التى لا تحارب العرب والمسلمين . أمريكا لاتعطينا إلا الكوكاكولا وماكدونالز وما أشبه أما التكنولوجيا فتكون فى شكل منتجات نهائية للاستهلاك . ولايوجد لدى أمريكا منها شىء غير موجود فى بلاد أخرى .  الاعتماد على العملات المحلية سيشجع  ويسهل للمستثمرين العرب أن يتحركوا بين البلاد العربية لاستثمار أموالهم والاقتراض من البنوك العربية بالعملات المحلية . ومن المؤكد ان توحيد النظام المصرفى العربى يفتح الطريق للنظام المصرفى الاسلامى . أما البنوك الاسلامية الراهنة فهى بسبب غياب الاستقلال الحقيقى للأمة لم تستطع أن تتحرر من قيود البنوك الربوية الغربية . والقضية الجوهرية ليست مسألة الربا التى يمكن التلاعب بتعريفاتها ، ولكن بالأساس استقلال القرار الاقتصادى واستقلال النظام المصرفى العربى والاسلامى . والتحول للنظام المصرفى الاسلامى يجب أن يتم بروية وباقتناع وليس بالضغط السياسى ، لابد أن يكون التحول إلى التطبيقات الاسلامية باقتناع مجتمعى شامل وعميق .

ويظل التعاضد النقدى ( أى المالى ) العربى خطوة أساسية نحو التطبيق الاسلامى فأى خطوة استقلالية عن الهيمنة الامريكية والغربية هى من صميم الاسلام ، بموالاة المؤمنين بعضهم بعضا دون الكافرين ( موضوع المصارف الاسلامية نناقشه فى فصل آخر إن شاء الله ) .لنترك الأسواق العربية تتفاعل مع بعضها بعضا، فى التكامل والتخصص فى مختلف المجالات الاقتصادية ، وتقوم الحكومات بدور التنسيق التخطيطى والتكامل فى المجال العلمى والبحث التكنولوجى التطبيقى ، واستدعاء العلماء العرب من الخارج للمساعدة فى هذه النهضة وسيأتون من كل بد إذا رأوا بداية النهوض الحقيقى بل لقد عاد منهم كثيرا بعد ثورة 25 يناير ولكن أحبطوا وعادوا مرة أخرى من الخارج حين لم يتمكنوا من توظيف علمهم لصالح البلاد .

ومن نافلة القول أن نتحدث عن التعاون فى المجال العسكرى لمواجهة اسرائيل وفقا لخطة تحرير فلسطين ، وأيضا لردع أى تدخلات أمريكية فى أى بلد عربى ، ولتطوير الصناعات الحربية حيث يجب أن يكون الاعتماد على السلاح الروسى أو الصينى مسألة مرحلية .

ملاحظة عامة : هذه الدراسة تتحدث عن مشروع لنهضة مصر ولكنها فى ذات الوقت تضع الأسس لنهضة العرب ، فالمسألتان مترابطتان ، ولكن لابد أن أكتب من موقعى فى مصر حتى لا أقع فى خطأ العموميات فى بعض الكتابات القومية العربية أو الاسلامية . فأنا أرى الآمور من موقعى فى مصر بدون تعصب أو انغلاق . فمشروع النهضة الذى أبشر به لابد أن يكون مصريا – عربيا – اسلاميا وبالتالى يمكن أن يلتقى مع مشروع سورى عربى اسلامى وهكذا .

بعد العروبة سننتقل للدوائر الأوسع متتبعين الخريطة التى تحيط بمصر والعرب ، وبالتالى سنسير فى طريق ما يسمى السياسة الخارجية  ، ولكنه فى الحقيقة هو طريق فهم علاقتنا بالعالم وعلى رأسه العالم الاسلامى الذى يغلف الوطن العربى جغرافيا . أما الاسلام كعقيدة فهو نقطة الانطلاق دائما .

magdyahmedhussein@gmail.com   

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading