800 قاعدة أمريكية معظمها لمحاربة المسلمين- المسلمون حكموا ميانمار 4 قرون – امريكا واسرائيل وفرنسا وميانمار دار الحرب الآن – – كيف نعالج مشكلات الايجور وكشمير

-الصورة لتهجير الروهينجا-

الأسس الفكرية لمشروع النهضة 9

الفصل الثالث : دوائر السياسة الخارجية

1 السودان وليبيا  2 العرب  3 العالم الاسلامى  4 افريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية 5 أوروبا

لابد من كلمة خاصة عن آسيا

أخذنا منها دماءا تجرى فى عروقنا وفكرا وثقافة ودين ، فإذا كانت افريقيا أمنا فآسيا أبونا . وسيناء وإن كانت مصرية أصيلة بحكم التاريخ والجيولوجيا فهى همزة الوصل مع آسيا ، ويسعدنا أن تكون سيناء آسيوية . الخلاف العلمى بين الجيولوجيين حول هل سيناء افريقية أو آسيوية لايعنينا ، فهى مصرية أصيلة وكانت رفح هى النقطة الحدودية المصرية من أقدم العصور ، ومناجم الذهب وآثار المصريين القدماء وقلاعهم فى سيناء تشهد على ذلك ، لم تكن سيناء يوما منذ التاريخ المعروف والمكتوب تابعة لأى دولة فى الشام وإن كانت البنية الأساسية لسكانها من القبائل العربية وهى فروع من قبائل فى فلسطين والجزيرة العربية إلا أنها تمتد غربا إلى شرق الدلتا ، وهى تمصرت وصهرت فى البوتقة المصرية .ونحن نعتز بسيناء بشكل خاص حيث وقائع سيرة سيدنا موسى تمثل جزءا من 12 جزء  من آيات القرآن الكريم ، بل لقد أقسم الله بمصر من خلال سيناء ( وطور سنين ) و( والطور ) . وهنا نتذكر أن موسى عليه السلام مصرى هو وهارون ، مولدان فى مصر بعيدا عن البعد العرقى ، وكل حياته كانت فى مصرعدا سنوات الهجرة إلى مدين فى بادية الشام ولم يدخل الأرض المقدسة ( فلسطين ) التى رفض اليهود أن يدخلوها خوفا من القوم الجبارين !

التوراة نزلت فى مصر ( الألواح ) وعلاقة مصر بآسيا المقصود بها أساسا غرب آسيا ، وإلا فإن العلاقات مع الهند طفيفة للغاية والصين تكاد تكون منعدمة حسب وثائق التاريخ القديم . مصر تأثرت أساسا بجزيرة العرب ، بهجرة العرب إليها قبل الاسلام والتلاقح اللغوى بين اللغة المصرية واللغات السامية ( والعربية أهم اللغات السامية ) . الاسلام بعد المسيحية هو الهدية الكبرى من آسيا الغربية إلى مصر . وقد ينطوى كل ذلك على البعد العربى لمصر . أما البعد الآسيوى الصرف فهذا موضوع طويل ، نضغطه فى سطور قليلة فنقول : إنه لايوجد عداء بيننا وبين أى دولة فى آسيا ، فحتى الفرس الذين احتلوا الشام ومصر يوما ما دخلوا الاسلام بعد ذلك ، وحتى المغول فقد دخلوا الاسلام وحسن اسلامهم ، وهم الذين أقاموا الاسلام فى فارس والهند قبل الاحتلال البريطانى ، والتتار أفضل المسلمين الآن فى روسيا الاتحادية ( لفظة التتار تطلق على كثير من القبائل الناطقة بالمغولية ولكن جينكز خان ضمهم قسرا لغزواته . التتار تشمل إطارا أوسع والمغول هم القبيلة الأقوى بينهم بسبب انتشار لغتهم ومع ذلك هناك خلافات بين المؤرخين حول هذا الموضوع ) فى روسيا الاتحادية هناك جمهورية تتارستان وهى جمهورية متطورة فى المجالات الصناعية والتكنولوجية ، وقد أقام تتار مسلمون فى روسيا فى القرن 9 م وهى القبيلة الذهبية . باختصار لاتوجد معركة مع دولة آسيوية منذ عين جالوت .

فى قارة آسيا مثل افريقيا يتداخل المسلمون مع غير المسلمين فى معظم الأقطار مع وجود دول اسلامية صرف ، فاندونيسيا أكبر دولة اسلامية فى عدد السكان ، أكثر من 300 مليون ولاتزال بها بعض الأقليات الدينية البسيطة ، ماليزيا المسلمون 60 % وفى برونوى وباكستان وبنجلاديش المسلمون 90 % والطريف ان الهند ثانى أكبر الدول فى عدد المسلمين رغم انهم أقلية 200 مليون . وتوجد أقلية مسلمة فى جنوب تايلاند ( دولة فاطمى فى القرن العاشر الهجرى وليست قائمة الآن .ومساحتها 12 ألف كيلومتر أى أكبر قليلا من لبنان وبها مركز علمى اسلامى ويترجمون معانى القرآن للغة الملاوية بالحرف العربى وبها ثروات نفطية وزراعية ومعدنية ( 33 % من صادرات تايلاند ). فى سرى لانكا المسلمون 8 % فى سنغافوره 20 % . أما الصين فقد كان قتيبية ابن مسلم قد وصل إلى حدود الصين فى خلافة الوليد بن عبد الملك 96 هجرية . ولم يدخل الاسلام الصين كثيرا من البر الغربى بسبب وعورة التضاريس ولكن دخل بصورة أكبر من خلال التجارة عبر البحار ، وكانت العلاقات طيبة بين المسلمين والصين . عندما سقطت الخلافة 1258 م هاجر كثير من المسلمين للصين فى عهد الامبراطور كبلاى خان ( 1260 – 1294 ) . الرحالة ماركوبولو وكذلك ابن بطوطة شاهدا فى كل مدينة صينية حيا للمسلمين ومساجد للصلاة . حاولت تركستان الشرقية الاستقلال ( مايسمى اقليم سينكيانج ) فى أعوام 1933 – 1934 – 1944 – 1949 . وفى تايوان هاجر 20 ألف مسلم من الصين 1949 وترجموا معانى القرآن إلى لغة ماندرين الصينية .

المفاجأة الكبرى فى التاريخ ، وهى مفاجأة لأن أحدا لا يتحدث عنها . فى وقت يزعم فيه حكام ميانمار ان المسلمين مهاجرون متطفلون على البلاد ‘ التاريخ يقول ان المسلمين حكموا ولاية أراكان التى يقيمون فيها الآن . فقد دخل الاسلام عبر التجار كالمعتاد فى القرن 7 الهجرى والروهينجا من أصول مغربية وفارسية وتركية وبنغالية . وكان الاسم التاريخى لأراكان ( روهانج ) وتأسست أول مملكة اسلامية فى أراكان على يد سليمان شاه 1420 م وحكم المسلمون 4 قرون قبل أن يستولى البرماويون على الحكم فى 1944 . المسلمون الآن 10 % من السكان وهم محرومون من المواطنة وتعتبرهم السلطات مهاجرين ولا جئين ولا يدخلون الجيش أو البرلمان ولا يسمح لهم بتشكيل أحزاب فهم ليسوا مواطنين ، ولايعملون موظفين . وتزعم السلطات أنهم قدموا للبلاد عام 1832 . وبدأت حملة الابادة الجماعية الشاملة لهم فى السنوات الأخيرة حتى هاجر أكثر من مليون مواطن لبنجلاديش . لذلك نضع ميانمار (بورما سابقا ) فى قائمة الدول المحاربة ( دار الحرب ) هى واسرائيل فى آسيا . أما باقى الدول فإن كانت اسلامية ، فهى فى الدائرة الاسلامية وإن كان بها أقلية اسلامية وهذا يكاد ينطبق على الجميع فهى كلها دول عهد ( ليس بسبب وجود أقلية اسلامية ولكن بسبب عدم محاربتها للمسلمين ). وحتى إن وجدت مشكلات مع المسلمين مثلا فى الهند فهى لم ترق بعد إلى مستوى الحرب ( القتل الجماعى بهدف الابادة والاخراج من الديار ) فكشمير مشكلة حدودية متولدة عن التآمر البريطانى فى تقسيم الهند بين مسلمين وهندوس ، والهند تصر على أن كشمير جزء من الهند وانها اذا فتحت هذا الباب- الانفصال – فإن الهند مليئة بالأقليات التى قد ترغب فى الاستقلال .، ولابد للدول الاسلامية أن تجرى حوارات ومفاوضات مع الهند حول قضية كشمير ولا تعتبرها مسألة خاصة بين باكستان والهند . فإذا كان لدينا هيئة عامة للمسلمين كمؤتمر الدول الاسلامية بحق وحقيقة فهذه لابد أن تكون من اهتماماته الكبرى بعد فلسطين، وإن كانت فلسطين قد نسيت عند الحكام! على أى حال نحن نتحدث عن السياسات الصحيحة والمفترضة ولا ننتظر شيئا من معظم الحكام الحاليين .وإلا فماذا فعلوا للروهينجا ؟ وغزة وكل فلسطين ؟

ومايقال أيضا عن مشكلة الايجور ليس بريئا عندما يأتى من أمريكا ومن السعودية ( وإن قللت السعودية من التحريض فى هذا الموضوع لتطور علاقاتها مع الصين وقد أصبحت السعودية من أكبر مصدرى النفط للصين ) فالايجور مسلموا منطقة سينكيانج الصينية تورط بعضهم فى أعمال مسلحة على صلة بالقاعدة وبعضهم يحارب فعلا فى سوريا حتى الآن ! وهذا هو سبب تعقد المشكلة بين المسلمين والصين فى هذه المنطقة . ولابد من فتح حوار فقهى بين المسلمين أولا حول هذا النوع من النزاعات الموضعية : كشمير ، سنكيانج – الشيشان فى إطار فقه الأقليات .والعجيب ان اتحاد علماء المسلمين طرح مسألة فقه الأقليات فى الغرب ، ومن المؤسف أن د. يوسف القرضاوى أباح زواج المسلمة من الكتابى أو المشرك حفاظا على وحدة الأسرة بمعنى إذا دخلت كتابية الاسلام دون زوجها تستمر فى العلاقة الزوجية ، وهذا أمر يخالف نصا صريحا فى القرآن الكريم ، ولا اجتهاد مع النص . والاسلام دعانا لعدم الجزع من الفرقة داخل الأسرة إذا كانت بسبب  الدين وهذا  ما حدث فى العهد الأول للاسلام ، فالدين هو الرابطة الأعلى والأغلى والأجل .ويمكن الاحتفاظ بل يجب الاحتفاظ بالعلاقة مع الوالدين المشركين ( وصاحبهما فى الدنيا معروفا ) ولكن داخل الأسرة الصغيرة لايجوز أن يكون الأب وهو بمنزلة القائد أو الرئيس أو المدير غير مسلم فهذا يؤدى إلى ضياع الاسلام فى هذه الأسرة أو تدخل الأسرة فى منازعات لاتحقق الترابط الأسرى المزعوم . وفيما يتعلق بفقه الأقليات دخلت على موقع اتحاد علماء المسلمين فوجدته ينشر نصوص منظمة العفو الدولية الغربية  عن سنكيانج ، ومنظمة العفو الدولية ليست بعيدة عن الأنظمة الغربية  ومقرها لندن ، وهى تركز على ماتسميه حقوق الانسان بما يخدم السياسة الامريكية فى الصين وسوريا وإيران وهكذا . والآن فإن الصين على رأس جدول أعمال الولايات المتحدة . واستمعت لفيديو للدكتور على القره داغى وهو عالم اسلامى كردى وكان لى شرف لقائه فى بيته مرة فى الدوحة عن موضوع الأقليات المسلمة ولكنه لم يتطرق لهذه الأمور الفقهية الشائكة وركز الحديث على تقديم العون للأقليات .

وعلى ضوء القواعد القرآنية هناك عدة احتمالات أو سيناريوهات :

1 هجرة المسلم من بلد غير مسلم إلى بلد مسلم ، ولابد أن تنص دساتير البلاد الاسلامية على حتمية قبول هجرة أو لجوء أى مسلم يأتى من أى بلد غير مسلم ، حتى وإن لم يتعرضوا لأى إضطهاد. كان هذا هو حال الدول الاسلامية من فجر الاسلام حتى سقوط الدولة العثمانية 1924 . فالمسلم الطبيعى الذى يعيش على الفطرة السليمة يفضل الحياة فى مجتمع مسلمين وبقوانين اسلامية ونمط حياة اسلامى . والذى منع ذلك الاحتلال الانجليزى والفرنسى لبلادنا بل منعوا حتى المسلمين فى مصر من السفر للسودان الاسلامى بدون إذن المخابرات البريطانية . فى عهد الاستقلال بقيت أقلية من الدول العربية والاسلامية لا تطلب تأشيرة دخول من عربى أو مسلم أو تعطيها بشكل روتينى .، ولكن الاقامة والاقامة الدائمة والجنسية ليست سهلة ولها قواعد معقدة تختلف من بلد لآخر . وقد قام السودان فى بداية عهد الانقاذ بإقرار قانون بهذا المعنى أى اعتبار السودان دولة اسلامية وبالتالى يجوز لأى مسلم أن يأتى إليها بل وأن يحصل على الجنسية إذا أراد ، وكان هذا قرارا استراتيجيا خطيرا أثار غضب وقلق وعداء أمريكا وحلفائها ، وإذا فعلت كل البلاد الاسلامية ذلك فسيكون هناك توازن طبيعى فبعض سكان دولة ا سيفضلون الاقامة فى دول أخرى وبعض السكان المسلمين فى الدول الأخرى سيأتوا ليعيشوا فى هذه الدولة ا .يعيش حاليا فى ليبيا ( ساعة كتابة هذه السطور ) أكثر من 2

مصرى رغم كل ظروفها الأمنية والسياسية المتدهورة ، وقبل حصار واحتلال العراق عاش 4 ملايين مصرى هناك وبعضهم تزوج وأقام هناك وكانت القوانين فى عهد صدام تبيح للمصريين ( بالذات دون غيرهم ) حق الملكية ولكنهم لم يحصلوا على الجنسية . ويقدر أنه على مدار حكم صدام عاش للعمل فى العراق وعاد قرابة 10 ملايين مصرى ، وهذه مجرد أمثلة . فى المقابل مصر مفتوحة دائما للعمل والاقامة للبنانيين ( أثناء الحرب الأهلية ) وحاليا للسوريين والعراقيين واليمنيين وهى مفتوحة دائما للسودانيين والليبيين بل وكل العرب حقيقة ، ولكن دون الوصول إلى قرار الجنسية . وهذا قرار جرىء وثورى واستراتيجى لم يتخذه فى العصر الحديث إلا السودان فى بداية التسعينيات من القرن العشرين ولكنه تراجع عنه بسبب ضغوط غربية شديدة .

لكن المسلمين المعرضين للإبادة أو الفتنة يتعين استقبالهم بشكل حتمى على الأقل كلاجئين أو مهاجرين بالمعنى القانونى الوضعى . وإن كنا نتحدث الآن عن الموقف الشرعى الذى يرتقى إلى حد السماح بالإقامة الدائمة أو المواطنة ، بطبيعة الحال وفق إجراءات وفترات زمنية محددة وليس فوريا . بالمناسبة الإقامة الدائمة فى الغرب وتسمى فى أمريكا الجرين كارد تقترب إلى مستوى المواطنة فى أمور كثيرة كحق العلاج والتعليم والحصول على إعانات وسكن مجانى وفى بعض البلاد الاوروبية يسمح لهم بالتصويت فى الانتخابات المحلية . رغم الخلاف الواضح مع الغرب إلا أننى  ادعو دائما للتعلم منه فى كل أمر مفيد ، فهم يفعلون ذلك مع المسلمين وغير المسلمين على حد سواء .

2 قيام الدول أو مجموعة واعية أو مؤتمر اسلامى حقيقى بإجراء حوار مع الدول التى يعانى فيها المسلمون أو بعضهم من مشكلات وإن دولة كالصين أو الهند أو روسيا لها مصالح ضخمة فى بلاد المسلمين لابد أن تستمع بجدية لملاحظات ومطالب الدول الاسلامية حرصا على هذه المصالح . إن حكم مودى ( حزب جاناتا الهندوسى ) يغير مواقف الهند الثابتة رغم انها لم تكن مرضية فى كشمير ، يغير مواقفها لتصبح أكثر عنصرية بشكل واضح  فيلغى الحكم الذاتى ويسن قانونا يمنع إعطاء الجنسية للاجىء المسلم مع إعطائها لأى لاجىء من أى دين آخر . إن الهند تسير فى طريق يمكن أن يحولها إلى دولة محاربة ، ولكن لابد من إجراء حوارات ومفاوضات جدية معها من قبل الدول الاسلامية أولا وتحذيرها . كذلك لدينا مشكلة عملية فإن الأقلية المسلمة قرابة 200 مليون إلى أين يمكن أن يهاجروا ، والهند وطنهم ولايريدون مغادرة الوطن . فى عهد حزب المؤتمر كانت أوضاع المسلمين معقولة وكان رئيس الجمهورية مسلما أحيانا والمسلمون يشاركون فى المشروعات النووية وكل المشروعات الكبرى ، وحكم جاناتا فى السابق لم يكن متطرفا إلى هذا الحد . لابد للسلطات الهندية أن تستمع فى بداية الأمر لصوت مسلم مختلف يشعرهم بإمكانية التعرض لعدم الترحيب بأى توسع فى التعاون ثم تقليص العلاقات على طريق المقاطعة . ولكن السعودية مشغولة بموضوع الايجور إرضاء للولايات المتحدة ، ليس بالمهاجمة الرسمية للصين ولكن من خلال العلماء التابعين لها ومن خلال اللجان الالكترونية التى تدعو لمقاطعة البضائع الصينية لا البضائع الامريكية ردا على الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل مثلا !

3 ولكن يجب مراعاة التالى فى مثل هذه القضايا ، ان هذه الدول الكبرى التى تضم عشرات القوميات واللغات فإن أخطر ما يتهددها هو الإنفصال ، فإذا انفصلت قومية أو مجموعة دينية فهذا يشجع غيرها على الاقتداء بها خاصة اذا سمحت الدولة بذلك ، وهذا ماحدث للاتحاد السوفيتى حين شجع جورباتشوف حرية الانفصال ضاع أكثر من نصف الاتحاد السوفيتى . مشكلة الانفصال مشتركة فى قضايا الايجور وكشمير والشيشان . وإن كانت الشيشان هادئة الآن . فى مثل هذه الحالات هناك سيناريو ثالث ،فهذه الدول بشكل عام صديقة ولا تشن حربا شاملة على المسلمين فى كل بقاع الأرض كما تفعل أمريكا التى تحارب المسلمين وتخترق بلادهم من المغرب حتى الفلبين واندونيسيا . وليس هذا حال الصين أو الهند أو روسيا قد يقال لأنهم لايستطيعون أى لايملكون القدرة ، وليكن هذا صحيحا على سبيل الافتراض ، فإن عدم القدرة أو العجز تجعلهم فى بلاد العهد .وإن كانت الصين طوال تاريخها لم تحارب خارج أرضها بل بنت سور الصين العظيم الذى يرمز لحالتها الدفاعية . الاستثناء الوحيد كان فى حربها مع فيتنام المجاورة التى تم تطويقها سريعا وانتهت  . ولذلك يمكن أن يكون التفاوض على أساس إقامة نظام حكم ذاتى لهذه الأقليات المسلمة يسمح بإقامة حياة اسلامية شبه متكاملة فى ظل الدولة التى تمارس سياسات خارجية صديقة أو قريبة للعالم الاسلامى وهذا واضح فى حالتى روسيا والصين اللذين يتحولان إلى قطب تحالفى ضد أمريكا وهذا ما يقربهما للموقف الاسلامى مهما كانت الدوافع مختلفة  ويمكن دراسة تجربة جمهورية تتارستان الاسلامية فى روسيا الآن .

ماذا يعنى الحكم الذاتى ؟ يعنى مثلا ممارسة الحياة الاسلامية فى مجال قوانين الأسرة والأحوال الشخصية والمواريث وهذه امور غير مسموح بها فى الغرب ، ولم يكن مسموحا بها فى ظل الشيوعية . على سبيل المثال إذا تزوج مسلم فى الغرب بأكثر من واحدة تتم محاكمته وحبسه وهذا يحدث مع غير المسلمين فعندما تزوج أحد أعضاء طائفة المرمون وهو مواطن أمريكى بأربعة سيدات ، تمت محاكمته وحبسه . أما فى عهد الشيوعية بروسيا فلم يكن مسموحا ولا حتى بصيام رمضان وإلا تعرض المسلم لعقوبات فى مجال عمله وقد يطرد منه .حاليا الأوضاع فى الغرب وروسيا متسامحة مع بناء المساجد وممارسة الدعوة الاسلامية السلمية وكثير من أشكال النشاط الاسلامى . ولكن الحكم الذاتى يمكن أن يبيح مثلا جمع الزكاة وإرتداء الحجاب بدون مشكلات وإن كان إرتداء الحجاب أصبح مسموحا به فى القوقاز الآن . الحكم الذاتى يمكن أن ينسق فى الأمور الاقتصادية بالتأكيد مع الدولة المركزية و الاستقلال فى مجال التعليم مع وجود جزء مشترك مع المناهج العامة للدولة وكذلك فى مجال الصحة والثقافة وتطوير اللغة المحلية والاهتمام باللغة العربية . السيناريو الثالث هو فى الحقيقة الهدف الممكن والمنشود أما السيناريو الثانى وهو الحوار فلا يمكن أن ينتج عنه أكثر من ذلك . ولا يجوز طرح الانفصال بصورة جدية لأنه غير ممكن ويعنى الدخول فى حروب فاشلة أخرى تؤدى إلى مذابح للمسلمين أو هزائم مضنية ومهينة . فالمسألة مسألة قدرة .

وليس من مصلحة المسلمين أن يحاربوا العالم كله ، وقد كانت هذه سياسة القاعدة التى أدت إلى اللاشىء  .

وليس من المستبعد أن نحارب فى أكثر من جبهة اذا فرضت علينا الحرب فى أكثر من جبهة ولكن التعريف الدقيق للحرب أو الدولة المحاربة لا ينطبق إلا على أمريكا واسرائيل وتأتى فرنسا بعدهما بمسافة ، ولكننا لا نقلل من شأن مسلمى غرب افريقيا ولا من الدور المحدود الذى تقوم به فرنسا فى سوريا حاليا .

أمريكا هى الدولة المحاربة الأولى

أمريكا هى الدولة المحاربة الأولى للمسلمين ومعها اسرائيل فهما فى جبهة واحدة ولكن أمريكا تحارب بنفسها على جبهة عريضة تشمل الكرة الأرضية كلها ، أمريكا لها 800 قاعدة عسكرية بها 200 ألف جندى  معظمها فى دول اسلامية أو محيطة بها وهى بالترتيب من حيث انتشار وعدد هذه القواعد : اليابان -ألمانيا – كوريا الجنوبية – ايطاليا – أفغانستان ( قبل الانسحاب الأخير) – الكويت – العراق – البحرين – قطر – السعودية – الأردن – تركيا – دول وسط آسيا الاسلامية . الطائرات تقصف المسلمين فى النيجر والصومال واليمن وسوريا والعراق. وهناك تعاون عسكرى وتسهيلات عسكرية مع المغرب والجزائر ، ووجدت قاعدة أمريكية فى تونس فى عهد بن على ولا ندرى هل لا تزال موجودة ؟ . وتوجد قوات أمريكية فى سلطنة عمان والامارات وباكستان ( حتى وقت قريب ) والفلبين . الأساطيل البحرية تتركز فى البحر المتوسط والأحمر وبحر الصين ، الناتو بموافقة أمريكا  قصف ليبيا وفككها وحول الثورة الليبية ضد القذافى إلى تدمير مقومات ليبيا حتى الآن . وأمريكا احتلت العراق من 2003 حتى 2011 وحاصرته من قبل بين 1991 – 2003 ولاتزال متواجدة فيه فى 15 قاعدة ولا تريد الانسحاب ، وظلت تحتل أفغانستان 20 عاما ولم تنسحب أخيرا إلا مرغمة ومهزومة . القواعد الأمريكية متواجدة فى جزيرة دييجو غارسيا فى المحيط الهندى على مقربة من منطقة الخليج ، والقواعد الامريكية فى تركيا تقصف سوريا . أمريكا تحارب ايران وتحاصرها لأنها تدعم المقاومة الفلسطينية ( الارهابية ) وحزب الله الذى يهدد اسرائيل . وتحولت مرة أخرى لقصف العراق وقتل العشرات من الحشد الشعبى قبل اغتيال السليمانى والمهندس . أكد الاعلام الغربى ان قوات مدفعية أمريكية تقصف الحوثيين من داخل الأراضى السعودية فضلا عن صور الاقمار الصناعية والأسلحة المقدمة للسعودية والامارات . وأهم من كل ذلك فهى الداعم الأكبر لاسرائيل ، واسرائيل مهما تسلحت فهى لاتأمن على نفسها بدون دعم ومساندة أميركا ، وتجرى الآن مفاوضات لعقد اتفاقية دفاع مشترك صريحة لأن اسرائيل تشعر بخطر وجودى بسبب صواريخ إيران وحزب الله وأخيرا صواريخ غزة المتطورة .

إن السرطان الاسرائيلى الذى ينهش فى لحم وعظام المنطقة العربية قلب العالم الاسلامى ويواصل إبادة وطرد الفلسطينين من أراضيهم وهدم بيوتهم والتهديد الصريح بتحويل المسجد الأقصى إلى هيكل سليمان .، والاقتحام اليومى لحرم المسجد والاستيلاء على ثلثى الحرم الابراهيمى فى الخليل ، وضم القدس التى اعترفت به أمريكا ، ثم الاعتراف بضم الجولان لاسرائيل وهذه جريمة غير مسبوقة فى العلاقات الدولية المعاصرة ، والموافقة على ضم المستوطنات بالضفة لاسرائيل . لايمكن أن تجد أى دولة فى العالم غير أمريكا تقوم بكل هذا العمل العدائى واسع النطاق ضد الاسلام والمسلمين ، بل وصل الأمر إلى الأمور الانسانية بإعلان الحرب على منظمة الانروا التى تدعم اللاجئين الفلسطينيين ، وقطع الدعم عن المستشفيات الفلسطينية فى القدس الشرقية وطرد سفيرفلسطين من واشنطن ( بايدن لم يرجعه ) ومزقت أمريكا مع اسرائيل اتفاقية أوسلو البائسة ، فحتى الفتات غير مسموح به . وأصبحت اسرائيل تعربد فى كل مناطق ما يسمى الحكم الذاتى ا و ب وج ! وأوقفت الدعم عن منظمة اليونسكو بدعوى أنها معادية لاسرائيل رغم أن رئيسة المنظمة يهودية ! وأمريكا تأمر العرب بالتطبيع بدون مقابل .

من مصلحة المسلمين التركيز على هذا الهجوم الكاسح باعتباره الخطر المركزى . إنها الحملة الصليبية المعاصرة فلا يجوز تشتيت الانتباه عنها لأى خطر فرعى أو جزئى دون أن نهمله تماما بطبيعة الحال . ( يتبع )

magdyahmedhussein@gmail.com

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading