الحرب على غزة بداية نهاية “إسرائيل”..تشومسكي اليهودى الأمريكى اليسارى يجاهر بتأييده عدالة القضية الفلسطينية

23 يونيو 2011 18:23

الحرب على غزة ونهاية إسرائيل، هو ذا آخر كتاب ألفه الكاتب الأمريكي العقلاني نعوم تشومسكي، والذي ترجمه إلى العربية، السوري ناصر ونوس، والذي فيه دراستان ومقالة طويلة للمفكر الأمريكي المعارض بشدة للساسة الأمريكية .

الكتاب صادر عن دار الحصاد للطباعة والنشر والتوزيع في دمشق، ويقع في 130 صفحة من القطع الوسط، وتتوفر فيه دراسة أولى تتحدث عن العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة في عام 2008 وهي بعنوان إبادة المتوحشين جميعاً وقد نشرها تشومسكي على الانترنت في 20 يناير/ كانون الثاني 2009 .

في تعريف بالغ القيمة من المترجم بالمؤلف نعوم تشومسكي يقول ونوس: إنه الرجل الذي سيظن من يقرأ هذه الدراسة ولا يعرفه شخصياً أن كاتبها هو أحد قادة حركة المقاومة الإسلامية، حماس .

تشومسكي ووفق ما يسرده في الدراسة إبادة المتوحشين جميعاً يؤكد أنه وجد الحقائق التي يعرضها، على الأرض والتقطها وحللها ليخرج بهذه الدراسة الأخاذة التي سيحترمها من يقرؤها، باستثناء الأمريكان والإسرائيليين، والمتعصبين لهما من الغرب .

في دراسته التي تحظى على مساحة تزيد عن نصف مساحة الكتاب ككل، يسمي تشومسكي، العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، بالعدوان أو الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، وعندما يتحدث عن الاجتياحات الإسرائيلية السابقة يربطها دوماً بعبارة المدعوم أمريكياً، فالحروب التي تشنها إسرائيل هي دائماً كما يراها تشومسكي حروب مدعومة أمريكيا، أو حتى نيابة عن أمريكا .

سيذهل المؤلف المتعاطف كل التعاطف مع القضية الفلسطينية، كل القراء لدراسته هذه، عندما يجدون كمّاً هائلاً من المعلومات الدقيقة والموثقة التي يستخدمها لتدعيم طروحاته، وبخاصة أن آلاف الكيلو مترات تبعده عن ميدان القضية التي يقاربها .

بعد دراسة مستفيضة لواقع الحروب التي شنتها إسرائيل منذ ثلاثين عاماً في فلسطين وجنوب لبنان يصل المؤلف إلى نتيجة مفادها: إن إسرائيل تعمل دوماً على تقويض أي جهد يوصل إلى تسوية، ويستشهد، تأكيداً على ذلك، بما قامت به عام 1982 عندما اجتاحت بيروت رداً على بصيص أمل بتسوية من قبل بعض اللبنانيين معها .

ويكشف تشومسكي أن السياسة التي تتبعها إسرائيل اليوم مع السلطة الفلسطينية إنما تعود بجذورها إلى الحركة الصهيونية، حيث يقول: ليست المسألة أن إسرائيل لا تريد السلام، فالكل يريد السلام، حتى هتلر . المسألة هي بأي معنى تريد ذلك؟ . . فمنذ بداياتها فهمت الحركة الصهيونية أن أفضل استراتيجية لتحقيق أهدافها هي استراتيجية تأخير التسوية السياسية، في الوقت الذي تقوم فيه، ببطء، ببناء الوقائع على الأرض . ويستشهد الكاتب بدليل على ذلك من الواقع الحالي، بما نراه اليوم في عملية التفاوض مع السلطة الفلسطينية، ففي حين تمضي هذه العملية المسماة عملية السلام إلى ما لا نهاية، نجد إسرائيل ماضية في بناء المزيد من المستوطنات ومصادرة الأراضي وتهودها وممارسة إرهاب الدولة مع الفلسطينيين على حد تعبيره .

ويصل تشومسكي في دراسته هذه إلى صورة يرسمها الرئيس الأمريكي الحالي باراك حسين أوباما، للشرق الأوسط، فيصفها المؤلف بأنها صورة قبيحة .

ويرى تشومسكي أن أوباما سيواصل دعمه اللا محدود للكيان الإسرائيلي في رفضها أية تسوية سلمية مع العرب:

في النهاية ونتيجة دراسة مستفيضة عن الحرب الصهيوينة على غزة في عام 2008 يصل تشومسكي إلى استنتاج بالغ الأهمية والخطورة، وهو التنبؤ بنهاية إسرائيل، وهو يرى: ما يحدث اليوم هو لحظة نادرة في التاريخ البشري، وذلك عندما تقوم أمة بقتل نفسها، وهو ما تقوم به إسرائيل اليوم .

وفي بعض السطور لا يوفر تشومسكي الفرصة ليهزأ ببعض الإجراءات الصهيونية في غزة ومما يتناوله في إحداها: بعد أسبوعين من بدء العدوان، وتحول مناطق واسعة من غزة إلى ركام بفعل القصف الوحشي العنيف ووصول عدد القتلى إلى ألف شخص، أعلنت وكالة الغوث للاجئين والتابعة للأمم المتحدة أونروا- التي يعتمد عليها الغزيون لبقائهم على قيد الحياة، أعلنت أن الجيش الإسرائيلي رفض السماح لها بإيصال شحنات من المساعدات إلى غزة، مبررة ذلك بأن المعابر مقفلة بسبب عطلة يوم السبت! . . فقط من أجل قداسة يوم، يجب على الفلسطينيين أن يعيشوا على حافة الموت وأن يحرموا من الطعام والدواء، بينما يمكن للمئات أن يذبحوا بقصف المروحيات والقاذفات الأمريكية .

وللأرقام حصة من دراسة تشومسكي لتلك الحرب التي يعدها بداية نهاية إسرائيل، فهو ينشر إحصاءات دقيقة عن يوم إعلان وقف إطلاق النار بين الطرفين في 18 كانون ثان يناير 2009 فيقول: عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ نظريا- ظهيرة يوم 18 يناير/ كانون الثاني 2009 قتل في ذاك اليوم 54 فلسطينياً منهم 43 مدنياً غير مسلحين ومنهم 17 طفلاً . . ضحايا الحرب حتى ذاك اليوم كانوا 1184 شخصاً بينهم 844 مدنياً ومنهم 281 طفلا، وواصل الجيش الإسرائيلي بعد ذلك استخدام القنابل الحارقة في قصف قطاع غزة وتدمير المنازل والأراضي الزراعية مجبراً المدنيين على مغادرة منازلهم . . بعد ساعات قليلة فقط أفادت وكالة رويترز أن القتلى وصل عددهم إلى ،1300 والعدد الحقيقي أكبر بكثير من تلك الأرقام التي كانت أولية .

إنه كتاب شيق لكاتب منحاز تمام الانحياز لقضية عادلة هي قضية الشعب الفلسطيني، ويجاهر بذلك في قلب واشنطن ونيويورك، في الصحف ومواقع الانترنت . . إنه نعوم تشومسكي، والقضية . . فلسطين بامتياز!

الخليج

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading