الاخوان المسلمون يشاركون فى نظام انقلابى أدى إلى ذبح 200 ألف جزائرى ويعترضون فى مصر على حملات ضد الفساد وضد التطبيع الزراعى !

-الصورة للاستاذ محمد مهدى عاكف رحمة الله عليه –

مازلنا نأمل أن نفتح حوارا جادا حول أحوال الحركة الاسلامية والاخوان هم الكتلة اكبر. ونحن لا نهدف سب الاخوان أو التشهير بهم بأسلوب الاعلام الرخيص أو بأسلوب بعض المنشقين عن الاخوان .ولكننا ننتقد – فى الحلقات السابقة – الخط العام للاخوان بفكرة أمام فكرة وبتقديم معلومات محددة . ولكننا نجد فى بعض الرسائل ( بعد نشر هذه الحلقات فى الشعب الالكترونية ) مجرد شتائم وأسلوب ( فرش الملاية ) بأن الاخوان أجدع ناس واننا ولاحاجة ! فى مجال الردود الجادة حاول أحد المنتقدين أن يصحح اسم كتاب المستشار الهضيبى الأب ( دعاة لاقضاة ) وتاريخ صدوره  وهى مناسبة كى نقول أين هذا الكتاب ولماذا لاتطبعونه إذا كان يمثل وجهة نظركم ؟ ألا تلاحظ ان الاخوان ليس لهم كتب ذات طابع فكرى أو برنامجى ، وهذا مقصود حتى تستطيع القيادة أن تتحرك بشكل زئبقى كما تريد . نحن نريد كتابا أو أكثر يلتزم به الاخوان حتى نحاسبهم على أساسه . فى عز شرعية الاخوان ولدى افتتاح أكبر مقر حزبى فى الشرق الأوسط وفى التاريخ فى المقطم ، كان هناك احتفال ، وكان هناك معرض للكتب لم يوجد فيه كتاب واحد عن برنامج الاخوان أو تصورهم لحل مشكلات مصر أو اجتهاداتهم الاسلامية فى الاصلاح . كلها كتب مذكرات وذكريات .

فى التسعينيات من القرن العشرين وفى انتخابات 1995 لمجلس الشعب كانت الانتخابات بنظام الدائرة الفردية وتم إلغاء نظام القائمة الحزبية ، وظن الاخوان أنهم تحرروا من ربقة حزب العمل ، ولكن من دون أن يعلنوا رسميا أو صراحة إنهاء التحالف مع الحزب ، وتركوا الأمور متميعة . لقد انتهت هذه المعركة بالنتائج المعتادة ( لم ينجح أحد من الاسلاميين ) ! ففى الانتخابات الفردية يسهل التزوير على خلاف الانتخابات بالقائمة . ونسى الاخوان أن حزب العمل أدخل لهم 33 نائبا إلى البرلمان فى انتخابات 1987 من خلال قوائمه ولم يتعاونوا مع حزب العمل فى هذه الانتخابات فهم لا يتعاونون إلا إذا كانت مصلحتهم التنظيمية واضحة .  . حدثت نكتة سياسية إذ نجح أحد مرشحى الاخوان بالصدفة أو نتيجة الصراعات داخل  النظام الحاكم فى حلوان . فصوت الطرفان الحكوميان  وهما مصطفى بكرى ووزير الانتاج الحربى مشعل لمرشح عمال الاخوان نكاية فى الطرف الآخر ، والاخوانى العمال كان فتح الباب . نجاح مرشح الاخوان لم تعدو أن تكون نكتة سياسية لا أهمية لها . ولكن حزب العمل فوجىء بكبار قادة الاخوان يأتون إلى المقر ويرجون اعتبار فتح الباب عضوا فى حزب العمل ، حتى يمكن أن يدخل مكتب المجلس كممثل لحزب سياسى . وتصور معظم قادة حزب العمل ان هذا الطلب ( بايخ ) ومرفوض فى ظل عدم تعاون الاخوان مع العمل فى مجمل الانتخابات وأن التحالف أصبح وكأنه انتهى . ولكن شيوخ حزب العمل ( ابراهيم شكرى وحلمى مراد ) لم يكونوا أصحاب نظرة قصيرة ولا يأخذون بفكرة رد الفعل ، ويرون ان التعاون مع الاخوان لن ينقطع بحكم الضرورة ، وكذلك لأنهم يعرفون معنى كلمة الوفاء ‘ فضغطا على قيادات الحزب لتوافق وقد عملت هذه القيادات خاطرا للشيخين شكرى ومراد . وأعطى العمل خطابا رسميا بأن على فتح الباب عضو فى حزب العمل وقد كان كذلك بالفعل فى انتخابات 1987 . ولكن على مدار 5 سنوات فان فتح الباب لم يقدم شيئا لحزب العمل . وما الذى كان يمكن أن يقدمه ؟! هذا الموضوع لا أهمية له فى حد ذاته . ولكنها واقعة تكشف ان الاخوان يتذكرون الحليف أو الصديق عندما تكون لهم حاجة أو مصلحة ، ويصبح له أهمية . أما عندما تغلق جريدة الشعب ويعتقل أعضاء الحزب بسبب وقفتهم مع الاخوان فى القضية المشتركة ، فإنهم لا يساون شيئا ، والاخوان هم الذين صنعوهم كما يرددون . حدث هذا عام 2000 ، ويحدث الآن ، وحتى خلال حكم مرسى فعندما تعرض حزب العمل لأكثر من محنة لم يتحرك الاخوان أو مرسى . ولكن عندما سقط مرسى لم يجدوا معهم سوى جريدة الشعب ، لأسباب تتعلق بالمبادىء والرؤية الخاصة للحزب وليس حبا فى الاخوان .

إخوان الجزائر

مشكلة مدرسة الاخوان وكيف تحولت إلى إساءة للاسلام والمسلمين تظهر على المستوى العربى والعالمى أحيانا أكثر من مصر . فإذا قلنا ان حماس هى أفضل جناح إخوانى لتخصصها ونجاحها فى مقاومة العدو الصهيونى ، فإن الاخوان فى العديد من البلاد العربية والاسلامية ارتكبوا جرائم فى حق أنفسهم وأوطانهم وحق الاسلام . فى الجزائر فى النصف الأول من التسعينيات من القرن العشرين وعقب انتفاضة شعبية قام بعدها النظام بانفتاح ديموقراطى ، تمكنت الجبهة الاسلامية للانقاذ بقيادة عباسى مدنى من اكتساح الانتخابات المحلية ثم فازت ب 80% من مقاعد البرلمان فى الجولة الاولى . جبهة الانقاذ كانت تضم مختلف تيارات وأجنحة الحركة الاسلامية عدا الاخوان ، الذين لم يحصلوا على مقعد واحد فى انتخابات البرلمان النزيهة . رأى الرئيس الشاذلى بن جديد أن يكمل الانتخابات وقال لماذا لا نجرب الاسلاميين ؟ مع ملاحظة أن الدستور الجزائرى يعطى صلاحيات كبيرة للرئيس كدستور مصر فى عهد مبارك ، ولكن الجيش وأجهزة الأمن رفضوا هذه الفكرة وعزلوا الرئيس وكان انقلابا عسكريا أدى فى المحصلة النهائية إلى مقتل حوالى 200 ألف جزائرى . ومنذ اليوم الأول انضم الاخوان بقيادة محفوظ نحناح ( وهو الآن بين يدى ربه ) إلى الانقلاب صراحة بل شاركوا بأربعة وزراء فى التشكيل الحكومى الأول وفى وزارات مهمة كالصناعة ، وظل الاخوان مشاركين فى الحكم فى ظل المجازرالتى ارتكبت من السلطة ضد الشعب الجزائرى والحركة الاسلامية . . و لمدة عشر سنوات على الأقل  وكان هذا الانقلاب مؤيدا من فرنسا وأمريكا . ولم ينتقد أى طرف اخوانى من خارج الجزائر ، هذه المشاركة الاجرامية لاخوان الجزائر فى الحكم الدموى والذى ألغى الانتخابات . إنهم يبكون على الانتخابات التى يفوز فيها الاخوان فحسب ! وطبعا لم ينطق اخوان مصر ببنت شفة ، رغم ان كارثة الجزائر كانت هى الحدث الأكبر بعد ضرب العراق .

الاخوان والحملات ضد الفساد

كان حزب العمل قد دخل فى حملات سياسية وصحفية ضد استشراء الفساد فى البلاد وتصاعدت الحملات ضد رئيس الوزراء عاطف صدقى وزكريا عزمى رئيس الديوان الجمهورى ومحافظ القاهرة عبد الآخر وضد العديد من مواقع الفساد فى الشركات والمؤسسات المختلفة ، حملات مدعمة بالوثائق . وذهبت هذه الوقائع إلى القضاء حيث اتهم

المسئولون رئيس تحرير جريدة الشعب بالسب والقذف .كذلك شملت الحملة وزير البترول عبد الهادى قنديل ثم وصلت فى ذروتها إلى وزير الداخلية حسن الألفى وأسرته ، حدث هذا خلال عقدى الثمانينيات و التسعينيات من القرن العشرين ، وكان التحالف قائما مع الاخوان ولكن الاخوان لم يعيروا انتباها لهذه الحملات باعتبارهم غير مسئولين عنها ولم يشارك صحفى من الاخوان بجريدة الشعب أو كاتب اخوانى بالكتابة فى أى من هذه القضايا . وفى إحدى اللقاءات بين العمل والاخوان انتقد الأستاذ مهدى عاكف ( رحمة الله عليه )  وكان نائبا بالبرلمان وعضومكتب إرشاد وقتها انتقد جريدة الشعب على هذه الحملات على الفساد على أساس انها لاتفيد فى شىء ، والناس جميعا تعرف ان البلد ينتشر فيه الفساد ، وهكذا فإن الجريدة لا تضيف شيئا ولكن تضيع الصفحات فيما لا يفيد بدلا من شغلها بموضوعات دينية تربوية . وأشارأحد قيادات حزب العمل إلى أن جريدة الشعب جريدة سياسية بالأساس وبها صفحة للفكر والفقه ، أما الحملات ضد الفساد فإنها تدخل تحت باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الذى أمرنا به الله عز وجل . ولم يكن هذا رأى الأستاذ مهدى عاكف وحده ، فأثناء الحملة الصحفية على وزير الداخلية التى شدت الشعب باسره ، حيث ارتفع توزيع الشعب إلى 170 ألف نسخة مرتين فى الأسبوع أى 340 ألف نسخة فى الأسبوع ، وكانت كل النسخ تنفد بدون أى مرتجع . وعندما طلبت الشعب من الأهرام رفع عدد نسخ العدد إلى 200 ألف رفض الأهرام بدعوى عدم وجود ورق !. وبينما كان الشعب يتجاوب مع هذه الحملة إلى هذا الحد ، وكان رئيس تحرير الجريدة يعتدى عليه فى الطريق العام من عملاء وزير الداخلية . فى هذا المناخ المحموم كتب رئيس تحرير مجلة قضايا عربية وهى مجلة تابعة للاخوان افتتاحية يهاجم فيها حملة الشعب ضد وزير الداخلية !

 ثم كانت الحملة على يوسف والى الأمين العام للحزب الوطنى ونائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة وكانت تتسم بطابع وطنى وبمبادىء اسلامية واضحة ، فهى حملة ضد التطبيع الزراعى مع اسرائيل ، وتكشف عملية سرطنة وتسميم الشعب المصرى فى غذائه ، وضرب القطاع الزراعى الاستراتيجى بأكمله لصالح اسرائيل والتوجهات الامريكية . كان الاخوان يعتصمون بالصمت ، ولكنهم كانوا يصرحون مع من يقابلون أنهم ضد هذه الحملة . وعندما التقى عبد المنعم ابو الفتوح بأحد قيادات حزب العمل قال له : ايه حكاية السرطان دى . كل حاجة سرطان سرطان !! وعندما انكشف الموضوع اكثر بقضية يوسف عبد الرحمن وراندا عن المبيدات المسرطنة ، التقى الاستاذ طوسون المحامى الاخوانى عرضا بأحد قيادات حزب العمل وقال له : لقدكنتم على حق فى موضوع يوسف والى . وكان الأمر قد وصل إلى التنظيم الدولى للاخوان المسلمين فعندما سافر وفد من حزب العمل إلى بيروت والتقى مع قيادات الاخوان فى لبنان ( الجماعة الاسلامية ) فوجئوا بالأستاذ المصرى وهو الرجل الثانى فى الجماعة هناك يقول لهم : ما هذه الحملة على يوسف والى هذا الرجل التقى ومعلوماتنا عنه انه يصوم اثنين وخميس !! ( يتبع )  

magdyahmedhussein@gmail.com   

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading