الآيات الأولى من سورة الاسراء 1

لاتتضمن الآيات الأولى من سورة الاسراء نصا صريحا على شكل نبوءة كما هو شائع ، نبوءة بزوال الكيان الاسرائيلى المقام على أرض فلسطين عام 1948 ، فليس هذا منهج القرآن عموما فى هذا الموضوع أوغيره . القرآن يقر ويتحدث ويشرح لنا السنن الحاكمة لحياة البشر ، وهى نافذة جميعا بدون مواعيد ، وعلى رأسها يوم القيامة والحياة الآخرة ، وهى أهم حدث فى حياة البشرية والكون . ( لا تأتيكم إلا بغتة ). تحديد المواعيد يعنى كشفا صريحا للغيب ، والحكمة الالهية فى إخفاء الغيب كثيرة وواضحة . فإن أى مسلم يؤمن حقا إن إسرائيل ستزول عام 2022 لابد أن يذهب إلى بيته ويغط فى النوم ، ويهتم بشئونه الخاصة ، بزوجاته وعياله وكفى . وفى هذا تعطيل للسنن يأباه الله . معرفة الغيب عموما تقضى على فكرة الاختبار الالهى للبشر ، فلا أحد يعرف موعد قيامته ( موته ) أو القيامة عموما ، ومن يعرف موعد موته فقد يكثر فى الانحرافات حتى قبل موته بسنة أو 6 شهور ثم يتوب ويصلح حاله ويذهب للحج إن استطاع . وهكذا فإن معرفة الغيب تعطل سنن الحياة عموما . فى القرآن الكريم كما ذكرنا من قبل هناك نبوءات قصيرة الأجل ، أى تحققت فى حياة محمد صلى الله عليه وسلم لتثبيته وزعزعة مواقف المشركين ، ولتأكيد أن الله يكشف بعض الغيب لرسوله ، ولتأكيد إعجاز القرآن الكريم وأنه كتاب سماوى ، ولذلك فهذه الأمثلة مؤثرة حتى الآن . أشرنا إلى سورة الروم التى تنبأت بانتصار الروم على الفرس فى بضع سنين ، وقد تراهن سيدنا أبى بكر مع المشركين على صحة ذلك وقد صدق الله وعده ، ومع ذلك فلايوجد موعد محدد بدقة كعام كذا أو شهر كذا رغم ان هذا فى قدرة الله فقال ( فى بضع سنين ) ووفقا للغة فهذا يعنى على الأغلب بين 3 و9 سنوات ! ومثال آخر ولتثبيت المؤمنين قالت سورة الفتح بعد صلح الحديبية ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم مالم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ) الفتح 27 وهو وعد ينطبق على عمرة القضاء فى العام التالى مباشرة وعلى فتح مكة بعد عامين . ولكن بدون تحديد مواعيد . أما عمرة القضاء فقد كان منصوصا عليها فى صلح الحديبية . فى آيات سورة الآسراء لايوجد تحديد لأى مواعيد ولا ذكر للكيان الاسرائيلى الذى لم يكن موجودا فى فلسطين ساعة نزول الآيات . ولكن الآيات تؤكد أن علو وفساد بنى اسرائيل مصيره إلى البوار والانسحاق ، وهذه سنة عامة من سنن الله فى خلقه . والمفسرون القدامى لم ينشغلوا بموضوع اسرائيل لأنها لم تكن موجودة . وأجمعوا تقريبا أن الافساد والعلو مرتين مذكور فى التوراة ، أى أنه إنباء عن أمور حدثت فى الماضى قبل نزول القرآن الكريم . أجمع المفسرون القدماء تقريبا على أن ( وقضينا إلى بنى اسرائيل فى الكتاب ) ان الكتاب هو التوراة ، وأيضا ينضم إلى ذلك كثير من المفسرين المعاصرين . ولكن البعض انشغل ليثبت أن العلو والافساد الثانى هو الذى تمثله اسرائيل الآن ليكون بذلك حكما قرآنيا بزوال اسرائيل . وكان هذا لوى لعنق التفسير ، رغم ان الحكم بزوال العلوو الفساد اليهودى ثابت فى آيات أخرى سنأتى إليها

 وثابت فى هذه الايات بشكل غير مباشر  بإقرارالسنن ( يتبع )

magdyahmedhussein@gmail.com

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading