وإن عدتم عدنا – هنا هو الوعد بإزالة اسرائيل

الآيات الأولى فى سورة الاسراء 2

بعد انتهاء الحديث عن العلو الثانى وتدمير الكيان الاسرائيلى جاءت فورا الآية 8 التى تبدأ ( وإن عدتم عدنا ) . سنعود للحديث عن الافسادين والعلوين ، ولكن لنكمل أولا . فمعنى هذا أن افساد بنى اسرائيل لن يقتصر على هاتين المرتين التى كتبها الله فى التوراة ، ولذلك جاء هذا التهديد ( وإن عدتم عدنا ) أى إذا عدتم للفساد والعلو فسندمركم من جديد عن طريق عباد لنا . والمفسرون القدامى والمعاصرون لا يختلفون على معنى ( وأن عدتم عدنا ) وهو واضح ونموذج على يسر القرآن الكريم وقدرة الجميع على فهمه . ولذلك قال الشيخ الشعراوى ( راجع المجلدات الكاملة ) فى إحدى إشراقاته وما أكثرها  . (هل أفسد اليهود مرتين فحسب عبر التاريخ بل أفسدوا مرارا ، وإنها دائرة ستظل تدور حتى نهاية العالم ). القضاء التام على اليهود وخطرهم معناه نهاية العالم وهذا صحيح ولكن القرآن لم يقل بذلك ، فلا انتهاء لليهود أو النصارى أو الكفار أو المشركين والملل الأخرى كما يردد البعض لأن هذا إذا حدث فمعناه أن 20% من القرآن الكريم أصبح غير قابل للفهم والتطبيق وسيتحول لكتاب تاريخ . وعندما يقول القرآن الكريم ( ليظهره على الدين كله ) لايعنى إنهاء باقى الأديان ولكن أن يصبح الاسلام هو الأعلى ماديا وعمليا وروحيا وهذا يحدث الآن رغم هوان كثير من المسلمين . والقرآن قال أيضا ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) أى على عكس نظريات الغرب الفارغة عن نهاية التاريخ ، فإن القرآن لايقول بذلك بل بحالة دائرية صاعدة هابطة ولكنها دائرية وكأنها تماثل حركة الأفلاك فى السموات العلا . وعد الله للمؤمنين بالنصر على التجبر الاسرائيلى صريح تماما فى الآية 8 ( وإن عدتم عدنا ) وقد عادوا بالفعل مرات عديدة وسنتحدث عن ذلك فى المرة القادمة وهو ما تحدث عنه المفسرون القدامى والمعاصرين . ولكن الآية 8 لا تتحدث عن مواعيد ولكن عن حتمية إزالة التجبر اليهودى عن  طريق عباد الله وهذا ما حدث فى المرتين المذكورتين وليس بالظواهر الكونية أو المعجزات . ورغم ان هذا القانون العام يؤكد عليه القرآن الكريم مع كل طغيان واستكبار إلا أنه خص بنى اسرائيل بهذه الآيات وبكل هذا الاهتمام فى القرآن الكريم ( قصة موسى وفرعون وبنى اسرائيل تمثل واحدا على 14 جزءا من القرأن _ إحصاء قمت به شخصيا ) ورغم أن اليهود لايشكلون 1 % من عدد البشر ولكننا نرى مدى خطرهم فى مجريات أحداث العالم . وقد حذر القرآن المؤمنين منهم خاصة ( ولتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ). وهذا صراع مستمر إلى يوم الدين وقد نزيل اسرائيل بإذن الله وهذا يقين . ثم يجمع اليهود أنفسهم من جديد بعد قرن أو قرنين من الزمان أو أقل من ذلك ، وحتى وهم مشتتون فقد آذوا البشر جميعا كما سنوضح . أخيرا الآية 8 والتى تنتهى بعذاب الآخرة لهم ، تؤكد فى البداية إن أى تجبر اسرائيلى جديد سيزال بعباد الله وبتأييد منه . وهذا يكفى لنطمئن بنهاية اسرائيل لكن بالجهاد حتى نتمكن من أن نجوس خلال الديار ونقضى على ظلمهم .

magdyahmedhussein@gmail.com

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading